إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

آبي أحمد قال إن الاستعدادات الجارية تستهدف ضمان «الوئام الإقليمي»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يثير توسع إثيوبيا، حبيسة البر، في تعزيز قدراتها العسكرية، وخصوصاً «البحرية»، تساؤلات حول المعارك والصراعات التي تستعد لها، لا سيما في ظل رغبتها في الحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر، وسط اعتراضات دول في المنطقة من بينها مصر.

وتحدث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن «توسيع بلاده تدريبها العسكري، والانتقال من البر والجبال إلى البحر»، مشيراً في كلمة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس القوات الخاصة الإثيوبية إلى أن «بلاده باتت تمتلك قوة تقنية مزودة بالطائرات المُسيرة، والذكاء الاصطناعي، وقادرة على حسم الصراعات في أقصر وقت»، وذكر أن التعزيزات العسكرية تهدف إلى «منع نشوب الحروب، وانتشار الإرهاب».

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية «استعداداً للوصول إلى ساحل البحر الأحمر على حساب إحدى دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي»، وأشاروا إلى أن «التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التصعيد الأميركي المحتمل ضد إيران، والذي قد تترتب عليه مواجهة عسكرية موازية في جنوب البحر الأحمر».

وقال آبي أحمد خلال اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية، الأحد، إن الاستعدادات العسكرية الجارية «تُعد ركائز للاستقرار، وتهدف لحماية السيادة، وضمان الوئام الإقليمي، والسلام في جميع أنحاء أفريقيا».

وعدَّ هذه الاستعدادات «جزءاً من فلسفة أوسع تستهدف استعادة وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، وإعادة تعريف المياه كمصدر للحياة، والتنمية، والفرص الاستراتيجية، وليس كحاجز».

وإثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعدما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيساً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية يوم الأحد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج أن التعزيزات العسكرية الإثيوبية تجيء في إطار السعي للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر «على حساب إحدى دول الجوار»، متوقعاً «أن يكون الرهان الإثيوبي على إقليم أرض الصومال».

وعارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية، في يناير (كانون الثاني) عام 2024، اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناءً تجارياً، وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بالإقليم الصومالي دولة مستقلة، وعدّت القاهرة الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية».

وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» قال اللواء فرج إن رئيس الوزراء الإثيوبي «ماضٍ في هدفه الوصول إلى ساحل البحر الأحمر رغم الاعتراضات المصرية»، مؤكداً أن مثل هذه التحركات «ستزيد من التوتر الأمني بمنطقة البحر الأحمر، ولا تعزز الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر» الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، مكي المغربي، أن أديس أبابا «تتحضر لمعركة في البحر الأحمر، سواء على حساب الأراضي الصومالية، أو استعادة وجودها بميناء (مصوع) في إريتريا»، مشيراً إلى أن الحكومة الإثيوبية «باتت تفصح علانية عن رغبتها في استعادة وجودها البحري مرة أخرى، واستعداداتها العسكرية تهدف إلى ذلك».

وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي في كلمته يوم الأحد إلى أن بلاده «مستعدة لحماية استقرار المنطقة من الحدود الصومالية حتى ميناء مصوع في إريتريا»، إلى جانب «محاربة الإرهاب العابر للبحار».

ويرى المغربي أنه «لا يمكن الفصل بين التوتر في منطقة القرن الأفريقي عن الأوضاع الإقليمية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وجود الأسطول البحري الأميركي بالمنطقة تحسباً لهجوم محتمل على إيران «يمكن أن يمنح فرصة لحرب موازية في جنوب البحر الأحمر، خصوصاً في ظل تهديدات الحوثيين في اليمن لحركة الملاحة بمضيق باب المندب».

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل «اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة»، وسط اعتراضات عربية، وأفريقية، وأممية ترى هذه الخطوة مخالفة للقانون الدولي، وتنتقص من السيادة الصومالية.

وباعتقاد المغربي، فإن «التحركات الإثيوبية لا يمكن فصلها عن التحركات الإسرائيلية بمنطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «إسرائيل لديها مصلحة في توتر الأوضاع الأمنية بالبحر الأحمر، وارتفاع تكلفة تأمين عبور السفن بالمجرى الملاحي، بما يمكّنها من تفعيل خط بري موازٍ لقناة السويس المصرية يربط بين الهند وحيفا».

فيما يرى اللواء فرج أن مواجهة التحركات الإثيوبية ستكون من خلال «الوسائل الدبلوماسية، وتعزيز قدرات الجيش الصومالي لفرض سيادته على كامل أراضيه»، منوهاً إلى أهمية «مشاركة القوات المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال لتحقيق هذا الهدف».


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

تتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبي، وسط توالي الدعوات الإقليمية والدولية لوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد محمود (القاهرة )
خاص مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)

خاص مصدر مصري ينفي تدخل القاهرة في اضطرابات إثيوبيا

رفض مصدر مصري مطلع، السبت، محاولة زج قيادة الجيش الإثيوبي لمصر في الأزمة الجديدة التي تثار حالياً في تيغراي شمالي البلاد.

محمد الريس (القاهرة )
أفريقيا دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

تتسع دوائر الاضطراب داخل إثيوبيا، من «تيغراي» شمالاً إلى أمهرة وأوروميا، بينما تبدو تداعيات الأزمة أبعد من حدود الصراع الداخلي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


نيجيريا لتعزيز مراقبة حدودها الشاسعة بطائرات مسيّرة

الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
TT

نيجيريا لتعزيز مراقبة حدودها الشاسعة بطائرات مسيّرة

الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)

كشف مسؤول نيجيري رفيع عن توجه الحكومة الفيدرالية لتعزيز مراقبة حدودها البرية بالطائرات المسيّرة والصور الفضائية، في مناطق تشهد نشاطاً متنامياً للجماعات الإرهابية، خصوصاً تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام»، بالإضافة إلى مجموعات أخرى يمتد نفوذها نحو منطقة الساحل.

وقال المدير العام للجنة الحدود الوطنية النيجيرية، آدامو آداجي، في تصريحات لوكالة الأنباء النيجيرية الرسمية، الأحد، إن التكنولوجيا باتت ضرورة متزايدة؛ لأن بعض المناطق الحدودية يصعب على الأفراد الوصول إليها. وأوضح أن الطائرات المسيّرة يمكن أن توفر صوراً عالية الدقة لممرات الحدود، وتولّد معلومات تُستخدم في التخطيط والمراقبة وإدارة الحدود.

وأقرّ المسؤول بأن حدود بلاده مع دول الجوار تضم مناطق «تفتقر إلى التغطية الأمنية الكافية»، مشدداً في المقابل على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لحل هذه التحديات دون تعاون بين الأجهزة المعنية ودول الجوار.

مسيّرات تركية

ويأتي هذا التصريح في سياق تحول نوعي شهدته الترسانة الجوية النيجيرية غير المأهولة خلال السنوات الأخيرة، اعتمدت خلاله أبوجا بشكل متزايد على الصناعة العسكرية التركية التي غزت بشكل لافت الأسواق الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلن الجيش النيجيري ضمن «مشروع غارديان» اقتناء 43 طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار تي بي 2» تركية الصنع، بعد أن خضع 35 ضابطاً و11 جندياً لتدريبات متخصصة على تشغيلها وصيانتها في تركيا. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وقّع الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو 9 اتفاقيات استراتيجية خلال زيارة رسمية إلى أنقرة، شملت بروتوكولاً للتعاون العسكري، تعهدت بموجبه تركيا بنقل خبرتها في مجال المسيّرات إلى أبوجا. وأعلن وزير الدفاع النيجيري كريستوفر موسى لاحقاً أن تركيا ستتولى تدريب 200 عنصر من القوات الخاصة النيجيرية على تشغيل المسيرات الجديدة.

وفي مايو (أيار) الماضي، وقّعت شركة «نيغوس» النيجيرية للاستثمار الدفاعي اتفاقاً مع شركة «داسال» التركية لتصنيع الطائرات، على هامش معرض دولي للدفاع في إسطنبول، يقضي بتزويد نيجيريا بمائة ألف طائرة مسيّرة انتحارية من طراز «ميكون»، و200 طائرة مروحية متعددة من طراز «فالكون آر 556»، إضافة إلى إرساء إطار لوجستي طويل الأمد لتجميع هذه الأنظمة داخل غرب أفريقيا.

نحو الصناعة المحلية

وفي مؤشر على محاولات نيجيرية للتخفف من الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين، تسعى شركة ناشئة نيجيرية تُدعى «تيرا إندستريز»، وتأسست عام 2024، إلى تصنيع طائرات مسيّرة ومنظومات مراقبة محلياً من منشآت في العاصمة أبوجا، معلنة أن أكثر من 70 في المائة من مكوناتها محلية الصنع.

كما تخطط الشركة النيجيرية، التي يسهم فيها مستثمرون أميركيون، لإقامة أكبر منشأة لتصنيع الطائرات المسيّرة في القارة الأفريقية، سيكون مقرها في مدينة أكرا، عاصمة غانا، وذلك بحلول عام 2028.

ومن شأن توجه نيجيريا نحو الطائرات المسيّرة أن يسهم في حماية الحدود الشاسعة التي تصعب رقابتها في ظل النشاط المتزايد للجماعات الإرهابية.

وكانت دراسة نيجيرية قد أشارت مؤخراً إلى وجود نحو 1497 معبراً حدودياً غير رسمي وغير مراقَب، مقابل 364 نقطة حدودية دولية معتمدة فقط، على امتداد حدود نيجيريا البرية التي تتجاوز 4454 كيلومتراً مع بنين والنيجر وتشاد والكاميرون. وأوصت الدراسة باعتماد «نظام إدارة حدود ذكي» يدمج الطائرات المسيّرة والأقمار الاصطناعية والبيانات الحيوية والذكاء الاصطناعي، بدل الاعتماد على الدوريات البشرية التقليدية وحدها.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التعاون الأمني بين نيجيريا والولايات المتحدة، التي أفاد الجيش النيجيري بأن عناصر أميركيين يشغّلون طائرات استطلاع من طراز «ريبر» انطلاقاً من قاعدة جوية في ولاية باوتشي، ضمن برنامج تدريب لنظرائهم النيجيريين في مواجهة التمرد الإرهابي.


مقتل 27 شخصاً في واقعتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا

عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 27 شخصاً في واقعتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا

عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة في جنوب أفريقيا، اليوم (الأحد)، إنها أطلقت عملية مطاردة للبحث عن الجناة بعد مقتل 17 شخصاً في إطلاق نار داخل حانة ببلدة ويديلا، الواقعة جنوب غربي جوهانسبرغ.

وأضافت دائرة الشرطة في جنوب أفريقيا أن خدمات الطوارئ الطبية أعلنت وفاة جميع الضحايا الـ17 في موقع الحادث، بينما لا يزال الدافع وراء إطلاق النار غير معروف.

وأشارت إلى أن «المشتبه بهم تردد أنهم كانوا مسلحين ببنادق آلية من طراز (إيه كيه 47) ومسدسات»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حادث منفصل، قُتل 10 أشخاص وأُصيب 11 بجروح في إطلاق نار وقع فجر الأحد في بلدة قريبة من الكاب في جنوب أفريقيا، بحسب ما أعلنت الشرطة المحلية.

وقالت الشرطة إن مسلحين دخلوا مكاناً للترفيه في لواندلي عند الساعة 1.46 فجراً (23.46 ت غ)، وأطلقوا النار على الزبائن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».