«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

وسط آمال التعافي وتحذيرات من عدم اليقين التجاري

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام؛ مما يعزز الآمال في أن الاقتصاد الأكبر في أوروبا بدأ يتعافى من أسوأ مراحل ركوده.

وارتفع مؤشر ثقة «معهد إيفو» نقطة واحدة ليصل إلى 88.6، متجاوزاً قليلاً التوقعات التي أظهرها استطلاع رأي أجرته شركة «فاكت سيت» للبيانات المالية. ويعدّ هذا الارتفاع الأكبر منذ مارس (آذار) 2025، عندما شجع زعيمُ المعارضة آنذاك المستشارُ الحالي فريدريش ميرتس قطاعَ الأعمال بوعده بضخ مئات المليارات في البنية التحتية والدفاع الألماني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»: «تؤكد هذه الأرقام التحول الإيجابي في القطاع الصناعي، فإلى جانب تحسن الطلبات والإنتاج، تشهد المؤشرات الرائدة تحسناً تدريجياً أيضاً».

وعززت سلسلة من البيانات الإيجابية المتعلقة بالطلبات الصناعية والإنتاج الآمال في أن الصناعة الألمانية، التي تضررت من المنافسة الصينية الشرسة، إضافة إلى تباطؤ النمو الأوروبي والتعريفات الأميركية، قد تجاوزت أسوأ مراحلها.

لكن الخبراء حذروا بأن الارتفاع في الإنفاق الدفاعي أسهم بشكل كبير في هذه النتائج، مؤكدين أن الطفرة الحكومية المدفوعة بالديون قد يكون لها تأثير محدود على المدى الطويل إذا استُخدمت لتمويل الإنفاق اليومي؛ مما يزيد المخاوف من أن الانتعاش الحالي قد يكون قصير الأجل.

وقال نيكلاش: «هذا الانتعاش دوري بطبيعته. العوامل المساعدة تأتي من السياسة المالية والتيسير النقدي، لكن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه مشكلات هيكلية».

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم السبت، عن تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية سابقة؛ مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بين المصدّرين الألمان.

وقال بيتر لايبينغر، رئيس «مجموعة الصناعات الألمانية»، يوم الاثنين: «لقد خلقت هذه القرارات حالة كبيرة من عدم اليقين للتجارة عبر الأطلسي»، مضيفاً: «تحتاج الشركات على جانبي المحيط الأطلسي الآن إلى شروط واضحة وموثوقة للتجارة».


مقالات ذات صلة

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى السفارة في موسكو... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تحتج على تسليح بريطانيا لأوكرانيا... وتصادر أصول شركات غربية

استدعت روسيا القائمة بالأعمال البريطانية؛ احتجاجاً على تسليح أوكرانيا، وصادرت أصول شركة «نستله» و3 مجموعات فرنسية في أحدث إجراءاتها ضد شركات غربية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

استبعدت لجنة الاستقرار المالي التركية، يوم الخميس، وجود مخاطر هيكلية على الأسواق التركية، وقالت إنَّها ستتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
خاص الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)

خاص السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

تخطو السعودية نحو مرحلة جديدة على مسار تنويع اقتصادها، واضعةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في قلب معادلة النمو...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبن إيه آي» وعبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

قلق في الأسواق بعد دعوات قادة الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطوير

يبدي المستثمرون قدراً متزايداً من الحذر تجاه موجة الصعود التي قادها الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع مفاجئ للإنتاج الصناعي في أميركا بعد مكاسب استمرت 7 أشهر

أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)
أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ للإنتاج الصناعي في أميركا بعد مكاسب استمرت 7 أشهر

أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)
أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)

انخفض الإنتاج الصناعي الأميركي على غير المتوقع، في أغسطس (آب) الماضي، بعد سبعة أشهر متتالية من الارتفاع، إلا أن النشاط لا يزال مدعوماً بالتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.

وذكر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.3 في المائة، الشهر الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 0.2 في المائة خلال يوليو (تموز)، وهي نسبة لم يطرأ عليها تعديل.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاج بنسبة 0.3 في المائة.

وعلى أساس سنوي، سجل الإنتاج نمواً بنسبة 0.9 في المائة خلال أغسطس.


«وول ستريت» تتجه إلى إنهاء أسبوع متقلب مع تباين أداء الأسهم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه إلى إنهاء أسبوع متقلب مع تباين أداء الأسهم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تتجه «وول ستريت» نحو ختام أسبوع اتسم بالتقلبات يوم الجمعة، مع تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية عقب تسجيل خسائر في الأسواق الأوروبية ومكاسب في الأسواق الآسيوية.

ولم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في التعاملات المبكرة. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 139 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتراجعت غالبية الأسهم في «وول ستريت»، في ظل الضغوط المتزايدة من سوق السندات؛ إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.98 في المائة، مقارنة بـ4.94 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، بعدما تجاوز حاجز 5 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ عام 2023.

وتؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء الاقتصاد ككل من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الجميع، بدءاً من الحكومة الأميركية، ووصولاً إلى الأفراد الراغبين في شراء المنازل والشركات التي تسعى إلى بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. كما تميل عادةً إلى خفض أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وشهدت العوائد مساراً تصاعدياً طويلاً منذ أن أدت جائحة «كوفيد-19» إلى هبوطها إلى مستويات تقارب الصفر في عام 2020. وتسارع هذا الارتفاع مؤخراً مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة بعناد لسنوات، في وقت تفاقم فيه الوضع بفعل ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران.

ووصل سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، إلى ما يقرب من 110 دولارات في وقت سابق من هذا الأسبوع، مرتفعاً من مستوى يزيد قليلاً على 70 دولاراً في يوليو (تموز)، وشهد السعر تذبذباً منذ ذلك الحين.

وانخفض السعر لفترة وجيزة دون مستوى 102 دولار في التعاملات الليلية، قبل أن يعوّض جزءاً كبيراً من خسائره ويستقر عند 104.07 دولار، مسجلاً تراجعاً بنسبة 0.3 في المائة مقارنة باليوم السابق.

ويؤدي التضخم المرتفع إلى زيادة النفقات على الجميع، وبدأ المزيد من الشركات الكشف عن تفاصيل حول حجم هذه الزيادة في التكاليف.

فقد أعلنت شركة «نوكور» لصناعة الصلب، في وقت متأخر من يوم الخميس، أنها تتوقع زيادة أرباح قطاع مصانع الصلب لديها في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني، بفضل قدرتها على فرض أسعار أعلى، إلا أنها تضطر في الوقت نفسه إلى تحمل تكاليف أعلى.

وأصدرت الشركة توقعات لأرباحها الإجمالية في الربع الثالث جاءت دون توقعات المحللين، ما أدى إلى تراجع سهمها بنسبة 4.1 في المائة.

وفي جانب آخر من «وول ستريت»، انخفض سهم شركة «بيركشاير هاثاواي» بنسبة 0.1 في المائة، بعد أن أعلن المستثمر الشهير وارن بافيت تخليه عن منصبه رئيساً لمجلس إدارة الشركة. وكان بافيت قد تخلى في وقت سابق عن منصبه رئيساً تنفيذياً للشركة التي بنى فيها سمعته القائمة على شراء الأسهم بأسعار منخفضة نسبياً والتحلي بالصبر في استثماراته.

أما في أسواق الأسهم العالمية فقد شهدت المؤشرات الأوروبية تراجعاً؛ إذ انخفض مؤشر «كاك 40» في باريس بنسبة 1.2 في المائة، ومؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1 في المائة.

في المقابل، كان أداء المؤشرات الآسيوية أفضل؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، وارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.4 في المائة.

ورفع «بنك اليابان» سعر الفائدة القياسي، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في وقت سابق من هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لمواجهة التضخم المرتفع.

ومن شأن خطوة «الاحتياطي الفيدرالي» أن تُبقي الضغوط التصاعدية قائمة على عوائد سندات الخزانة، لا سيما أن المسؤولين لمحوا إلى احتمال الحاجة إلى رفع سعر الفائدة مجددا هذا العام. لكن هذه الخطوة أسهمت أيضاً في تعزيز الثقة بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة، حتى وإن تسبب ذلك في أضرار للاقتصاد على المدى القصير وأثار استياء الرئيس دونالد ترمب، الذي لطالما دعا إلى خفض أسعار الفائدة.


وزراء مالية منطقة اليورو: ارتفاع عوائد السندات يثير القلق وليس الذعر

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ووزير الاقتصاد والمالية اليوناني رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بييراكاكيس خلال مؤتمر صحافي في دبلن (إ.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ووزير الاقتصاد والمالية اليوناني رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بييراكاكيس خلال مؤتمر صحافي في دبلن (إ.ب.أ)
TT

وزراء مالية منطقة اليورو: ارتفاع عوائد السندات يثير القلق وليس الذعر

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ووزير الاقتصاد والمالية اليوناني رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بييراكاكيس خلال مؤتمر صحافي في دبلن (إ.ب.أ)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ووزير الاقتصاد والمالية اليوناني رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بييراكاكيس خلال مؤتمر صحافي في دبلن (إ.ب.أ)

قال رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو، كيرياكوس بييراكاكيس، يوم الجمعة، إن وزراء مالية المنطقة «يشعرون بالقلق، ولكن ليس بالذعر» إزاء ارتفاع عوائد السندات، ويدركون ضرورة الالتزام بالمسارات المالية المعتمدة من الاتحاد الأوروبي للحفاظ على المصداقية.

وتشهد تكاليف الاقتراض الحكومي ارتفاعاً على مستوى العالم، في وقت يتوقع فيه المستثمرون أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة، التي قد تتفاقم جراء إغلاق مضيق هرمز، إلى تأجيج التضخم ودفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وكانت تكاليف الاقتراض الحكومي قد سجلت يوم الثلاثاء أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، إذ تجاوزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات حاجز 5 في المائة، مما يسلط الضوء على التباين بين تزايد أعباء الديون العالمية بوتيرة سريعة والنمو الاقتصادي الذي لا يزال صامداً حتى الآن.

وقال بييراكاكيس، في مؤتمر صحافي: «أود القول إننا نشعر بالقلق ولكن ليس بالذعر. نحن لا نرى أي مؤشرات على التشرذم داخل منطقة اليورو».

من جانبه، قال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، فالديس دومبروفسكيس، إن ارتفاع العوائد يمثّل استجابة طبيعية من الأسواق للتطورات العالمية، ويؤكد فقط ضرورة الحفاظ على سياسات مالية حكيمة.

وأضاف دومبروفسكيس: «لهذا السبب نؤكد ضرورة اتباع سياسات مالية حكيمة والالتزام بالمسارات المالية المحددة في الخطط المالية متوسطة الأجل للدول الأعضاء».

وأشار بييراكاكيس إلى أن التزام الحكومات بالاتفاقيات الرامية إلى خفض الديون تدريجياً سيعزز مصداقيتها لدى الأسواق.

وقال: «في أوقات عدم اليقين، تصبح المصداقية أصلاً اقتصادياً مهماً. وهذا أمر ضروري للحفاظ على شروط تمويل مواتية وضمان الاستدامة طويلة الأجل لماليتنا العامة».

كما قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي حضرت الاجتماع أيضاً، إن البنك يراقب أسواق السندات من كثب، لكنه لا يرى حتى الآن أي سبب للقلق.

وقالت: «لا نرى أي تحركات غير منتظمة أو فوضوية، ولا نرصد أي توترات. نحن ندرك... أن هذا تحرك عالمي يؤثر على جميع السندات، ولا سيما تلك ذات الآجال الطويلة، وذلك لأسباب متعددة».