الحرب الروسية - الأوكرانية ترسم واقعاً جيوسياسياً جديداً في عامها الرابع

كييف تبحث تنازلات سيادية لوقف النار... وأوروبا تتحوَّل ساحة اختبار لموازين القوى

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف، يوم 30 يناير (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف، يوم 30 يناير (أ.ب)
TT

الحرب الروسية - الأوكرانية ترسم واقعاً جيوسياسياً جديداً في عامها الرابع

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف، يوم 30 يناير (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف، يوم 30 يناير (أ.ب)

مع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب الشاملة بين روسيا وأوكرانيا، تبدو الحصيلة كارثية بكل المعايير، ليس فقط على الطرفين المباشرين في هذه المواجهة، بل وعلى المحيط الإقليمي حولهما، والعالم كله الذي تعرَّض لأسوأ تداعيات لصراع عسكري مفتوح منذ الحرب العالمية الثانية.

عندما اخترقت الدبابات الروسية فجر 24 فبراير (شباط) 2022 الحدود، وسارت في أرتال مدعومة بغطاء ناري جوي كثيف نحو كييف ومدن رئيسية أخرى، بدا أن الكرملين اتخذ قراره الحاسم بناءً على معطيات أكدت أن «العملية العسكرية الخاصة» وفقاً للتسمية الرسمية للحرب، ستكون مجرد نزهة قصيرة، ولن تلبث الأعلام الروسية أن ترتفع فوق مبنى «الرادا» (البرلمان) والقصر الرئاسي في كييف. وتوقعت تقارير قُدّمت في حينها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يستقبل الأوكرانيون الجيش الروسي بالزهور، وأن تتم بسرعة إطاحة الحكومة «النازية» لفولوديمير زيلينسكي ووضع أوروبا والعالم أمام واقع جديد.

لكن الهجوم المباغت الواسع والمتعدد الجبهات، لم يلبث أن انقلب ضد طموحات الكرملين المتسرعة. وبدا أن أوكرانيا التقطت أنفاسها سريعاً، وأطلقت مواجهة قوية حولت «العملية الخاطفة» إلى أسوأ وأطول حرب تشهدها أوروبا منذ عقود.

ومع دخول الصراع عامه الخامس وسط استعصاء دبلوماسي، رغم جولات المفاوضات المكوكية، ورغم أن الرئيس دونالد ترمب رمى بكل ثقله لدفع عملية سلام شائكة ومعقدة ومرهونة بشروط ومتطلبات صعبة للطرفين، تبدو الحصيلة الثقيلة للمواجهة قد رسمت خرائط جديدة. وبدلت أولويات أطراف كثيرة. على رأسها الخاسر الأوكراني الأكبر. وأوروبا المنقسمة بشدة، والخائفة بقوة من فقدان مظلة الحماية الأميركية.

حصيلة قاسية

خلَّفت الحرب في أوكرانيا نحو مليوني ضحية من العسكريين الروس والأوكرانيين بين قتلى وجرحى ومفقودين، حسب دراسة حديثة نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الأميركي. ورغم أن روسيا تتكتم على خسائرها، لكن المركز رصد أن عدد القتلى الروس بلغ 325 ألفاً منذ اندلاع الحرب، وبلغ إجمالي عدد ضحاياها مليوناً و200 ألف، بين قتيل وجريح ومفقود، إلا أن موسكو اعتبرت الأرقام غير دقيقة ومبالغ جداً فيها. وأشار المركز إلى أن «أي قوة عظمى لم تتكبد هذا العدد من القتلى والجرحى في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية»، لافتاً إلى أن «القوات الروسية تتقدم ببطء ملحوظ في الميدان».

وتكبّدت كييف أيضاً خسائر فادحة، فقد أسفر النزاع عن تسجيل ما بين 500 ألف و600 ألف ضحية، من بينهم ما بين 100 ألف و140 ألف قتيل، بين فبراير (شباط) 2022 وديسمبر (كانون الأول) 2025، حسب مركز الأبحاث.

لكن الخسائر الأوكرانية لا تقتصر على الجانب البشري، علماً بأن كييف تواجه أزمة حادة في هذا المجال؛ بسبب الفارق الكبير في التعداد السكاني وقدرات التجنيد والزج بمقاتلين جدد في ساحات المعركة. والمقارنة هنا واضحة بنسبة 3 مقابل واحد. أبرز النتائج المباشرة الأخرى، سيطرة روسيا على نحو 20 من مساحة أوكرانيا، وتشريد ملايين الأوكرانيين. كما تسببت الحرب في أزمات غذائية عالمية، وعقوبات غربية غير مسبوقة على روسيا، ودمار واسع في البنية التحتية، وتحول جيوسياسي جذري في أوروبا.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا، يوم 17 فبراير (رويترز)

وبالنسبة للوضع الميداني على الجبهات، باتت روسيا تسيطر فعلياً على مناطق واسعة في شرق وجنوب أوكرانيا (نحو 27 في المائة من مساحة أوكرانيا إذا أضيفت شبه جزيرة القرم والأراضي التي انتقلت للسيطرة الروسية منذ 2014). وتسببت الحرب في تشريد ما بين 15 و30 مليون أوكراني، تحولوا لاجئين داخل البلاد وخارجها.

فضلاً عن الدمار الاقتصادي والبنية التحتية؛ إذ أسفرت سنوات الحرب عن تدمير شامل لمدن أوكرانية (مثل ماريوبول)، واستهداف واسع لمحطات الطاقة والكهرباء.

على صعيد التداعيات العالمية، فقد تسببت الحرب في أزمة طاقة وغذاء عالمية، وارتفاع أسعار الوقود، وعقوبات اقتصادية دولية خانقة فرضت على روسيا وبيلاروسيا.

وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات في جرائم حرب، وصدرت مذكرات اعتقال بحق مسؤولين روس، بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين.

أما الوضع الجيوسياسي، فقد تبدل جذرياً مع توسع حلف «ناتو» عبر انضمام فنلندا والسويد، وزيادة الاعتماد الأوكراني على المساعدات العسكرية الغربية، واتجاه روسيا نحو تعزيز التحالفات مع دول مثل الصين وكوريا الشمالية.

أوروبا خاسرة

لا شكّ أن الخاسر الأول في هذه المواجهة العسكرية هو أوكرانيا، التي بات على سلطتها أن تقدم تنازلات سيادية لوقف الحرب. والخاسر الثاني هو أوروبا؛ لأنها تحولت ساحة اختبار لموازين القوى، وبات على دولها أن تختار بين حلف تقليدي يحتاج إلى دعم مالي للقيام بمهامه، وبين خصم تقليدي يحتاج إلى جائزة ترضية كي يوقف هجومه الشامل.

أوروبا في هذا السياق التناحري أصبحت في موقع صعب، فهي في حاجة إلى واشنطن لتأمين الحماية، وهي أيضاً لا تستطيع أن تتحمل بمفردها تكلفة الحرب. وبسبب موقعها الصعب، فإن الدول الأوروبية باتت مضطرة إلى إعادة هيكلة شبكة علاقاتها وترتيب سُلم أولويات يعطي أفضلية لمظلة الدفاع من دون استفزاز للجار الروسي.

في هذا السياق، رأى الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي فولفغانغ مونشاو أن القادة الأوروبيون ارتكبوا خطأً فادحاً بعدم إدراكهم هشاشتهم الجيوسياسية؛ الأمر الذي خدم موسكو في نهاية المطاف. فبدلاً من الانهيار المتوقع، عززت روسيا موقعها، بينما ظل الغرب أسيراً لنظرةٍ عفّى عليها الزمن.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان، يوم 28 يونيو 2019 (رويترز)

ووفقاً للمحلل، ارتكبت النخب السياسية الحاكمة في أوروبا خطأً جسيماً في حساباتها. فقد رفضت الاعتراف بالواقع الواضح: أن مركز القوة الجيوسياسية قد انتقل منذ زمن بعيد إلى خارج أوروبا.

ويُشير مونشاو إلى أوجه تشابه مع بداية الحرب العالمية الأولى، حين كان العالم يعيش في وهم أن القتال سينتهي في غضون أشهر. ويرى أن التوقعات الغربية الحالية أبعد ما تكون عن الواقع. يصف الخبير الرغبة في هزيمة روسيا واستمرار الحرب في أوكرانيا إلى الأبد بأنها غير واقعية.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، يوم 13 فبراير (أ.ف.ب)

الكرملين يفاوض من موقع قوة

في المقابل، يبدو الكرملين في موقع أكثر راحة، رغم طول أمد الحرب، خلافاً لتوقعاته، ورغم استنزاف قدرات روسيا بقوة، فإنه على طاولة المفاوضات يتمسك بشروطه بقوة؛ إذ يدرك أنه لا يستطيع أن يخرج خاسراً من المعركة بسبب التداعيات التي سترتد على هيبة بوتين وقيادته ووعوده بأن تبقى الأراضي الأوكرانية التي ضمها بشكل أحادي «روسية إلى الأبد». فضلاً عن ذلك، يبدو أن الكرملين أكثر ثقة بأنه أفشل فكرة «إلحاق هزيمة استراتيجية» بروسيا وإجبارها على الانكفاء مجدداً.

كما يبدو الكرملين مطمئناً إلى فشل سياسات «العزلة» بسبب انهيار الثنائية القطبية وانكسار القطبية الأحادية وبدء نمو تعددية توزّع مصادر القوة على مجموعة مراكز جغرافية.

أصبحت موسكو أكثر قناعة كما تشير دراسات، بأن الحصار على اقتصادها بات من مخلفات الماضي؛ نظراً إلى التحولات التي طرأت على الأسواق الدولية، واضمحلال الاختلاف الآيديولوجي الذي كان يعطي الغرب ذريعة لفرض شروطه وخياراته.

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف، يوم 3 فبراير (أ.ف.ب)

يرى محللون أن أحد أكبر أخطاء الغرب هو اعتقاده بعزلة روسيا التامة. فعلى الرغم من فرض 19 حزمة عقوبات وتوقعات التخلف عن السداد، لم ينجُ الاقتصاد الروسي فحسب، بل حقق نمواً ملحوظاً، وانتقل إلى حالة تأهب قصوى.

ويرى خبراء أن بين أسباب الصمود الروسي المغالطة في تقييم القوة الاقتصادية الروسية بالدولار. فباستخدام تعادل القوة الشرائية، تتفوق روسيا عملياً على ألمانيا في قدرتها على تصنيع الأسلحة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتؤكد دراسات أن «روسيا لا تحتاج إلى الدولار أو اليورو لإنتاج الدبابات والصواريخ». ورغم القيود المفروضة والصعوبات الجمة نجحت روسيا في توسيع حجم منظومة الصناعات العسكرية بنحو ثلاثة أضعاف، ووصلت هذه النسبة إلى أكثر من 10 أضعاف لبعض الطرازات من الأسلحة والتقنيات، كما نجحت في ردم الهوة في التفوق الأوكراني والغربي عموماً في مجال الأسلحة الحديثة والتقنيات الذكية مثل المسيَّرات متعددة الاستخدام.

في كل الأحوال، تشير تقديرات إلى أن الكرملين على أبواب العام الخامس للحرب، يخوض مفاوضات وهو أكثر استعداداً من قبل لمواصلة الانخراط في حرب الاستنزاف المريرة خلافاً لوضع أوكرانيا وأوروبا.

خرائط جديدة

لكن العنصر الأبرز في أوراق الضغط الروسية مع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب، تمثل في التغيير الكبير الذي طرأ على الواقع الميداني منذ وصول الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض في ولايته الجديدة، وإطلاقه الشعار الخالد حول إنهاء الحرب في 24 ساعة. يكفي القول إن موسكو نجحت في تكريس واقع ميداني جديد كلياً، يوفر مجالات أوسع للمناورة وهوامش عريضة للتفاوض بواقع مربح جداً للكرملين.

لذلك؛ فإن العرض الأميركي في القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين بوتين وترمب في ألاسكا حول «تبادل الأراضي»، وهو مفهوم كان غامضاً أصلاً ومليئاً بالقنابل الموقوتة، قوبل على الفور بموافقة روسية.

هذا العرض تبدلت لهجته قليلاً خلال جولات التفاوض التي جرت مع كييف وعواصم أوروبية، لكنه حافظ في المجمل على جوهره، من خلال إقرار واشنطن بضرورة تنازل أوكرانيا عن جزء واسع من أراضيها مقابل السلام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم 22 يناير (إ.ب.أ)

موسكو تبدو مستعدة لـ«تبادُل» تنسحب بموجبه من أراضٍ أوكرانية تحت سيطرتها، في مقابل «انسحاب» أوكراني كامل من الأراضي التي ضمتها موسكو بشكل أحادي في 2014 و2023.

المعنى واضح؛ على أوكرانيا أن تحافظ على ما تبقى من جغرافيتها وضمان انسحاب موسكو من مناطق لا تعدها جزءاً منها أصلاً مثل محيط خاركيف وسومي ومناطق في محيط دونيتسك ولوغانسك، في مقابل طي هذه الصفحة نهائياً.

وخلال انشغال العالم بـ«الوساطة» الأميركية خلال الأشهر من مارس (آذار) 2024 وحتى نهاية الصيف، تقدمت القوات الروسية ببطء وثبات، كالمدحلة التي سوت كل شيء أمامها في الطريق. استغلت القوات الروسية الوقت بشكل مثمر عبر تبنِّي استراتيجية تقوم ليس على محاولة إلحاق هزيمة كاملة بالعدو، بل بإضعافه وإنهاكه على المدى البعيد؛ نظراً لأن إلحاق هزيمة كاملة بأوكرانيا كان يتطلب تعبئة واسعة النطاق للبلاد: تجنيد مئات الآلاف، أو حتى مليون مقاتل جديد، ونقل الصناعة بالكامل إلى حالة حرب. كان الخيار إنهاكاً تدريجياً لأوكرانيا وتوسيع مساحة السيطرة الميدانية تدريجياً، وهو أمر حدث من دون انعكاسات داخلية على الاقتصاد والمجتمع في روسيا. في هذا الإطار، فرضت روسيا بين مارس وأغسطس (آب) سيطرة كاملة على أكثر من 3.5 ألف كيلومتر مربع فيها 149 بلدة أو منطقة مأهولة بالسكان.

الرئيس الصيني مع بوتين في الذكرى الـ80 لانتصار الثورة الصينية في بكين، يوم 3 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وحالياً، بات الجيش الروسي يسيطر على 99.7 في المائة من لوغانسك، و79 في المائة من دونيتسك و74 في المائة من منطقة زابوريجيا، و76 في المائة من منطقة خيرسون.

وهذه هي المناطق الأربع التي ضمتها موسكو سابقاً، ولا تنوي التخلي عنها ضمن أي اتفاق سلام مقبل. لكن هنا تجدر الإشارة إلى «تنازلات» مهمة قد تقدمها موسكو في إطار التراجع عن فكرة انسحاب أوكرانيا من المناطق التي ما زالت تسيطر عليها في خيرسون وزابوريجيا في مقابل الإبقاء على خطوط التماس الحالية في هاتين المنطقتين. ويكفي أنه خلال جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف تم التطرق إلى وضع محطة زابوريجيا النووية مؤشراً إلى تقدم في هذا المجال.

لكن في كل الأحوال تكمن أهمية التوسع الروسي العسكري في أن أي محادثات سلام كانت تفترض وقفاً نهائياً لإطلاق النار على الحدود الراهنة؛ ما يعني أن الفترة الماضية منحت بوتين القدرة على أقصى توسيع ممكن لمكاسبه المستقبلية بما يضمن التزامه بعدم التخلي عن المناطق الجديدة.

شخصان يمُرّان أمام نصب تذكاري لجنود قُتلوا بالحرب مع روسيا، بكييف يوم 2 فبراير (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى ذلك، أقامت موسكو خلال تلك الفترة نفسها منطقتين عازلتين، واحدة جنوباً في دنيبروبتروفسك والأخرى شرقاً على طول الحدود مع سومي وخاركيف؛ بذلك أبعدت موسكو مصادر النيران عن المناطق الواقعة تحت سيطرتها لعشرات الكيلومترات. وهذا أسفر في المقابل عن توسيع اعتماد أوكرانيا على المسيَّرات لاستهداف العمق الروسي، لكن ذلك لا يؤثر كثيراً حتى الآن في خطوط التماس.

لذلك؛ يمكن القول إن صعوبات إضافية برزت أمام أوكرانيا حول مسألة التفاوض على الأراضي، لم يبق شيء للتفاوض عليه وفقاً لتعليق روسي، بينما ما زالت الأمور المتعلقة بحياد أوكرانيا وتقويض جيشها ومنع دخول قوات أجنبية للفصل بين العناصر المحتملة للتفاوض في مرحلة مقبلة.


مقالات ذات صلة

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

أوروبا من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات، وأوكرانيا تهاجم مركزاً للتجارة الإلكترونية، وضرباتها تقطع الكهرباء عن «القرم»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

بعد الانتخابات النصفية... موسكو تترقب تداعيات «السيناريو الأسوأ»

قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تأمل في أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي»

رائد جبر (موسكو)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

أعرب الكرملين الأربعاء عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

أعلنت النيابة العامة الأوكرانية، الثلاثاء، توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني يوليا مندل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر... وتخشى انتقام الرئيس الجريح

السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تستقبل نتائج «النصفية» بتفاؤل حذر... وتخشى انتقام الرئيس الجريح

السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي جون أوسوف يحتفي بفوزه بولاية جديدة عن ولاية جورجيا فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

عندما فاز دونالد ترمب بولايته الرئاسية الثانية، استقرَّت في الأوساط الأوروبية موجة من القلق الذي كان يتراكم جراء المخاوف التي تولَّدت من إقامته الأولى في البيت الأبيض، ومن الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية وانتهت بوضع الحليف التقليدي في خانة الخصوم، والوعيد المبطّن بتقويض المشروع الأوروبي.

وعندما ظهرت النتائج الأولى للانتخابات النصفية فجر الأربعاء، وتأكدت سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الشيوخ والنواب، سادت في المؤسسات ومعظم العواصم الأوروبية أجواء من الارتياح الحذر؛ خرج عنه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي يلعب بكل أوراقه في انتخابات عامة مسبقة مصيرية أواخر هذا الشهر، إذ قال: «اقترع المجتمع الأميركي، أمس، ضد السياسات التي تتسبب بالفقر، وضد الحقد والذكورية، وضد إنكار التغيُّر المناخي، وضد مزايا النخب»، ثم أضاف: «هذا ما حصل في البرازيل، والآن في الولايات المتحدة، وقريباً في إسبانيا».

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

لكن العواصم الكبرى في الاتحاد اختارت عدم التعليق مباشرة على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، وكذلك فعلت المؤسسات الأوروبية، إدراكاً منها بأن الهزيمة القاسية التي أصابت النهج الترمبي هي رسالة احتجاج شديدة دوافعها محلية بامتياز: ضد غلاء المعيشة المطرد، وطرد مئات الآلاف من المهاجرين وإساءة معاملتهم، وتقليص الخدمات الصحية العامة، والفساد الجامح المتفشي في المحيط العائلي للرئيس، وأن فقدان الأغلبية في الكونغرس لن ينتقص من صلاحياته الواسعة جداً في السياسة الخارجية، لا، بل من المرجح أن يدفعه إلى التركيز عليها أكثر لاستعادة الهيبة التي فقدها داخلياً.

جميع الأوساط الأوروبية التي استمزجتها «الشرق الأوسط» بعد صدور النتائج النهائية للانتخابات النصفية تميل إلى الاعتقاد أن الهزيمة ستحفِّز الرئيس الأميركي على مضاعفة جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفتح الأبواب أمام أسرته وشركائه لمزيد من الصفقات المجزية في روسيا قبل خروجه من البيت الأبيض.

ويخشى الأوروبيون أنه لن يتردَّد في استخدام الوسائل والأدوات التي في متناوله لدفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو مزيد من التنازلات الاستسلامية، مثل المعلومات الاستخباراتية الحيوية التي تزوِّد بها واشنطن القوات المسلحة الأوكرانية، وخدمة «ستارلينك» الساتلية، والأسلحة التي منذ فترة تبيعها الولايات المتحدة لكييف.

ويستبعد الأوروبيون أن ينجح الكونغرس الأميركي الجديد في دفع ترمب نحو تغيير سياسته من حرب أوكرانيا، خصوصاً ما يتعلق منها بالعقوبات المفروضة على روسيا والتي رفع كثيراً منها مؤخراً، ما لم يخرج من صفوف النواب الجمهوريين العدد الكافي من الرافضين لهذه السياسة، وينضموا إلى الأغلبية الديمقراطية الجديدة التي تعارض التخلي عن أوكرانيا في أحرج مراحل الحرب.

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس صرَّح مؤخراً بأن روسيا خسرت في الشهر الماضي وحده 52 ألف جندي بين قتيل وجريح، وأن هذا «عدد غير قابل للاحتمال».

على الجبهة الأطلسية، لا يتوقع الأوروبيون مزيداً من الصدمات والمفاجآت بعد فصول الضغط الأخيرة التي تعرَّضوا لها لزيادة الإنفاق العسكري والتَّوصُّل إلى اتفاق جديد مع الدنمارك حول غرونلاند.

لكن يخشى البعض، في حال تجدُّد الهجمات ضد إيران، أن يلجأ ترمب إلى التصعيد في وجه الدول التي امتنعت، في السابق، عن فتح مجالها الجوي، أو استخدام قواعدها المشتركة، أمام المقاتلات الحربية الأميركية.

لكن أكثر ما يبعث على الارتياح في الأوساط التي تخشى من عواقب صعود القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة على المشروع الأوروبي، وتماهيها مع أهداف استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة التي من بينها دعم المقاومة لهذا المشروع، أن دائرة الذين يجنحون نحو الخروج من تحت المظلة الترمبية مرشحة للاتساع في المعسكر اليميني المتطرف، خصوصاً بعد سقوط أوربان في المجر، وبولسونارو في البرازيل، وبعد أن كانت أحزاب يمينية متطرفة وازنة في أوروبا، مثل «التجمع من أجل الجمهورية» في فرنسا، و«إخوان إيطاليا»، قد سلكت هذا الطريق، علماً بأن أحزاباً أخرى مثل «فوكس» الإسباني و «البديل من أجل ألمانيا» ما زالت على ولائها للرئيس الأميركي.

الاشتراكيون الأوروبيون كانوا الأكثر احتفالاً بالنصر الديمقراطي في الانتخابات النصفية الأميركية، إذ صرَّحت رئيسة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، إيراتشي غارسي، بقولها: «إنها الموجة الزرقاء، وهي بداية نهاية حروب ترمب، والرسوم الجمركية غير القانونية، والاعتداءات على النظام الديمقراطي». أما الكتلة الشعبية المحافظة في البرلمان الأوروبي، فقد اكتفت بتصريح مقتضب جاء فيه: «نتيجة هذه الانتخابات كانت واضحة، والاتحاد الأوروبي جاهز للتعاون مع الكونغرس الجديد، بجناحيه، الديمقراطي والجمهوري».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

العبرة الرئيسية التي يخرج بها المحللون الأوروبيون من هذه الهزيمة المدوية التي مُني بها الجمهوريون وترمب في الانتخابات النصفية الأميركية، هي أن الديمقراطية ما زالت حيّة في الدولة التي احتفلت هذه السنة بمرور 250 عاماً على تأسيسها، وأن النظام الديمقراطي قادر دائماً على احتواء الشطط التوتاليتاري ومنع تفشيه أو رسوخه. لكن ثمة مَن يحذِّر من أن هذه الهزيمة قد تؤجِّج عند الرئيس الجريح نزعته الانتقامية المتأصلة، وتدفعه نحو مزيد من التصعيد على أكثر من جبهة.


الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يأمل في أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» مع كييف بعد الانتخابات

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

أعرب الكرملين، الأربعاء، عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، وذلك عقب فوز خصومه الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف «لا يزال الرئيس ترمب يزاول مهامه، ونأمل بصدق أن يواصل أيضاً جهوده لإحلال السلام»، وذلك بحسب مقطع مصوّر نشره الصحافي الروسي المقرب من الكرملين ألكسندر يوناشيف.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

فيما أبدى وزير ​الخارجية الألماني يوهان فاديفول تفاؤله باستمرار الدعم لأوكرانيا داخل ‌الولايات ‌المتحدة، ​بعد ‌أن ⁠سيطر الديمقراطيون ​على مجلسي الشيوخ ⁠والنواب في الانتخابات.

وقال فاديفول للصحافيين في ⁠برلين: «فيما يتعلق ‌بأوكرانيا، أشعر ببعض ‌التفاؤل ​بأنه ‌سيكون هناك ‌الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ‌ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن ⁠التعاون ⁠فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر (رويترز)

وقبل أسبوع من الموعد المقرر لاستئناف محادثات السلام الثلاثية التي توسطت فيها الولايات المتحدة وتستضيفها أبوظبي، استمرت الاستهدافات المتبادلة للبنى التحتية بين طرفي النزاع. وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الاثنين، إن الولايات المتحدة ستجمع وفدين من أوكرانيا وروسيا في ​أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر (​تشرين الثاني) لمناقشة إنهاء الصراع، واتفاقات الأمن بعد الحرب، وتخفيف حدة التوتر.

وقالت السلطات الروسية، الأربعاء، إنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي في شبه جزيرة القرم، بعدما أدّت ضربات أوكرانية إلى انقطاعه. وتستهدف أوكرانيا القرم التي ضمّتها موسكو في عام 2014، بانتظام بهجمات جوية تقول كييف إنها تأتي ردّا على الهجوم الروسي على أراضيها.

وقالت وزارة الطاقة الروسية، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أوكرانيا «شنّت ضربات على منشآت للبنية التحتية للطاقة» خلال الليل، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن سكان القرم. وقالت على «تلغرام»: «اعتمدنا جداول لقطع التيار مؤقتاً بهدف معالجة آثار الهجوم في أسرع وقت وإعادة الكهرباء تدريجياً».

وقالت ‌السلطات ​في منطقة ‌بيلغورود ⁠الروسية، ​التي تقع ⁠على الحدود ⁠مع ‌أوكرانيا، ‌الأربعاء، ​إن ‌ثلاثة ‌أشخاص ‌قتلوا في هجمات ⁠بطائرات مسيرة ⁠أوكرانية على المنطقة.

كما أفادت السلطات المحلية بمقتل شخصين على الأقل في هجوم روسي على منطقة زابوريجيا الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا. وقال حاكم منطقة زابوريجيا، ميخايلو سيميكين، في منشور على تطبيق «تلغرام»، صباح الأربعاء، إن روسيا هاجمت بلدة فيلنيانسك مرتين. وأدى الهجوم إلى مقتل امرأة تبلغ من العمر 52 عاماً ورجل يبلغ 63 عاماً، كما أُصيب رجل آخر يبلغ من العمر 59 عاماً. ولم يقدم سيميكين تفاصيل عن طبيعة الهجوم، فيما أفادت تقارير بتضرر عدد من المباني السكنية.

من جهتها، تندّد كييف بالقصف الروسي الذي يستهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا ويحرم السكان في أنحاء البلاد من الكهرباء، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة مع اقتراب الشتاء.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وتنفي كل من ‌روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً. وجاء الهجوم بعد يوم واحد من انتهاء وقف ⁠إطلاق ⁠النار الذي استمر ستة أيام بهدف إجلاء المدنيين من بلدة أوليشكي الواقعة في جنوب أوكرانيا وتسيطر عليها القوات الروسية.

وأظهر مرسوم صادر في أوكرانيا، ونشر الأربعاء، أن الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منح ميلانيا ترمب السيدة الأولى في الولايات المتحدة وسام شرف رسمياً؛ تقديراً لدورها في المساعدة على تنظيم عملية إجلاء مدنيين من إحدى المدن الواقعة ‌على جبهة ‌القتال الأسبوع ​الماضي. وأشار ‌المرسوم، ⁠المؤرخ ​في الثاني ⁠من نوفمبر، إلى «مساهمتها الشخصية الكبيرة» في الدعم الإنساني لأوكرانيا وعملها لمساعدة الأطفال الأوكرانيين، بما شمل مَن تم ترحيلهم أو نقلهم ⁠قسراً من مناطق تحتلها روسيا.

وأفادت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس» بأن أوكرانيا هاجمت مجدداً خلال الليل منشأة تابعة لإحدى كبرى شركات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في روسيا. وقالت شركة «أوزون» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية، الأربعاء، إن أحد مستودعاتها في جنوب البلاد تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة.

واستهدفت كييف سلسلة من المواقع اللوجستية في أنحاء روسيا، بما فيها شركة «أوزون» ومنافستها «وايلدبيريز»، وهي أكبر شركة تجزئة عبر الإنترنت في البلاد، والتي تزعم أوكرانيا أنها زودت مكونات للجيش الروسي.

وتُعد «أوزون» ثاني أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، وتنتشر نقاط التسلم وخزائن التسليم التابعة لها عبر البلاد. وأفادت الشركة بأن حريقاً اندلع في مستودعها في مدينة أديغيسك في جنوب روسيا، ما استدعى إخلاء الموظفين، مشيرة عبر «تلغرام» إلى أن أحداً لم يصب في الهجوم.

وألحقت ضربات سابقة أضراراً بمركز تابع لشركة «أوزون» في سامارا في جنوب روسيا وبمراكز لوجستية في محج قلعة الواقعة أيضاً في جنوب روسيا، بالإضافة إلى منشأة تابعة للشركة في ضواحي سان بطرسبورغ. وتسببت الهجمات على المستودعات الروسية في تكبيد الجانب الروسي خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب)

وأدى تصاعد القتال بين أوكرانيا وروسيا إلى تضاؤل الآمال في تحقيق تقدم في المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة والمقرر عقدها الأسبوع المقبل.

من جانب آخر، اتهمت السلطات الأوكرانية يوليا مندل، المتحدثة الأولى باسم الرئيس زيلينسكي، بالخيانة بعد أن وجهت انتقادات للرئيس.

ويزعم جهاز الأمن والاستخبارات الداخلية في أوكرانيا أن مندل تمارس «أنشطة إعلامية وتخريبية ضد أوكرانيا». وبعد تحليل ظهورها العلني وتصريحاتها، خلص مكتب المدعي العام وجهاز الأمن الأوكراني إلى أن مندل تضر بسمعة بلادها على الساحة الدولية، وتبرر ممارسات «نظام الكرملين» والحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وأشار مكتب المدعي العام إلى مقابلة أجرتها مندل مع المعلق الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، كأساس للاشتباه فيها. وتم استخدام تصريحات لمندل، مثل «أعتقد أن أوكرانيا على وشك الاختفاء»، و«انظر، بلادي تشهد تراجعاً»، في الدعاية الروسية.

كما فتحت السلطات الأوكرانية، الثلاثاء، تحقيقاً غداة صدامات اندلعت على خلفية تقارير عن احتجاز عسكريين فارّين من الخدمة في منطقة كييف، واتهامات بتعرّضهم للتعذيب. وتجمّع عشرات الأشخاص أمام مبنى في ضواحي كييف إثر تداول معلومات تفيد باحتجاز أشخاص فيه رغماً عنهم وتعرّضهم للعنف. وشهد التجمّع صدامات مع الشرطة.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شبّاناً يحاولون قلب حافلة للشرطة ويرشقون عناصرها بالبيض، فيما دوّت طلقات تحذيرية. وأظهرت مقاطع أخرى عدداً من الأشخاص يغادرون المبنى باتجاه سيارة إسعاف، بعضهم بوجوه متورّمة أو إصابات ظاهرة، فيما بدا آخرون في حالة صدمة. وندّد رئيس الإدارة الرئاسية كيريلو بودانوف، الذي توجّه إلى المكان ليلاً بـ«أحداث غير مقبولة» تهدف إلى «تقسيم الأوكرانيين»، مؤكداً أنها ما كانت لتحدث «من دون تأثير خارجي»، في إشارة ضمنية إلى روسيا.

وقال المحقّقون في بيان: «بعد تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي عن احتجاز عسكريين بصورة يُشتبه أنها غير قانونية (داخل منزل)، تجمّع مواطنون قرب المنزل. وتطوّر الحادث إلى مواجهات أُطلقت خلالها أعيرة نارية وتضرّرت مركبات تابعة للشرطة». وأضافوا أن التحقيق سيركّز على تحديد «ظروف وشروط إقامة العسكريين» في منزل يُستخدم «سكناً مؤقتاً» لهم، والتحقّق ممّا إذا كانوا محتجزين فيه بالفعل رغماً عنهم.

من جهته، أعلن جهاز الأمن الأوكراني «إس بي يو» تحديد هويات «أكثر من مائة شخص» شاركوا في الصدامات، مؤكداً أن المبنى المعني «منشأة تابعة للحرس الوطني».

من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وطالب مفوّض حقوق الإنسان دميترو لوبينيتس بكشف «المهام التي كان العسكريون وممثّلو الحرس الوطني» يؤدّونها في المكان، والتحقّق «ممّا إذا كانت أحكام القانون قد روعيت». كما دان «اعتداء مدنيين على عسكريين». ويعكس الحادث التوترات المرتبطة بالتعبئة العسكرية التي تلقى معارضة واسعة في أوكرانيا. وفي يوليو (تموز)، اندلعت صدامات شارك فيها نحو مائتي شخص في لفيف، كبرى مدن غرب أوكرانيا، بعدما جنّد عسكريون شاباً.


الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين يأمل أن يواصل ترمب «جهود إحلال السلام» في أوكرانيا بعد الانتخابات

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعرب الكرملين، الأربعاء، عن أمله في أن يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود الوساطة للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، وذلك عقب فوز خصومه الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف «لا يزال الرئيس ترمب يزاول مهامه، ونأمل بصدق أن يواصل أيضاً جهوده لإحلال السلام»، وذلك بحسب مقطع مصوّر نشره الصحافي الروسي المقرب من الكرملين ألكسندر يوناشيف.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ميدانياً، قالت السلطات الروسية، الأربعاء، إنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي في شبه جزيرة القرم، بعدما أدّت ضربات أوكرانية إلى انقطاعه.

وتستهدف أوكرانيا القرم التي ضمّتها موسكو عام 2014، بانتظام بهجمات جوية تقول كييف إنها تأتي ردّاً على الهجوم الروسي على أراضيها.

وقالت وزارة الطاقة الروسية إن أوكرانيا «شنّت ضربات على منشآت للبنية التحتية للطاقة» خلال الليل، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن سكان القرم.

ولم تحدّد الوزارة عدد المنازل التي انقطع عنها التيار في شبه الجزيرة التي يقطنها أكثر من 2.5 مليون شخص.

وقالت على «تلغرام»: «اعتمدنا جداول لقطع التيار مؤقتا بهدف معالجة آثار الهجوم في أسرع وقت وإعادة الكهرباء تدريجياً».

وتسبّب هجوم مماثل الشهر الماضي في انقطاع المياه والكهرباء في شبه الجزيرة، بحسب السلطات التي عيّنتها موسكو.

من جهتها، تندّد كييف بالقصف الروسي الذي يستهدف شبكة الطاقة في أوكرانيا ويحرم السكان في أنحاء البلاد من الكهرباء، في وقت تنخفض درجات الحرارة مع اقتراب الشتاء.

وشنّت روسيا في 2022 هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا من محاور عدّة، بينها القرم.