في سابقة تاريخية... رباعي القمة «السعودي» يحطم حاجز الـ50

نقطة تحول استثنائية تضيف معيارا جديدا للمنافسة في الدوري المحلية

رونالدو محتفلا بهدفه الثاني أمام الحزم (تصوير: عبدالعزيز النومان)
رونالدو محتفلا بهدفه الثاني أمام الحزم (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

في سابقة تاريخية... رباعي القمة «السعودي» يحطم حاجز الـ50

رونالدو محتفلا بهدفه الثاني أمام الحزم (تصوير: عبدالعزيز النومان)
رونالدو محتفلا بهدفه الثاني أمام الحزم (تصوير: عبدالعزيز النومان)

كسر دوري روشن للمحترفين هذا الموسم أحد أكثر حواجزه صلابة، بعدما وصلت أربعة فرق إلى 50 نقطة فأكثر بعد مرور 22 جولة فقط، في سابقة لم يشهدها تاريخ المسابقة منذ انطلاقتها بنظامها الاحترافي.

ولم يعد الصراع مقتصراً على قمة ثنائية أو ثلاثية كما اعتادت الجماهير، بل تحوّل إلى سباق رباعي مفتوح يعكس تصاعد الإيقاع التنافسي، وارتفاع سقف الطموح، وتغيّر منطق الحسابات.

الرقم في ظاهره بسيط "50 نقطة"، لكنه في سياق 22 جولة يعني معدل نقاط يتجاوز 2.2 نقطة في المباراة الواحدة، أي نسق بطل في المواسم التقليدية. وأن تصل أربعة فرق إلى هذا المعدل في التوقيت نفسه، فذلك يعني أن القمة لم تعد منطقة مريحة، وأن كل تعثر، مهما بدا عابراً، قد يعيد تشكيل المشهد بالكامل.

عبر المواسم الماضية، كان الوصول إلى 50 نقطة بعد 22 أو حتى 23 جولة حدثاً استثنائياً، وغالباً ما يقتصر على فريق واحد يفرض إيقاعه مبكراً، أو اثنين في أفضل الأحوال.

في موسم 2025-2026 مثلاً، وبعد 22 جولة، حضرت أربعة أسماء دفعة واحدة في هذا النادي الرقمي المغلق. وهو ما لم يتحقق في مواسم سابقة عديدة، حتى تلك التي شهدت صراعات محتدمة بين الهلال والنصر والاتحاد والأهلي.

هذا التحول لا يمكن فصله عن سياق أوسع. فالدوري السعودي في نسخته الأخيرة يعيش مرحلة إعادة تعريف "استثمارات أكبر، جودة فنية أعلى، عمق أكبر في قوائم الفرق، وتوازن ملحوظ بين الهجوم والدفاع". ولم يعد الفوز يُحسم فقط بالفوارق الفردية، بل بقدرة المنظومة على الحفاظ على نسق مرتفع طوال 90 دقيقة، وعلى امتداد أشهر متتالية.

اللافت أن هذا السباق الرباعي جاء في وقت لا تزال فيه الجولات المتبقية كافية لقلب الطاولة. والوصول إلى 50 نقطة مبكراً لا يمنح اللقب، لكنه يضع معياراً جديداً للمنافسة. وأي فريق يتراجع إلى ما دون حاجز النقطتين في المباراة الواحدة، سيجد نفسه خارج المعادلة سريعاً. وهو ما يرفع الضغط الذهني على المدربين واللاعبين، ويجعل التفاصيل الصغيرة – ركلة جزاء، هدف متأخر، قرار تحكيمي – ذات وزن مضاعف.

مقارنة بالدوريات الكبرى هذا الموسم، تبدو الظاهرة لافتة أيضاً. في بعض البطولات الأوروبية، بالكاد يصل فريقان إلى هذا الحاجز في التوقيت ذاته، وأحياناً ينفرد به متصدر واحد. أما أن يحدث ذلك في الدوري السعودي بأربعة فرق، فهذه إشارة واضحة إلى أن التنافس لم يعد رأسياً بين فريق مهيمن وملاحقيه، بل أفقياً بين كتل متقاربة في الجودة والطموح.

من الناحية الرقمية، الوصول إلى 50 نقطة بعد 22 جولة يعني أن هذه الفرق تسير على مسار يتجاوز 75 نقطة مع نهاية الموسم إذا حافظت على نسقها الحالي. وهو رصيد غالباً ما يكون كافياً لحسم اللقب في نسخ سابقة. لكن وجود أربعة فرق على الخط نفسه يجعل هذا الرصيد مرشحاً للارتفاع أكثر، وربما نشهد سباقاً يتجاوز عتبة الثمانين نقطة.

والأمر لا يتعلق فقط بالأرقام، بل بدلالاتها. أربعة فرق عند 50 نقطة تعني أن مباريات القمة المباشرة بينها ستتحول إلى «نهائيات مصغّرة»، وأن هامش الخطأ يكاد يختفي. كما تعني أن الفرق خلفها ستضطر لرفع وتيرتها إن أرادت الدخول في الحسابات، لأن الفجوة مع هذا الرباعي قد تتسع سريعاً.

وفي قراءة أعمق، يمكن القول إن الدوري السعودي بدأ يقترب من نموذج الدوريات الكبرى التي تُحسم غالباً في الأسابيع الأخيرة، حيث تبقى المنافسة مفتوحة حتى الأمتار الأخيرة. لم يعد هناك بطل يُتوّج نظرياً في منتصف الطريق، ولا صراع يُغلق باكراً. كل نقطة تُنتزع الآن تحمل وزناً استراتيجياً، لا مجرد قيمة رقمية.

هكذا، لا يبدو وصول أربعة فرق إلى 50 نقطة بعد 22 جولة مجرد حدث عابر، بل علامة على مرحلة جديدة من النضج التنافسي. مرحلة يصبح فيها اللقب نتاج استدامة في الأداء، ووعي تكتيكي، وقدرة على إدارة الضغوط، لا مجرد سلسلة انتصارات سريعة.

وفي سباق بهذه الكثافة، قد لا يفوز الأقوى هجوماً فقط، ولا الأشرس دفاعاً فحسب، بل الفريق الأكثر اتزاناً عبر الزمن. فالدوري الذي كسر حاجز الـ50 بأربعة فرق في التوقيت ذاته، يرسل رسالة واضحة: القمة لم تعد حكراً على أحد، بل ميدان مفتوح لمن يملك النفس الأطول والمنطق الأهدأ حتى خط النهاية.


مقالات ذات صلة

السعودية تستهل مشوارها بـ«كأس آسيا للناشئين» برباعية في ميانمار

رياضة سعودية فرحة لاعبي المنتخب السعودي بالفوز (المنتخب السعودي)

السعودية تستهل مشوارها بـ«كأس آسيا للناشئين» برباعية في ميانمار

افتتح المنتخب السعودي (تحت 17 عاماً) مشواره في «كأس آسيا 2026»، الثلاثاء، بانتصار كبير على نظيره منتخب ميانمار بنتيجة 4 - 0.

سهى العمري (جدة)
رياضة سعودية ماتياس يايسله (رويترز)

مدرب الأهلي يايسله منفتح على العودة لأوروبا

كشفت مصادر خاصة لقناة «سكاي ألمانيا» أن مدرب الأهلي، ماتياس يايسله، منفتح على خوض خطوة جديدة في مسيرته التدريبية، والعودة إلى أوروبا خلال الصيف المقبل.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية إنزاغي فضل بقاء فريقه في الدمام تجنباً للإرهاق (نادي الهلال)

تحضيرات الهلال لنهائي كأس الملك... مران في الدمام وآخر في جدة

قرر نادي الهلال بقيادة مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي البقاء في مدينة الدمام، وعدم العودة للرياض بعد نهاية مواجهة الفريق أمام الخليج.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة سعودية صالح الهويدي، المدير الرياضي لنادي الخليج (الشرق الأوسط)

المدير الرياضي لنادي الخليج لـ«الشرق الأوسط»: مستقبل المدرب قد يتحدد مباراة الاتفاق

أكد صالح الهويدي، المدير الرياضي لنادي الخليج، أن فريقه قدّم مستوى جيداً رغم الخسارة أمام الهلال، مشيداً بالمنافس ومقدماً له التهنئة.

سعد السبيعي (الدمام )
رياضة سعودية جوشوا كينغ سجل هدف التقدم لفريقه قبل أن يقلب الهلال الطاولة (الدوري السعودي)

جوشوا كينغ لـ«الشرق الأوسط»: نترقب ديربي مثير بين الهلال والنصر

أعرب النرويجي جوشوا كينغ، مهاجم فريق الخليج، عن رضاه عن أداء فريقه رغم الخسارة أمام الهلال، مشيراً إلى أن الأخطاء الفردية كانت حاسمة في مثل هذه المواجهات الكبير

سعد السبيعي (الدمام )

السعودية تستهل مشوارها بـ«كأس آسيا للناشئين» برباعية في ميانمار

فرحة لاعبي المنتخب السعودي بالفوز (المنتخب السعودي)
فرحة لاعبي المنتخب السعودي بالفوز (المنتخب السعودي)
TT

السعودية تستهل مشوارها بـ«كأس آسيا للناشئين» برباعية في ميانمار

فرحة لاعبي المنتخب السعودي بالفوز (المنتخب السعودي)
فرحة لاعبي المنتخب السعودي بالفوز (المنتخب السعودي)

افتتح المنتخب السعودي (تحت 17 عاماً) مشواره في «كأس آسيا 2026»، الثلاثاء، بانتصار كبير على نظيره منتخب ميانمار بنتيجة 4 - 0، في المواجهة التي جمعتهما على الملعب الرديف بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة، ضِمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الأولى.

وتُقام البطولة، خلال الفترة من 5 إلى 22 مايو (أيار) الحالي على ملاعب مدينة الملك عبد الله الرياضية، بمشاركة نخبة المنتخبات الآسيوية الطامحة لبلوغ نهائيات «كأس العالم».

وفرَض «الأخضر» أفضليته، منذ الدقائق الأولى، بعدما افتتح علي مكي التسجيل مبكراً عند الدقيقة الثالثة، قبل أن يعود اللاعب نفسه ويضيف الهدف الثاني في الدقيقة 23، لينهي المنتخب السعودي الشوط الأول متقدماً بثنائية مريحة.

وفي الشوط الثاني، واصل المنتخب السعودي تفوقه، حيث أضاف فارس بوشقراء الهدف الثالث عند الدقيقة 59، قبل أن يختتم عبد الله الدوسري الرباعية بهدف رابع في الدقيقة 74، ليؤكد أصحاب الأرض انطلاقتهم القوية في البطولة القارية.

وشهدت الجولة الأولى نتائج أخرى لافتة، إذ واصل منتخب اليابان حضوره القوي بعدما تفوّق على منتخب قطر بنتيجة 3 - 1، ليعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.

وفي مواجهة أخرى، نجح منتخب إندونيسيا في تحقيق فوز ثمين على منتخب الصين بهدف دون مقابل، في مباراةٍ اتسمت بالانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية.

كما تمكّن منتخب طاجيكستان من تجاوز منتخب تايلاند بنتيجة 2 - 0، رغم النقص العددي الذي تعرَّض له المنتخب التايلاندي، عقب حالة طرد خلال مُجريات اللقاء.

وتعكس انطلاقة البطولة حجم التنافس بين المنتخبات الآسيوية الشابة، وسط سعي كل منتخب لإثبات حضوره وصناعة جيل كروي قادر على المنافسة مستقبلاً.


مدرب الأهلي يايسله منفتح على العودة لأوروبا

ماتياس يايسله (رويترز)
ماتياس يايسله (رويترز)
TT

مدرب الأهلي يايسله منفتح على العودة لأوروبا

ماتياس يايسله (رويترز)
ماتياس يايسله (رويترز)

كشفت مصادر خاصة لقناة «سكاي ألمانيا» أن مدرب الأهلي، ماتياس يايسله، منفتح على خوض خطوة جديدة في مسيرته التدريبية، والعودة إلى أوروبا خلال الصيف المقبل.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن المدرب الألماني الشاب يحظى باهتمام ملموس من عدد من أندية الدوري الألماني، إلى جانب أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، تمهيداً لإمكانية التعاقد معه بداية من الموسم المقبل.

وأكد مصدر للقناة أنه لا توجد أي عقبات مالية قد تعرقل عملية خروج يايسله من الأهلي في حال قرر الرحيل خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

وقاد يايسله الأهلي على مدار ثلاثة مواسم، وأشرف خلالها على 134 مباراة، ونجح في التتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة مرتين متتاليتين، إضافة إلى إحراز كأس السوبر السعودي، ويحتل فريقه المرتبة الثالثة في الدوري السعودي هذا الموسم خلف النصر المتصدر، والهلال الوصيف.


تحضيرات الهلال لنهائي كأس الملك... مران في الدمام وآخر في جدة

إنزاغي فضل بقاء فريقه في الدمام تجنباً للإرهاق (نادي الهلال)
إنزاغي فضل بقاء فريقه في الدمام تجنباً للإرهاق (نادي الهلال)
TT

تحضيرات الهلال لنهائي كأس الملك... مران في الدمام وآخر في جدة

إنزاغي فضل بقاء فريقه في الدمام تجنباً للإرهاق (نادي الهلال)
إنزاغي فضل بقاء فريقه في الدمام تجنباً للإرهاق (نادي الهلال)

قرر نادي الهلال بقيادة مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي البقاء في مدينة الدمام، وعدم العودة للرياض بعد نهاية مواجهة الفريق أمام الخليج التي خرج منها أزرق العاصمة بفوز صعب بنتيجة 2-1.

وأعلن النادي العاصمي إجراء حصته التدريبية، اليوم الأربعاء، في مدينة الدمام عند الساعة الرابعة عصراً، قبل أن يغادر بعد نهاية المران وتحديداً عند الساعة الثامنة مساءً إلى مدينة جدة، استعداداً لخوض المواجهة المرتقبة أمام فريق الخلود يوم الجمعة في نهائي كأس الملك.

ويأتي هذا القرار نظراً لضيق الوقت بين عودة الفريق للعاصمة الرياض، ومن ثم السفر لجدة، خصوصاً أن «الزعيم» لعب آخر مباراتين له خارج أرضه، أولاً أمام الحزم في الرس، ومن ثم أمام الخليج في الدمام، مع رحلات طيران وتنقلات جاءت في أوقات متأخرة، مما دفع بالمدرب الإيطالي إلى اتخاذ قرار بالبقاء في مدينة الدمام، والقيام بالتدريبات ومن ثم المغادرة إلى جدة.

وسيختتم الهلال آخر استعداداته لنهائي أغلى الكؤوس بحصة تدريبية يوم الخميس في جدة عند الساعة الثامنة مساءً، يسبقها مؤتمر صحافي لمدرب الفريق عند الساعة الثالثة والربع عصراً للحديث عن المباراة النهائية.