«حزب الله» يتعهد بالمقاومة إثر قتل إسرائيل 8 من عناصره في شرق لبنان

ويشيع القيادي حسين ياغي في مدينة بعلبك

أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على وادي البقاع شرق لبنان (رويترز)
أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على وادي البقاع شرق لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يتعهد بالمقاومة إثر قتل إسرائيل 8 من عناصره في شرق لبنان

أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على وادي البقاع شرق لبنان (رويترز)
أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع الغارة الإسرائيلية على وادي البقاع شرق لبنان (رويترز)

أكد «حزب الله» اللبناني، السبت، أن الخيار الوحيد هو «المقاومة» غداة مقتل 8 من عناصره بغارات إسرائيلية على شرق لبنان، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عناصر ينتمون للوحدة الصاروخية في الحزب ومقار تابعة له.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون هذه الغارات، التي جاءت بعد أيام من إعلان الحكومة اللبنانية أن الجيش سيحتاج إلى 4 أشهر لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.

ويتزامن التصعيد في لبنان مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حليفة «حزب الله» وداعمته الرئيسية، على وقع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باللجوء إلى عمل عسكري ضد طهران في حال عدم التوصل لاتفاق، بعد جولة محادثات عقدها الطرفان الأسبوع الماضي حول الملف النووي.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، مساء الجمعة، بسقوط 10 قتلى وإصابة 24 بجروح في غارات إسرائيلية ليلية في البقاع شرق لبنان.

وقال مصدر في «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن 8 من عناصره قضوا في الغارات، وإنهم كانوا يعقدون اجتماعاً أثناء استهدافهم.

ونعى «حزب الله» قتلاه على قنواته الرسمية في «تلغرام»، ومن بينهم القيادي حسين محمد ياغي.

وندّد نائب رئيس المجلس السياسي لـ«حزب الله» محمود قماطي في كلمة خلال وقفة في بيروت، السبت، بـ«مجزرة جديدة وعدوان جديد، تتجاوز كل الوتيرة التي كانت قائمة في العدوان على لبنان».

وأضاف: «ما الخيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا... وعن وطننا؟ ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار».

«التسلح والجاهزية»

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه استهدف عناصر ينتمون إلى الوحدة الصاروخية في «حزب الله»، وذلك في 3 مقار مختلفة في منطقة بعلبك.

وقال إنهم كانوا يعملون «في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية، وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الإسرائيلية»، متهماً الوحدة الصاروخية في الحزب بـ«التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل».

وفي مدينة بعلبك، أقام «حزب الله»، ظهر السبت، تشييعاً للقيادي حسين ياغي ولعنصر آخر، شارك فيه المئات من مناصري الحزب، رافعين أعلامه ومردّدين شعارات مؤيدة له، وفقاً لمشاهد بثتها قناة «المنار» التابعة للحزب.

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شرق لبنان جرّافة تعمل على تنظيف موقع الغارات من الأنقاض التي تناثرت جرّاء القصف، ومبنى لحق به دمار كبير في بلدتي رياق وعلي النهري.

وجاءت الغارات بعد ساعات من ضربات إسرائيلية على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا في جنوب لبنان، أدّت إلى مقتل شخصين، وفقاً لوزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مقراً لحركة «حماس» الفلسطينية.

وأدانت «حماس»، في بيان، الهجوم الذي قالت إنه أدّى إلى سقوط ضحايا «مدنيين».

«عمل عدائي»

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات، خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتتهم بين الحين والآخر مجموعات مسلحة بمحاولة تهديد أمنها، بينها «حماس» وحليفتها «الجماعة الإسلامية».

وقال الرئيس اللبناني في بيان، السبت، تعليقاً على غارات الجمعة، إنّ هذه الهجمات تشكّل «عملاً عدائياً موصوفاً لإفشال الجهود والمساعي الدبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان».

من جهته، قال النائب عن «حزب الله»، رامي أبو حمدان، السبت، إن الحزب لن يقبل «أن تكون السلطة بموقع المحلل السياسي كأن تقول بأنها ضربات إسرائيلية اعتدنا عليها».

ودعا الحكومة إلى تعليق اجتماعاتها مع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، «إلى حين إيقاف العدو اعتداءاته». ومن المقرر أن تجتمع اللجنة الأسبوع المقبل.

نزع سلاح الحزب

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل في أعقاب هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي شنته «حماس» ضد إسرائيل، بهدف «إسناد» حركة «حماس». وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح استمر شهرين.

وتعهدت الحكومة اللبنانية العام الماضي بنزع سلاح «حزب الله» الذي خرج ضعيفاً من الحرب مع إسرائيل بعدما خسر جزءاً كبيراً من ترسانته العسكرية وقيادييه، أبرزهم أمينه العام حسن نصر الله.

وقال الجيش اللبناني الشهر الماضي إنه أكمل المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح، التي تغطي المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية، وصولاً إلى نهر الليطاني.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من 5 مراحل، وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على مسافة نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة بيروت.

وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت مطلع الأسبوع أن الجيش سيحصل على مهلة 4 أشهر قابلة للتجديد، لتنفيذ المرحلة الثانية من خطّته الرامية إلى نزع سلاح «حزب الله».

لكن إسرائيل انتقدت التقدم الذي أحرزه الجيش، ووصفته بأنه غير كافٍ.

وعلى وقع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في كلمة له الشهر الماضي، إن حزبه سيكون مستهدفاً بأي هجوم على إيران.


مقالات ذات صلة

مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

المشرق العربي الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة لزيارة الولايات المتحدّة في 14 يونيو، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الخميس)، وذلك بعد أشهر

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

مبعوث ماكرون الشخصي: الوقف المسبق لإطلاق النار شرط أساسي لنجاح المفاوضات مع إسرائيل

«أنا مقتنع بأن السلطات الأميركية تريد إيجاد مَخرَج (من الحرب في لبنان)، بينما لا يبدو أن المصلحة المباشرة لنتنياهو هي التوصل إلى اتفاق».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس، 14 أبريل 2019 (أ.ف.ب)

نتنياهو مخاطباً اللبنانيين: «انضموا إلى إسرائيل» في مواجهة «حزب الله»

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، اللبنانيين للانضمام إلى إسرائيل في حربها ضد «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)

عون يرفض أي سلطة أو وصاية على لبنان و«الثنائي» ينخرط بالمفاوضات عبر بري

جدَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بقرار المفاوضات المباشرة لإنهاء الحرب، التي بدأ بها لبنان لإنهاء الحرب.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان

يسعى الجيش الإسرائيلي للتقدم على محورين على الأقل خارج «الخط الأصفر» الذي سبق أن أعلنه في جنوب لبنان، عبر توغلات محدودة تعرضت لضربات بمسيرات «حزب الله»

نذير رضا (بيروت)

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
TT

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

وجَّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حملها مدير جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، دعا فيها إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق الأمني والاقتصادي بين البلدين، في خطوة تعكس توجهاً عراقياً لإعادة بناء علاقاته الإقليمية بالتوازي مع تحركات داخلية تستهدف حصر السلاح في يد الدولة والاستعداد لزيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، مساء الأربعاء، إن رسالة الزيدي أكدت أهمية تطوير العلاقات بين بغداد ودمشق ورفع مستوى التنسيق لمواجهة التحديات والأزمات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما في المجالين الأمني والاقتصادي، وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وأضاف البيان أن «الشرع أعرب عن شكره للزيدي وللحكومة العراقية»، مؤكداً «التزام سوريا بالتعاون مع العراق في مواجهة التحديات المشتركة التي فرضتها التطورات الأخيرة في المنطقة»، ومشدداً على «أهمية تعزيز التعاون الثنائي، خصوصاً في المجالين الأمني والاقتصادي».

تأتي الرسالة في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى إعادة ترميم علاقاتها مع محيطها العربي، في إطار رؤية أوسع تقوم على ثلاثة مسارات متوازية تشمل تعزيز سلطة الدولة عبر ما تسميه «حصر السلاح في يد الدولة»، والانفتاح الإقليمي، وتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

الزيدي إلى واشنطن

في المقابل، لم تعلن بغداد حتى الآن عن موعد محدد لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، التي تأتي تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غير أن الحكومة العراقية تؤكد أن الزيارة ترتبط بحزمة من الملفات التي بدأت العمل عليها وفق جداول زمنية محددة، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح في يد الدولة.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، إن السقف الزمني لتنفيذ خطة حصر السلاح في يد الدولة ينتهي بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، بالتزامن مع الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

ويكتسب هذا الموعد أهمية خاصة باعتباره يمثل استكمالاً لترتيبات اتفقت عليها الحكومة السابقة، شملت إنهاء مهمة التحالف الدولي الذي تشكل لمحاربة تنظيم «داعش»، وتحويل العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى إطار ثنائي يستند إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2009، فضلاً عن إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي».

وتأمل الحكومة العراقية تحقيق تقدم ملموس في ملف السلاح قبل زيارة واشنطن، إلا أن مواقف بعض الفصائل المسلحة المدعومة من إيران تفرض تحديات إضافية. فقد أعلن كل من «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، وهما من أبرز الفصائل المسلحة في العراق، مواقف أثارت تساؤلات بشأن مستقبل إجراءات حصر السلاح.

وكان «الإطار التنسيقي» قد منح رئيس الوزراء تفويضاً بشأن آليات وإجراءات حصر السلاح، في خطوة فُسرت على أنها رفع للغطاء السياسي الذي كانت تتمتع به بعض الفصائل المسلحة، ما قد يضعها في مواجهة مباشرة مع الحكومة.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه قوى نافذة داخل الإطار التنسيقي، تمتلك نحو 80 مقعداً برلمانياً، إلى تعزيز حضورها داخل الحكومة والحصول على حصص وزارية بعد تراجع التحفظات الأميركية السابقة تجاه مشاركتها.

وتؤكد الحكومة أن إدارتها لهذه الملفات تستند إلى «رؤية وطنية» تحظى بدعم البرلمان. وقال العبودي إن الحكومة ملتزمة بالكامل بحصر السلاح في يد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الحكومي.

تشتعل مشاعل حرق الغاز في حقل الرميلة النفطي أثناء دورية مسلحة لـشرطة الطاقة العراقية في البصرة يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)

انفتاح إقليمي من أجل التنمية

في الجانب الاقتصادي، تراهن بغداد على مشاريع استثمارية واسعة النطاق لتعزيز الاستقرار طويل الأمد. وأوضح العبودي أن «صندوق التنمية» يمثل وعاءً استثمارياً مستقلاً عن الموازنة العامة للدولة، ويعتمد على مساهمات دولية من دول صديقة بضمانات تتراوح بين 100 و150 مليار دولار، بهدف دعم التنمية والاستقرار المستدام.

ويرى مراقبون أن هذه الملفات الثلاثة (الأمن والانفتاح الإقليمي والتنمية الاقتصادية) تشكل الإطار العام للتحرك العراقي الحالي داخلياً وخارجياً.

وقال أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن لا يمكن فصلها عن التحولات التي يشهدها العراق والمنطقة، موضحاً أن بغداد تعمل على ثلاثة مسارات متوازية تتمثل في تعزيز سلطة الدولة عبر حصر السلاح، والانفتاح الإقليمي بما في ذلك تطوير العلاقات مع سوريا، وتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط من خلال جذب الاستثمارات.

وأضاف أن أهمية الزيارة تكمن في توقيتها، في ظل إعادة تشكل موازين القوى في الشرق الأوسط بعد سنوات من الصراعات، معتبراً أن الفرصة أصبحت متاحة أمام العراق للانتقال من موقع التأثر بالتطورات الإقليمية إلى موقع المساهمة في صناعة الاستقرار، مستفيداً من موقعه الجغرافي وعلاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف.

العلاقة مع واشنطن

في سياق متصل، دعا رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي إلى تعزيز العلاقات العراقية الأميركية مع الحفاظ على الاتفاقيات المبرمة بين البلدين.

وقال عبد المهدي إنه يأمل نجاح الزيدي في مهمته، مشيراً إلى أنه من المبكر الحكم على أداء الحكومة الحالية التي لا تزال في بدايات ولايتها الممتدة لأربع سنوات.

وأضاف أن العراق يحتاج إلى علاقات صداقة مع الولايات المتحدة ومع مختلف دول العالم، مع ضرورة الالتزام بالاتفاقيات القائمة بين بغداد وواشنطن، مؤكداً أن نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل ستشكل محطة حاسمة مع اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية.

وأشار إلى أن تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة يمثل مصلحة متبادلة، لافتاً إلى أهمية الدور الأميركي على المستوى الدولي والدور العراقي في محيطه الإقليمي، وما يمكن أن يحققه تطوير العلاقات بين البلدين من فوائد مشتركة.


لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يتمسك لبنان، وهو يستعد للجولة الخامسة من مفاوضاته مع إسرائيل برعاية أميركية على امتداد أيام 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، بموقفه تثبيت وقف إطلاق النار وبالمنطقة التجريبية نموذجاً لنشر الجيش، وعودة الأهالي، وبدء الإعمار بالإمكانات المتواضعة... ويراهن على تدخل وزارة الخارجية الأميركية للضغط على إسرائيل؛ لأن عدم تجاوبها مع المطلب اللبناني بهذا الخصوص من شأنه، كما يقول مصدر سياسي معنيّ بمفاوضات الجولة الرابعة، أن يقوّي الموقف الإيراني في مفاوضاته مع الولايات المتحدة، ويخدم «الثنائي الشيعي» برهانه على ربط المسار اللبناني بإيران.

مناصرون لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام إيران و«الحزب» خلال مسيرة مؤيدة لطهران في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

فانعقاد الجولة الخامسة، في حال تثبيت موعدها، يمكن أن يفتح الباب، إذا ارتأت وزارة الخارجية الأميركية، أمام إمكانية الجمع بين المسارين السياسي والعسكري تحت سقف واحد، نظراً إلى الترابط بينهما؛ «لأن (التقدم في الشق الأمني) ينعكس إيجاباً على السياسي لتثبيت وقف النار، ونشر الجيش في المنطقة التجريبية، على نحو يمهّد لبحث الترتيبات الأمنية لإنهاء (حال العداء) بين البلدين، لكن على قاعدة التلازم بين نشر الجيش وانسحاب إسرائيل، مدعوماً بجدول زمني لتحقيقه، وشرط أن يقترن بجمع سلاح (حزب الله) على مراحل؛ بدءاً من جنوب الليطاني، وهذا يقع على عاتق الدولة وتجاوب (الحزب) في ضوء تقديره ما هو حاصل في الميدان، وتقدم الجيش الإسرائيلي جنوب نهر الليطاني».

كبح التوسع الإسرائيلي

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، لن يحيد عن مطالبته بـ«تثبيت وقف النار، ونشر الجيش في المنطقة التجريبية، التي تشمل قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، وتحديداً أرنون، ويحمر، وزوطر الشرقية والغربية، بعد انسحاب إسرائيل منها؛ لكبح شهوتها في التمدد إلى النبطية وإصرارها على احتلال التلال المشرفة عليها، وأبرزها تلة علي الطاهر التي تشغل موقعاً استراتيجياً، لا يطل على الجنوب فقط، وإنما على شمال إسرائيل».

وكشف المصدر نفسه عن أن أهمية انعقاد الجولة الخامسة تكمن في أنها تجري على المستويين العسكري والسياسي. ويؤكد أن كرم كان «أوشك على مغادرة قاعة الاجتماعات خلال انعقاد الجولة الرابعة، لو لم يتدخل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لدى رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وإقناعه بضرورة تضمين البيان نصاً صريحاً يتعلق بتثبيت وقف النار، وتحديد المنطقة التجريبية بشمولها قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، رافضاً الانتقال إلى بحث أي بند ما لم يُدرجا في البيان الذي صدر في نهاية الجولة».

ويلفت إلى أن إسرائيل لا تؤيد المفاوضات، وأن «وفدها حضر عنوةً إلى واشنطن بضغط من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتصرّف كأنه يود تقطيع الوقت، وعدم التزام وقف النار والمنطقة التجريبية، مقابل إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على ذلك، بتواصله مع كرم وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض».

استقلالية الموقف اللبناني

ورأى أن عون قبل توليه قيادة الجيش كان شغل منصب قائد قطاع جنوب الليطاني، و«هو كان وراء الإصرار على نشر الجيش في المنطقة التجريبية لقطع الطريق على إسرائيل للتوغل إلى النبطية، خصوصاً أن جيشها يقف حالياً على مشارف الجزء التحتي منها الذي لا يبعد كثيراً عن قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها».

عائلة لبنانية تنزح من مقر إقامتها في جنوب لبنان إلى مدينة صيدا (أرشيفية - أ.ب)

ونوّه المصدر بتعاون كرم والسفيرة معوض «التي تتمتع بعلاقات جيدة بالإدارة الأميركية، وكان ترمب سألها؛ عندما التقاها بحضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: مع مَن يمكن أن أتحدث في (حزب الله)؟». وقال إن «التنسيق بينهما على أكمل وجه، ويتحدثان بلغة واحدة، بالمفهوم السياسي للكلمة»، مضيفاً أن «قوة لبنان تكمن في استقلالية موقفه، ورفض ربطه بالمسار الإيراني على غرار (وحدة المسار والمصير) التي كانت تنادي بها المنظومة الأمنية السياسية الحاكمة في لبنان طيلة فترة حكم آل الأسد» في سوريا.

أوهام الربط بالملف الإيراني

وقال المصدر إن البديل عن المفاوضات هو «ما يجري الآن في الجنوب من قتل وتدمير وتهجير وتجريف للمنازل». وأكد أن «الرهان على المفاوضات الإيرانية - الأميركية هو أقرب إلى الوهم من الحقيقة». وسأل: «هل يبقى مصير لبنان معلقاً على مفاوضات إسلام آباد؟ وكيف سيكون الوضع في حال تعثرت وبقيت تراوح في مكانها؟ وهذا ما بدأ ينعكس على (الثنائي الشيعي) الذي سرعان ما يصطدم تفاؤله باندلاع المواجهة مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنه يدرك جيداً أن ترمب ليس في وارد ربط لبنان بإيران، وهذا ما يكرره يومياً ومعه وزير الخارجية روبيو».

وأكد أنه لا يفهم تعاطي «الثنائي»، بلسان مصدر بارز فيه، مع «المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية على أنها استعراض جانبي، وأن الحل يبقى في مفاوضات إسلام آباد حتى لو تأخرت». وقال إن «إلزام إسرائيل المناطق التجريبية يعني حكماً عودة الجيش تدريجياً إلى المناطق التي كان يسيطر عليها واضطر إلى إعادة انتشاره بعد تدخّل (حزب الله) إسناداً لإيران، وما ترتب على ذلك من توغّل الجيش الإسرائيلي وصولاً إلى شمال نهر الليطاني».

بديل للحل العسكري

وجدّد المصدر نفسُه تأييدَه موقف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بِعَدِّهما المفاوضات المباشرة أقل تكلفة على لبنان «بعد أن جرّب (حزب الله) الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد وخسائر مادية وبشرية، فيما لم ينجُ (الحزب) من الضربات القاسية التي أصابته». وقال إن «استخدامه المسيّرات الانقضاضية، وإن كان يزعج الجيش الإسرائيلي، فلن يغير الواقع العسكري القائم في الميدان، ولن يعيد إلى (الحزب) قواعد الاشتباك إلى ما كانت عليه قبل إسناده غزة».

ودعا «حزبَ الله» إلى «إعطاء فرصة للدولة في خيارها الدبلوماسي؛ لعلها تتمكن، بضغط أميركي، من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وعودة الاستقرار إلى الجنوب». وقال إنه لا يزال يعوّل على رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، لاستيعاب «حزب الله» وإقناعه بـ«الوقوف خلف الدولة، بدلاً من إقحام نفسه في رهانات خاسرة».

وسأل المصدرُ «الحزب»: «هل رهانه في محله بإصراره على شراء الوقت لإعطاء فرصة لإيران في مفاوضاتها التي تتراوح بين هبّة ساخنة وأخرى باردة؟ ومَن يدفع حالياً ثمن تمادي إسرائيل في تجريف البلدات وتهجير سكانها، إضافة إلى سقوط عشرات الضحايا يومياً، ومن بينهم مقاتلون من (الحزب) أعمار المئات منهم تحت سن العشرين؟».

لَبْنَنَة موقف «حزب الله»

ويقول المصدر إن «حزب الله» أمام قرار صعب يتطلب منه «لَبْنَنَة» موقفه «في ضوء ما أصابه من ضربات، وما لحق بلبنان من خسائر بشرية ومادية فاقت كل التقديرات، ومن غير الجائز أن يبقى وحيداً وهو يدرك أنه برهانه هذا لن يجد من يؤيده أو يتعاطف معه على كل المستويات المحلية والعربية والدولية، خصوصاً أن إيران ليست في الموقع الذي يسمح لها بأن تفرض شروطها على الولايات المتحدة ولبنان وأصدقائه عربياً ودولياً».

وعليه؛ فهل يشهد لبنان، باستعداده للجولة الخامسة، خرقاً سياسياً يتجلى في عقد لقاء يجمع الرؤساء الثلاثة لعلهم يتوصلون إلى مقاربة موحدة في تعاطيهم مع ملف المفاوضات؛ لأنهم بوحدة موقفهم يشكلون قوة دافعة للسفير كرم الذي يتمسك بتثبيت وقف النار ووضع المنطقة التجريبية على سكة التنفيذ، لا سيما أن الرهان على ربط لبنان بالمسار الإيراني يبقيه على لائحة الانتظار، فيما لا يتحمل البلد مزيداً من الاستنزاف؛ أكان بشرياً أم مادياً؟


مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
TT

مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة لزيارة الولايات المتحدّة في 14 يونيو (حزيران)، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الخميس)، وذلك بعد أشهر من زيارته الأولى إلى واشنطن التي التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تأتي هذه الدعوة في وقت لمَّح فيه ترمب أخيراً إلى إمكان الطلب من سوريا التدخل ضد «حزب الله» في لبنان.

وقال المصدر الدبلوماسي، طالباً عدم كشف هويته، إن «الرئيس الشرع تلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة في 14 يونيو»، من دون أن يؤكد ما إن كان سيسافر إلى الولايات المتحدة أم لا.

تتزامن هذه الدعوة مع عيد الميلاد الثمانين لدونالد ترمب الذي يعتزم تنظيم مباريات للفنون القتالية المختلطة في البيت الأبيض لهذه المناسبة.

وستكون هذه الزيارة، إن حصلت، الثانية للشرع إلى الولايات المتحدة منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد.

وكان الشرع أوّل رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ استقلال البلاد، في عام 1946، والتقى خلالها ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة 10 نوفمبر (رويترز)

منذ وصوله إلى السلطة، سعى الشرع، رغم ماضيه الجهادي، إلى إعادة ترميم علاقة دمشق مع الولايات المتحدة، بعد سنوات طويلة من القطيعة مع الحكم السابق، وإلى جذب دعم دولي لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد المنهك، بعد أكثر من عقد من الحرب، كما انضمّت سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».

في المقابل، اتخذ ترمب خطوات عدة تجاه السلطات السورية الجديدة، أبرزها رفع جزء واسع من العقوبات.

والتقى ترمب الشرع للمرة الأولى في السعودية خلال زيارة إلى دول الخليج في مايو (أيار) 2025. ووصفه ترمب، في تصريحات لاحقة، بأنه «قائد قوي جداً»، معتبراً أن لديه فرصة لإعادة بناء بلاده.

في مقابلة مع قناة «إن بي سي» في 7 يونيو، قال ترمب: «أريد أن يحظى لبنان بحياة أفضل. أريد أن أرى هجوماً أكثر دقة على (حزب الله)»، مضيفاً: «يمكننا مساعدتهم في ذلك، أو يمكننا أن نوصي سوريا».

وأضاف: «قامت سوريا بعمل جيد للغاية للعودة إلى السكة الصحيحة»، معتبراً أن «لديها (سوريا) قائداً قام فعلاً بعمل جيد للغاية في وقت قصير. وسيكون مسروراً بتقديم المساعدة في لبنان».

ووفق مصدر دبلوماسي طلب عدم كشف هويته، تضغط الولايات المتحدة على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، في 2 مارس (آذار)، من أجل التدخل ضدّ الحزب المدعوم من إيران في هذا البلد المجاور الذي تتشارك معه حدوداً طويلة.