حديث إيراني عن تبادل السفراء مع مصر لا يجد تأكيداً في القاهرة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل مستبعدة حالياً

القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)
القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)
TT

حديث إيراني عن تبادل السفراء مع مصر لا يجد تأكيداً في القاهرة

القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)
القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)

لم يحظَ إعلان مسؤول إيراني اتخاذ قرار بتبادل السفراء بين القاهرة وطهران بتأكيدات رسمية من مصر، في وقت استبعد فيه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين على المدى القريب والمتوسط، خصوصاً مع استمرار الحديث عن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران.

وقال رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، السفير مجتبي فردوسي بور، في تصريحات صحافية، الخميس، إن «قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران قد تم اتخاذه بالفعل، وبانتظار الإعلان الرسمي»، مدللاً على ذلك باختياره ممثلاً لمكتب رعاية مصالح بلاده في مصر، وهو بدرجة سفير، وسبق أن شغل منصب سفير طهران لدى الأردن.

وأضاف فردوسي بور أن «الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين موجودة» بهذا الصدد، مشيراً إلى أهمية «الاتفاق على ساعة الصفر، ولا سيما أن البلدين ليستا في عجلة من أمرهما بهذا الشأن»، مشدداً على أن «العلاقات بين طهران والقاهرة دخلت مرحلة متقدمة».

حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تأكيد مصري بشأن تصريحات المسؤول الإيراني، لكنها لم تتلق رداً.

كان البلدان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، قبل أن تُستأنف بعد ذلك بـ11 عاماً، لكن على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت السنوات الأخيرة لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدَيْن، وكذا لقاءات متعددة واتصالات على مستوى الرئاسة والخارجية.

واستبعد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إمكانية تبادل السفراء بين البلدين في الوقت الحالي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الظروف الحالية، في ظل احتمال توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران، لا توحي بإمكانية تبادل السفراء حالياً»، وإن أشار إلى أن «العلاقات بين البلدين تطورت بشكل جيد، قد يدفع مستقبلاً لتمثيل دبلوماسي كامل».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء سابق (الخارجية المصرية)

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال في تصريحات متلفزة خلال زيارته لمصر منتصف العام الماضي إن «العلاقات السياسية قائمة بالفعل بين البلدين. ما تبقى الآن هو مسألة تبادل السفراء»، معرباً عن اعتقاده أن هذا الأمر «سيتم في الوقت المناسب». وقال: «لسنا في عجلة من أمرنا، ولا نرغب في أن يُمارس أي ضغط على أي من الطرفين في هذا الشأن، لكنني أؤمن بأن الخطوة ستُتخذ في الوقت المناسب».

وقال خبير الشؤون الإيرانية ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، محمد محسن أبو النور، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تلعب دوراً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يحول دون إمكانية اتخاذ قرار بتبادل السفراء الآن»، مشيراً إلى «استبعاد عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين في المدى القريب والبعيد لاستمرار بعض الشواغل المصرية تجاه علاقتها مع إيران».

وفي نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في تصريحات متلفزة، إلى «تدشين بلاده آلية للمشاورات مع إيران على مستوى دون وزاري، مع مناقشات حول الانفتاح في المجالات التجارية والاقتصادية والسياحية». ولفت إلى وجود «شواغل بشأن السياسات الإيرانية في المنطقة وسياسة حسن الجوار»، لكنه عاد وأكد أن «العلاقات بين البلدين تسير بوتيرة جيدة»، معرباً عن «تفاؤله بتحقيق انفراجة دبلوماسية شاملة».

وقالت الأكاديمية وخبيرة شؤون الشرق الأوسط والدراسات الإيرانية الدكتورة هدى رؤوف لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجانب الإيراني عادة ما تصدر عنه تصريحات بشأن العلاقات مع مصر ودرجة تطورها، لكن القاهرة تتعامل مع الأمر بقدر من الحذر والتأني»، مشيرة إلى أنه «من غير المتوقع عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين في ظل وضع إقليمي متصاعد».

ولفتت إلى الدور الذي تلعبه مصر لتخفيف التصعيد عبر اتصالات مع الولايات المتحدة، والأطراف الإقليمية، ومحاولة التوسط بين إيران ووكالة الطاقة النووية.

وشهدت الفترة الماضية مساعي مصرية عدة لخفض التصعيد بالمنطقة عبر اتصالات دبلوماسية مع الأطراف المعنية، خصوصاً مع تصاعد حدة التوتر «الإيراني - الأميركي» أخيراً.

وفي 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقّع وزير الخارجية الإيراني مع مدير عام «الوكالة الذرية»، رافائيل غروسي، اتفاقاً بالقاهرة، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية». لكن عراقجي أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي انتهاء «اتفاق القاهرة» رسمياً.

وكان السيسي أكد، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني في سبتمبر الماضي، «أهمية مواصلة استكشاف آفاق التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار الإقليمي». بحسب إفادة للمتحدث الرئاسي المصري.


مقالات ذات صلة

مصر تراهن على «بريكس» لجذب الاستثمارات... والترويج لـ«فرصها الواعدة»

شمال افريقيا السيسي يلتقي رئيس وزراء الهند على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

مصر تراهن على «بريكس» لجذب الاستثمارات... والترويج لـ«فرصها الواعدة»

تطلعات مصرية للحصول على مكاسب من مشاركتها الثالثة في قمة تجمُّع «بريكس» التي تحتضنها العاصمة الهندية، نيودلهي، وسط ترويج للاستثمار، والاستفادة من فرصها الواعدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)

مصرع مصري وسودانيَّين إثر غرق قارب «هجرة غير شرعية» قرب الإسكندرية

لقي مصري وسودانيان مصرعهم إثر غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» بالقرب من سواحل البحر المتوسط بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، السبت، فيما تم إنقاذ 27 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية حسام حسن وزوجته في أحد البرامج (إكس)

أزمات حسام حسن العائلية تثير قلقاً بالوسط الرياضي المصري

تصدرت أخبار الأزمات العائلية المرتبطة بأسرة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن الاهتمام، وأثارت قلقاً في الشارع الرياضي.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها

أدانت مصر، السبت، بأشد العبارات، الهجمات التي استهدفت خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بالسعودية.

شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

هل تكفي إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض لإنعاش حضوره السياسي؟

جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)
جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)
TT

هل تكفي إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض لإنعاش حضوره السياسي؟

جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)
جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)

بعد خلافات موسعة أدت إلى انسحاب عدد من الأحزاب، اتخذت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع مصري معارض، إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الخطوات كافيةً لإنعاش حضورها السياسي.

وقررت «الحركة» إلغاء «مجلس الأمناء»، الذي يضم شخصيات عامة، ويعود إليه تنظيمياً اتخاذ القرارات النهائية، واستبدال «لجنة تنفيذية» به غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب.

وحسب بيان «الحركة»، مساء الجمعة، ما زالت «النقاشات مستمرة لاستكمال تشكيل اللجنة»، حتى تكون «تعبيراً عن مكونات الحركة الحالية، أو التي سوف تنضم للحركة من أحزاب وشخصيات عامة»، كما تم اختيار «منسق عام» جديد للحركة من جيل الشباب هو المهندس أكرم إسماعيل، الذي يشغل حالياً موقع «منسق الاتصال السياسي» بحزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس).

وجاءت إعادة هيكلة «الحركة»، التي تأسست عام 2017، وتعد أكبر تجمع مصري معارض، عقب أزمات داخلية، أدت إلى إعلان أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، ثم حزب «المحافظين»، تجميد عضويتها، عقب ما عُرف بأزمة «قصر قرطام»، حين أصدرت الحركة في مايو (أيار) الماضي بياناً أعلنت فيه رفضها قيام الحكومة بهدم قصر على النيل مملوك لرئيس حزب «المحافظين» رجل الأعمال أكمل قرطام، إذ ربطت «الحركة» قضية القصر، الذي قالت الحكومة إنه خالف إجراءات البناء، بقضايا جماهيرية عامة، ما أثار انتقادات واسعة، واضطرت الحركة لاحقاً إلى الاعتذار، وسحب البيان.

إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض بمصر (الحركة المدنية)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، شكلت «الحركة» لجنة لإعادة «الهيكلة»، تتولى فحص ودراسة جميع المقترحات المقدمة لتطوير وتجديد أدائها السياسي والتنظيمي.

وأعلنت «الحركة»، في بيان «إعادة الهيكلة»، الجمعة، قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، مؤكدة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، في إشارة إلى الأحزاب التي خاضت الانتخابات البرلمانية السابقة ضمن «القائمة الوطنية» التي أعدتها أحزاب «الموالاة».

وقال «المنسق العام» الجديد للحركة أكرم إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، إن«إعادة الهيكلة تهدف إلى محاولة استعادة زخم الحركة وإعادة تقديم نفسها للجمهور باعتبارها كياناً معارضاً عبر أنشطة وفعاليات جديدة، والتشاور السياسي مع شخصيات عامة من خارج الحركة»، مؤكداً أنه يتوقع أن «يؤدي تصعيد الشباب للمواقع القيادية بالحركة إلى إحداث زخم سياسي واسع».

وحسب بيان «إعادة الهيكلة»، تنفتح الحركة خلال المرحلة المقبلة على انضمام «الفاعلين السياسيين من خارجها، في مقدمتهم القوى الشابة والشخصيات العامة»، كما رحبت بـ«أي نقد لها»، مؤكدة أنها «سوف تتفاعل مع النقد في إطار من الشفافية».

اجتماع سابق للحركة المدنية (الحركة المدنية)

وعلى الرغم من ترحيبه بتصعيد الشباب، يعتقد الخبير في الشؤون السياسية والبرلمانية، نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن إعادة هيكلة الحركة «لا تكفي لاستعادة حضورها السياسي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحركة تحتاج إلى إعادة النظر في برنامجها السياسي، لأن أحد أسباب أزماتها الداخلية وجود مكونات سياسية متنوعة من أحزاب ذات آيدلوجيات مختلفة ومتباعدة، وهو ما يتطلب نقاشات لتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف حول القضايا الرئيسية والآليات السياسية للتعاطي معها».

وحسب ربيع، فإن «اختلاف الآيدلوجيات بين أحزاب الحركة يحتاج إلى تحديد رؤية سياسية عامة تترجم إلى برنامج موحد تتوافق حوله أحزابها».

وأشارت الحركة في بيانها إلى أنها عملت على «إعادة تقييم أوضاعها وتحركاتها ومناقشة ما طُرح من الرأي العام وأعضاء الحركة من نقد، وهو جزء أساسي من بنيتها»، مؤكدة «استمرارها لتكون بديلاً مدنياً».

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد، فإن «إعادة الهيكلة تستوجب خطوات أخرى لاستعادة الحضور السياسي للحركة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن«أبرز الخطوات التي يجب أن تتخذها الحركة لاستعادة حضورها السياسي، تنشيط لجان الشباب والمرأة، والاشتباك المباشر مع القضايا الحيوية التي تمس حياة الناس عبر فعاليات جماهيرية، والتوسع في أنشطة وندوات للتواصل مع الجماهير».


اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)
TT

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا، كاشفاً عن تباين في رؤيتها لشروط الترشح للانتخابات وحدود التسوية السياسية المقبلة.

ويعكس ذلك - بحسب متابعين لملف الإسلام السياسي في ليبيا - مساراً براغماتياً منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تراجعت خلاله وحدة الموقف داخل هذا التيار لمصلحة رؤى وتحالفات أكثر تعدداً وتبايناً.

وأثار الاتفاق، الذي وقعه ممثلو طرفي الانقسام العسكري والسياسي في شرق البلاد وغربها بطرابلس قبل نحو أسبوعين، مواقف متباينة بين قوي إسلامية محسوبة عليها، خصوصاً بشأن السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح، مع إلزام الفائز بالتخلي عن جنسيته الأخرى قبل تولي المنصب، إلى جانب السماح للعسكريين بالترشح والتصويت.

وأبدى «الحزب الديمقراطي» بقيادة محمد صوان انفتاحاً على المسار التوافقي، بينما تحفظ حزب «العدالة والبناء» على الاتفاق، داعياً إلى توسيع المشاركة، وضمان حياد المؤسسة العسكرية، واستقلال مفوضية الانتخابات، وتقليص مدة خريطة الطريق.

أما المفتي المعزول الصادق الغرياني، فتبنى موقفاً أكثر تشدداً، داعياً إلى الاحتجاج على الاتفاق، ورفض ما وصفه بـ«الخضوع لضغوط المجتمع الدولي».

ويرى محللون أن اختلاف المواقف يعكس تفاوتاً في ترتيب الأولويات داخل التيار الإسلامي؛ فبينما ينظر فريق إلى التوافق السياسي باعتباره مدخلاً لإنهاء المرحلة الانتقالية، والوصول إلى الانتخابات، يركز فريق آخر على الضمانات المحيطة بالعملية الانتخابية وشروطها، فيما يرفض الغرياني المسار برمته.

ولا تعود الخلافات إلى اتفاق «4+4» وحده؛ إذ بدأت ملامحها في الظهور منذ مرحلة ما بعد الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، رغم أن الإسلاميين، وفي مقدمتهم جماعة «الإخوان المسلمين»، كانوا يمثلون «كتلة واحدة متماسكة» خلال فترة «المؤتمر الوطني العام»، وهو أول مجلس تشريعي ليبي بعد سقوط نظام القذافي، بين عامي 2012 و2014، ومثَّلهم سياسياً آنذاك حزب «العدالة والبناء».

وتؤكد هذا الواقع نادية الراشد، العضوة السابقة في «المؤتمر الوطني»، التي تسلط الضوء على تجربتها آنذاك بالقول إن القوى الإسلامية كانت تمضي في ذلك الحين وفق «أجندة سياسية وتشريعية متناغمة»، في مسعى للسيطرة على مفاصل الدولة الليبية.

غير أن المشهد بدأ يتغير بعد اتفاق «الصخيرات»، مع بروز اتجاهات مختلفة داخل البيئة الإسلامية، بين تيار يدفع نحو التوافق السياسي، وآخر أكثر تشدداً في التعامل مع المسارات السياسية القائمة، بحسب ما ذكرت الراشد لـ«الشرق الأوسط».

صوان خلال ترؤسه مجلس السياسات بـ«الحزب الديمقراطي» الليبي بطرابلس في أغسطس الماضي (صفحة الحزب)

وتعد استقالة عدد من أعضاء «جماعة الإخوان» في مصراتة عام 2021، وحل فرع الجماعة في المدينة وتأسيس «جمعية الإحياء والتجديد»، بالتوازي مع انشقاق محمد صوان عن رئاسة «العدالة والبناء»، وتأسيسه «الحزب الديمقراطي»، من أبرز المحطات التي أسهمت في اتساع دائرة الخلافات داخل التيار الإسلامي.

وترى الراشد أن هذه التطورات بلورت مسارين رئيسيين؛ أولهما يضم الموالين لصوان، إلى جانب عدد من أعضاء كتلة «الوفاق» في المجلس الأعلى للدولة، فيما يمثل حزب «العدالة والبناء» جانباً من الاتجاه الآخر، الذي تصفه بـ«الصقور»، مع تقاطع بعض مواقفه مع توجهات المفتي السابق الصادق الغرياني.

وعلى ذلك، لم يعد التيار الإسلامي في ليبيا «كتلة سياسية واحدة متماسكة»، وفق رؤية المحلل السياسي حسام فنيش، خصوصاً بعدما أفرزت السنوات الماضية مكونات ذات خلفيات تنظيمية وفكرية وسياسية مختلفة، إلى جانب شخصيات وتكنوقراط لا ينتمون إلى الأطر التنظيمية التقليدية.

ويرى فنيش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانقسام داخل حزب «العدالة والبناء»، وما ترتب عليه من تأسيس «الحزب الديمقراطي» بقيادة صوان، شكّل نقطة تحول أساسية، نقلت التيار من حالة أقرب إلى وحدة الموقف إلى تعدد في المشاريع والتحالفات والقراءات السياسية.

وامتد هذا التحول إلى المجلس الأعلى للدولة؛ إذ لم تعد القوى المحسوبة على البيئة الإسلامية تتحرك بوصفها كتلة متجانسة، وظهرت مواقف متباينة حيال القوانين الانتخابية ومخرجات لجنة «6+6» ومسار «4+4»، فضلاً عن تقييم أدوار الأمم المتحدة والقوى الإقليمية، بحسب فنيش.

ويقول فنيش إن ما يجري يتجاوز الخلاف التنظيمي إلى «إعادة تشكل سياسي وفكري أوسع»، أصبحت معه المواقف تتحدد بدرجة أكبر وفق التحالفات والملفات المطروحة، وليس وفق الانتماء التنظيمي وحده.

ومع ذلك، لا يعني تباين المواقف، وفق الراشد، غياب المصالح المشتركة؛ إذ ترى أن «هذه القوى، رغم خلافاتها، تسعى إلى الحفاظ على حضورها في ترتيبات المرحلة المقبلة، في ظل تراجع شعبية (جماعة الإخوان) وغياب هيكل تنظيمي موحد يجمع مكوناتها».

وتضيف أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة سعى خلال السنوات الأخيرة إلى «تقليم أظافر الإخوان وتحجيم نفوذهم السياسي»، وهو ما أسهم، من وجهة نظرها، في إعادة توزيع النفوذ داخل البيئة السياسية المحسوبة على الجماعة.

في المقابل، يرى فنيش أن إعادة ترتيب المشهد «لا تعني خروج القوى الإسلامية من المعادلة، وإنما تغير طبيعة حضورها، مع تزايد أهمية التحالفات، والقدرة على التأثير في مسارات التسوية والانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة».

ويفتح اتفاق «4+4» بين «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة» باب الترشح للانتخابات الرئاسية أمام العسكريين ومزدوجي الجنسية، مع إلزام الفائز مزدوج الجنسية بالتخلي عن جنسيته الأجنبية قبل أداء اليمين الدستورية، فيما يعتمد القانون رقم 10 لسنة 2014 أساساً للانتخابات البرلمانية، مع السماح لأعضاء الأحزاب بالترشح بصفاتهم الفردية.


حظر احتفالات «مخالفة للثقافة المصرية» بالمدارس الدولية يثير جدلاً

وزير التعليم خلال لقاء مع إعلاميين وخبراء (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم خلال لقاء مع إعلاميين وخبراء (وزارة التربية والتعليم)
TT

حظر احتفالات «مخالفة للثقافة المصرية» بالمدارس الدولية يثير جدلاً

وزير التعليم خلال لقاء مع إعلاميين وخبراء (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم خلال لقاء مع إعلاميين وخبراء (وزارة التربية والتعليم)

أثار إعلان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر عن حظر احتفالات اعتُبرت «مخالفة للثقافة المصرية» في المدارس الدولية، حالةً واسعةً من الجدل.

وبينما أثنى البعض على القرار وعدّوه «خطوة في اتجاه تعميق حس الانتماء لدى النشء في البلاد»، رأى آخرون فيه «نوعاً من فرض الوصاية على الجيل الجديد، على نحو يحدّ من قدرة هؤلاء على التواصل مع العالم من حولهم»، وفق تعليقات لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء القرار على خلفية تشديد حكومي على الاهتمام بـ«مواد الهوية» ضمن مقررات المناهج الدراسية في تلك المدارس؛ حيث أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن «المدارس الدولية باتت ملزمة منذ أغسطس (آب) 2024، بأن تجعل مادتي اللغة العربية والتاريخ تمثلان 20 في المائة من إجمالي مجموع درجات الطلبة، بعد أن كانت المادتان خارج المجموعة، ومن ثم لا يتم الاهتمام بهما».

وأضاف عبد اللطيف، في تصريحات على هامش لقاء جمعه بإعلاميين وأكاديميين وشخصيات عامة، رفقة ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن «الاحتفالات التي تنظمها المدارس الدولية لإحياء مناسبات لا نعرف عنها شيئاً، ولا تتوافق مع ثقافتنا، تُعد غير مقبولة»، وفق تعبيره.

وعدّ الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس وأحد الحضور في لقاء الوزير، مواد الهوية، مثل اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، بمثابة «المواد المظلومة في التعليم المصري بكل مراحله وأنماطه، سواء الحكومي أو الخاص أو الدولي؛ حيث تعرضت للإهمال والتهميش وغاب الاهتمام بها، وهو ما أدى إلى تخريج أجيال لا تمتلك الحد الأدنى من الثقافة الوطنية، وتخطئ في أبسط قواعد نطق العربية الفصحى والإملاء».

الوزير تحدث عن جهود تطوير التعليم (وزارة التربية والتعليم)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إهمال مثل هذه المواد يُعد مخالفة صارخة لمواد الدستور المصري، لا سيما المادة (24) التي تنص على أن اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطني مواد أساسية في التعليم قبل الجامعي، فضلاً عن المادة (19) التي تجعل التعليم حقّاً وتُحدد أهدافه، ومن بينها بناء الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية، وكذلك المواد الدستورية المتعلقة بالثقافة واللغة العربية».

ورغم أن وزير التعليم المصري لم يضرب أمثلة محددة بالاحتفالات «المرفوضة»، فإن تعليقات عديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي أشارت إلى «الهالووين» و«الفالنتين» و«الكريسماس»، معتبرة أن «هناك حالة من الحرص المبالغ فيه من جانب إدارات بعض المدارس والطلبة وأولياء الأمور على إحياء مثل هذه المناسبات، وكأنها أعياد قومية، رغم أنها تقليد أعمى لما يحدث في الغرب»، وفق آراء.

الوزير استعرض خطوات لتطوير التعليم (وزارة التربية والتعليم)

وعدّت نهاد أبو القمصان، المحامية والناشطة الحقوقية، القرار الوزاري بمثابة «انتكاسة»، قائلة إن «من بين الأهداف الأساسية لإلحاق الأطفال بالمدارس الدولية إتاحة الفرصة أمامهم للتعرف إلى التنوع الثقافي والاختلاف، وتأهيلهم للتعامل مع مجتمعات وثقافات متعددة».

وأوضحت، في مقطع فيديو بثته عبر صفحتها بموقع «فيسبوك»، أن «إطلاع الأطفال على ثقافات مختلفة منذ الصغر يساعدهم على فهم العالم من حولهم، ويجنبهم التعرض للصدمات الحضارية في مراحل لاحقة، خصوصاً إذا خاضوا تجارب الدراسة أو العمل خارج مصر».

في المقابل، رأى شوقي أن «مثل هذه الاحتفالات من شأنها أن تزيد من أزمة الاغتراب وعدم الانتماء لدى أبناء الجيل الجديد الذي ينشأ على الثقافة الغربية والجهل بثقافته الوطنية، ما يجعله هدفاً سهلاً للغزو الثقافي»، مشيراً إلى أن «الانفتاح على الآخر ونشر ثقافة التسامح يكون بدراسة الثقافة الغربية وإتقان لغاتها وفهم تطورها التاريخي، وليس بتبني الاحتفال بأعيادها وإحياء مناسباتها».