الصيام والصحة في رمضان

بين الفوائد الصحية والممارسات الخاطئة

الصيام والصحة في رمضان
TT

الصيام والصحة في رمضان

الصيام والصحة في رمضان

مع دخول الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، يبدأ كثير من الناس في إعادة النظر في علاقتهم بأجسادهم وغذائهم ونمط حياتهم اليومي. فالصيام لا يُعد مجرد امتناع مؤقت عن الطعام والشراب، بل يمثل تجربة فسيولوجية وسلوكية متكاملة، تفرض على الجسم إيقاعاً مختلفاً، وقد تمنحه فرصة نادرة لاستعادة التوازن إذا ما أُحسن التعامل معها. وبينما ينشغل البعض بتجهيز موائد الإفطار، يغيب عن كثيرين أن الصيام، في جوهره، ممارسة صحية ذات أبعاد مثبتة علمياً، شرط أن يُمارس بوعي واعتدال.

ويُنظر إلى شهر رمضان، من منظور طبي، بوصفه فترة انتقالية تتغير فيها مواعيد النوم والطعام والنشاط البدني، ما يجعل الجسم في حالة تكيف مستمر. وقد يكون هذا التكيف إيجابياً، فينعكس تحسناً في بعض المؤشرات الصحية، أو سلبياً إذا ارتبط بعادات غذائية خاطئة وسلوكيات مرهقة. ومن هنا تبرز أهمية فهم العلاقة بين الصيام والصحة، لا بعدّها علاقة تلقائية، بل علاقة مشروطة بنمط الممارسة.

فرصة صحية

يتميّز شهر رمضان بكونه فرصة سنوية لإعادة ضبط العادات اليومية، وهو ما يجعله بيئة مناسبة لتبني سلوكيات صحية جديدة. فالتقليل الإجباري من عدد الوجبات، وتحديد أوقات الأكل، يمنحان الجهاز الهضمي فترات راحة منتظمة، ويساعدان الجسم على تحسين كفاءته الأيضية. وتشير تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن أنماط الصيام المتقطع، عندما تُمارس بطريقة سليمة، قد تسهم في تحسين التمثيل الغذائي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتقليل الالتهابات المزمنة.

لكن هذه الفرصة قد تتحول إلى عبء صحي لدى البعض، خصوصاً إذا استُبدل بالحرمان المؤقت إفراط لاحق، أو أُهملت الاحتياجات الأساسية للجسم، مثل النوم الكافي والترطيب المنتظم. لذا فإن النظرة الصحية لرمضان يجب أن تقوم على التوازن، لا على القسوة أو التعويض المفرط.

• ماذا يحدث للجسم في أثناء الصيام؟ خلال ساعات الصيام، يعتمد الجسم في البداية على مخازن الغلوكوز (الغليكوجين) في الكبد والعضلات لتوفير الطاقة. وبعد استنفاد هذه المخازن، يبدأ في التحول التدريجي إلى استخدام الدهون كمصدر بديل للطاقة، وهي عملية تُعرف بالأيض الدهني. ويُعد هذا التحول من أبرز الفوائد الفسيولوجية للصيام، إذ يُسهم في تحسين حساسية الخلايا للإنسولين وتقليل تراكم الدهون الضارة.

كما تشير دراسات منشورة في دوريات طبية متخصصة، مثل The New England Journal of Medicine، إلى أن الصيام قد يحفّز عمليات الإصلاح الخلوي، ويعزز ما يُعرف بآلية «الالتهام الذاتي»، وهي عملية طبيعية يتخلص فيها الجسم من الخلايا التالفة، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة على المدى البعيد. ويُلاحظ كذلك تحسن في بعض المؤشرات الالتهابية، وانخفاض في مستويات بعض الدهون في الدم، لدى الصائمين الذين يلتزمون بنمط غذائي متوازن.

غير أن هذه الفوائد لا تتحقق تلقائياً، إذ إن الإفراط في تناول السكريات والدهون المشبعة بعد الإفطار قد يُفقد الصيام أثره الإيجابي، بل وقد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وزيادة في الوزن.

• متى يكون الصيام مساعداً على إنقاص الوزن ومتى يزيده؟ يستقبل كثير من الصائمين شهر رمضان وهم يتوقعون أن يؤدي الامتناع اليومي، لساعات محددة، عن الطعام والشراب إلى فقدان الوزن تلقائياً، غير أن هذا التصور لا يكون دقيقاً من الناحية الفسيولوجية. فالصيام لا يعمل بمعزل عن السلوك الغذائي ونمط الحياة اليومي، إذ إن فقدان الوزن يرتبط بشكل أساسي بتوازن الطاقة وتنظيم العمليات الأيضية داخل الجسم، وفي مقدمتها دور هرمون الإنسولين.

خلال ساعات الصيام تنخفض مستويات الإنسولين تدريجياً، ما يسمح للجسم بالانتقال من استخدام الغلوكوز إلى الاعتماد على مخازن الدهون كمصدر للطاقة، وهي آلية فسيولوجية تُعد أساس الفائدة الأيضية للصيام. وعندما يُمارس الصيام ضمن نمط غذائي متوازن، مع توزيع معتدل للوجبات، وتجنب الإفراط في السكريات، والحفاظ على نشاط بدني مناسب، تتحسن حساسية الخلايا للإنسولين، ويصبح الجسم أكثر كفاءة في حرق الدهون وتنظيم الشهية، وهو ما يتوافق مع ما تشير إليه منظمة الصحة العالمية وهيئات التغذية الدولية بشأن فوائد الصيام المتقطع عند تطبيقه ضمن إطار صحي غذائي وسلوكي متكامل.

في المقابل، تُفقد هذه الفائدة الأيضية عندما يُكسر الصيام بوجبات عالية السكر والدهون، إذ يؤدي الارتفاع الحاد في مستويات الغلوكوز بعد الإفطار إلى إفراز كميات كبيرة من الإنسولين، ما يدفع الجسم إلى تخزين فائض الطاقة على هيئة دهون. ويزداد هذا الأثر مع قلة الحركة واضطراب النوم، حيث تؤكد دراسات فسيولوجية متعددة أن السهر وقلة الراحة يُخلّان بتوازن الهرمونات المنظمة للجوع والشبع، ويزيدان من مقاومة الإنسولين، الأمر الذي قد يحوّل الصيام من فرصة لتحسين الأيض إلى عامل غير مباشر في زيادة الوزن.

ومن هنا تتضح القاعدة الصحية الأساسية: الصيام ليس وصفة سحرية لفقدان الوزن، ولا سبباً حتمياً لزيادته، بل هو أداة فسيولوجية حساسة تتأثر بكيفية استخدامها من حيث كسر الصيام، ونوعية الطعام، وتنظيم النوم والحركة. والنتيجة النهائية لا تحددها ساعات الامتناع عن الطعام بقدر ما تصنعها الخيارات اليومية التي يتخذها الصائم طوال الشهر الكريم.

• فوائد جسدية ونفسية. عند الالتزام بمبادئ التغذية السليمة، يمكن للصيام أن يقدم مجموعة من الفوائد الصحية المهمة. من أبرز هذه الفوائد تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم، وهو ما ينعكس إيجاباً على مرضى ما قبل السكري، وفق ما تشير إليه دراسات رصدية متعددة. كما يسهم الصيام في منح الجهاز الهضمي فترات راحة منتظمة، ما قد يقلل من أعراض عسر الهضم والارتجاع لدى بعض الأشخاص.

ولا تقتصر الفوائد على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد إلى الصحة النفسية. فقد أظهرت أبحاث منشورة في دوريات علم النفس الصحي أن الصيام المصحوب بنمط حياة منظم قد يساعد في تحسين التركيز، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالانضباط الذاتي. ويعزو الباحثون ذلك إلى انتظام الوجبات، وتقليل استهلاك المنبهات، ووجود بُعد روحي يدعم الاستقرار النفسي.

أخطاء شائعة

رغم الإمكانات الصحية الكبيرة التي يوفّرها الصيام، يقع كثير من الصائمين في ممارسات يومية تقلل من فوائده أو تحرمه من أثره الإيجابي المرجو. فبعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب، يُفاجئ البعضُ أجسادَهم بوجبات دسمة تفوق احتياجاتهم الفعلية، ما يؤدي إلى شعور بالثقل والخمول واضطرابات في الهضم، مع حدوث ارتفاع سريع في مستويات سكر الدم. ولا يقل إهمال شرب الماء أهمية عن ذلك، إذ يكتفي كثيرون بكميات محدودة من السوائل خلال فترة الإفطار، ما قد يعرّض الجسم للجفاف ويؤثر في التركيز ووظائف الكلى والدورة الدموية. ويضاف إلى هذه السلوكيات اضطراب نمط النوم الناتج عن السهر الطويل وقلة عدد ساعات الراحة، الأمر الذي يخلّ بتوازن الهرمونات المنظمة للشهية والطاقة، ويزيد من الشعور بالإرهاق خلال ساعات الصيام. كما أن الاعتماد المفرط على الحلويات الرمضانية والمقليات، رغم ارتباط ذلك بالعادات الاجتماعية، يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات السكر والدهون في الدم، يعقبها شعور بالتعب والجوع المبكر. وتشكّل هذه الأخطاء مجتمعة، عائقاً حقيقياً أمام تحقيق الفوائد الصحية للصيام، وتحول هذه العبادة إلى تجربة مرهقة بدل أن تكون فرصة لإعادة التوازن الجسدي.

ومن أبرز هذه الممارسات الخاطئة مما يمكن رصده في السلوك الغذائي اليومي للصائمين، والتي تستحق الوقوف عندها بشيء من التفصيل:

• الإفراط في الأكل عند الإفطار. يُعد تناول كميات كبيرة من الطعام فور أذان المغرب من أكثر الأخطاء شيوعاً في رمضان. فبعد ساعات طويلة من الصيام، يكون الجهاز الهضمي في حالة استعداد تدريجي، وليس مهيأً لاستقبال وجبات دسمة ومركزة. وقد يؤدي هذا السلوك إلى الشعور بالثقل، واضطرابات الهضم، وارتفاع مفاجئ في سكر الدم، ما يحرم الصائم من الفائدة الصحية المرجوة من الصيام.

• إهمال شرب الماء. يركز كثير من الصائمين على نوعية الطعام وينسون أهمية الترطيب. والاكتفاء بكميات محدودة من الماء بين الإفطار والسحور قد يعرّض الجسم للجفاف، ويؤثر سلباً في التركيز ووظائف الكلى والدورة الدموية. ويؤكد مختصو التغذية أن شرب الماء يجب أن يكون موزعاً على ساعات الإفطار، لا دفعة واحدة.

• السهر الطويل وقلة النوم. يتعامل البعض مع رمضان بوصفه شهر السهر، ما يؤدي إلى اضطراب النوم وقلة عدد ساعاته. هذا الخلل يؤثر في توازن الهرمونات المنظمة للشهية والطاقة، وقد يسبب الإرهاق، وتقلب المزاج، وزيادة الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية خلال النهار.

• الاعتماد على الحلويات والمقليات. تمثل الحلويات الرمضانية والمقليات عنصراً أساسياً على كثير من الموائد، لكن الإفراط فيها يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر والدهون في الدم، يعقبه شعور بالخمول والتعب. ويؤكد الأطباء أن الاعتدال في هذه الأطعمة، واستبدال خيارات أخف بها، يسهم في الحفاظ على استقرار الطاقة والصحة العامة خلال الشهر.

• كيف نجعل من الصيام نمطاً صحياً؟ لتحقيق الفائدة الصحية المرجوة من الصيام، يُنصح باتباع مجموعة من الإرشادات البسيطة والعملية. من أهمها توزيع الوجبات بين الإفطار والسحور بشكل متوازن، والبدء بالإفطار بوجبة خفيفة تسمح للجهاز الهضمي بالاستعداد التدريجي. كما يُعد شرب الماء على فترات منتظمة بين الإفطار والسحور عنصراً أساسياً للحفاظ على الترطيب.

ويُوصي خبراء التغذية، استناداً إلى إرشادات منشورة من هيئات صحية دولية، بضرورة إدخال الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ضمن الوجبات الرمضانية، والحد من السكريات المضافة والدهون المشبعة. كما أن ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار، مثل المشي، تسهم في تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر.

أما النوم، فيجب التعامل معه بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الصحة الرمضانية، من خلال محاولة الحفاظ على عدد ساعات كافٍ، ولو بصورة متقطعة، لتجنب الإرهاق المزمن.

ويبقى الصيام أكثر من مجرد امتناع مؤقت عن الطعام والشراب؛ إنه تجربة متكاملة لإعادة التوازن بين احتياجات الجسد ومتطلبات الحياة اليومية. ومع الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، تبرز فرصة حقيقية لتحويل الصيام إلى نقطة انطلاق نحو نمط حياة صحي أكثر وعياً واستدامة. فالصحة لا تُبنى بقرارات مفاجئة أو ممارسات موسمية، بل بخيارات يومية مدروسة، تبدأ من مائدة الإفطار، وتمتد إلى ما بعد انتهاء الشهر الفضيل.

• استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

صحتك ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة إلى أعراض الانسحاب مثل الصداع والتغيرات المزاجية ولكن مع انتهاء الأسبوع الأول يتولى الجسم زمام الأمور ويعود إلى طبيعته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)

ما التحاليل الطبية التي يُنصح بإجرائها سنوياً بعد سن الأربعين؟

إذا كنت تعتقد أنك تلاحظ بعض التغيرات الجسدية بعد بلوغ الأربعين، فأنت لست وحدك. وهذه المرحلة تتطلب فحوصاً طبية دورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تسبب بعض الأطعمة انتفاخاً ومغصاً وأوجاعاً لمرضى حالات الإسهال (بيكسباي)

ما يجب فعله عند إصابتك بالإسهال

يزداد الحديث عن الإسهال أكثر من المعتاد في الصيف، وعلى الرغم من أنه مزعج، فإنه قابل للسيطرة... ونستعرض كيفية معرفة متى تجب استشارة طبيب، وما تفعله في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت للشعر (بِكساباي)

زيت جوز الهند أم زيت اللوز: أيهما أفضل لفروة رأسك وشعرك؟

قال موقع «هيليث» إن الادعاءات والتركيبات المتعلقة بزيوت الشعر تتعدد؛ ويُعد كل من زيت جوز الهند وزيت اللوز من أكثر الزيوت شيوعاً واستخداماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُعدّ الحمضيات كالبرتقال غنية بفيتامين «ج» ومضادات الأكسدة والمعادن التي تدعم صحة الجهاز المناعي (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول أطعمة غنية بمضادات الأكسدة؟

تؤدي زيادة تناول مضادات الأكسدة عن طريق الإكثار من الأطعمة النباتية إلى عديد من الفوائد الصحية، فهي جزيئات تحمي الجسم عن طريق تحييد الجذور الحرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟
TT

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

ماذا يحدث لجسمك خلال أسبوع من التوقف عن تناول القهوة؟

يرتبط تناول القهوة بالعديد من الفوائد الصحية، بدءاً من حماية صحة الكبد وصولاً إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، قد يقرر البعض التوقف عن تناول القهوة فجأةً بسبب آثارها الجانبية الضارة، أو مخاوف صحية كاضطراب نظم القلب، أو الصيام، أو ببساطة لأسباب شخصية.

ولسوء الحظ، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى أعراض انسحاب الكافيين وبعض الأعراض المزعجة. إليكم ما يحدث عند التوقف المفاجئ عن تناول القهوة، وفقاً لما ذكرته مجلة «هيلث» المعنية بالصحة.

الإقلاع المفاجئ عن القهوة

الكافيين هو المركب النشط الرئيسي في القهوة، وهو المسؤول عن العديد من فوائدها، بما في ذلك تأثيره على مستويات الطاقة والوظائف الإدراكية. يُعد الكافيين منبهاً للجهاز العصبي المركزي، أي أنه يؤثر على النشاط العصبي في الدماغ لتعزيز اليقظة.

يزيد الكافيين من اليقظة عن طريق تثبيط مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يتراكم في الدماغ خلال النهار ليساعد على الشعور بالنعاس مع اقتراب موعد النوم.

يؤدي شرب القهوة بانتظام إلى إنتاج الدماغ المزيد من مستقبلات الأدينوزين لموازنة آلية تثبيط الكافيين. لذلك، عند التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، يتدفق الأدينوزين إلى الدماغ، مما يؤدي إلى ارتباطه بمستقبلات الأدينوزين، مُسبباً مجموعة من الأعراض المعروفة بأعراض انسحاب الكافيين.

وهذا ما يحدث خلال الأسبوع الأول من التوقف عن تناول القهوة:

اليومان الأول والثاني: ذروة أعراض الانسحاب، تشعر بالصداع، حيث يتغير حجم الأوعية الدموية عند التوقف عن تناول الكافيين، مما يسبب غالباً ألماً نابضاً في الرأس. وكذلك الإرهاق الشديد حيث تتدفق إشارات النوم المخزنة، والتي تُسمى الأدينوزين، إلى دماغك لأن الكافيين لم يعد يحجبها. وقد تشعر بالتشوش الذهني، حيث قد تشعر بانخفاض الحافز، والخمول، وصعوبة التركيز.

من اليوم الثالث إلى الخامس: قد تشعر بالتهيج وتقلبات المزاج، وقد تشعر بالضيق أو القلق أو الحزن مع تكيف مستويات الدوبامين لديك. وتشعر أيضاً بانخفاض الرغبة الشديدة، حيث تبدأ الرغبة الجسدية الشديدة في التلاشي بحلول اليوم الخامس لدى معظم الناس. وتشعر بتغيرات في الجهاز الهضمي، فقد تتغير حركة معدتك وأمعاؤك مؤقتاً أو تتباطأ من اليوم السادس إلى السابع: تشعر براحة مبكرة، وجودة نوم أفضل، حيث يتحسن النوم العميق لأن الأدينوزين الطبيعي وإيقاعات الميلاتونين الطبيعية تتولى زمام الأمور دون تدخل الكافيين.

أعراض انسحاب الكافيين

بشكل عام، هي حالة تحدث عندما يتوقف الشخص الذي يستهلك الكافيين بشكل معتاد فجأة عن تناوله أو يقلل منه بشكل كبير. عند حدوث ذلك، تنخفض مستويات الكافيين في الدم بشكل حاد، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل التعب والصداع.

الأعراض الجسدية والنفسية

عندما تنخفض مستويات الكافيين فجأة، يمر الجسم بأعراض انسحاب الكافيين، مما قد يؤدي إلى ظهور الأعراض التالية:

الصداع

يُسبب الكافيين تضيق الأوعية الدموية، وهو المصطلح الطبي لتضيّق الأوعية الدموية. عند التوقف عن تناول الكافيين، قد يؤدي ازدياد تدفق الدم إلى الدماغ إلى حدوث الصداع. وقد يُعاني الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الصداع النصفي المزمن من صداع شديد بشكل خاص بعد التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين.

الإرهاق

يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين إلى زيادة نشاط الأدينوزين، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالنعاس مع اقتراب نهاية اليوم.

قد يؤدي هذا الارتفاع المفاجئ في مستوى الأدينوزين عند التوقف عن تناول الكافيين إلى الشعور بالإرهاق الشديد. لهذا السبب، يشعر الكثير من الناس بالإرهاق بعد التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين.

تغيرات المزاج

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول القهوة المحتوية على الكافيين إلى تغيرات مؤقتة في المزاج، بما في ذلك زيادة العصبية وحتى الشعور بالاكتئاب.

تنتج هذه الأعراض عن تغير في النشاط العصبي استجابةً للانخفاض المفاجئ في الكافيين، بالإضافة إلى انخفاض إفراز الدوبامين، وهو ناقل عصبي يُحسّن المزاج. قد يشعر البعض أيضاً بزيادة في القلق والتوتر عند التوقف عن شرب القهوة.

أعراض أخرى

على الرغم من ندرتها، قد يُعاني بعض الأشخاص الذين يتوقفون عن شرب القهوة المحتوية على الكافيين من الغثيان والقيء وآلام وتيبس العضلات. قد تُشعرك هذه الأعراض وكأنك مُصاب بالإنفلونزا، ولكنها مرتبطة بالانخفاض المفاجئ في مستوى الكافيين في جسمك.

كم تدوم أعراض انسحاب الكافيين؟

أعراض انسحاب الكافيين مزعجة، ولكن لحسن الحظ، لا تدوم طويلاً. تبدأ عادةً خلال 12 إلى 24 ساعة من التوقف عن تناول الكافيين، وتصل إلى ذروتها خلال يوم إلى يومين. هذا يعني أنه يمكنك توقع ظهور أسوأ الأعراض بعد 24-48 ساعة.

تختفي جميع أعراض انسحاب الكافيين في غضون أسبوع. يحدث هذا مع تكيف جسمك ودماغك مع غياب الكافيين.

طريقة أفضل لتقليل استهلاك القهوة

إذا كنت ترغب في التوقف عن شرب القهوة المحتوية على الكافيين أو تقليل استهلاكك لها، فمن الأفضل القيام بذلك تدريجياً. هذا مهم بشكل خاص إذا كنت تشرب كميات كبيرة من القهوة المحتوية على الكافيين لفترة طويلة.

لتقليل خطر أعراض الانسحاب، ينصح مقدمو الرعاية الصحية بتقليل استهلاكك للكافيين تدريجياً، مثل تقليله بنسبة 25 في المائة أو أقل كل بضعة أيام.

وسمح التقليل التدريجي لجسمك بالتكيف مع كميات أقل من الكافيين قبل التوقف عنه تماماً.


ما التحاليل الطبية التي يُنصح بإجرائها سنوياً بعد سن الأربعين؟

فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)
فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)
TT

ما التحاليل الطبية التي يُنصح بإجرائها سنوياً بعد سن الأربعين؟

فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)
فترة الأربعينيات من العمر عادة تكون بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة (بيكسلز)

إذا كنت تعتقد أنك تلاحظ بعض التغيرات الجسدية بعد بلوغ الأربعين، فأنت لست وحدك. فعادات مثل التدخين وقلة ممارسة الرياضة تظهر تأثيراتها في هذه المرحلة مما يتطلب فحوصاً دورية.

وتشير الطبيبة مالاثي سرينيفاسان، أستاذة الطب السريري في جامعة ستانفورد، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أنه قد تمثل الأربعينيات بداية ظهور العديد من الحالات المزمنة الشائعة.

وترى دانييل كارتر الطبيبة العائلية والحاصلة على الزمالة الأكاديمية في كلية الأطباء الأميركيين في فلوريدا: «في سن الأربعين، نبدأ بإجراء فحوصات إضافية موصى بها. خلال منتصف العمر، يكون احتمال تشخيصنا بحالات (صامتة) مثل ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول، أو السكري، التي تحتاج إلى علاج للوقاية من المضاعفات لاحقاً في الحياة أكبر».

الفحوصات الموصى بها لمن تخطى الأربعين عاماً

هناك العديد من الفحوصات الموصى بها التي يجب إجراؤها في الأربعينيات، ومنها:

* ضغط الدم، والكوليسترول، وظائف الكلى والكبد.

* فحص لمرة واحدة للالتهاب الكبدي الوبائي (سي)، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).

* فحص السكري كل ثلاث سنوات إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة.

* مناقشة إجراء فحص شامل لمرة واحدة لفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (بي) المزمن.

* سرطان الجلد.

* فحص مسحة عنق الرحم (بابانيكولاو) وفحص فيروس الورم الحليمي البشري (للسيدات) كل ثلاث إلى خمس سنوات إذا كانت النتائج طبيعية.

سرطان القولون والمستقيم

ابتداءً من سن 45، يُوصى بفحص سرطان القولون والمستقيم للبالغين ذوي المخاطر المتوسطة، أي ليس لديهم سجل شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الحالات المرتبطة به. تشمل الخيارات إجراء تنظير القولون كل 10 سنوات، أو اختبارات تعتمد على عينة البراز يمكنك إجراؤها في المنزل كل سنة إلى ثلاث سنوات.

سرطان الثدي

تنصح معظم النساء ذوات المخاطر المتوسطة، أي اللاتي ليس لديهن سجل شخصي أو عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي، بالبدء في إجراء التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام) في الأربعينيات من العمر، مرة كل سنة أو اثنتين.

أسئلة لطبيبك بعد بلوغك الأربعين

بالإضافة إلى مراجعة التاريخ العائلي، توصي سرينيفاسان بطرح الأسئلة المهمة التالية على مقدم الرعاية الصحية بعد بلوغ الأربعين:

* ما مؤشر كتلة الجسم لدي؟ (BMI) فكلما ارتفع المؤشر، زاد خطر إصابتك بالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية.

* ما فحوصات الأمراض المزمنة التي أحتاجها هذا العام؟ هل أجريت فحصاً شاملاً للعدوى المزمنة (فيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب الكبد الوبائي سي، والعدوى المنقولة جنسياً)؟

* هل أحتاج إلى فحص سرطان القولون؟

* هل يجب أن أبدأ في إجراء التصوير الشعاعي للثدي للكشف عن سرطان الثدي؟

* ما مدة النوم التي أحتاجها؟

* هل يجب أن أخضع لفحص انقطاع النفس النومي؟ (انقطاع النفس النومي أكثر شيوعاً بعد سن الأربعين).


هل يساعد «أوزيمبيك» على إطالة العمر؟

علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)
علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)
TT

هل يساعد «أوزيمبيك» على إطالة العمر؟

علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)
علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)

قد تساعد أدوية إنقاص الوزن، التي يتناولها بالفعل الملايين حول العالم، الناس على الحياة لفترة أطول، وفقاً لدراسة جديدة أُجريت على الفئران.

أظهر استعمال مركبات سيماغلوتايد من فئة «GLP-1»، مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي»، لمدة تزيد على 3 أشهر، تحسناً في تنظيم نسبة السكر في الدم لدى الحيوانات ومظهرها وسلوكها وطول عمرها، مما ساعدها على العيش نحو مائة يوم إضافي، أي بنسبة تزيد على 12 في المائة عن المعدل الطبيعي، وفقاً لموقع «إندبندنت».

وقال باحثون في جامعة كاليفورنيا، في بيركلي، يوم الأربعاء، إن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد كيف يمكن لهذه الأدوية أن تفيد في إطالة أعمار البشر.

وأوضح رافاييل دي كابو، الباحث الأول في «المعهد الوطني للشيخوخة»، ومؤلف تعليق على الدراسة، في بيان: «نظراً لأن الأمراض المزمنة ترتبط بعملية الشيخوخة، فإنه إذا كانت هذه الأدوية تبطئ الشيخوخة، فإن مجموعة واسعة من الفوائد السريرية هي بالضبط ما تتوقع رؤيته». وتظهر أبحاث منفصلة، أُجريت في وقت سابق من هذا العام، أن أدوية «GLP-1» قد حققت فوائد غير متوقعة على جسم الإنسان، بما في ذلك احتمالية تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية وتحسين صحة الكبد.

وتشير دراسات أخرى نُشرت خلال العام الماضي إلى أن هذه الأدوية قد تمتلك خصائص مضادة للشيخوخة، وذلك بناء على تجارب أُجريت على كل من البشر والفئران.

يمكن أن تساعد هذه الحقن الأشخاص على فقدان عشرات الكيلوغرامات في غضون أسابيع قليلة عن طريق محاكاة الهرمون الطبيعي الذي يكبح الشهية. وقد ثبت منذ فترة طويلة أن تقليل السعرات الحرارية والحفاظ على وزن صحي يساعدان الناس على العيش لفترة أطول.

وللتأكد من أن نتائج الدراسة الجديدة لم تكن مجرد نتيجة لتناول الفئران لطعام أقل، أجرى العلماء تجربة منفصلة. على مدى 5 أشهر، تم إعطاء مجموعة واحدة من الفئران الأدوية بينما تمت تغذية مجموعة أخرى بنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.

أظهرت كلتا المجموعتين من القوارض تحسناً في تنظيم نسبة السكر في الدم، والمظهر، والسلوك، وطول العمر. لكن الفئران التي تناولت الأدوية شهدت تغيُّرات أكبر في صحتها، متفوقة على مجموعة النظام الغذائي منخفض السعرات من حيث الذاكرة وتنظيم نسبة السكر في الدم.

وأوضحت دانيكا تشين، إحدى الباحثات في الدراسة، أن «هذه الاختلافات تشير إلى إمكانية أن تعمل أدوية (GLP-1) عبر مسار بيولوجي مستقل عن تقييد السعرات الحرارية».

وأشارت إلى أن الأبحاث المستقبلية ستنظر في كيفية حدوث ذلك، لكن الدراسة الأخيرة قد ترشد أيضاً التجارب على البشر.

وأضافت تشين أنه إذا كانت النتائج على البشر مماثلة لتلك التي في دراسة الفئران، فسوف يوسع ذلك بشكل كبير استخدام أدوية «GLP-1».

رغم اعتماد أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن وعلاج مرضى السكري، فإن استخدامها في توسع.

في الأسبوع الماضي، وافقت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» على عقار «مونجارو» الخاص بشركة «إيلي ليلي» لعلاج السكري، والذي يُستخدَم لإنقاص الوزن دون موافقة اتحادية، وذلك لتقليل خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية كبرى لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني.