الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

«جافي» تعلن زيارة ميدانية للتأكد من نجاعة إصلاحات بنكية وتشريعية

من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)
من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)
TT

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)
من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)

أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي»، المعروفة اختصاراً بـ«جافي»، في تقرير لها صدر في شهر فبراير (شباط) الحالي، يتضمن تقييماً لمجهودات بلدان مصنَّفة «الأقل التزاماً بمكافحة مصادر المال المشبوه».

وحمل التقرير عنوان «دول تحت المراقبة المشددة»، حيث أشارت فيه «جافي» إلى أن الجزائر «استكملت، بشكل واسع، خطة العمل المتفَق عليها»، وهو ما دفع الهيئة الدولية المعنية برقابة المعاملات المالية، والمدعومة من «مجموعة السبع»، إلى اتخاذ قرار بإجراء زيارة ميدانية «قريباً» لـ«التحقق من بدء تنفيذ الإصلاحات واستدامتها، والتأكد من استمرار الالتزام السياسي بضمان فاعليتها مستقبلاً».

وبهذه الخطوة، باتت الجزائر في وضع مريح يمهّد لسحب اسمها من «القائمة الرمادية» للمجموعة، ومن ثم «القائمة السوداء» للاتحاد الأوروبي، وهي تصنيفات تخص تحركات البلدان التي تسجل أدنى مستويات الاستجابة لمتطلبات مكافحة الجريمة المالية.

وكان اسم الجزائر قد أُدرج، الصيف الماضي، ضمن «القائمة الرمادية»، التي تضم الدول ذات مستويات الامتثال المنخفضة، وقد تبنّتها المفوضية الأوروبية في يونيو (حزيران) 2025 لتقييم جهود الدول في هذا المجال.

إصلاحات هيكلية ورقابة صارمة

وفق تقرير «جافي»، تمثَّل أبرز «القفزات النوعية التي حققتها الجزائر» في تعزيز الرقابة القائمة على المخاطر، ولا سيما في القطاعات الحساسة، مثل البنوك وشركات المحاماة والتوثيق، وذلك عبر اعتماد أدلة توجيهية وإجراءات تفتيش صارمة، وفق التقرير، مع تطبيق عقوبات رادعة ومتناسبة.

من اجتماعات «مجموعة العمل المالي» بمقرها في باريس (جافي)

كما نجحت الجزائر في إرساء منظومة فعالة لجمع المعلومات حول «المستفيدين الحقيقيين» من الشركات والجمعيات والمؤسسات العمومية، مع تطوير آليات الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وفق التقرير نفسه.

وعلى الصعيد التشريعي، أفاد التقرير بأن الإطار القانوني والمؤسساتي، المخصص للعقوبات المالية المستهدفة، «أظهر كفاءة عالية»، عقب تعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في بداية 2023. وينص التعديل على منع الأشخاص أو الكيانات المتورطة في الإرهاب من ممارسة أنشطة معينة، وتجميد أو مصادرة أموالهم، وتعزيز التحقيقات المالية التي تُجريها الجهات المختصة.

كما تبنّت السلطات الجزائرية نهجاً متوازناً في الرقابة على المنظمات غير الهادفة للربح، يضمن حماية النظام المالي دون عرقلة أنشطتها المشروعة.

دور القطاع المصرفي

وفق تقرير «مجموعة العمل المالي»، تُشدد الجزائر على دور البنوك في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، استناداً إلى نظام بنك الجزائر، الصادر في 24 يوليو (تموز) 2024، والذي يُلزم البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك «بريد الجزائر»، بتطبيق «واجب اليقظة» عبر برامج مكتوبة للوقاية، والكشف عن العمليات المشبوهة.

محافظ بنك الجزائر (البنك)

كما تؤكد لوائح بنك الجزائر المركزي، وفق التقرير نفسه، ضرورة اعتماد تدابير فعالة لـ«معرفة العميل»، مع تحديد مستوى هذه التدابير، بناء على تقييم فردي دقيق للمخاطر، يأخذ في الحسبان خصائص كل عميل وطبيعة معاملاته، بما يعزز حماية المنظومة المالية الوطنية من أي استغلال، أو اختراق غير قانوني.

وفي ختام اجتماعٍ لها عقدته في باريس بين 20 و25 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، رفعت «جافي» توصيات إلى الجزائر، شددت فيها على ضرورة استمرار الجهود لتعزيز تحديد المستفيدين الفعليين للشركات لضمان الشفافية، وتوسيع الرقابة على القطاع غير المالي، مثل المهن القانونية والعقارية والمحاسبية، وتحسين الشفافية في التحويلات المالية عبر الحدود، مع مراقبة التحويلات غير الرسمية، بالإضافة إلى متابعة «الكيانات عالية المخاطر»، وتطوير نظام الإشراف القائم على المخاطر والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.

كما أعلنت المجموعة، في الاجتماع نفسه، شطب أربع دول أفريقية من «قائمتها الرمادية»، وهي جنوب أفريقيا ونيجيريا وموزمبيق وبوركينا فاسو، دون إضافة أي دولة جديدة إليها.

«الوداع الأخير» للسيولة

اتخذ «بنك الجزائر» خطوات متسارعة، في الأشهر الأخيرة، لتجهيز المنظومة المصرفية والمالية للانتقال نحو بيئة رقمية متكاملة؛ وهي الخطوة التي تهدف إلى تقليص دائرة الاقتصاد الموازي، وتعزيز موقف الجزائر في مساعيها للخروج من «القائمة الرمادية» للدول الأقل امتثالاً لمعايير مكافحة التدفقات المالية المشبوهة. تأتي هذه التحركات تنفيذاً لرؤية محافظ البنك المركزي، صلاح الدين طالب، التي كشف عنها في شهر أكتوبر الماضي، في تصريحات، لوكالة الأنباء الجزائرية.

رجال أعمال جزائريون في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)

وفي أفقٍ لا يتجاوز ثلاث سنوات، تتطلع الجزائر لإعلان «الوداع الأخير» للسيولة الورقية في المبادلات التجارية، والتحول الكامل نحو نموذج «الصفر نقدي»، بحلول عام 2028. وأوضح طالب، في تصريحاته، أن القانون النقدي والمصرفي الجديد (صدر في يونيو «حزيران» 2023) يمثل «خريطة طريق» لتحديث النظام البنكي، ولا سيما من خلال «اللجنة الوطنية للدفع»، التي تضطلع بمهمة تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للرقمنة الشاملة للمعاملات المالية».


مقالات ذات صلة

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن بلاده تدعم توسيع نطاق التعاون الأمني مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

فرق الإنقاذ الجزائرية تعلن العثور على الطفل الذي سقط في بئر ميتاً

أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، السبت، أن فرق الإنقاذ عثرت على الطفل أيوب البالغ 10 سنوات ميتاً، بعد جهود مضنية بُذلت لإخراجه من بئر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الجزائري (أ.ف.ب)

إبراهيم حمداني مدرباً جديداً لمنتخب الجزائر

عيَّن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، السبت، لاعب وسط مرسيليا الفرنسي السابق إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الوطني، خلفاً للسويسري فلاديمير بيتكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
TT

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)

أعلنت الشرطة الموريتانية توقيف مشتبه به في اغتصاب فتاة عمرها سبع سنوات في أحد ضواحي العاصمة نواكشوط، ما أثار موجة غضب واسعة في الشارع الموريتاني، وسط مطالب بتشديد العقوبة ضد مرتكبي جريمة الاغتصاب، خاصة في حق الأطفال.

وقالت الشرطة في بيان صحافي، مساء أمس (الثلاثاء)، إنها تلقت يوم السبت الماضي «بلاغاً يفيد بأن طفلة تدعى (ت. س) تعرضت للاغتصاب من طرف مجهول، غير بعيد من منزل أهلها الواقع في مقاطعة توجنين»، وهو حي شعبي يقع شرقي العاصمة نواكشوط.

وأوضحت الشرطة أنها «باشرت عمليات البحث، حيث وضعت اليد في نفس اليوم على طفل بعمر إحدى عشرة سنة، من أبناء الجيران، بناء على اشتباه من ذويها، ولكن أسفر التحقيق عن عدم تورطه في القضية»، مشيرة إلى أنه «مع تحسن الوضع الصحي للضحية، تمكنت من الإدلاء بمواصفات الشخص الذي اعتدى عليها، وهو ما مكن مصالح الشرطة القضائية بولاية نواكشوط الشمالية من تحديد هويته»، ثم القبض عليه في منزل أهله القريب من بيت أهل الضحية.

وأكدت الشرطة أن المشتبه به اعترف «خلال الاستماع إليه بالأفعال المنسوبة إليه اعترافاً مطابقاً للوقائع، وقاد المحققين إلى مكان ارتكاب فعلته، كما تم عرض صورته على الضحية ضمن صور أخرى، وتعرفت عليه من بينهم دون تردد».

من جهة أخرى، قالت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» إن الطفلة خضعت لعملية جراحية مستعجلة في الأمعاء، حيث تعرضت لإصابات بليغة على يد الجاني، لكن المصادر الطبية أكدت أن وضعيتها الصحية مستقرة، وبدأت تتحسن.

البحث عن قانون رادع

ورغم أن الجريمة تعود إلى يوم السبت، فإنّ القضية لم تصل إلى الإعلام إلا بعد يومين، حين ظهرت سيدة من أقارب الضحية في مقطع فيديو تتحدث عن الجريمة، وجرى تداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأشعل موجة غضب في أوساط الموريتانيين.

دوريات من الشرطة الموريتانية في العاصمة نواكشوط (تواصل اجتماعي)

وتتزايدُ في موريتانيا حوادث اغتصاب القصّر، وخاصة من الفتيات، وفي كثير من الأحيان تكون جريمة الاغتصاب مقترنة بجريمة قتل بشعة، وهو ما سبق أن أثار موجة احتجاجات في الشارع الموريتاني تدعو إلى سن قوانين رادعة لجريمة الاغتصاب، حيث تؤكد بعض المنظمات الحقوقية أن القانون الموريتاني يتساهل مع جريمة الاغتصاب.

وسبق أن قدمت الحكومة الموريتانية، قبل عدة سنوات، مشروع قانون إلى البرلمان يتضمن عقوبات مشددة ضد جريمة الاغتصاب، لكن البرلمان رفضه بسبب ما قال بعض النواب إن هناك مواد تتعارض مع الشريعة الإسلامية، التي هي المصدر الأول للتشريع في موريتانيا.

ورغم أن الحكومة أعادت مراجعة مشروع القانون، وأرسلته إلى (مجلس الفتوى والمظالم)، وهو هيئة رسمية، ودستورية، ليؤكد المجلس أن مشروع القانون خالٍ من أي مواد تخالف الشريعة الإسلامية، إلا أن البرلمان رفضه للمرة الثانية، بحجة أنه يتضمن مواد تهدد مفهوم الأسرة، والطابع المحافظ للمجتمع.

وتظاهرت حركات حقوقية وناشطات نسويات في الشارع لعدة سنوات، من أجل الضغط على البرلمان والحكومة لتمرير مشروع القانون، المعروف في الأوساط البرلمانية باسم (قانون الكرامة)، بعد أن كانت صيغته الأولى تعرف باسم (قانون النوع).

تجدد المطالب بقوانين رادعة

بعد حادثة الاغتصاب الأخيرة، عادت مطالب سن قوانين رادعة إلى الواجهة من جديد، حيث استنكر عدد من نواب البرلمان الموريتاني، ينشطون في الفريق البرلماني للأسرة والطفل، حادثة الاغتصاب، ودعوا إلى سن قوانين تحمي الأطفال، بوصف ذلك من «أولويات التشريع».

لكن النواب شددوا في الوقت ذاته على ضرورة أن تنسجم هذه القوانين مع «أحكام الشريعة الإسلامية، ومقاصدها». وأكدوا أن «الشريعة جاءت بحفظ النفس، والعِرض، وصيانة الكرامة، وحماية الضعفاء»، مشيرين إلى أن «الاعتداء على الأعراض من أعظم الجرائم، وأشدها حرمة، وحماية الطفل مسؤولية جماعية، وأي تساهل مع الجرائم التي تستهدف براءته هو تساهل مع مستقبل المجتمع وأمنه».

من جهة أخرى، نددت منظمة «نجدة العبيد» الحقوقية بالجريمة، ودعت إلى «الإسراع في إقرار قانون صارم يحمي النساء، والفتيات، والأطفال من مختلف أشكال العنف، والاعتداء، ويحمي الضحايا، ويشدد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم».

ولفتت المنظمة التي تنشط في موريتانيا منذ قرابة 4 عقود إلى أن ما تعرضت له الطفلة يمثل «جرس إنذار»، ويستوجب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً من السلطات العمومية، والمجتمع المدني، وجميع الفاعلين، من أجل توفير بيئة آمنة تحمي الأطفال، والنساء، والفتيات، وتضع حداً للإفلات من العقاب في جرائم العنف، والاعتداء الجنسي.

ودعت إلى سد الثغرات القانونية، وتعزيز الآليات القضائية، والأمنية، والاجتماعية الكفيلة بالوقاية من هذه الجرائم، والتعامل معها بالسرعة والفعالية اللازمتين، وضمان حق الضحايا في العدالة، والرعاية الطبية، والنفسية، والاجتماعية.

أما المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان فأصدر بياناً دعا فيه إلى «مراجعة التشريعات، بما يضمن ردع الجناة، وتشديد العقوبات، وضمان سرعة وفعالية المساطر القضائية في قضايا الاعتداءات الجنسية»، وعبر عن ضرورة «تفعيل أطر قانونية ومؤسسية توفر الحماية الفعالة للنساء والأطفال من مختلف أشكال العنف، والاعتداء، والاستغلال الجنسي».


توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
TT

توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)

توافقت مصر والبحرين على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة الحالية».

وتناول وزيرا الخارجية، خلال الاتصال، مختلف محاور العلاقات الثنائية المتميزة والتطورات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدَين الشقيقين.

وأشاد عبد العاطي والزياني بعمق العلاقات الثنائية الأخوية التي تجمع البلدين ومستوى التعاون القائم بينهما في مختلف المجالات. كما أعربا عن تطلعهما لاستمرار تلك العلاقات وتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الأربعاء، بحث الوزيران تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، إذ أكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض حدة التصعيد واحتواء أي توترات بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

في غضون ذلك، أدانت مصر بأشد العبارات الهجمات الصاروخية التي استهدفت أراضي المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، مؤكدة تضامنها الكامل مع الأردن ووقوفها إلى جانبه في مواجهة كل ما يهدد أمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه.

وشددت مصر، في بيان لـ«الخارجية»، الأربعاء، على رفضها القاطع لأي أعمال تصعيدية من شأنها توسيع دائرة الصراع وتهديد أمن المنطقة واستقرارها. ودعت إلى ضرورة الوقف الفوري للهجمات وضبط النفس وتغليب المسارات الدبلوماسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

وتؤكد مصر بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية الشقيقة، وتشدد على رفضها التام لأي اعتداءات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

كما تشير إلى أنها حذرت مراراً من مغبة تجدد الاعتداءات المُتتالية واتساع الخطر على أمن وسلامة الدول الشقيقة وحرية الملاحة الدولية، وأن استمرار هذا النهج من شأنه أن يُفضي إلى حلقة مُفرغة من المواجهة وعدم الاستقرار، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وتجدد القاهرة باستمرار دعوتها إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والمبادرة بنهج التوافق الدولي وقواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وتغليب مسارات الحوار والدبلوماسية.


أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن بلاده تدعم توسيع نطاق التعاون الأمني مع الجزائر.

وقال بولس، في بيان نشرته السفارة الأميركية في الجزائر على صفحتها بموقع فيسبوك، الأربعاء: «أجريتُ لقاءً مثمراً مع الرئيس الجزائري (عبد المجيد تبون) لبحث سبل تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والجزائر».

وأضاف بولس أن الولايات المتحدة «تدعم توسيع نطاق التعاون في المجال الأمني، وفتح مزيد من الفرص الاقتصادية أمام الشركات الأميركية في الجزائر، فيما تمهّد شراكتنا المتنامية في مجال الطاقة الطريق نحو تحقيق الازدهار المشترك».

وأعرب بولس عن خالص تعازيه للمجتمعات المتضررة من حرائق الغابات التي شهدتها الجزائر.

وكان المستشار الأول لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، قد عقد في أبريل «نيسان» الماضي اجتماعاً مثمراً مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بهدف تعميق الشراكة بين البلدين في مجالي التجارة والأمن. ورحّب الجانبان بالتقدم المُحرز في المناقشات المتعلقة بموارد الغاز غير التقليدي في الجزائر، واستعرضا الفرص المتاحة أمام الشركات الأميركية لدعم قطاع المعادن الحيوية في البلاد.

كما ناقش الطرفان سبل توسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون العسكري، في إطار هدفهما المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي، إضافة إلى بحث قضايا إقليمية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما النزاعات المختلفة والأزمات الإنسانية.