رمضان يحل على غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة

عائلات بلا مأوى تسكن هناك... والسلطات تقيم أماكن مؤقتة للصلاة

امرأة فلسطينية نازحة تعيش قرب مسجد دُمر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة تعيش قرب مسجد دُمر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)
TT

رمضان يحل على غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة

امرأة فلسطينية نازحة تعيش قرب مسجد دُمر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية نازحة تعيش قرب مسجد دُمر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)

مع حلول شهر رمضان على قطاع غزة، اليوم الأربعاء، توجه فلسطينيون إلى أنقاض المساجد المدمرة أو إلى أماكن صلاة مؤقتة مقامة بالأخشاب والأغطية المشمعة، بينما يتملكهم الأسى على من فقدوا وعلى المساجد والجوامع التي دُمرت.

وفي مدينة غزة، تستقر قبة مسجد الحساينة المدمر الآن فوق كومة من الأنقاض. وفي ساحته السابقة التي كانت تجمع المصلين، تنام الأسر وتطهو وتنشر الملابس المغسولة لتجف على حبال تتقاطع في الساحة.

وقال سامي الحصي (61 عاماً) وهو متطوع في المسجد في مدينة غزة وهو يقف على أنقاض مكان تكاتف فيه المصلون في صفوف في السابق: «لا أستطيع تحمل النظر إلى ذلك... كنا نصلي في راحة. كنا نرى أصدقاءنا وأحباءنا. الآن لا يوجد أحباء، ولا أصدقاء، ولا مسجد».

يتسلق الأطفال فوق القباب المتصدعة، وتجمع النساء الغسيل المعلق بين الأعمدة المكسورة.

مسجد دُمِّر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)

تدمير المساجد والكنائس

قال الحصي إن المسجد كان يستقطب مصلين من شتى أحياء المدينة خلال شهر رمضان ومنها حيا الشجاعية والدرج.

وتابع قائلاً: «كان المكان يمتلئ بالآلاف... لكن الآن، أين سيصلون؟ كله ركام وخراب. بالكاد يوجد مكان لمائة شخص»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشنت إسرائيل حربها الجوية والبرية على قطاع غزة بعد هجوم عبر الحدود قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص، في حين تقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة نحو 72 ألف فلسطيني.

ويقول المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» في غزة إن القوات الإسرائيلية دمرت 835 مسجداً بالكامل، بينما لحقت أضرار جزئية بعدد 180 مسجداً. وأضاف أن إسرائيل استهدفت كنائس في هجمات عديدة، ودمرت 40 من أصل 60 مقبرة في غزة.

وتقول إسرائيل إنها تستهدف البنية التحتية للمسلحين وتتهم الفصائل المسلحة الفلسطينية بالنشاط في أماكن مدنية، من بينها المساجد، وهو ما تنفيه «حماس».

مسجد دُمِّر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)

«نصلي في الخيام»

بالنسبة للعديد من السكان، فإن الخسارة ليست مجتمعية ففقط بل روحية أيضاً.

وقالت خيتام جبر، وهي نازحة تقيم عند المسجد: «كنا نتمنى أن نستقبل رمضان في أجواء مختلفة».

وأضافت: «ليس لدينا ما يكفي من المساجد. تم تدمير جميع المساجد ولم يعد هناك مكان للصلاة. الآن نصلي في الخيام، وأصبحت المساجد مراكز للنازحين».

وقال أمير أبو العمرين المدير في وزارة الشؤون الدينية في مدينة غزة إنه على الرغم من الدمار والنقص الحاد في المواد، يحاول الناس إعادة بناء أجزاء صغيرة من المساجد وإقامة أماكن مؤقتة للصلاة باستخدام الأغطية البلاستيكية والخشب.

وأضاف أنه جرى إعادة بناء 430 مكاناً للصلاة، بعضها باستخدام أغطية بلاستيكية من الصوبات الزراعية، وبعضها من الخشب، وبعضها من الأغطية البلاستيكية من الخيام.


مقالات ذات صلة

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بجوار الخيام وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

عاد الحديث بشأن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وسط أتون الحرب في إيران، في ظل تعثر يواجه بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، منذ انطلاقه أكتوبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.