ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

رحلات رجوع تكشف أسراراً دفينة وتختبر علاقات تحت ضغط الواقع

ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)
ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)
TT

ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)
ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين-5 هناك عودات كثيرة في أفلام اليوم. دائماً ثمة من يعود إلى مدينته أو قريته أو إلى موقع آخر عاش فيه طفولته.

هنا في «مهرجان برلين» نجد 3 أفلام عن تلك العودة، من بينها فيلم ليلى بوزيد «بيت الحس». والآخران هما «خلاص» (Salvation) لأمين ألبر، عن رجل يعود إلى قريته التركية ليطالب بأرض كان قد تركها لسنوات، و«محاكمة هاين»، فيلم ألماني من إخراج كان شتانك عن عودة رجل، بعد 14 سنة من الغياب، إلى الجزيرة الصغيرة التي وُلد فيها.

هذا ليس جديداً؛ إذ نجده في عشرات الأفلام كل سنة، سواء تلك التي تُعرض في المهرجانات أو التي تكشف عنها العروض التجارية.

العودة، بشكل عام، هي محاولة شخص ما إجراء مقارنة بين ما هو عليه الآن وما كان عليه في السابق. هي اكتشاف ذاتي التوجّه، تحت ستار رغبة مُعلنة وأخرى مستترة. المعلنة تُبرِّر العودة بزيارة أو بالرغبة في ترك المدينة المزعجة. والمستترة تكمن تحت خط الأحداث لتكشف رغبة العائد في تلك المقارنة المنشودة.

البحث في الخفاء

هيام عبّاس وآية بوترعة (مهرجان برلين)

في فيلم المخرجة التونسية «بيت الحس» هناك تلك العودة المزدوجة. بطلة الفيلم ليليا تعود من باريس إلى بلدها تونس لحضور مأتم خالها المتوفى. هذا هو السبب المعلن. وفي الداخل هناك قدر من البحث عن تاريخها الشخصي وعن العائلة التي عاشت بين أفرادها.

لكن المخرجة ليلى تُضيف عاملاً آخر: ليليا (تؤديها آية بوترعة) لديها صديقة فرنسية (ماريون باربو)، تأتي معها إلى مدينة سوسة حيث تقع الأحداث. تؤمِّن ليليا لها فندقاً ومن ثم تنصرف لحضور المأتم.

حين يأتي، في الفيلم، كشفُ حقائق وقوع الجريمة يكون الوقت قد فات لتبرير المخرجة أسباب اختياراتها من الأحداث. كل شيء هنا يمر بهدوء أقل مما يجب أحياناً، ومن دون غموض كافٍ لإثارة التساؤلات المطروحة، عوض الاكتفاء بسردها.

تعرض المخرجة الشعائر التي تصاحب غسل الرجال للميت، وتلاوة القرآن الكريم، ثم توجِّه، بعد فترة ليست قصيرة، اهتمامها إلى الأم وحيدة (هيام عباس)، والجدة نفيسة (سلمى بكّار).

بلا دوافع كافية

ليلى بوزيد وهيام عباس وماريون باربو خلال مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)

الهدف الذي يبدو أن المخرجة اكترثت له هو الحديث عن قسوة المفاهيم المجتمعية في تونس.

لا سبب واضحاً لقيام ليليا بدور التحرّي للكشف عن قاتل خالها. ولا توجد خلفية في الفيلم تُبرِّر عدم عودتها إلى باريس بعد المأتم، سوى وضع درامي يمكِّن المخرجة من سرد الحكاية التي اختارتها.

تمضي ليليا في سرد الحالات العاطفية التي تمرُّ بها والدتها وجدتها وباقي نساء العائلة. تقترب من الوصفية وتبتعد عن منح الفيلم ما هو أكثر من مجرد الحبكة الموضوعة. وفي حين أن شخصية ليليا تقود الفيلم، فإن محوره الفعلي هو الدور الذي تؤديه هيام عباس.

لا ترغب ليليا في تقديم بحث بوليسي عن القاتل، وإن كان تبرير البدء بهذا المسار غير واضح. ما يتبدّى هو تجاوز سؤال كيف مات خالها الشاب إلى البحث عن دلائل ذلك وانعكاساته على العائلة التي تحاول إخفاء الحقيقة. بذلك يصبح الفيلم عن التداعيات، وعن الفرص المتاحة للمداولة حول الشخصيات وما ترفضه وتُضطر إلى قبوله أحياناً.

عاصفة عاطفية في بيروت

سبق المخرج الألماني الراحل راينر فرنر فاسبيندر المخرجة دانيال عربيد إلى الحبكة التي تستخدمها في فيلمها الجديد «لمن يجرؤ» (Only Rebels Win)، وهو العنوان التسويقي الرسمي، بينما يحمل عنواناً فرنسياً آخر هو «سوزان وعثمان» (Susanne et Osmane).

يروي فيلم عربيد حكاية مهاجر سوداني شاب بلا جواز سفر يتعرَّف على أرملة تكبره سناً بسنوات كثيرة، وكلاهما يحتاج إلى الآخر، مُنشئين علاقة عاطفية إلى أن يختار الفيلم نهاية لها.

أما فيلم فاسبيندر «علي: الخوف يأكل الروح» (Ali: Fear Eats the Soul) سنة 1974، فيدور حول مهاجر مغربي (الهادي بن سالم) يتعرَّف على الأرملة الألمانية إيمي (برجيت ميرا) ويعيش معها.

في الفيلمين، كل شخص بحاجة إلى الآخر. الوحدة والخوف، ثم مواجهة رفض المجتمع، ترسم البعدين الاجتماعي والعاطفي للحكايتين.

هذا لا يعني بالضرورة أن فيلم دانيال عربيد مقتبس من الفيلم الألماني. خط كل فيلم يسير بموازاة الآخر، والفيلم اللبناني يستفيد من المحيط الاجتماعي المميَّز لبلد متعدد الديانات والثقافات، ومن الأجواء الشخصية كذلك.

يبدأ الفيلم بكلمات تكشف أنه صُوّر في استوديو فرنسي عوض مكانه الطبيعي في العاصمة اللبنانية بسبب «القصف الإسرائيلي». بالنسبة لكثير من اللبنانيين يبدو السبب غير مقنع، لكنه يُسهم في ترويج العمل منذ بدايته.

محمد أمين بن رشيد وهيام عبّاس في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

إنه فيلم آخر للممثلة الفلسطينية، المقيمة في باريس والناشطة عالمياً، هيام عباس، وهي أستاذة في تعاملها مع الشخصيات، تمزج بين هدوء التقبُّل وانفعال العاطفة.

تؤدي دور سوزان، الأرملة التي بلغت 63 من العمر (بلكنة لبنانية صحيحة)، وتشاهد مجموعة من الشبان يضربون شاباً أفريقياً. هؤلاء عصابة احتجزت جواز سفره وأجبرته على العمل من دون أجر.

اسمه عثمان، سوداني المولد، وتأخذه سوزان إلى بيتها لتضميد جراحه. وبوتيرة سريعة تنشأ رغبة متبادلة بينهما. ليس من الصعب معرفة السبب: هي تحتاج إليه لاستعادة بعض أسباب الحياة، وهو يحتاج إليها بحثاً عن ملاذ آمن. ما يحدث بعد ذلك يسير في اتجاه توطيد العلاقة قبل أن تتهاوى.

نقد ورؤية

الفيلم لا يتناول علاقتهما بمعزل عن البيئة البيروتية المحيطة. تواجه سوزان انتقاد بعض جيرانها ونميمة آخرين، وما يتفشى في المجتمع من عنصرية. تختار عربيد، في هذا الفيلم الجيد لها، معالجة هذه الأبعاد بوضوح.

التجسيد الأبرز لهذا الرفض يتمثل في ولديها اللذين يشعران بالإهانة بسبب تلك العلاقة.

هو انتقاد لمجتمع يكره الغرباء والمهاجرين. المخرج زياد الدويري تناول جانباً من ذلك في فيلمه «القضية رقم 23» (2017)، لكن عربيد تتوسَّع هنا وتتعمَّق، انسجاماً مع رؤية المخرجة للواقع ورغبتها في معاينة ردود فعل الشخصيات المختلفة على علاقة بين امرأة مسيحية ثرية وكبيرة سناً وشاب سوداني مسلم يصغرها بأكثر من 30 سنة.

التصوير في الاستوديو ليس عائقاً، وهناك مشاهد من مدينة بيروت تندمج جيداً مع الدراما المصوّرة داخلياً.


مقالات ذات صلة

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

قال الفنان اللبناني غسان سعد إن دوره في فيلم «قساطل» قريب من حياته، ومن علاقته بالعمل وأسرته وأهل قريته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات».

انتصار دردير (الجونة (مصر))

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.


اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
TT

اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)

كشفت دراسة أسترالية عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، أطلق عليه الباحثون اسم «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية»، ويتميز بارتباطه باضطرابات النوم والاستيقاظ.

وأوضح باحثون من جامعة سيدني أن الاكتئاب ليس مرضاً موحداً، وأن فهم الخصائص المميزة لأنواعه الفرعية قد يساعد على تحديد العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Psychiatry».

والاكتئاب اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، وقد يسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والإرهاق، والشعور بانعدام القيمة. ويختلف عن التقلبات المزاجية العابرة، إذ تستمر أعراضه عادةً أسبوعين على الأقل، وقد تعوق الشخص عن ممارسة أنشطته اليومية. وتشمل خيارات العلاج، العلاج النفسي والأدوية، حسب طبيعة الحالة وشدة الأعراض.

وتتبّع الباحثون بيانات سريرية ووراثية لأكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون الاكتئاب الشديد أو المتكرر أو المستمر، ووجدوا أن هذا النوع الفرعي ينطبق على 2604 مشاركين، أي ما يقارب 25 في المائة من أفراد العينة.

وشملت السمات المرتبطة بهذا النوع ظهور الأعراض وفق نمط موسمي، وزيادة مدة النوم خلال نوبات الاكتئاب، والاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، فضلاً عن الميل إلى السهر والنشاط خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأظهرت النتائج أن المصابين بهذا النوع كانوا أكثر عرضة لظهور الاكتئاب في سن مبكرة، كما عانوا أعراضاً أشد، من بينها الهوس وارتفاع مستويات الأفكار الانتحارية.

وارتبطت هذه الفئة أيضاً بارتفاع المخاطر الوراثية لبعض المشكلات الصحية الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب اضطرابات النمو العصبي، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأوضح الباحثون أن مضادات الاكتئاب التقليدية تُعد عادةً من الخيارات الأولى للعلاج، لكنها قد تكون أقل فاعلية لدى المصابين بهذا النوع الفرعي، مع احتمال ارتباطها بآثار جانبية أكثر لديهم.

في المقابل، قد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي للجسم، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، أكثر ملاءمة لبعض المرضى، نظراً إلى ارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى النظر في هذه الخيارات العلاجية في مرحلة مبكرة لدى المرضى الذين تظهر عليهم سمات هذا النوع من الاكتئاب، خصوصاً عندما لا تحقق مضادات الاكتئاب النتائج المرجوّة. وشددوا على أهمية تقييم كل حالة على حدة لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

وحذر الباحثون من أن عدم التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لدى الشباب قد يؤدي إلى إخفاقات مبكرة في العلاج وزيادة الآثار الجانبية. وأوضحوا أن الهدف هو مساعدة الشباب على الحصول على العلاج الأنسب منذ المراحل الأولى للمرض، مشيرين إلى أن نحو ربع المرضى قد تتوافر لهم خيارات دوائية وسلوكية تستهدف الساعة البيولوجية بصورة أكثر ملاءمة.


سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
TT

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز، البالغة من العمر 34 عاماً، عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها، في رسالة تحذيرية وجّهتها إلى جمهورها، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

وقالت غوميز، في مقطع فيديو نشرته عبر خاصية القصص على حسابها في «إنستغرام»: «لن أتمكن من تغيير صوتي. لقد استخدمت السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، وبكثرة».

وأوضحت غوميز أن تجربتها مع التدخين الإلكتروني جاءت بتكلفة شخصية، داعيةً متابعيها إلى الاستفادة من تجربتها، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في تجربة هذه المنتجات للمرة الأولى.

«الإقلاع عن النيكوتين صعب... لكنه يستحق المحاولة»

وقالت غوميز إن الجميع يعرف مدى صعوبة الإقلاع عن النيكوتين، مضيفةً: «أعتقد أنني أردت فقط أن أقول إنه إذا كنت تمر بهذه التجربة، أو حتى تفكر في تجربة التدخين الإلكتروني، فالأمر لا يستحق ذلك».

وأضافت أن هذه العادة غيّرت صوتها، وقالت لمتابعيها: «إذا كنتم لا تحبون الاستماع إلى صوتي، فهذا مفهوم تماماً، ولا أمانع ذلك. يمكنكم ببساطة ألا تستمعوا إليه».

ورغم إقرارها بأن صوتها قد لا يعود إلى طبيعته السابقة، شددت غوميز على أنها تركز على الجانب الإيجابي من تجربتها، واحتفت بقرارها التوقف عن التدخين الإلكتروني، موجّهةً رسالة تشجيع إلى الأشخاص الذين يحاولون التخلص من عادات يصعب الإقلاع عنها.

وقالت: «أنا متحمسة حقاً لأنني توقفت، وآمل أن أتمكن من الاستمرار. الأمر صعب للغاية، لكنني أعرف أنك إذا كنت تمر بشيء مماثل، فيمكنك تجاوزه أيضاً. إنه أمر مزعج».

رحلة صحية صعبة وتجارب شخصية شاركتها مع جمهورها

يأتي حديث غوميز الصريح بعد سنوات من مشاركتها جمهورها تفاصيل عن التحديات الصحية التي واجهتها، والأعباء الجسدية والنفسية التي عايشتها تحت الأضواء.

وفي عام 2014، دخلت النجمة السابقة في قناة «ديزني» منشأة متخصصة في الصحة النفسية، بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بمرض الذئبة، قبل أن تكشف لاحقاً عن تشخيص إصابتها باضطراب ثنائي القطب.

وفي مقابلة مع مجلة «إيل» عام 2021، تحدثت غوميز عن تجربتها قائلةً: «مرض الذئبة، وزراعة الكلى، والعلاج الكيميائي، والإصابة بمرض نفسي، وخوض تجارب عاطفية مؤلمة أمام الجميع... كانت هذه كلها أموراً كان ينبغي، بصراحة، أن تقضي عليّ. وفي كل مرة كنت أمر فيها بشيء ما، كنت أتساءل: ما التالي؟ وما الشيء الآخر الذي سأضطر إلى التعامل معه؟».

واعتادت غوميز مشاركة تجاربها الشخصية مع جمهورها، مستخدمةً منصتها للحديث عن صحتها الجسدية والنفسية، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها.

فيلم وثائقي ومبادرات لدعم الصحة النفسية

وفي عام 2022، أصدرت غوميز الفيلم الوثائقي «My Mind & Me»، الذي وثّق ست سنوات من حياتها ومسيرتها المهنية والتحديات التي واجهتها في مجال الصحة النفسية.

كما امتد اهتمامها بالصحة النفسية إلى مشروعاتها التجارية. ففي عام 2020، أطلقت علامتها التجارية لمستحضرات التجميل «Rare Beauty»، بهدف، وفقاً لرسالة العلامة، «إنشاء مساحة آمنة ومرحّبة في عالم الجمال وما وراءه».