مسؤول عراقي: بعض الدول أبدت استعدادها لتسلّم مواطنيها المنتمين إلى «داعش»

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤول عراقي: بعض الدول أبدت استعدادها لتسلّم مواطنيها المنتمين إلى «داعش»

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)

صرح وكيل وزارة الخارجية العراقي، هشام العلوي، بأن بعض الدول أبدت استعداها لتسلم مواطنيها المنتمين إلى تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق، فيما امتنعت دول أخرى عن الرد.

وقال العلوي، في تصريحات لوسائل إعلام حكومية اليوم (الثلاثاء): «نُجري اتصالات رسمية مع حكومات للدول المعنية عبر سفاراتها وممثلياتها الدبلوماسية لإشعارها بوجود رعاياها المحتجزين وتنظيم التواصل القنصلي وتبادل المعلومات القانونية وفق الاتفاقيات الدولية».

وذكر أن «بعض الدول أبدت استعدادها لتسلم مواطنيها، وبدأت اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية، فيما امتنعت دول أخرى عن تقديم أي رد رسمي رغم المتابعات والمذكرات المتكررة».

وأضاف العلوي أن العراق يحتفظ بحقه السيادي في التعامل بالمثل عند الاقتضاء، بما يضمن حماية مصالحه الوطنية من دون مخالفة القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، وأن وزارة الخارجية تلعب دوراً محورياً في متابعة ملف السجناء الأجانب بالتنسيق مع الجهات القضائية والأمنية.

بدوره، كشف رئيس خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية الفريق سعد معن، في تصريحات منفصلة، عن أن «التحقيقات الأولية مع سجناء (داعش) أسفرت عن اعترافات تتعلق بجرائم ارتكبتها عناصر (داعش) الإرهابية داخل العراق شملت مجازر جماعية بحق الإيزيديين واستخدام مواد كيميائية خلال سيطرتها على بعض المناطق».

وأوضح أن «هذه الإفادات تساعدنا على رسم صورة أكثر وضوحاً لبنية (داعش) وخططهم المستقبلية وتوفير رؤية أولية عن تحركاتهم»، مؤكداً الاهتمام باستمرار التحقيقات القضائية بعناية وفق الإجراءات القضائية لضمان محاسبة المتورطين.

كان مجلس القضاء الأعلى في العراق قد أعلن أمس، أن محكمة تحقيق الكرخ الأولى أكملت الاستجواب الابتدائي لأكثر من 500 متهم حتى الآن من سجناء «داعش»، فيما تم فرز 157 حدثاً ممن هم دون سن 18 عاماً، حيث تقرر إحالة أوراقهم التحقيقية إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ، وإيداعهم دور تأهيل الأحداث لضمان التعامل معهم وفق المعايير القانونية والإنسانية الخاصة بهم.

وذكر البيان أن العدد الإجمالي للمتهمين وصل إلى 5704 متهمين ينتمون إلى 61 جنسية مختلفة.

وأعلن أحمد لعيبي، المتحدث باسم وزارة العدل، في تصريحات للصحيفة، أنه جرى نقل جميع عناصر التنظيمات الإرهابية إلى سجن واحد وبلغ عدد السجناء الكلّي 5704 من 61 دولة بينهم 4253 عربياً و983 أجنبياً.

وأفاد بأن عدد العراقيين بلغ 467 والسوريين 3543، موضحاً أن جميع الموقوفين سيخضعون للتحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون العراقي.

وأكد لعيبي أن «العراق يعد عنصراً أساسياً في (التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش)، وأن استضافة العراق هؤلاء الإرهابيين واحتجازهم جاءا بناءً على طلب من (التحالف الدولي) وبالتنسيق معه».

وأشار إلى أن تكاليف إطعام عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي يتحملها «التحالف الدولي» وليس العراق، وأن جميع السجناء مودعون حالياً في سجن الكرخ المركزي في بغداد، وتم توزيعهم داخل القاعات حسب التصنيف المعتمَد من خلال قاعدة البيانات التي تم زوَّد العراق بها «التحالف الدولي» المتمثل بكل من كندا وأميركا والمملكة المتحدة وأوكرانيا والهند وأستراليا وبلجيكا وجورجيا والدنمارك.

وأوضح أن أكثر الأعداد جاءت من المغرب (187) وتركمانستان (165) وتركيا (181) وتونس (234) وروسيا (130) ومصر (116).


مقالات ذات صلة

القضاء العراقي يبدأ استجواب «داعش»... ويعزل سجناء قاصرين

المشرق العربي عناصر من «داعش» أثناء إيداعهم سجن الكرخ المركزي ببغداد (أ.ب)

القضاء العراقي يبدأ استجواب «داعش»... ويعزل سجناء قاصرين

تُواصل السلطات العراقية استجواب عناصر متهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق وعزل القاصرين منهم في أماكن خاصة

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)

أستراليا ترفض إعادة 34 امرأة وطفلاً يُشتبه في صلتهم بـ«داعش» من سوريا

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، الثلاثاء، إن الحكومة الأسترالية لن تعيد إلى البلاد مجموعة من 34 امرأة وطفلاً يشتبه في صلتهم بتنظيم «داعش» من سوريا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يستمعون إلى الرئيس دونالد ترمب خلال زيارته إلى قاعدة فورت براغ التابعة للجيش الأميركي في 13 فبراير 2026 بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ف.ب)

وصول 100 جندي أميركي إلى نيجيريا في مهمة دعم للبلاد

وصل نحو 100 جندي أميركي إلى نيجيريا، في وقت تكثف فيه واشنطن عملياتها العسكرية ضد ما تعتبره أنشطة متطرفة.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي أسترالية يُعتقد أنها من عائلات عناصر تنظيم «داعش» في مخيم روج قرب الحدود العراقية مع سوريا (رويترز)

عودة 34 أسترالياً إلى مخيم يديره الأكراد في سوريا بعد مغادرته

عاد 34 أسترالياً من عائلات عناصر تنظيم «داعش» إلى مخيم روج الذي يديره الأكراد في شمال شرقي سوريا، بعد وقت قصير من مغادرتهم له.

«الشرق الأوسط» (مخيم روج (سوريا))

مقتل فتى فلسطيني بانفجار لغم في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فتى فلسطيني بانفجار لغم في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

قُتل فتى فلسطيني بانفجار لغم قرب معسكر إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، وفق ما أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وأكد مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية هذه الواقعة.

وجاء في بيان للهلال الأحمر: «طواقمنا تسلمت جثمان طفل يبلغ من العمر 13 عاماً بعد انفجار لغم في أحد المعسكرات القديمة في الجفتلك بالأغوار الشمالية».

وأكد مصدر في وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) مقتل الفتى، مشيرة إلى أنه من قرية الجفتلك.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، في بيان، «إصابة ثلاثة فلسطينيين نتيجة العبث بمخلّفات ذخيرة» لقواته، موضحاً أن الواقعة سُجّلت في «منطقة معسكر ترتسا ضمن لواء الأغوار والوديان»، قرب قرية الجفتلك والحدود الأردنية.

ولفت الجيش إلى أن المنطقة «تُعدّ منطقة إطلاق نار، والدخول إليها ممنوع وخطير للغاية».

وتقع قرية الجفتلك ومعسكر ترتسا في المنطقة المصنفة (ج) وفقاً لاتفاقات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين. وتخضع هذه الأراضي للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتنتشر فيها المستوطنات.

وفي حين أن القسم الأكبر من المنطقة القريبة من الحدود مع الأردن مزروع بالألغام، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الشهر الماضي، أنها باشرت نزع الألغام في المنطقة الحدودية في إطار أعمال بناء حاجز جديد، قالت إنه يرمي إلى الحد من تهريب الأسلحة.


السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

عجّلت فرنسا في مسار اختيار بديل عن جاك لانغ، رئيس المعهد العربي، الذي أطاحت به شظايا فضائح الأميركي جيفري إبستين، ودفعته إلى الاستقالة يوم 13 من الشهر الحالي. ففي اجتماع عُقد الخميس في مقر معهد العالم العربي في باريس، صوّت أعضاء مجلس الإدارة الـ14 (نصفهم من السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا والنصف الآخر شخصيات فرنسية) بالإجماع على اختيار آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة والمستشارة الدبلوماسية للرئيس إيمانويل ماكرون للشرق الأوسط، رئيسة جديدة للمعهد الذي يحتفل قريباً بولادته الأربعين.

منذ انتمائها إلى وزارة الخارجية، تنقلت لوجاندر التي تتقن العربية وتتحدثها بطلاقة، في العديد من المناصب، بدءاً من مهمتها ناطقةً باسم سفارة فرنسا لدى اليمن وحتى قصر الإليزيه الذي انضمت إليه مستشارة دبلوماسية للرئيس ماكرون لشؤون المنطقة العربية والشرق الأوسط. وقبل ذلك كانت وجه الخارجية الفرنسية لكنها الناطقة باسم دبلوماسية بلادها، وقد تسلمت هذا المنصب بعد فترة قصيرة من تعيينها سفيرة في الكويت. ومن المناصب الأخرى المهمة أنها شغلت منصب قنصل فرنسا في نيويورك وأيضاً لاحقاً لدى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة. وباختصار، فإن الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي تتمتع بتجربة واسعة في مسائل الدبلوماسية والعلاقات الدولية، إضافة لكونها تعرف العالم العربي عن كثب. ومنذ أن استدعيت إلى قصر الإليزيه، قامت بمهمات عديدة في العواصم العربية مبعوثة من الرئيس ماكرون، أكان في بيروت ودمشق، أو في عواصم الخليج، أو في الجزائر وغيرها... وهي، بالتوازي، وجه مألوف في عالم الإعلام لكونها ناطقة سابقة باسم الخارجية، وبفضل العمل الإعلامي المكثف الذي قامت به منذ وصولها إلى قصر الإليزيه. وتتمتع لوجاندر بالسلاسة في حديثها للصحافة وبتمكنها من الملفات التي تتولى مسؤوليتها.

رئيسة معهد العالم العربي الجديدة تتحدث إلى الصحافة في باحة المعهد بعد اختيارها (أ.ف.ب)

ليس من السهل على آن كلير لوجاندر أن تخلف جاك لانغ على رأس المعهد الذي شغل رئاسته طيلة 13 عاماً، حيث جُدد له ثلاث مرات. وولايته الأخيرة كانت ستنتهي أواخر العام الحالي. فالرجل، رغم المآخذ العديدة التي سيقت بحقه وعلاقته بإبستين التي يقول إنه بريء من كل ما يقال بحقه، أو الانتقادات التي تعرض لها لجهة كيفية إدارته للمعهد، نجح في توفير دينامية كان يفتقر إليها المعهد من خلال الإكثار من المعارض والمؤتمرات والندوات والتركيز على تعليم اللغة العربية. فالرئيس المستقيل البالغ من العمر 86 عاماً يجر وراءه تاريخاً سياسياً وثقافياً كبيراً منذ أن تولى وزارة الثقافة في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. وأبرز إنجازاته «عيد الموسيقى»، الذي تحول إلى حدث عالمي و«يوم التراث» ومساهمات أخرى مثل توحيد سعر الكتاب وإنشاء العديد من المتاحف في المدن الفرنسية.

وتصل لوجاندر إلى المعهد حاملة مجموعة من المهمات التي كلفها بها وزير الخارجية جان لنويل بارو في رسالة موجهة إلى مجلس إدارة المعهد الذي التأم بجلسة استثنائية صباح الثلاثاء. فحسب بارو، فإن لوجاندر تتمتع بـ«الرؤية الاستراتيجية التي تمكنها من تحمل المسؤوليات الجسام» الملقاة على عاتقها، فضلاً عن تجربتها في العمل العام.

ومن بين مهماتها تحقيق إصلاحات بنيوية رئيسية وإدارة حديثة وإعادة تنظيم واضحة للمعهد وتعزيز موقعه الثقافي. وتريد باريس أن يخرج المعهد إلى العالم الواسع لا أن يبقى معهداً باريسياً، وأن يكون في «خدمة الدبلوماسية الثقافية» لفرنسا.

وفي رسالته، يكشف بار عن طلبه القيام بتشكيل هيئة تتولى دراسة أوضاع المعهد من الناحية المالية وأحوال الموظفين. ولا ينسى باور الإشارة إلى أنه سيطلب سريعاً من مجلس الإدارة أمرين: الأول، تحديد عدد الدورات الرئاسية للمعهد، وثانياً جعل الحد الأقصى للرئاسة لا يتجاوز الـ64 ما من شأنه أن يحميه تكرار حالة جاك لانغ.

وعقب اختيارها قالت لوجاندر للصحافة إنها ستعمل على تريد «إعادة الهدوء والسكينة» إلى المعهد، واستعادة ثقة الجمهور، مشددةً على أهمية ترميم سمعة المؤسسة وطريقة عملها بعد أسابيع مضطربة. وعبرت الرئيسة الجديدة عن «سعادتها الكبيرة» لاختيارها معتبرة أنه يشكل «تحدياً هائلاً» لها، وعبّرت عن عزمها الدفاع عن «الروابط الأساسية للغاية بين فرنسا والعالم العربي».

كذلك وعدت بأنها ستعمل على «مراجعة شاملة» لآلية عمل المعهد، لا سيما على الصعيدين المالي والموارد البشرية، من أجل مزيد من الوضوح والشفافية.

مع خروجها من قصر الإليزيه، يخسر الرئيس ماكرون دبلوماسية تمتلك تجربة واسعة في القضايا العربية وملفات الشرق الأوسط. ويدور البحث الآن عن دبلوماسي يمكن أن يحل محلها، وأن يعمل مع السفير إيمانويل بون، مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية ومبعوثه في ما يخص مجموعة السبع والقمم الدولية الأخرى.


ترمب يعول على دور عالمي لـ«مجلس السلام»... ويؤكد الدعم الكبير لإعادة الإعمار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعول على دور عالمي لـ«مجلس السلام»... ويؤكد الدعم الكبير لإعادة الإعمار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن «مجلس السلام»، الذي أعلن عن تأسيسه الشهر الماضي كآلية دولية جديدة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، لن يقتصر دوره على تحقيق السلام في غزة؛ بل سيمتد عمله لإحلال السلام في كل العالم.

ويفتتح ترمب أعمال «مجلس السلام» يوم الخميس، في مركز يحمل اسمه في واشنطن، وسط توقعات بأن تتضمن الفعاليات جمع التبرعات، ومناقشة خطط الاستقرار وإعلان عن تشكيل «قوة الاستقرار الدولية».

وقال ترمب في تصريحات للصحافيين مساء الاثنين، خلال عودته من فلوريدا إلى واشنطن، إن قادة العالم المشاركين في الاجتماع يوم الخميس سيقدمون دعماً مالياً كبيراً لجهود إعادة الإعمار، وستكون أكبر مما أنفقته إدارتي (الرئيسين الأميركيين السابقين) جورج بوش، وباراك أوباما.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا الشهر الماضي (رويترز)

وأكد ترمب أن المجلس يملك فرصة كبيرة ليكون «أهم مجلس على الإطلاق لتحقيق السلام» في منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن المجلس سيتمتع بإمكانات غير محدودة وسيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة التي تمتلك إمكانات هائلة «لكنها لم تستغلها بالشكل الأمثل» وفق قوله.

وكان ترمب، قال، الأحد الماضي، إن الدول الأعضاء تعهدت بأكثر من 5 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار لقطاع غزة إضافة إلى توفير آلاف الجنود لقوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية للحفاظ على الأمن والسلام لسكان غزة.

مستويات التمثيل

لم يصدر البيت الأبيض تأكيداً بمستويات تمثيل الدول المشاركة حيث لا تزال عمليات التأكيد جارية. لكن التقديرات ترجح مشاركة 20 دولة من مؤسسي ميثاق «مجلس السلام» بمستوى رئاسي حيث يرأس قادة الدول وفود بلادهم إلى الاجتماع، وتشارك دول أخرى بمستوى رؤساء الوزراء (مثل المجر وباكستان وبلغاريا)، ودول أخرى بمستوى وزراء الخارجية، إضافة إلى مشاركة 4 دول بصفة مراقبين، ومشاركة ممثلين من عدة منظمات دولية.

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقد وجّه الرئيس ترمب دعوات المشاركة في اجتماع مجلس السلام إلى نحو 60 دولة، ورحب وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان بالدعوة التي تم توجيهها إلى قادة دولهم من ترمب، للانضمام إلى مجلس السلام، ووافق على الانضمام إلى مجلس السلام نحو 27 دولة حتى الآن، حسبما قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

مسارات متعددة

وقال نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، يوم الثلاثاء، إن الاجتماع سيُناقش مسارات متعددة، الأول: هو ضمان تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واللجنة الفلسطينية من دخول غزة، وتولي زمام الحكم هناك، وهو أمر معقد ونحتاج إلى التأكد من نقل السلطة من «حماس» إلى اللجنة الدولية.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لمجلس السلام في دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف أن «المسار الثاني هو ضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار المتكررة؛ لأننا نضع اللجنة التي ستدخل غزة في موقف خطر». متابعاً أن «المسار الثالث هو أن تكون اللجنة قادرة على تقديم المساعدة الإنسانية بسرعة، والأولوية هنا ليست في إعادة الإعمار؛ لأننا ما زلنا بعيدين عنها بل إيصال المساعدات الإنسانية، وإزالة الأنقاض وإعطاء الناس بيوتاً مؤقتة، وأملاً للمستقبل».

وأوضح أن هناك مساراً آخر يتمثل في «بدء عملية نزع السلاح في غزة، والاتفاق أنه لا يوجد حل سياسي مستقبلي للقضية الفلسطينية ما لم تتسلم اللجنة الانتقالية حكم غزة»، مشيراً إلى أن «شرط نزع السلاح هو الذي سيسمح للقوات الإسرائيلية بالانسحاب إلى السياج الحدودي، وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً ومنها إعادة الإعمار في غزة، وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

وشدّد ميلادينوف على ضرورة «توافق كل الأطراف على هذه المسارات وتوحيد الجهود»، محذراً من أن «البديل سيكون استئناف الحرب، والأخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة، وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل».

وقبل الاجتماع أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استعداد بلاده لنشر آلاف من قوات حفظ السلام في غزة في إطار مبادرة مجلس السلام وقال العميد دوني برامونو، المتحدث باسم الجيش الإندونيسي، إن نحو ألف جندي سيكونون على أهبة الاستعداد للانتشار في غزة بحلول أوائل أبريل (نيسان)، على أن يرتفع العدد لاحقاً إلى ثمانية آلاف جندي.

وأوضح أن «هذه القوة لن تشارك في القتال، وإنما ستعمل على تحقيق الاستقرار في غزة ودعم جهود إعادة الإعمار».

الدول الأوروبية

وتنظر الدول الأوروبية إلى مجلس السلام باعتباره اختباراً لشكل جديد من التعددية الدولية تقوده الولايات المتحدة خارج الأطر التقليدية. ويخشى الأوروبيون تهميش دورهم، وتقليص مركزية الأمم المتحدة في إدارة النزاعات. وقد قبلت كل من إيطاليا ورومانيا واليونان وقبرص دعوات إدارة ترمب للمشاركة بصفة مراقبين فقط دون الانضمام رسمياً لعضوية المجلس.

بينما قبلت المجر وبلغاريا فقط من دول الاتحاد الأوروبي دعوات المشاركة كعضوين، وسيحضر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف المقرب لترمب، اجتماع يوم الخميس شخصياً.

وقد أشارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، سابقاً إلى أن الدستور الإيطالي يمنع روما من الانضمام، لكنها صرحت خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن صفة المراقب تُشكل «حلاً جيداً» بعد تلقيها رسالة دعوة من الرئيس الأميركي. ودافع وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني عن مشاركة إيطاليا بصفة مراقب لمواصلة تقديم الدعم لغزة مبدياً استعداد روما لتدريب الشرطة الفلسطينية في غزة ورفح.

وأعلن الاتحاد الأوروبي إرسال مفوضته لشؤون البحر الأبيض المتوسط دوبرافكار شويكا إلى واشنطن لحضور الاجتماع في إشارة تظهر أن بروكسل لا تريد التخلي عن التعاون مع المجلس الذي يرأسه ترمب، على الرغم من رفض معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الانضمام رسمياً في عضوية المجلس بسبب مخاوف قانونية لدى المفوضية الأوروبية بشأن ميثاق المجلس وحوكمته.

كما أن انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مجلس الإدارة بمجلس السلام يجعل العضوية غير ممكنة سياسياً لمعظم دول الاتحاد الأوروبي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

ولا تخفي المفوضية الأوروبية تحفظاتها بشأن ابتعاد مجلس السلام عن المرجعيات الدولية حول القضية الفلسطينية وقرارات مجلس الأمن الدولية ومحاولة توسيع دور المجلس كبديل للأمم المتحدة. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن المبعوثة شويكا ستشارك في الجزء المخصص لغزة في إطار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع.

فلسطينيون يشاهدون مباراة كرة قدم وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وتتباين تقديرات مراكز الأبحاث الأميركية بشأن فرص تحقيق أهداف «مجلس السلام»؛ ويعتقد بروس جونز الباحث بمركز بروكينغز، أن «النظر الحالي إلى مجلس السلام يقوم على أنها مقاربة براغماتية قصيرة الأمد، قد تنجح في تثبيت الهدوء وإطلاق إعادة الإعمار»، لكنه يرى كذلك أنها «لن تنتج استقراراً مستداماً، ما لم تُدمج في مسار سياسي واضح».

ويحذر من أن التجارب السابقة أثبتت أن «السلام الاقتصادي، أي تحسين الظروف المعيشية دون معالجة القضايا السيادية، يخلق هدوءاً مؤقتاً»، مشيراً إلى أن «أي خطة لإعادة إعمار غزة تحتاج إلى ربط التمويل بإصلاحات حوكمة فلسطينية واضحة، وإلى أفق سياسي يحدد شكل الترتيبات النهائية».