كاتس يكشف عن مبادرة «درع إسرائيل» لتوسيع إنتاج الأسلحة محلياً

أشار إلى تحديات «المنافسة العالمية» على الذخائر و«النزاعات مع الحلفاء»

وزير الدفاع الإسرائيلي (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي (رويترز)
TT

كاتس يكشف عن مبادرة «درع إسرائيل» لتوسيع إنتاج الأسلحة محلياً

وزير الدفاع الإسرائيلي (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، يوم الثلاثاء، إن على إسرائيل تعزيز إنتاجها المحلي من الأسلحة، لضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها بشكل مستقل، مشيراً إلى المنافسة العالمية على الذخائر والنزاعات أحياناً مع الحلفاء خلال فترات الحرب، حسب موقع «واي نت» العبري.

وأضاف كاتس، خلال كلمته في مؤتمر التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، أن هناك تحديات مرتبطة بتوريد الأسلحة والحفاظ على استقلالية الدفاع الإسرائيلي.

وقال: «لا يمكن أبداً إنتاج كل شيء، أو اختراع كل شيء، أو الاستعداد لكل شيء. الجميع يتنافس على الموارد، من أبسط الذخائر إلى أكثر الأنظمة تقدماً. النتيجة هي أنه عندما تكون في حملة وتحتاج إلى قذائف دبابات ومدفعية، تجد نفسك في منافسة مع جهات أخرى».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمثّل «حليفاً كبيراً» دعمت إسرائيل خلال ما وصفه بـ«الصراع متعدد الجبهات»، لكنه أقر بوجود لحظات خلاف أثرت على التعاون. وأضاف أن «الدول، حتى عند رغبتها في المساعدة، تواجه قيوداً في تخصيص الموارد أو تجميدها لصالح نفسها، ولشركاء آخرين، ولإسرائيل».

كما تطرق كاتس إلى العقوبات التي تفرضها دول أخرى على قطع الغيار والمكونات، مشيراً إلى أن مثل هذه الإجراءات تسلط الضوء على الحاجة إلى أن تصنع إسرائيل قدر الإمكان من معداتها محلياً. وقال: «يجب على إسرائيل دائماً أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها، بمفردها، ضد أي تهديد».

وأعلن أن وزارة الدفاع قررت إطلاق مبادرة طويلة الأمد، مؤقتاً باسم «درع إسرائيل»، ستضيف نحو 350 مليار شيقل، أي نحو 95 مليار دولار، إلى ميزانية الدفاع خلال العقد المقبل. وأوضح أن الخطة قائمة على «ثقة كبيرة بالقوة الاقتصادية لدولة إسرائيل»، مضيفاً: «لا أمن دون اقتصاد، ولا اقتصاد دون أمن».

وتطرق كاتس أيضاً إلى صادرات الدفاع الإسرائيلية، متوقعاً زيادة الطلب في ضوء الأحداث الأخيرة وما وصفه بـ«صورة إسرائيل بوصفها دولة قادرة على مواجهة التحديات والفوز في الحروب». ولفت إلى أن «إسرائيل تتبع سياسة تصدير مرنة توازن بين حماية المعلومات السرية والترويج لقدراتها في الخارج».

وأشار إلى أن «شرطاً أساسياً لبيع الأسلحة هو توقيع اتفاقيات أمنية مع الدول المشترية، التي تراجعها إسرائيل بعناية وتقتصر على الشركاء الذين تثق بهم وتحترمهم».

وخلال الأيام الأخيرة، واجه كاتس انتقادات دولية، بما في ذلك من بريطانيا وألمانيا، بشأن «الضم الفعلي» الذي أقرته الحكومة. ورد مسؤولون أوروبيون وعرب بشدة على سلسلة من القرارات الحكومية لتعميق السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

والأحد، وافقت الحكومة الإسرائيلية على اقتراح مشترك من كاتس، ووزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية بيزلي سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصباً في وزارة الدفاع، لبدء عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عام 1967.


مقالات ذات صلة

العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن

المشرق العربي جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن

واصلت إسرائيل، اليوم الجمعة، ولليوم الثامن على التوالي، عمليتها العسكرية في الخليل، بالضفة الغربية، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

خاص هل تُخيّر إسرائيل نشطاء غزة بين قتلهم وحدهم أو مع أسرهم؟

«تلقى اتصالاً خيَّره بين قصفه مع أهله أو قتله وحيداً»... رواية تكررت في الآونة الأخيرة بقطاع غزة على لسان أهالي بعض نشطاء الفصائل الذين استهدفتهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

باتت إسرائيل أمام معضلة البحث عن ائتلاف يتولى الحكومة، بعدما أكدت النتائج النهائية للانتخابات التي أُعلنت فجر أمس، أنه لا رابح قادراً على الحكم؛ ولا خاسر يمكن منعه من السعي للحكم، وسط كتلتَين «يهوديتَين» كبريَين.

وتجتمع الكتلتان على العداء لـ«العرب»، ولو كانوا من مواطني إسرائيل، خصوصاً بعدما تأكدت مفاجأتهم التاريخية بامتلاكهم كتلة من 19 مقعداً.

وتصدّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاؤه بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو، لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً. في حين خرج معسكر غادي آيزنكوت بـ48 مقعداً.

ولم تكافئ انتخابات الكنيست الـ26، نتنياهو، لكنها لم تكسره، فظل قادراً على الاستمرار في الحكم من خلال «تصريف الأعمال» في فترة بحثه، وخصمه آيزنكوت، عن ائتلاف قادر على الحكم، وسط خوف من الاضطرار إلى إجراء انتخابات جديدة.

من جهة أخرى، واصلت إسرائيل، أمس، عمليتها العسكرية في الخليل بالضفة الغربية ودفعت بتعزيزات نحو منطقة دير بحة، غرب المدينة، حيث فجرت منزلي أحمد وحمودة الجعبة، اللذَين قُتلا بعد تنفيذهما هجوماً على حاجز عسكري قبل أسبوع.


الجيش الباكستاني: تفاؤل حذِر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
TT

الجيش الباكستاني: تفاؤل حذِر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)

قال متحدث ‌باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن المؤسسة العسكرية تشعر «بتفاؤل حذِر»، إزاء وساطتها بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في أول مقابلة له منذ زيارة وفد رفيع المستوى ​طهران، هذا الأسبوع.

وزار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران مرتين، خلال الشهر الحالي، وكانت زيارته الثانية، يوم الاثنين، برفقة مسؤولين سعوديين وأتراك.

ويتولى منير دور وسيط باكستان الرئيسي في جهودها لخفض التصعيد في الحرب الإيرانية المستمرة منذ ثمانية أشهر.

وقال المتحدث أحمد شريف تشودري، رداً على سؤال عما إذا كانت هناك مؤشرات إيجابية من الزيارتين: «لماذا يزور الفيلد مارشال (منير) طهران مرتين إن لم يكن هناك قدر من الإيجابية؟ لذا نعم، بالتأكيد».

وأضاف تشودري، المدير العام لإدارة العلاقات العامة ​في القوات المسلّحة ‌الباكستانية: «العبارة ⁠التي ​نستخدمها دائماً ⁠هي: متفائلون بحذر». وأوضح أنه لا تزال هناك «أطراف قوية تسعى إلى الإفساد والعرقلة»، إذ تعتقد أن الصراع يخدم مصالحها. ولم يذكر أي طرف بالاسم.

وأحجم تشودري، خلال حديثه من مدينة روالبندي حيث يقع المقر الرئيسي للقوات المسلحة الباكستانية، عن كشف ما تناولته النقاشات، أو عما إذا كانت الولايات المتحدة قد دعمت زيارة إيران، وفق وكالة «رويترز».

وانضم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ورئيس ⁠جهاز المخابرات التركي إبراهيم كالين، إلى منير في طهران، ‌يوم الاثنين.

ووقَّعت دولهم الثلاث اتفاقية دفاع ‌مشترك، في السابع من أغسطس (آب) الماضي، مؤكدة أن ​أي هجوم على أي من ‌الدول الموقّعة سيُعد هجوماً على الجميع.

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

وبينما تقول الدول الثلاث الموقّعة إن الاتفاقية تهدف إلى الردع الجماعي وأمن المنطقة، يرى محللون أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمساعي القوى الإقليمية لإدارة ‌تداعيات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقب محادثات يوم الاثنين، ⁠إن أمن المنطقة ⁠ينبغي أن تضمنه دولها دون تدخل أجنبي.

وقال تشودري، اليوم، رداً على سؤال عن إمكان انضمام إيران، إن صياغة الاتفاقية لا تمنع قبول أعضاء جدد. وأضاف أن «أي طرف يتبنى رؤية مشتركة للردع الجماعي والسلام بالمنطقة فلِم لا ينضم؟ فالجميع مرحّب به للغاية»، مشيراً إلى أن القرار يعود إلى القيادات السياسية للأطراف الثلاثة الرئيسية.

وسئل تشودري عما إذا كانت إسلام آباد سترسل مزيداً من القوات الباكستانية إلى السعودية، بموجب الاتفاقية، فقال إن ذلك سيتوقف على تطورات الوضع وقرار القيادتين السياسيتين في البلدين.

وأكد أن باكستان ملتزمة بالدفاع عن السعودية والمواقع المقدسة في مكة والمدينة.


الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط
صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط
TT

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط
صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن التجارية وناقلات النفط، وسط تبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة والسيطرة على الممر المائي الاستراتيجي.

وبينما وصل وفد قطري إلى طهران في محاولة لدفع جهود الوساطة وإحياء المفاوضات، تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة عسكرية بشأن الخيارات المحتملة للتعامل مع إيران، في مؤشر على أن المسار الدبلوماسي لا يستبعد احتمالات التصعيد العسكري.

تحرك قطري لإحياء المفاوضات

عاد وفد قطري إلى طهران، الجمعة، لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران والتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن الوفد يترأسه المستشار الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، مشيرة إلى أن مباحثاته ستتناول العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الإقليمية.

وتأتي الزيارة غداة تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن تلقي طهران رسالة من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، موجّهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرسالة تناولت إطاراً محتملاً لاستئناف المفاوضات، وليس شروطاً محددة للتوصل إلى اتفاق سلام، وأنها نُقلت عبر وسطاء قطريين.

وتضطلع قطر وباكستان بدور الوساطة في مساعي إحياء المحادثات، بعد اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في أبريل (نيسان) الماضي، لكنه لم ينجح في التحول إلى اتفاق دائم ينهي المواجهة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، يوم الأربعاء، أن بلاده تجري مباحثات مع الوسيطين بشأن خطة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن شروط التسوية تعرقل إحراز تقدم ملموس.

وتطالب طهران واشنطن بالموافقة على سبعة شروط لإعادة فتح المضيق، تشمل وقف إطلاق النار في أنحاء الشرق الأوسط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ترمب يتلقى إحاطة عسكرية

في موازاة التحركات الدبلوماسية، تلقى ترمب إحاطة بشأن الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، قدمها قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن حضور كوبر شخصياً إلى البيت الأبيض لتقديم الإحاطة يُعد أمراً نادراً، ما يعكس أهمية التقديرات العسكرية المطروحة في ظل تعثر المساعي السياسية واستمرار التوتر في المنطقة.

وفي مقابلة مع محطة إذاعية أميركية، يوم الجمعة، جدد ترمب تأكيده أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، قائلاً: «سنشهد إيران خالية من الأسلحة النووية. لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وهذا سيتغير قريباً جداً».

وأضاف أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على ضرورة تقديم ضمانات تحول دون امتلاكها سلاحاً نووياً في أي وقت، معتبراً أن إيران تمثل، على حد وصفه، أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

كما استعاد ترمب تاريخ المواجهة مع إيران منذ عام 1979، متهماً النظام الإيراني بالمسؤولية عن سنوات من العنف والهجمات التي استهدفت الأميركيين. وأشار إلى مقتل قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني في ضربة أميركية، واصفاً إياه بـ«العبقري الشرير»، ومتهماً إياه بالوقوف وراء استخدام العبوات الناسفة ضد القوات الأميركية.

وفي معرض حديثه عن نتائج العمليات العسكرية الأميركية، قال ترمب إن إيران فقدت 159 سفينة و268 طائرة، وإن راداراتها ودفاعاتها الجوية تعرضت للتدمير، مضيفاً أن قياداتها العسكرية والسياسية تعرضت لضربات كبيرة، وأن واشنطن لا تعرف على وجه الدقة مع من تتفاوض حالياً.

وتعكس تصريحات الرئيس الأميركي تمسك إدارته بمطلب منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع إبقاء الخيار العسكري حاضراً في حال تعذر التوصل إلى اتفاق.

من يسيطر على مضيق هرمز؟

مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

على الصعيد الميداني، تبادل الجانبان التصريحات بشأن الوضع في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، إثر ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بهجمات استهدفت إسرائيل ومنشآت أميركية في المنطقة، إلى جانب فرض قيود على حركة الملاحة في المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، يوم الجمعة، إن قوات «الحرس الثوري» الإيراني لم تعد موجودة في مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لا تسيطر على الممر المائي، رغم محاولاتها تهديد حركة الملاحة فيه.

وأضاف، في تسجيل مصور نشرته «سنتكوم»، أن القوات الأميركية ملتزمة بحماية حرية الملاحة، مشيراً إلى أنها ساعدت في عبور نحو 1.5 مليار برميل من النفط منذ الصيف. وأكد كوبر أن الحصار البحري الأميركي حال دون تصدير إيران أي نفط، مشدداً على استمرار الجهود الأميركية لضمان أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

في المقابل، تواصل طهران فرض قيود على عبور السفن، مطالبة باستخدام مسار تحدده قواتها والتنسيق معها قبل المرور. وتعتبر إيران أن المسار الجنوبي الأقرب إلى السواحل العُمانية غير مصرح به، وهو ما يضع السفن العابرة أمام قيود ومخاطر متزايدة.

وتفرض الولايات المتحدة، من جهتها، حصاراً على الموانئ الإيرانية، الأمر الذي يزيد من تقييد قدرة طهران على تصدير النفط وممارسة أنشطتها التجارية.

هجمات على ناقلات النفط

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي تطور ميداني جديد، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني تعرض ثلاث ناقلات نفط لانفجارات واندلاع حرائق على متنها، خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر مسارات وصفتها طهران بأنها غير مصرح بها.

وقال «الحرس الثوري» إن ناقلتين تعرضتا لحوادث في الجزأين الشرقي والغربي من المضيق، قبل توقيفهما في المياه الواقعة جنوبه، متهماً طاقميهما بإغلاق أنظمة الملاحة وتحديد المواقع ومحاولة العبور بدعم من القوات الأميركية.

وأضاف أن ناقلة ثالثة، كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام، اصطدمت بلغم بحري، ما أدى إلى انفجارات واندلاع حريق على متنها.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من صحة الرواية الإيرانية أو تفاصيل الحوادث المعلنة.

وفي حادث منفصل، أعلنت سلطنة عُمان إجلاء 25 فرداً من طاقم سفينة تجارية ترفع علم بنما، بعد تعرضها لهجوم قبالة سواحل محافظة مسندم المطلة على مضيق هرمز، أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

وقال مركز الأمن البحري العُماني إن البحرية السلطانية نفذت عملية الإخلاء بالتنسيق معه، وإن جميع أفراد الطاقم تلقوا الرعاية الصحية اللازمة.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت، في وقت سابق، بتعرض ناقلة نفط لحادث على بعد نحو 25 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، مشيرة إلى أن زورقاً صغيراً اقترب من السفينة وثبّت عبوتين ناسفتين على هيكلها فوق خط الماء.

وأدى الانفجاران إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً، قبل إخماد الحريق واستئناف الناقلة رحلتها إلى ميناء التوقف التالي. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم وعدم تسجيل أي أضرار بيئية.

ووفقاً لثلاثة مصادر معنية بالأمن البحري، فإن الناقلة المستهدفة، التي تحمل اسم «لويز 1» وترفع علم بنما، تعرضت لهجوم باستخدام لغمين لاصقين. وقال مصدران إن الحادث يمثل أول استخدام ناجح معروف لهذا النوع من المتفجرات في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير الماضي.

وأشارت مجموعة «ماريسكس» المتخصصة في المخاطر البحرية، ومقرها اليونان، إلى أن قدرة زورق صغير على الاقتراب من ناقلة نفط عابرة وتثبيت عبوات متفجرة على هيكلها ثم الانسحاب تمثل تهديداً أمنياً كبيراً، خصوصاً في الممرات الملاحية المزدحمة.

وأضافت المجموعة أن الألغام اللاصقة منخفضة التكلفة ولا تتطلب تقنيات متطورة، ما يجعل استخدامها وسيلة فعالة نسبياً لاستهداف السفن التجارية.

النفط يصعد مع تصاعد التوتر

صورة لمضيق هرمز مع براميل نفط (رويترز)

وفي تطور آخر، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن البحرية الإيرانية دمرت قطعة بحرية أميركية مسيرة في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، من دون صدور تعليق أميركي يؤكد أو ينفي الواقعة.

وتأتي هذه الحوادث بعد إعلان القوات المسلحة الإيرانية، الخميس، توقف أربع ناقلات نفط على الأقل في المنطقة إثر اصطدامها بألغام، قائلة إن السفن تجاهلت تحذيرات لاسلكية عدة. وتزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وانعكست التطورات السياسية والعسكرية على أسواق الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النفط، الجمعة، مع تزايد المخاوف من احتمال تجدد الضربات الأميركية على إيران واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

وسجل خام برنت القياسي 116.43 دولار للبرميل في بداية التعاملات، مرتفعاً بنسبة 1.35 في المائة مقارنة بإغلاق الخميس.

ويعكس صعود الأسعار حساسية أسواق الطاقة تجاه التطورات في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لتجارة النفط العالمية؛ إذ إن استمرار تعطيل الملاحة أو تصاعد الهجمات على الناقلات قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وبينما تحاول الوساطات القطرية والباكستانية فتح نافذة جديدة للتفاوض، تشير التطورات الميدانية والتصريحات الأميركية والإيرانية إلى أن فرص التهدئة لا تزال تواجه عقبات كبيرة، وأن مضيق هرمز سيظل نقطة الاختبار الرئيسية لأي تسوية مقبلة بين الطرفين.