شتاينماير يحضّ لبنان على مواصلة نزع سلاح «حزب الله»

عون للرئيس الألماني: نصرّ معك على السلام المطلق

الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)
TT

شتاينماير يحضّ لبنان على مواصلة نزع سلاح «حزب الله»

الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)

دعا الرئيس الألماني، فرنك فالتر شتاينماير، السلطات اللبنانية إلى مواصلة نزع سلاح «حزب الله»، عادّاً أن من شأن ذلك تهيئة الظروف لانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «لبنان لم يعد قادراً على تحمل نزاعات أيٍ كان، ولا أعباء أيٍ كان».

وأتت مواقف الرئيسين خلال زيارة شتاينماير بيروت، الاثنين، حيث التقى عدداً من المسؤولين. وعُقدت محادثات موسعة ضمّت أعضاء الوفدين اللبناني والألماني، بُحث خلالها التعاون العسكري، ومستقبل الدعم الألماني بعد انتهاء مهمة «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، ومسار الإصلاحات الاقتصادية، إضافة إلى التطورات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

وأكد عون، في مستهل كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك، أن «لبنان متمسك بخيار السلام والسيادة»، قائلاً: «لم نعد قادرين على تحمّل نزاعات أيٍّ كان، ولا أعباء أيٍّ كان. ولا نريد إلا مصلحة شعبنا وازدهار وطننا وحياة أبنائنا». واستذكر عون كلام نظيره الألماني في أثناء زيارته لبنان قبل 8 أعوام، قائلاً: «نحن اليومَ نصرُّ معك على السلامِ المطلق، ونرفضُ أيَّ شروطٍ له إلا الحق والخير».

التجربة الألمانية

ولفت عون إلى أن لبنان يتعلم من التجربة الألمانية دروساً في الوحدة وإعادة البناء بعد الانقسام والحروب. وقال: «نتعلّم من تاريخكم أن أكثر الأوطان اتحاداً يمكن أن تسقط ضحية التقسيم متى سيطر عليها الاحتلال، وأن الوحدة لا تتحقق إلا بالاستقلال الناجز وبسيادة الدولة وحدها على كامل أراضيها».

وشدد على أن الإصلاحات التي تنفذها الدولة اللبنانية «حاجة لبنانية قبل أن تكون مطلباً دولياً»، مؤكداً: «عهدنا لكم وللعالم بأن نحقق مصلحة لبنان أولاً، في خير شعبه وسلام منطقته، عبر تحرّرنا من كل احتلال أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدها، وعبر إعادة بناء كل ما تهدّم، وأن نهدم كل جدران الحقد التي رفعتها الاحتلالات والوصايات المتعاقبة».

في الشق الأمني، قال عون إنه طلب من نظيره الألماني التدخل لدى إسرائيل لالتزام اتفاق وقف إطلاق النار. وقال: «طالبنا بالضغط على الجانب الإسرائيلي للتقيد باتفاقية وقف إطلاق النار والانسحاب من التلال الخمس وإنهاء هذه الحالة، وقد وعدني الرئيس الألماني بأنه سيتدخل لتحقيق ذلك».

وعدّ عون زيارة الرئيس الألماني «رسالة أمل» للبنانيين، و«دليلاً إضافياً» على الصداقة التي تجمع بين البلدين عبر التاريخ.

شتاينماير: استقرار لبنان مصلحة مشتركة

من جهته، أكد شتاينماير أن استقرار لبنان مصلحة مشتركة لبلاده وللمنطقة، قائلاً: «ألمانيا كانت إحدى الجهات الداعمة الكبرى في تنمية لبنان، وسوف نبقى دائماً إلى جانبكم». وأضاف: «أكدت لفخامة الرئيس أن ألمانيا بعد انتهاء مهام (يونيفيل) سوف تبقى إلى جانب بلدكم».

وشدد على أن «القوات المسلحة اللبنانية هي عصب الاستقرار في لبنان»، مجدداً موقف الحكومة الاتحادية الرافض أي احتلال دائم للأراضي اللبنانية، وقال: «الحكومة الاتحادية أعلنت مرات عدة أنها ترفض احتلالاً دائماً لأراضٍ لبنانية، وهذا أمر غير مقبول ويجب إنهاؤه، وهو ما نقوله أيضاً في إسرائيل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير (أ.ب)

وأوضح شتاينماير أن بلاده بدأت منذ سنوات دعم القوات البحرية اللبنانية بالمعدات والتدريب، مؤكداً أن البحث جارٍ في سبل تعزيز هذا التعاون بما يحفظ استقرار الجنوب ويعزز قدرات الجيش.

الإصلاحات واللاجئون

اقتصادياً؛ عرض عون خطة الإنقاذ والإصلاحات الرامية إلى استعادة ثقة المواطنين والمجتمع الدولي، فيما عبّر الرئيس الألماني عن تقديره «العزيمة والقوة التي يحتاج إليهما لبنان الآن»، مؤكداً استمرار الدعم الألماني للمشروعات التنموية.

كما تطرق شتاينماير إلى ملف اللاجئين السوريين والفلسطينيين، معرباً عن تقديره تحمّل لبنان أعباء هذا الملف، ومشيراً إلى استمرار إسهام بلاده في دعم قطاعات التعليم والبنى التحتية المتأثرة.

لقاء اللبنانية الأولى ونظيرتها الألمانية

بالتوازي، عقدت اللبنانية الأولى، السيدة نعمت عون، اجتماعاً مع السيدة إلكه بودنبندر، بُحثت خلاله قضايا المرأة والتحديات الاجتماعية المشتركة، لا سيما مخاطر الاستخدام السلبي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى عرض مشروع «مدرسة المواطنية» لتعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب.

بري: اللبنانيون لا يريدون الحرب

كما التقى الرئيس الألماني والوفد المرافق رئيس البرلمان، نبيه بري، وبُحثت تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية والعلاقات اللبنانية - الألمانية.

وشكر بري للرئيس الألماني شتاينماير وألمانيا دعمهما لبنان، خصوصاً الجيش وقوات «يونيفيل» والإسهام في كثير من المشروعات الإنمائية.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مجتمعاً مع الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)

وشدد رئيس المجلس على «ضرورة أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده لإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها وخرقها القرار (1701) واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، الذي التزمه لبنان منذ اللحظة الأولى بشكل كامل».

وأكد بري أن «لبنان واللبنانيين لا يريدون الحرب، ولن يقبلوا بالاحتلال الإسرائيلي لأرضهم، ولا يمكن أيضاً الرضوخ تحت وطأة الانتهاكات والاعتداءات اليومية».

بدوره، أكد الرئيس الألماني على استمرار بلاده في دعمها لبنان بجميع المجالات، وأنها دائماً ستكون إلى جانبه، رافضاً الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)

لقاء مع سلام

ومن ثم التقى شتاينماير رئيس الحكومة، نواف سلام، في السراي الحكومي؛ حيث عُرض مسار الإصلاحات الإدارية والمالية التي قامت بها الحكومة، إضافةً إلى مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما جرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «يونيفيل»، وفق بيان رئاسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

لماذا استأنفت إسرائيل ملاحقة «الجهاد الإسلامي» في لبنان؟

سقط 5 قتلى خلال ساعات بسلسلة ضربات متنقلة بين البقاع والجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

انقسام لبناني حيال رأي «هيئة التشريع» بشأن الانتخابات النيابية

يشهد لبنان انقساماً سياسياً حاداً وجدلاً متجدداً حول قانون الانتخابات النيابية ولا سيما ما يتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين وإنشاء «الدائرة 16».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية أصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً (الشرق الأوسط)

رسمياً… إنفانتينو رئيس «فيفا» ينال الجنسية اللبنانية

أصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً، بعدما أتمَّ اليوم إجراءات البصمة له ولعائلته في مقر وزارة الداخلية والبلديات

فاتن أبي فرج (بيروت)
المشرق العربي حطام مركبة بعد ضربة بطائرة مسيَّرة إسرائيلية استهدفتها في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستهدف عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، أنه هاجم عنصراً من «حزب الله» في منطقة حانين جنوبي لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غوتيريش يطالب إسرائيل بـ«التراجع فوراً» عن إجراءاتها في الضفة الغربية

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يطالب إسرائيل بـ«التراجع فوراً» عن إجراءاتها في الضفة الغربية

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إسرائيل، بـ«التراجع فوراً» عن إجراءاتها الجديدة المتعلقة بتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة، حسبما ذكر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان الاثنين.

واعتبر غوتيريش في البيان أن «إجراءات مماثلة، بما فيها استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تُزعزع الاستقرار فحسب، بل هي أيضاً، كما أكدت محكمة العدل الدولية، غير قانونية»، مضيفاً أن «المسار الحالي على الأرض يُقوّض فرص حل الدولتين».


الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
TT

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» بدمشق الاثنين (حساب الرئاسة)

بمشاركة أكثر من مائة وخمسين عالم دين وداعية في سوريا، عقدت وزارة الأوقاف مؤتمرها الأول «وحدة الخطاب الإسلامي» على مدى يومي الأحد والاثنين. وشارك الرئيس أحمد الشرع، اليوم، في المؤتمر الذي عقد في قصر المؤتمرات بدمشق.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد الحلاق، إن المؤتمر يهدف إلى توحيد الخطاب الديني وتعزيز حضوره الوطني الجامع، بما يسهم في ترسيخ قيم التعايش والتكامل مع مختلف مكونات المجتمع السوري، ونشر مفاهيم الوحدة الوطنية، وتعزيز استقرار المجتمع في هذه المرحلة الحساسة؛ وذلك من خلال ميثاق جامع «يشكّل منطلقاً حقيقياً لتوحيد الكلمة، وأحد أهم المرتكزات التي تسهم في بناء سوريا الجديدة».

وشارك نحو 150 عالم دين وداعية بمناقشة سبل تطوير الخطاب الديني ودور العلماء في ترسيخ خطاب جامع ينسجم مع متطلبات المرحلة.

افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

وقال الحلاق إن المؤتمر جاء «ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، وشارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، بحثت خلالها محاور الخطاب الديني وسبل تطويره بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، ويعزز روح المسؤولية الوطنية، ويؤكد دور العلماء في ترسيخ خطاب جامع يعبّر عن أصالة الدين وحكمة الاعتدال».

ولفت إلى أن المؤتمر وضع اللمسات النهائية بناءً على آراء ومقترحات العلماء المشاركين، لصياغة ميثاق جامع يشكل «منطلقاً حقيقياً لتوحيد الكلمة، وأحد أهم المرتكزات التي تسهم في بناء سوريا الجديدة على أسس الوحدة والتكامل والوعي المسؤول».

رفض الخطاب التحريضي

وخلال المؤتمر، عقد الرئيس السوري أحمد الشرع جلسة حوارية، اعتبر فيها أن «ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي» يمثل خطوة مهمة لتعزيز وحدة الكلمة وترسيخ الاعتدال وتحقيق التوازن في الخطاب الديني، والابتعاد عن أي خطاب تحريضي أو إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية بما يعزز الانسجام المجتمعي ويحافظ على وحدة النسيج الوطني، مع ما يتميز به المجتمع السوري من تنوع.

الشرع تحدث أيضاً عن الأوضاع في سوريا خلال الجلسة الحوارية، فأشار إلى «تراكم من الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من 60 عاماً» الذي ورثه الحكم الجديد، واستعرض أكثر من عام من تسلم الحكومة الحالية لإدارة الأمور في البلاد، وتحدث عن عدد المنازل المهدمة التي تعيق عودة بعض النازحين، وعن إصلاحات في القضاء والاقتصاد، وإنجاز توقيع عقود استثمار.

مقاتلون من الأويغور كانوا في مقدمة عملية «ردع العدوان» التي أسقطت نظام الأسد ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أنه منذ اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد، ظهر على الساحة السورية عدد من الجماعات الإسلامية بين فصائل مسلحة معارضة (سلفية، وجهادية، وإخوانية) وجماعات دعوية - صوفية تقليدية.

ومع وصول جماعات إسلامية مسلحة إلى السلطة في سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد، توحدت تحت قيادة «هيئة تحرير الشام»، فيما برزت قضية توحيد الخطاب الديني بوصفها أحد أهم التحديات التي تواجه بناء «الدولة الجديدة» وضمان حقوق كل مكونات المجتمع السوري، في ظل تحديات سياسية معقدة إقليمية ودولية.

ليس إلغاء للتنوع

من جهته، دعا وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري في افتتاح المؤتمر إلى «صياغة ميثاق جامع يلم شمل أطياف الهوية الدينية الإسلامية، ويضبط مسار العمل الديني في مواجهة التحديات الراهنة»، مؤكداً على أن «وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات العلمية، بل تعني إدارة هذا التنوع تحت سقف المرجعية الجامعة وبوعي عميق بأن ما يجمع الأمة أكبر مما يفرقها».

وحذر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الشيخ أنس الموسى، من أن «غياب أدوات فهم النص ومنهجيات التعامل معه يفتح الباب لاجتهادات غير منضبطة، وهذا لا يعالج بالشعارات بل بإحياء أدوات الفهم». وأوضح أن وحدة الخطاب الإسلامي المنشودة تعني «بناء أرضية مشتركة في المنهج، وضبط الاختلاف بآداب العلم، واستعادة التوازن بين الموقف المعرفي والسلوك الأخلاقي».

جلسة حوارية في مؤتمر وزارة الأوقاف الأول (حساب الرئاسة)

ومن جانبه، رأى عضو مجلس الإفتاء الأعلى محمد نعيم عرقسوسي، أن سوريا أحوج ما تكون إلى وحدة الكلمة لمواجهة الأعداء وإفشال المؤامرات التي تستهدف تفكيك الصف الإسلامي. كما اعتبر مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية، عبد الرحيم عطون، أن مسؤولية وحدة الخطاب الإسلامي هي «مسؤولية جماعية، تشترك فيها الدولة والمؤسسات والجماعات الدينية»، ما يتطلب «صدق النية والتجرد العلمي والإرادة الصادقة والشراكة الحقيقية التي تقدم المصلحة العامة على المصالح والانتماءات الضيقة» مؤكداً على أن «الاستقلال العلمي ضمانة، والانتظام في مشروع الدولة ضمانة للوحدة».


التركيز على سلاح «حماس» مقابل خفوت الانسحاب الإسرائيلي يعقد «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة  (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

التركيز على سلاح «حماس» مقابل خفوت الانسحاب الإسرائيلي يعقد «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة  (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني صغير ينظر إلى دفن 53 جثة مجهولة الهوية في مقبرة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

عاد ملف نزع سلاح حركة «حماس» إلى الصدارة بعد تصريحات أميركية حاسمة ومغايرة لما تردد إعلامياً، حيث شدد الرئيس دونالد ترمب على ضرورة «التخلي الكامل والفوري» عن السلاح، متجاوزاً الإفادات التي تحدثت عن «نزع تدريجي» في الكواليس.

حديث ترمب الذي لم يشمل في المقابل بند الانسحاب الإسرائيلي جاء قبل أول اجتماع لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي، وهو ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه قد يكون سبباً في تعقيد تنفيذ اتفاق غزة وصولاً لتجميد بعض البنود، لافتين إلى أن التدرج حل واقعي يجب على «حماس» قبوله لإجبار إسرائيل على الانسحاب، وإحراج واشنطن لدفعها لذلك، وإلا فإن «شبح عودة الحرب سيكون أقرب».

ويسري في القطاع الفلسطيني بداية من 10 أكتوبر (تشرين الأول)، اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، استند إلى مقترح تقدم به الرئيس الأميركي، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية، التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

ممرضة فلسطينية تقوم برعاية مريض يعاني من حالة خطيرة جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مطلب أميركي

وكتب ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، الأحد: «ببالغ الأهمية، ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري»، وذلك قبل أيام من الاجتماع الأول لمجلس السلام المقرر في واشنطن في 19 فبراير.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن اللافت في تصريحات ترمب أنه لا يذكر انسحاب إسرائيل، وهذا بالتأكيد ينعكس على اتفاق غزة، ويشي بأن هناك اتفاقاً تم بينهما خلال زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لواشنطن، الأسبوع الماضي، مستدركاً: «لكن أحاديث الرئيس الأميركي عادة ما تكون ضبابية، وتحمل أكثر من رسالة».

ويرى هريدي أن اجتماع «مجلس السلام» سيكون حاسماً في نظر هذين البندين؛ نزع السلاح والانسحاب، لأن دولاً عديدة وبينها مصر تريد انسحاب إسرائيل لضمان نجاح الاتفاق، وستطرح ذلك في الكواليس وعلى الطاولة.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن نزع السلاح سيكون عقبة المرحلة المقبلة في ظل تمسُّك واشنطن به وتكراره أكثر من مرة على لسان ترمب، خصوصاً أنه أيضاً مطلب إسرائيلي رئيسي، مشيراً إلى أنه لن يحدث انسحاب إسرائيلي دون بداية لنزع حقيقي للسلاح، وإلا فسنرى الحرب مجدداً.

ويأتي هذا الطلب بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، قبل أيام بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

ويرى هريدي أن الحديث عن التراجع في المقترح المطروح، يجب أن يسبقه تساؤل مهم حول طبيعة ما تمتلكه «حماس» من أسلحة، مرجحاً أن «الحرب أنهت على أغلب تسليح الحركة، وتكرر الحديث عن النزع دون معرفته تفاصيل ما لديه هو محاولة لوضع العربة أمام الحصان، وتعطيل للاتفاق».

ويعتقد مطاوع، أن فكرة التدرج ستكون الأقرب للتطبيق وللقبول من جانب «حماس» حال ضغط عليها الوسطاء، لا سيما أنه ليس أمامها بديل.

ولم تعلق «حماس» على هذا الطرح، لكنها تشدد مراراً على رفضها نزع السلاح في ظل «الاحتلال الإسرائيلي».

مراسم التوقيع على منحة يابانية لدعم المستشفيات المصرية في الاستجابة للأزمة الإنسانية بقطاع غزة (مجلس الوزراء المصري)

وقبل يومين من تسريب الصحيفة الأميركية رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال؛ لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير الحالي، ورغم هذا التعثر في مشهد نزع السلاح، يتواصل دخول المرضى والمصابين الفلسطينيين، وشهدت سمر الأهدل نائب وزير الخارجية المصري، الاثنين، التوقيع على منحة مشروع يابانية لتوفير الدعم الطبي الطارئ للمستشفيات المصرية المتأثرة من الأوضاع في قطاع غزة وأزمة النازحين بقيمة 3.38 مليون دولار، وفق بيان لـ«الخارجية».

ويرى مطاوع، أهمية أن توافق «حماس» على مبدأ نزع السلاح والذهاب لصيغة تحقق ذلك مع الوسطاء ليتم الانتقال سريعاً في بند الإغاثة والإعمار وعدم استخدام إسرائيل ذلك ذريعة، وإلا فسيعطي ترمب الضوء الأخضر لإسرائيل للعودة للحرب مجدداً.

ويتوقع أنه كلما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية المحتمل في يونيو (حزيران) تَشَدَّدَ نتنياهو أكثر، ووجدنا عراقيل حتمية في الانسحاب، وكذلك في نزع السلاح، وهو ما قد يجمد تلك البنود، وتبقى الأولوية للإغاثة فقط.