شتاينماير يحضّ لبنان على مواصلة نزع سلاح «حزب الله»

عون للرئيس الألماني: نصرّ معك على السلام المطلق

الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)
TT

شتاينماير يحضّ لبنان على مواصلة نزع سلاح «حزب الله»

الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)

دعا الرئيس الألماني، فرنك فالتر شتاينماير، السلطات اللبنانية إلى مواصلة نزع سلاح «حزب الله»، عادّاً أن من شأن ذلك تهيئة الظروف لانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «لبنان لم يعد قادراً على تحمل نزاعات أيٍ كان، ولا أعباء أيٍ كان».

وأتت مواقف الرئيسين خلال زيارة شتاينماير بيروت، الاثنين، حيث التقى عدداً من المسؤولين. وعُقدت محادثات موسعة ضمّت أعضاء الوفدين اللبناني والألماني، بُحث خلالها التعاون العسكري، ومستقبل الدعم الألماني بعد انتهاء مهمة «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، ومسار الإصلاحات الاقتصادية، إضافة إلى التطورات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

وأكد عون، في مستهل كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك، أن «لبنان متمسك بخيار السلام والسيادة»، قائلاً: «لم نعد قادرين على تحمّل نزاعات أيٍّ كان، ولا أعباء أيٍّ كان. ولا نريد إلا مصلحة شعبنا وازدهار وطننا وحياة أبنائنا». واستذكر عون كلام نظيره الألماني في أثناء زيارته لبنان قبل 8 أعوام، قائلاً: «نحن اليومَ نصرُّ معك على السلامِ المطلق، ونرفضُ أيَّ شروطٍ له إلا الحق والخير».

التجربة الألمانية

ولفت عون إلى أن لبنان يتعلم من التجربة الألمانية دروساً في الوحدة وإعادة البناء بعد الانقسام والحروب. وقال: «نتعلّم من تاريخكم أن أكثر الأوطان اتحاداً يمكن أن تسقط ضحية التقسيم متى سيطر عليها الاحتلال، وأن الوحدة لا تتحقق إلا بالاستقلال الناجز وبسيادة الدولة وحدها على كامل أراضيها».

وشدد على أن الإصلاحات التي تنفذها الدولة اللبنانية «حاجة لبنانية قبل أن تكون مطلباً دولياً»، مؤكداً: «عهدنا لكم وللعالم بأن نحقق مصلحة لبنان أولاً، في خير شعبه وسلام منطقته، عبر تحرّرنا من كل احتلال أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدها، وعبر إعادة بناء كل ما تهدّم، وأن نهدم كل جدران الحقد التي رفعتها الاحتلالات والوصايات المتعاقبة».

في الشق الأمني، قال عون إنه طلب من نظيره الألماني التدخل لدى إسرائيل لالتزام اتفاق وقف إطلاق النار. وقال: «طالبنا بالضغط على الجانب الإسرائيلي للتقيد باتفاقية وقف إطلاق النار والانسحاب من التلال الخمس وإنهاء هذه الحالة، وقد وعدني الرئيس الألماني بأنه سيتدخل لتحقيق ذلك».

وعدّ عون زيارة الرئيس الألماني «رسالة أمل» للبنانيين، و«دليلاً إضافياً» على الصداقة التي تجمع بين البلدين عبر التاريخ.

شتاينماير: استقرار لبنان مصلحة مشتركة

من جهته، أكد شتاينماير أن استقرار لبنان مصلحة مشتركة لبلاده وللمنطقة، قائلاً: «ألمانيا كانت إحدى الجهات الداعمة الكبرى في تنمية لبنان، وسوف نبقى دائماً إلى جانبكم». وأضاف: «أكدت لفخامة الرئيس أن ألمانيا بعد انتهاء مهام (يونيفيل) سوف تبقى إلى جانب بلدكم».

وشدد على أن «القوات المسلحة اللبنانية هي عصب الاستقرار في لبنان»، مجدداً موقف الحكومة الاتحادية الرافض أي احتلال دائم للأراضي اللبنانية، وقال: «الحكومة الاتحادية أعلنت مرات عدة أنها ترفض احتلالاً دائماً لأراضٍ لبنانية، وهذا أمر غير مقبول ويجب إنهاؤه، وهو ما نقوله أيضاً في إسرائيل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير (أ.ب)

وأوضح شتاينماير أن بلاده بدأت منذ سنوات دعم القوات البحرية اللبنانية بالمعدات والتدريب، مؤكداً أن البحث جارٍ في سبل تعزيز هذا التعاون بما يحفظ استقرار الجنوب ويعزز قدرات الجيش.

الإصلاحات واللاجئون

اقتصادياً؛ عرض عون خطة الإنقاذ والإصلاحات الرامية إلى استعادة ثقة المواطنين والمجتمع الدولي، فيما عبّر الرئيس الألماني عن تقديره «العزيمة والقوة التي يحتاج إليهما لبنان الآن»، مؤكداً استمرار الدعم الألماني للمشروعات التنموية.

كما تطرق شتاينماير إلى ملف اللاجئين السوريين والفلسطينيين، معرباً عن تقديره تحمّل لبنان أعباء هذا الملف، ومشيراً إلى استمرار إسهام بلاده في دعم قطاعات التعليم والبنى التحتية المتأثرة.

لقاء اللبنانية الأولى ونظيرتها الألمانية

بالتوازي، عقدت اللبنانية الأولى، السيدة نعمت عون، اجتماعاً مع السيدة إلكه بودنبندر، بُحثت خلاله قضايا المرأة والتحديات الاجتماعية المشتركة، لا سيما مخاطر الاستخدام السلبي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى عرض مشروع «مدرسة المواطنية» لتعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب.

بري: اللبنانيون لا يريدون الحرب

كما التقى الرئيس الألماني والوفد المرافق رئيس البرلمان، نبيه بري، وبُحثت تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية والعلاقات اللبنانية - الألمانية.

وشكر بري للرئيس الألماني شتاينماير وألمانيا دعمهما لبنان، خصوصاً الجيش وقوات «يونيفيل» والإسهام في كثير من المشروعات الإنمائية.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مجتمعاً مع الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)

وشدد رئيس المجلس على «ضرورة أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده لإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها وخرقها القرار (1701) واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، الذي التزمه لبنان منذ اللحظة الأولى بشكل كامل».

وأكد بري أن «لبنان واللبنانيين لا يريدون الحرب، ولن يقبلوا بالاحتلال الإسرائيلي لأرضهم، ولا يمكن أيضاً الرضوخ تحت وطأة الانتهاكات والاعتداءات اليومية».

بدوره، أكد الرئيس الألماني على استمرار بلاده في دعمها لبنان بجميع المجالات، وأنها دائماً ستكون إلى جانبه، رافضاً الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير (د.ب.أ)

لقاء مع سلام

ومن ثم التقى شتاينماير رئيس الحكومة، نواف سلام، في السراي الحكومي؛ حيث عُرض مسار الإصلاحات الإدارية والمالية التي قامت بها الحكومة، إضافةً إلى مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما جرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «يونيفيل»، وفق بيان رئاسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

بيروت تسلّم دمشق 137 سجيناً تنفيذاً لـ«الاتفاقية القضائية»

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر الويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

بيروت تسلّم دمشق 137 سجيناً تنفيذاً لـ«الاتفاقية القضائية»

أوفت الدولة اللبنانية بالتزامها لجهة تنفيذ بنود الاتفاقية القضائية لتسليم السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية لمعبر باب الهوى على الحدود السورية - التركية في فبراير 2023 (إ.ب.أ)

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، وجود حركة نزوح لبناني إلى سوريا خلال الحرب الجارية في المنطقة الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جنود إسرائيليون إلى جانب الآليات العسكرية عند الحدود اللبنانية مع إعلان تل أبيب بدء عملية برية محدودة (رويترز)

تحليل إخباري المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية معلّقة بالميدان

تبقى كلمة الفصل حتى إشعار آخر للميدان في الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل وهي تتقدم على الدعوة للتفاوض برعاية دولية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن نشاط بريّ محدد يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي (رويترز)

تصعيد عسكري وعملية إسرائيلية بريّة «محددة» في جنوب لبنان

يتزامن التصعيد على الجبهة اللبنانية مع حديث إسرائيلي عن تعبئة تصل إلى 450 ألف جندي احتياط استعداداً لتوسيع العمليات البرية، بالتوازي مع غارات مكثفة طالت الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

يتواصل في لبنان الحراك السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى في محاولة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب.

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تربط عودة سكان جنوب لبنان بأمن شمالها

عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)
عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)
TT

إسرائيل تربط عودة سكان جنوب لبنان بأمن شمالها

عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)
عشرات الجنود الإسرائيليين عند الحدود اللبنانية وسط استمرار التصعيد العسكري (رويترز)

ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عودة «مئات آلاف من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا عن بيوتهم في جنوب نهر الليطاني بضمان أمن سكان الشمال» في إسرائيل، وذلك بعدما أطلق الجيش الإسرائيلي صباح أمس عملية برية مركّزة جنوب لبنان تهدف لتوسيع منطقة الدفاع الأمامي، و«هدم بنى تحتية إرهابية في قرى التماس، لمنع عودة (حزب الله)». ويأتي ذلك فيما ترتفع الخشية الإسرائيلية من الغوص في «الوحل اللبناني» رغم التأييد الواسع للتصعيد العسكري.

في المقابل، كشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس اللبناني جوزيف عون «يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل باعتباره خياراً دبلوماسياً لا بد منه؛ لأن الخيارات الأخرى أوصلت البلد إلى ما هو عليه»، وأضافت أن عون «يستعجل المفاوضات، لئلا يدرج لبنان على لائحة الانتظار إلى ما بعد توقف الحرب على الجبهة الإيرانية».


مقتل مسؤول أمن «حزب الله» العراقي وآخرين من «الحشد»

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل مسؤول أمن «حزب الله» العراقي وآخرين من «الحشد»

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

قتل أبو علي العسكري، المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» العراقي الذي يعد جزءاً من «الحشد الشعبي»، وأصيب آخرون في غارات استهدفت مقار تابعة له في قضاء القائم بمحافظة الأنبار الغربية، وذلك عقب هجوم استهدف «المصالح الأميركية» في مطار بغداد.

وفيما أعلن الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» حسين الحميداوي مساء أمس عن مقتل العسكري وتسمية أبو مجاهد العساف خلفاً له، قالت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان، إن هجوماً استهدف موقعاً أمنياً رسمياً تابعاً لها أسفر عن مقتل 6 من وإصابة 4 آخرين، في حصيلة أولية.

وكان رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن، أعلن في وقت سابق أمس، عن تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه لهجوم بـ5 صواريخ، أسفر عن إصابة 4 موظفين وعناصر أمن، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة.

وصدرت عن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، عقب هجوم المطار، أوامر بإعفاء آمري القواطع وضباط الاستخبارات في المنطقة المعنية، مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط العاصمة.


سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
TT

سلطات العاصمة السورية تقيّد بيع المشروبات الكحولية

سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)
سوريون يتجمعون في دمشق في 15 مارس 2026 لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد بشار الأسد (رويترز)

فرضت العاصمة السورية، الاثنين، قيوداً على بيع المشروبات الكحولية وحصرته في عدد من الأحياء المسيحية.

وقالت محافظة دمشق، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه تقرر «منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية في مدينة دمشق»، مشيرة إلى «ورود مجموعة من الشكاوي، وبناء على طلب المجتمع المحلي، وبهدف التخلص من الظواهر المخلّة بالآداب العامة».

وأضافت: «يحصر السماح ببيع المشروبات الروحية المختومة حصراً في (باب توما، القصاع، باب شرقي) وذلك في المحلات المخصصة بأساس رخصة البناء التجاري».

كما فرضت أن تكون متاجر بيع الكحول على بعد 75 متراً على الأقل من المساجد والكنائس والمدارس والمقابر، وعلى بعد 20 متراً على الأقل من مراكز الشرطة والمكاتب الحكومية.

وأمهلت سلطات دمشق متاجر بيع الكحول ثلاثة أشهر للامتثال للقواعد الجديدة.

وحظرت السلطات في سوريا في يناير (كانون الثاني) استخدام مواد التجميل على موظفات القطاع العام ما أثار جدلاً واسعاً. كما فرضت السلطات في العام الماضي ارتداء ملابس سباحة تغطي كامل الجسم في الشواطئ العامة.