مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

مطالب بضربات أميركية جديدة ضد معاقل «داعش»

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
TT

مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)

أعلن الجيش النيجيري أن قواته دمّرت مواقع إرهابية واقتحمت مخابئ تابعة للجماعات الإرهابية في ولايات شمال غربي البلاد، سبق أن تورّطت قبل أسبوع في مقتل أكثر من 70 مدنياً خلال هجمات استهدفت قرية نائية.

جاء ذلك خلال عرض رئاسة الأركان العامة للجيش لنتائج عملية «درع السافانا» العسكرية، التي أطلقها عقب مقتل العشرات من سكان قرية وورو، وذلك بهدف تطهير الولايتين من العناصر الإرهابية، حسبما أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو حين أطلق العملية العسكرية.

وقال مدير «عمليات الإعلام الدفاعي»، اللواء مايكل أونوجا، في بيان صدر يوم الجمعة، إن العملية العسكرية أسفرت عن طرد الإرهابيين من ولايتي كوارا والنيجر، بعد تحديد مواقعهم ومخابئهم، وحرمانهم من حرية الحركة في المنطقة.

انتشار أمني

وأوضح أونوجا أن القوات نجحت في طرد المُسلّحين الإرهابيين خلال عمليات عسكرية نُفذت في مناطق بورغو وموكوا بولاية النيجر، وكذلك في باروتن وإدو وإيفيلودون بولاية كوارا، كما ألقت القبض على كامارو تشاواي، وهو إرهابي مطلوب في قضايا اختطاف، إضافة إلى 5 إرهابيين آخرين.

وأضاف: «كما تمكنت القوات، خلال دوريات قتالية داخل غابتي أدونكولو وكاكاندا في مناطق الحكم المحلي بلوكوجا بولاية كوجي، من السيطرة على معسكر باتيجو وضبط مخزن أسلحة وذخائر»، وألقت القبض على عنصر إرهابي مطلوب تابع لإحدى الجماعات الإرهابية.

وفي عرضه لحصيلة العملية العسكرية، ذكر أونوجا أنه تم القبض خلال أسبوع على أكثر من 53 إرهابياً، بينهم مخبرون ومموّنون، كما نجح الجيش في إنقاذ 39 مختطفاً، فيما تم تحييد عدد من الإرهابيين.

دعوات لتدخل دولي

ورغم جهود الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فإن بعض الأصوات في الطبقة السياسية لا تزالُ تطالب بتدخل دولي لمواجهة خطر «داعش» و«بوكو حرام».

وقال السيناتور علي ندوما، الذي يُمثل دائرة بورنو الجنوبية في مجلس الشيوخ، إنه يؤيد تنفيذ ضربات جوية عسكرية أميركية أخرى ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في أجزاء من شمال شرقي نيجيريا.

وأوضح السيناتور في تصريحات، الجمعة، أن الإرهابيين حافظوا على وجودهم في الغابات والمناطق الجبلية لأكثر من عقد من الزمن، ما أجبر السكان على الفرار من منازلهم وأراضيهم الزراعية. وأضاف أن «شنّ هجمات عسكرية مستمرة ومتواصلة أمر ضروري للقضاء على الإرهابيين، وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم»، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية الصعبة منعته شخصياً من زيارة قريته منذ سنوات، حتى مع وجود مرافقة أمنية.

وشدّد ندوما على أن موقفه يعكس حالة اليأس التي تعيشها المجتمعات التي عانت انعدام الأمن لفترة طويلة، وتسعى إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء التمرد في المنطقة. وقال ندوما: «لقد دعوتُ إلى ذلك؛ لأن قضية (بوكو حرام) هيمنت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. لقد سيطروا على جبال ماندارا حتى الآن. وكُنا نطالب وننادي بضرورة تنفيذ هجمات متواصلة ومستمرة حتى يجري القضاء عليهم جميعاً».

تجدّد الحوادث الإرهابية

وتتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا؛ حيث أعلن الجيش إحباط محاولة نصب كمين الجمعة، نفّذها عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضحت مصادر أمنية أن الجيش رصد عناصر من «داعش» قادمين من الكاميرون، ليندلع اشتباك مباشر أسفر عن إجبار العناصر الإرهابية على الانسحاب والعودة أدراجهم، تاركين خلفهم أسلحة وذخيرة ومعدات لوجيستية.

في سياق منفصل، قُتل البروفسور أبو بكر محمد الجمع، الأستاذ بالجامعة النيجيرية للجيش بمدينة بيو، على يد مسلحين يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وذلك عقب عملية اختطاف استهدفته بشكل مباشر على طريق مايدوغوري-دامبوا السريع.

وقال زاغازولا ماكاما، الخبير في شؤون مكافحة التمرد والأمن بمنطقة بحيرة تشاد، في منشور عبر منصة «إكس» الخميس، إن المهاجمين، الذين وُصفوا بأنهم أجانب ذوو بشرة فاتحة، استهدفوا البروفسور تحديداً، وكانت بحوزتهم صورة الضحية، ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت مدبّرة مسبقاً.


مقالات ذات صلة

ليبيا: تحركات أميركية لملاحقة متهمين جدد في هجوم «قنصلية بنغازي»

شمال افريقيا الزبير البكوش أثناء وصوله إلى أميركا الأسبوع الماضي (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل - «إكس»)

ليبيا: تحركات أميركية لملاحقة متهمين جدد في هجوم «قنصلية بنغازي»

قال حقوقيون ليبيون إن عناصر «القوة المشتركة» بقيادة عمر بوغدادة، ألقت القبض على عضو «مجلس شورى أجدابيا» أبريك مازق الزوي، المعروف بـ«أبريك المصرية».

جمال جوهر (القاهرة)
أفريقيا رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»... تحدثت عن عشرات القتلى ومئات آلاف النازحين من قرى مسيحية بسبب العنف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
TT

«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

تسعى مصر إلى تنويع مسارات تعاونها مع دول القارة الأفريقية، في ظل تحديات متعددة تتطلب رسم صورة إيجابية تسهم في تعزيز العلاقات مع شعوب وحكومات القارة. ويتجلّى ذلك في التركيز على الأنشطة التنموية وعرض الخبرات المصرية في مجالات مختلفة، ولا سيما المجال الطبي؛ حيث تعمل القاهرة على تعزيز هذا القطاع من خلال توظيف صناعة الدواء المحلية لتلبية احتياجات الأسواق الأفريقية.

وحققت مصر مستوى متقدماً من الاكتفاء الذاتي في صناعة الدواء، بنسبة بلغت 91 في المائة، نتيجة الاستراتيجية الوطنية لتوطين هذه الصناعة في البلاد. كما تمتلك مصر أكبر سوق دوائية في أفريقيا، بقيمة تتجاوز 6.2 مليار دولار، مستحوذة على أكثر من 25 في المائة من حجم السوق الأفريقية، وفقاً لما أعلنت عنه الحكومة المصرية العام الماضي.

وانعكست هذه المؤشرات الإيجابية على تحركات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت يومي السبت والأحد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؛ حيث التقى جان كاسايا، مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة والوقاية منها، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، ودعم منظومة الصحة والأمن الدوائي في القارة الأفريقية.

ووفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، السبت، فإن عبد العاطي أكد خلال اللقاء «الأهمية التي توليها مصر لقطاع الصحة، بوصفه ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا، واستعدادها لنقل خبراتها وتجاربها الرائدة في المجالات الصحية والدوائية، ودعم برامج بناء القدرات وتعزيز الاستجابة للتحديات الصحية الطارئة، منوهاً بالتعاون القائم في مجالات توفير الإمدادات الطبية واللقاحات وتعزيز التكامل القاري في القطاع الصحي».

وأكد عبد العاطي «استعداد القدرات التصنيعية والدوائية المصرية لتلبية احتياجات القارة من الأدوية واللقاحات ومشتقات البلازما، في إطار منظومة قائمة على معايير موحدة، وإجراءات تسجيل مبسطة، بما يُسهم في خفض التكلفة وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد».

رئيس «هيئة الدواء» يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ولمصر دور مهم في إمداد القارة الأفريقية باللقاحات منذ انتشار جائحة «كورونا»، وفي يونيو (حزيران) من عام 2022، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبادرة لتقديم 30 مليون جرعة للتطعيم ضد «فيروس كورونا» لشعوب القارة بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي.

وبين الحين والآخر تعمل مصر على إرسال قوافل طبية لعدد من الدول الأفريقية بمشاركة جمعيات أهلية، ويُجري أطباء مصريون عمليات جراحية معقدة، لا سيما في مجال القلب. كما تعمل مصر على إنشاء مستشفيات ومراكز متخصصة في جراحات معينة، أبرزها «مركز مصر - رواندا للقلب» الذي يقوده الجراح العالمي مجدي يعقوب، والمقرر افتتاحه هذا العام، إلى جانب مشروعات أخرى يقودها أطباء مصريون لتقديم رعاية متخصصة، وتدريب الكوادر الطبية الأفريقية، ونقل الخبرات المصرية إلى القارة.

رئيس شعبة الأدوية «باتحاد الغرف التجارية المصري»، علي عوف، أكد أن السمعة الطيبة للدواء المصري في أفريقيا، التي تعود إلى تصديره من الشركات المحلية منذ ستينات القرن الماضي، تُسهم في تعزيز الحضور الصحي المصري بالقارة اليوم. ويأتي ذلك بالتوازي مع إطلاق خطة استراتيجية لتوطين صناعة الدواء منذ عام 2014، التي شملت فتح أسواق جديدة في أفريقيا، ما شجع على التصدير بعد تحقيق مصر معدلات إيجابية في مجال الاكتفاء الذاتي.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر لديها وضعية متقدمة الآن بشأن توفير أنواع شحيحة من الدواء في عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وأضحى لدى الشركات المصرية مميزات عديدة تستطيع من خلالها اختراق السوق الأفريقية، خصوصاً من خلال توفير التطعيمات ومشتقات الدم والإنسولين وأدوية الأورام، وهي عقاقير حققت فيها مصر الاكتفاء الذاتي محلياً، وتتجه للتصدير.

ولا يقتصر الاختراق المصري لسوق الدواء الأفريقية على المصانع المحلية فحسب، بل يُشير علي عوف إلى أن كبرى الشركات الأوروبية والأميركية بدأت تعدّ مصر محطة استراتيجية للوصول إلى الأسواق الأفريقية، وتتجه لإنشاء خطوط إنتاج في البلاد لتظل بوابة لها نحو القارة.

وكشف أيضاً عن اتجاه بعض الشركات المصرية لإنشاء خطوط إنتاج في دول أفريقية، ما يُسهم في الوصول إلى أسواق بعيدة جغرافياً. وأشار إلى أن بعض الشركات اختارت زامبيا نقطة انطلاق لتصدير الدواء إلى 12 دولة مجاورة، ما يسرع من دخول السوق الأفريقية.

ومع الاتجاه نحو التصدير، تنامت العلاقات التي دشنتها شركات دواء مصرية خاصة كبيرة مع بعض الدول التي أسهمت في الاستحواذ على ربع حجم سوق الدواء، مع وجود خطة خلال هذا العام لزيادة الاستحواذ السوقي لما يقرب من 30 في المائة، وفق عوف.

أطباء مصريون أثناء قيامهم بجراحة دقيقة في القلب بزيمبابوي (البعثة الطبية المصرية)

ولدى «هيئة الدواء المصرية» (حكومية)، اتفاقيات تعاون ثنائي ودولي مع عدد من الدول الأفريقية، وأكدت الهيئة في يونيو الماضي توقيع مذكرة تفاهم مع 7 دول أفريقية حاصلة على مستوى «النضج الثالث» من منظمة الصحة العالمية.

وتنتج الشركات المصرية أكثر من 12 ألف مستحضر دوائي، مع مبيعات سنوية تصل إلى 3.5 مليار عبوة، وتدعم هذه السوق قاعدة صناعية قوية تضم 179 مصنعاً للأدوية، و2370 خط إنتاج، و1600 شركة توزيع دوائية، وفق ما أعلنت الحكومة المصرية العام الماضي،

وتعتمد مصر لتعزيز حضورها الصحي على تفعيل «وكالة الدواء الأفريقية» لـ«تعزيز التكامل مع آليات الشراء المجمع، وتوحيد المواصفات الفنية، وتحسين النفاذ إلى الأسواق، بما يُعزز قدرة القارة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستجابة الفاعلة للطوارئ الصحية»، في محاولة لاستنساخ تجربة السوق المشتركة بشأن تداول الدواء.

وحسب ما أكدته «هيئة الدواء» في مصر سابقاً فإنها تتبنى شعار «من أفريقيا إلى أفريقيا» الذي ترفعه «وكالة الدواء الأفريقية، وذلك لنقل القارة التي تنتج حالياً أقل من 1 في المائة من احتياجاتها الدوائية، في حين تستهدف الخطة الطموحة أن تصل النسبة إلى 60 في المائة بحلول عام 2060.

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، يُشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اهتمام مصر بقطاع الصحة وتوفير الدواء في أفريقيا يأتي ضمن أدوار متعاظمة على المستوى الاجتماعي، تشمل جهود الارتقاء بالصحة والتعليم والثقافة وبناء القدرات، إلى جانب تشجيع مزيد من الاستثمارات التي تُسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لمواطني القارة.


شرق الكونغو... تحركات إيجابية نحو اتفاق جديد ومخاوف من انتكاسة

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو    (رويترز)
دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

شرق الكونغو... تحركات إيجابية نحو اتفاق جديد ومخاوف من انتكاسة

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو    (رويترز)
دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

شهدت أزمة شرق الكونغو الديمقراطية تحركاً جديداً بعد طرح أنغولا مقترحاً لهدنة قريبة، وتوقيع «مراجع إسناد آلية وقف إطلاق النار» بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

تلك الخطوات يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» تحمل أجواء إيجابية نحو اتفاق جديد، شريطة بنود بينها الالتزام بوقف القتال، وتعاون دول الجوار في منع توسع الصراع، غير مستبعد حدوث انتكاسة جديدة حال لم يلتزم الأطراف بشروط التهدئة.

وشهدت الأزمة في شرق الكونغو تطوراً جدياً بـ«توقيع مراجع إسناد آلية وقف إطلاق النار بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و(23 مارس)»، رحبت به القاهرة التي تترأس مجلس السلم والأمن الأفريقي، السبت، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، مؤكدة أن «ذلك التوقيع خطوة إيجابية ومهمة نحو خفض التصعيد وتعزيز إجراءات بناء الثقة، بما يمهد الطريق لاستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو الديمقراطية».

وجاء هذا التطور بعد وصول القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، فيفيان فان دي بير، إلى غوما، وفق إعلان المكتب الإعلامي للبعثة في 12 فبراير (شباط) الحالي، وذلك بهدف إعداد آليات مراقبة وقف إطلاق النار بين السلطات الرسمية والمتمردين.

ومطلع فبراير الحالي، وقّعت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردون وثيقة في الدوحة، تحدد بنود وقف إطلاق النار في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتنص على نشر بعثة مراقبة بقيادة الأمم المتحدة في مناطق النزاع، على أن تحدد الآلية بحسب زيارة للبعثة، بحسب بيان لـ«الخارجية القطرية».

وقال المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إن توقيع ذلك الاتفاق بعد مقترح أنغولا لوقف إطلاق النار المؤقت واتفاق الدوحة يعد إيجابياً، لكن مستقبل هذه التحركات يعتمد على الالتزام الميداني بوقف إطلاق النار، ودور الوسطاء الإقليميين ومدى استعدادهم لتقديم ضمانات حقيقية، إضافة إلى تعاون دول الجوار في منع توسع الصراع.

ويؤكد أن «الأهم من ذلك هو معالجة جذور الأزمة، مثل قضايا دمج المقاتلين، وضمان الأمن للسكان المحليين، وتسوية التعقيدات الإقليمية في منطقة البحيرات الكبرى».

ويلفت إلى أنه «إذا استمرت التهدئة وترافقت مع إجراءات بناء ثقة فعلية، مثل فتح ممرات إنسانية أو ترتيبات أمنية واضحة، فهناك فرصة للانتقال من هدنة مؤقتة إلى اتفاق سياسي أوسع وأكثر استدامة. أما إذا بقي الاتفاق في إطاره التقني من دون تقدم سياسي شامل، فقد يظل مجرد هدنة قصيرة الأمد، وتجدد المواجهات الميدانية مرة أخرى».

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ذلك التحرك الإيجابي يأتي بعد عام كامل من اتفاقات في 2025 لم تصمد، حيث أبرمت الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام بوساطة أميركية في واشنطن نهاية العام الماضي، ينص على آلية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم، بدعم من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو).

كما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) الماضي بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، والذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ورغم هذه التحركات، فإن عيسى يعرب عن مخاوف من احتمال حدوث انتكاسة جديدة في شرق الكونغو الديمقراطية، ويوضح أنه في ظل تجارب سابقة لاتفاقات لم تصمد طويلاً، بسبب هشاشة الثقة بين الحكومة وحركة «23 مارس»، إلى جانب تعقيدات المشهد الإقليمي، فإن ذلك يجعل أي خرق ميداني، حتى وإن كان محدوداً، قابلاً للتصعيد السريع.

ورغم أن الوساطة التي تقودها أنغولا تمثل فرصة حقيقية لاحتواء الصراع، فإن نجاحها يظل رهيناً بتوفير ضمانات فعالة وآليات رقابة واضحة، إضافة إلى إرادة سياسية جادة لمعالجة جذور الأزمة، بما يحول دون تكرار سيناريوهات التعثر السابقة، بحسب الخبير في الشؤون الأفريقية.

ويؤكد أهمية وجود حزمة خطوات متوازية تعالج الجوانب الأمنية والسياسية معاً، لا الاكتفاء بوقف إطلاق النار شكلياً، تشمل تعزيز آلية رقابة ميدانية مستقلة وفعالة، مع وجود مراقبين إقليميين ودوليين بصلاحيات واضحة لرصد الخروقات والإبلاغ عنها سريعاً، بما يمنع تراكم الاتهامات المتبادلة، مع الإسراع في إجراءات بناء الثقة مثل تبادل الأسرى، وفتح ممرات إنسانية، وضمان عودة آمنة للنازحين.


مصر تدعو لـ«مقاربة شاملة» لتعزيز الوضع الأمني في أفريقيا

مصر تؤكد أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر لمعالجة بؤر التوتر في القاهرة (الخارجية المصرية)
مصر تؤكد أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر لمعالجة بؤر التوتر في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لـ«مقاربة شاملة» لتعزيز الوضع الأمني في أفريقيا

مصر تؤكد أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر لمعالجة بؤر التوتر في القاهرة (الخارجية المصرية)
مصر تؤكد أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر لمعالجة بؤر التوتر في القاهرة (الخارجية المصرية)

دعت مصر إلى ضرورة تبنِّي «مقاربة شاملة» لتعزيز الوضع الأمني في أفريقيا، وشددت على أن هذه «المقاربة» للتعامل مع مختلف التحديات المتشابكة وفي مقدمتها «الإرهاب» والتدخلات الخارجية التي تمس سيادة الدول، وأكدت «أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الوقائية والوساطة؛ لمعالجة بؤر التوتر في مراحلها المبكرة، ومنع تفاقمه».

جاء ذلك خلال استعراض وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، التقرير السنوي عن أنشطة «مجلس السلم والأمن» أمام الدورة العادية لقمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا؛ حيث أشار إلى «التزام بلاده الراسخ بدعم منظومة السلم والأمن، بما يسهم في الوقاية من النزاعات، وصون سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، وتحقيق تطلعات شعوب القارة نحو الاستقرار والتنمية».

وترأس بدر عبد العاطي، السبت، وفد مصر المشارك في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي التي تُعقد بمشاركة قادة الدول والحكومات الأفريقية في أديس أبابا، لبحث سبل تعزيز العمل الأفريقي، ومواجهة التحديات السياسية والأمنية والتنموية التي تشهدها القارة.

وسلط عبد العاطي الضوء على الدور المحوري لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، موضحاً أنها تواصل تحقيق تقدم ميداني رغم الفجوة التمويلية، مجدداً الدعوة لتوفير تمويل مستدام وقابل للتنبؤ للبعثة بما يمكِّنها من أداء مهامها على النحو المأمول.

جانب من المشاركين في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، يقول إن دعوة مصر إلى تبنِّي «مقاربة شاملة» في أفريقيا، تعكس تحولاً نوعياً في فهم طبيعة التهديدات التي تواجه القارة، وتعيد التأكيد على أن الأمن في أفريقيا لم يعد مسألة عسكرية صرفة؛ بل منظومة مترابطة تشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمائي والغذائي والمعلوماتي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاربة» التي تدعو إليها مصر تنطلق من خبرات رؤية واقعية لطبيعة الأزمات في القارة، فالإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، والنزاعات المسلحة في القرن الأفريقي، والصراعات الداخلية في بعض دول وسط أفريقيا وفي منطقة البحيرات العظمى، ليست ظواهر معزولة، بل بينها روابط؛ فكل منها تؤدي للأخرى، ويشير إلى أن «المقاربة» تُعيد الاعتبار لمفهوم الملكية الأفريقية للحلول؛ حتى لا تبقى القارة ساحة لتجارب أمنية خارجية؛ بل تصبح فاعلاً رئيسياً في صياغة استراتيجياتها الأمنية.

وحول قدرة «المقاربة» على الحد من الإرهاب والتدخلات الخارجية للدول، أجاب زهدي: «نعم، لكن وفق شروط». ويلفت إلى أن الإرهاب في أفريقيا لم يعد مجرد خلايا متطرفة، بل أصبح جزءاً من منظومات تمويل وتسليح عابرة للحدود، تتداخل فيها مصالح دولية، وأحياناً صراعات جيوسياسية تستخدم الفوضى كأداة نفوذ.

ويفسر أن «المقاربة الشاملة» قادرة على الحد من الإرهاب، إذا ارتكزت على 3 محاور متوازية هي، «دعم قدرات الجيوش الوطنية وأجهزة إنفاذ القانون، وتجفيف منابع التمويل غير المشروع، وتعزيز التنمية في المناطق الهشة».

أما فيما يتعلق بالتدخلات الخارجية، فيرى أن «غياب منظومة أمن جماعي - أفريقي فعالة، يفتح الباب أمام قوى دولية للتدخل تحت عناوين متعددة، فكلما كانت مؤسسات الاتحاد الأفريقي أكثر فاعلية، تقلصت الحاجة إلى التدخل الخارجي، وتعززت سيادة الدول». ويوضح أن «النزاعات في القارة باتت أكثر تعقيداً وأقل تقليدية؛ فنحن أمام صراعات داخلية ذات طابع سياسي – إثني، ونزاعات على الموارد الطبيعية، وانقلابات عسكرية، وتمدد لجماعات إرهابية في الفراغات الأمنية، والأصعب هو الحروب بالوكالة التي تتداخل فيها حسابات إقليمية ودولية».

بدر عبد العاطي ترأس السبت وفد مصر المشارك في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وعن تطورات الأوضاع في السودان، أكد الوزير بدر عبد العاطي، السبت، متابعة «مجلس السلم والأمن» المستمرة للأزمة، وحرصه على دعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار.

ونوه بالدور المحوري للثلاثي الأفريقي بمجلس الأمن A3 في الدفاع عن المواقف الأفريقية الموحدة، إلى جانب استمرار دعم الدول التي تمر بمرحلة انتقال سياسي، وتنظيم بعثات ميدانية واجتماعات تشاورية غير رسمية لتعزيز الاستقرار، مؤكداً التزام مجلس السلم والأمن بالاضطلاع بمهامه، داعياً الدول الأعضاء وجميع الشركاء إلى مواصلة دعم جهود إسكات البنادق بحلول عام 2030، وتحقيق تطلعات أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

ولفت عبد العاطي إلى أن «المجلس» واصل دعمه للدول التي تمر بمراحل انتقال سياسي، وعقد زيارات ميدانية واجتماعات تشاورية لتعزيز جهود الاستقرار، مجدداً التأكيد على احترام «المجلس» لسيادة الدول، ورفض أي تدخلات خارجية تمس وحدة وسلامة أراضيها.

عودة إلى خبير الشؤون الأفريقية الذي يتحدث عن أن منظومات الإنذار المبكر التابعة للاتحاد الأفريقي تمثل إحدى أهم أدوات منع النزاعات قبل انفجارها، لكن التحدي لا يكمن فقط في جمع المعلومات؛ بل في «سرعة اتخاذ القرار السياسي حتى يُمكن تفعيل أدوات الدبلوماسية الوقائية والوساطة، والذي يعني التحرك قبل تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة، ودعم الحوار الوطني في الدول التي تمر بانتقالات سياسية».

ويتابع: «كذلك تمكين حكماء أفريقيا وآليات الوساطة الإقليمية من العمل باستقلالية وفاعلية، مع توفير تمويل أفريقي مستدام لعمليات حفظ السلام».

وزير الخارجية المصري يبحث مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء المبعوث الشخصي لسكرتير عام الأمم المتحدة إلى السودان، رمطان لعمامرة، السبت، على هامش أعمال القمة الأفريقية، على ثوابت الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، والتي تقوم على دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض أي محاولات للمساس بسيادته أو تقسيمه، أو إنشاء كيانات موازية، إلى جانب دعم هدنة إنسانية مؤقتة تؤدي إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم، بما يُهيئ الأوضاع لعملية انتقالية تحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، تناول اللقاء استعراض نتائج الاتصالات التي تجريها مصر في إطار «الآلية الرباعية»، وتم تبادل الرؤى بشأن سبل تحريك الجمود الراهن، والدفع قدماً بالمسار السياسي، إلى جانب تقييم التطورات المرتبطة بحشد التمويل الإنساني، بما في ذلك اجتماع واشنطن الأخير، وبحث الخطوات المقبلة في الملف السوداني.