«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

القاهرة تُسيطر على 27 % من حجم السوق بالقارة

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
TT

«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

تسعى مصر إلى تنويع مسارات تعاونها مع دول القارة الأفريقية، في ظل تحديات متعددة تتطلب رسم صورة إيجابية تسهم في تعزيز العلاقات مع شعوب وحكومات القارة. ويتجلّى ذلك في التركيز على الأنشطة التنموية وعرض الخبرات المصرية في مجالات مختلفة، ولا سيما المجال الطبي؛ حيث تعمل القاهرة على تعزيز هذا القطاع من خلال توظيف صناعة الدواء المحلية لتلبية احتياجات الأسواق الأفريقية.

وحققت مصر مستوى متقدماً من الاكتفاء الذاتي في صناعة الدواء، بنسبة بلغت 91 في المائة، نتيجة الاستراتيجية الوطنية لتوطين هذه الصناعة في البلاد. كما تمتلك مصر أكبر سوق دوائية في أفريقيا، بقيمة تتجاوز 6.2 مليار دولار، مستحوذة على أكثر من 25 في المائة من حجم السوق الأفريقية، وفقاً لما أعلنت عنه الحكومة المصرية العام الماضي.

وانعكست هذه المؤشرات الإيجابية على تحركات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت يومي السبت والأحد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؛ حيث التقى جان كاسايا، مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة والوقاية منها، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، ودعم منظومة الصحة والأمن الدوائي في القارة الأفريقية.

ووفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، السبت، فإن عبد العاطي أكد خلال اللقاء «الأهمية التي توليها مصر لقطاع الصحة، بوصفه ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا، واستعدادها لنقل خبراتها وتجاربها الرائدة في المجالات الصحية والدوائية، ودعم برامج بناء القدرات وتعزيز الاستجابة للتحديات الصحية الطارئة، منوهاً بالتعاون القائم في مجالات توفير الإمدادات الطبية واللقاحات وتعزيز التكامل القاري في القطاع الصحي».

وأكد عبد العاطي «استعداد القدرات التصنيعية والدوائية المصرية لتلبية احتياجات القارة من الأدوية واللقاحات ومشتقات البلازما، في إطار منظومة قائمة على معايير موحدة، وإجراءات تسجيل مبسطة، بما يُسهم في خفض التكلفة وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد».

رئيس «هيئة الدواء» يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ولمصر دور مهم في إمداد القارة الأفريقية باللقاحات منذ انتشار جائحة «كورونا»، وفي يونيو (حزيران) من عام 2022، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبادرة لتقديم 30 مليون جرعة للتطعيم ضد «فيروس كورونا» لشعوب القارة بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي.

وبين الحين والآخر تعمل مصر على إرسال قوافل طبية لعدد من الدول الأفريقية بمشاركة جمعيات أهلية، ويُجري أطباء مصريون عمليات جراحية معقدة، لا سيما في مجال القلب. كما تعمل مصر على إنشاء مستشفيات ومراكز متخصصة في جراحات معينة، أبرزها «مركز مصر - رواندا للقلب» الذي يقوده الجراح العالمي مجدي يعقوب، والمقرر افتتاحه هذا العام، إلى جانب مشروعات أخرى يقودها أطباء مصريون لتقديم رعاية متخصصة، وتدريب الكوادر الطبية الأفريقية، ونقل الخبرات المصرية إلى القارة.

رئيس شعبة الأدوية «باتحاد الغرف التجارية المصري»، علي عوف، أكد أن السمعة الطيبة للدواء المصري في أفريقيا، التي تعود إلى تصديره من الشركات المحلية منذ ستينات القرن الماضي، تُسهم في تعزيز الحضور الصحي المصري بالقارة اليوم. ويأتي ذلك بالتوازي مع إطلاق خطة استراتيجية لتوطين صناعة الدواء منذ عام 2014، التي شملت فتح أسواق جديدة في أفريقيا، ما شجع على التصدير بعد تحقيق مصر معدلات إيجابية في مجال الاكتفاء الذاتي.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر لديها وضعية متقدمة الآن بشأن توفير أنواع شحيحة من الدواء في عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وأضحى لدى الشركات المصرية مميزات عديدة تستطيع من خلالها اختراق السوق الأفريقية، خصوصاً من خلال توفير التطعيمات ومشتقات الدم والإنسولين وأدوية الأورام، وهي عقاقير حققت فيها مصر الاكتفاء الذاتي محلياً، وتتجه للتصدير.

ولا يقتصر الاختراق المصري لسوق الدواء الأفريقية على المصانع المحلية فحسب، بل يُشير علي عوف إلى أن كبرى الشركات الأوروبية والأميركية بدأت تعدّ مصر محطة استراتيجية للوصول إلى الأسواق الأفريقية، وتتجه لإنشاء خطوط إنتاج في البلاد لتظل بوابة لها نحو القارة.

وكشف أيضاً عن اتجاه بعض الشركات المصرية لإنشاء خطوط إنتاج في دول أفريقية، ما يُسهم في الوصول إلى أسواق بعيدة جغرافياً. وأشار إلى أن بعض الشركات اختارت زامبيا نقطة انطلاق لتصدير الدواء إلى 12 دولة مجاورة، ما يسرع من دخول السوق الأفريقية.

ومع الاتجاه نحو التصدير، تنامت العلاقات التي دشنتها شركات دواء مصرية خاصة كبيرة مع بعض الدول التي أسهمت في الاستحواذ على ربع حجم سوق الدواء، مع وجود خطة خلال هذا العام لزيادة الاستحواذ السوقي لما يقرب من 30 في المائة، وفق عوف.

أطباء مصريون أثناء قيامهم بجراحة دقيقة في القلب بزيمبابوي (البعثة الطبية المصرية)

ولدى «هيئة الدواء المصرية» (حكومية)، اتفاقيات تعاون ثنائي ودولي مع عدد من الدول الأفريقية، وأكدت الهيئة في يونيو الماضي توقيع مذكرة تفاهم مع 7 دول أفريقية حاصلة على مستوى «النضج الثالث» من منظمة الصحة العالمية.

وتنتج الشركات المصرية أكثر من 12 ألف مستحضر دوائي، مع مبيعات سنوية تصل إلى 3.5 مليار عبوة، وتدعم هذه السوق قاعدة صناعية قوية تضم 179 مصنعاً للأدوية، و2370 خط إنتاج، و1600 شركة توزيع دوائية، وفق ما أعلنت الحكومة المصرية العام الماضي،

وتعتمد مصر لتعزيز حضورها الصحي على تفعيل «وكالة الدواء الأفريقية» لـ«تعزيز التكامل مع آليات الشراء المجمع، وتوحيد المواصفات الفنية، وتحسين النفاذ إلى الأسواق، بما يُعزز قدرة القارة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستجابة الفاعلة للطوارئ الصحية»، في محاولة لاستنساخ تجربة السوق المشتركة بشأن تداول الدواء.

وحسب ما أكدته «هيئة الدواء» في مصر سابقاً فإنها تتبنى شعار «من أفريقيا إلى أفريقيا» الذي ترفعه «وكالة الدواء الأفريقية، وذلك لنقل القارة التي تنتج حالياً أقل من 1 في المائة من احتياجاتها الدوائية، في حين تستهدف الخطة الطموحة أن تصل النسبة إلى 60 في المائة بحلول عام 2060.

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، يُشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اهتمام مصر بقطاع الصحة وتوفير الدواء في أفريقيا يأتي ضمن أدوار متعاظمة على المستوى الاجتماعي، تشمل جهود الارتقاء بالصحة والتعليم والثقافة وبناء القدرات، إلى جانب تشجيع مزيد من الاستثمارات التي تُسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لمواطني القارة.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.