لبنان يحيي الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري

زعيم «تيار المستقبل»: متى حصلت الانتخابات النيابية سيسمعون أصواتنا

مناصرون لـ«تيار المستقبل» يشاركون في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري ويبدو نجله رئيس الحكومة الأسبق سعد على المنصة وسط بيروت (أ.ب)
مناصرون لـ«تيار المستقبل» يشاركون في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري ويبدو نجله رئيس الحكومة الأسبق سعد على المنصة وسط بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يحيي الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري

مناصرون لـ«تيار المستقبل» يشاركون في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري ويبدو نجله رئيس الحكومة الأسبق سعد على المنصة وسط بيروت (أ.ب)
مناصرون لـ«تيار المستقبل» يشاركون في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري ويبدو نجله رئيس الحكومة الأسبق سعد على المنصة وسط بيروت (أ.ب)

أحيا لبنان، اليوم السبت، الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، بمشاركة شعبية و«مواقف سياسية». وقال خلالها نجله رئيس الحكومة الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، إنه «من حق اللبنانيين بعد سنوات من الحروب أن يكون لديهم بلد واحد وجيش واحد وسلاح واحد»، لافتاً إلى أنه «متى حصلت الانتخابات النيابية سيسمعون أصواتنا».

واحتشد مناصرون لـ«تيار المستقبل» في وسط بيروت، إحياءً للذكرى، وسط إجراءات أمنية مشددة، ورفع المشاركون أعلام «تيار المستقبل»، والأعلام اللبنانية على وقع الأناشيد. وزارت شخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية ووفود حزبية ونيابية، ضريح رفيق الحريري وسط بيروت، تباعاً، في ذكرى اغتياله.

مواقف سياسية

كانت سلسلة مواقف سياسية قد سبقت إحياء الذكرى، إذ كتب الرئيس اللبناني جوزيف عون: «نفتقد اليوم رجلاً كرّس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي»، وتابع: «لقد آمن الرئيس الشهيد بلبنان الدولة والمؤسسات، وبالعيش المشترك، وبأن النهوض الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان والتعليم والاقتصاد، وشكَّل استشهاده محطة مفصلية في تاريخ وطننا، ورسالةً بأن بناء الدولة يتطلّب تضحيات جساماً». وقال إن «الوفاء لذكراه يكون بتجديد التزامنا بقيام دولةٍ قويةٍ عادلة، تحكم بالقانون، وتصون وحدتها الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار».

وكتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة «إكس»: «نستذكر اليوم كبيراً من لبنان، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صاحب الرؤية الثاقبة والإرادة الصلبة في إعادة إعمار لبنان بعد سنوات من الحرب والدمار والاحتلال، كما الحريص على ترسيخ السلم الأهلي واستقرار لبنان ووحدة أبنائه من خلال تطبيق اتفاق الطائف»، فيما قال رئيس البرلمان نبيه بري: «نفتقده رجل دولة وداعية وحدة ونهج اعتدال. في ذكرى شهادته مدعوون للتأكيد والتمسك بهذه العناوين لحفظ لبنان الذي نذر الرئيس الشهيد نفسه من أجله، لكي يبقى لبنان وطناً لكل أبنائه وطناً للإنسان».

وأفادت السفارة الأميركية في بيروت عبر منصة «إكس»، بأن «السفير ميشال عيسى وضع إكليلاً على قبر رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. وفي ظلّ وقوف لبنان على مفترق طرق حاسم، لا يزال إرث رفيق الحريري في بناء السلام والازدهار يتردد صداه بعد سنوات، مكتسباً أهمية متجددة». وقالت: «تؤكد مراسم إحياء الذكرى ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة جميع من استُهدفوا من جهات فاعلة غير حكومية دفاعاً عن سيادة لبنان».

لبنان أولاً

في كلمة له من ساحة الشهداء بوسط بيروت، قال سعد الحريري أمام مناصري «تيار المستقبل»: «مشروعنا لبنان واحد ولبنان أولاً، ولبنان الذي لا يعود ولا نسمح بعودته إلى فتنة طائفية، والثمن الذي دفعناه يشهد على ذلك».

وأشار إلى قرار تعليق العمل السياسي الذي اتخذه في عام 2022، قائلاً: «عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا».

رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري يُحيِّي مناصريه خلال الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال والده وسط بيروت (إ.ب.أ)

وتابع: «نحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمل المسؤولية، ونعرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر»، واضاف: «كثرٌ من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا! ومن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له خذْ عبرةً أو خذْ إجازة».

وأضاف الحريري: «الحريرية ستبقى داعمةً لكل تقارب عربي... نريد نسج أفضل العلاقات مع الدول العربية بدءاً من سوريا الجديدة التي تخلصت من نظام الإجرام ويقودها الرئيس السوري أحمد الشرع ونحن نشد على يده».

تطبيق «الطائف» والتقارب العربي

ووجه الحريري التحية إلى أهالي الجنوب، مؤكداً أن «تطبيق اتفاق الطائف كاملاً يعني عدم وجود السلاح إلا بيد الدولة، كما يعني لا مركزية الإدارية، وإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ وتطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره».

وأكد الحريري أن «مشروعنا لبنان أولاً؛ لبنان واحد، عربي، سيدٌ حرٌّ مستقلٌّ. ومشروعنا موقف عربي واحد، وتيار المستقبل لا يمكن إلا أن يكون كما كان رفيق الحريري، باني جسور بين الدول العربية وبين الإخوة العرب، ومن اختصاصه الجسور، لا يعرف أن يبني جدراناً، أو يقطع طرقاً»، مضيفاً: «الحريرية كانت دائماً وستبقى داعمة لكل تقارب عربي، وطاردةً لكل خلاف عربي».

سعد الحريري يتوسط عمَّته النائبة السابقة بهية وعمه شفيق خلال الصلاة على ضريح والده وسط بيروت في الذكرى الـ21 لاغتياله (إ.ب.أ)

وقال: «نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءاً من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والإجرام»، معلناً دعمه «لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشد على يده ليكمل بنهج التوافق ولمّ الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع».

الانتخابات النيابية

وعن مشاركة تيار المستقبل في الاستحقاق الانتخابي المقبل، قال الحريري: «منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إن تيار رفيق الحريري، تيار المستقبل، سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستُجرى الانتخابات؟ وماذا سيفعل (المستقبل)؟ وأنا لديَّ جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل!».

وتابع: «أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا. وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم (ع الحلوة وع المُرَّة)، لا شيء يُفرِّقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا، لا شيء يستطيع أن يكسرنا».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي ينشر قوات كبيرة في جنوب لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الجيش ينشر «قوات كبيرة على الأرض» في جنوب لبنان، ويسيطر على «مناطق استراتيجية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، بموقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابت والداعم لأمن واستقرار بلدهما، بما يعكس عمق الروابط الأخوية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل توسّع عملياتها شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

فتح الإعلان الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذار وجّهه الجيش الإسرائيلي إلى سكان مدينة النبطية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)

«حصرية السلاح» غير مدرجة على جدول المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل

استبقت إسرائيل الاجتماع العسكري اللبناني- الإسرائيلي، الذي يُعقد يوم الجمعة في واشنطن، بتوسيع مروحة اعتداءاتها من الجنوب حتى البقاعين الغربي والشمالي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة للحكومة (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

دعوة قاسم لإسقاط الحكومة تكشف تبايناً مع بري

بدت دعوة الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إلى إسقاط الحكومة غير منسجمة مع موقف حليفه الأساسي رئيس مجلس النواب نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية... في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية... في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية... في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية... في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، أنها استهدفت في قطاع غزة القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي عُيّن أخيراً في المنصب بعد اغتيال سلفه، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي «نفّذ اليوم (الثلاثاء) ضربة في غزة استهدفت محمد عودة، القائد الجديد للجناح العسكري للتنظيم الإرهابي (حماس) وأحد مهندسي مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، من دون توضيح ما إذا كان المستهدف قد قُتل.

وتابع البيان: «لقد تم تعيينه قبل نحو أسبوع ليحل محل عز الدين الحداد الذي تم اغتياله بضربة في 15 مايو (أيار)».


دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
TT

دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)

تعتزم الحكومة السورية فتح الطريق بين مدينة السويداء، الواقعة تحت نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وبلدة المزرعة بريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر عليه قوى الأمن الداخلي الحكومية، بعد عطلة عيد الأضحى، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة الأهالي النازحين إلى قراهم ومنازلهم.

يأتي ذلك في حين تشهد مناطق نفوذ الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، تصعيداً في التوتر والتدهور الأمني من جراء اشتباكات تحصل بين الفصائل الدرزية وعمليات قتل يتسبب فيها الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

إزالة الحواجز والسواتر الترابية على الطريق الواصل بين مدينة السويداء ومنطقة المزرعة مروراً ببلدة ولغا بريف السويداء الغربي (السويداء 24)

في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، ذكر مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، أنه «يتم حالياً العمل على تأمين وتعزيز حماية طريق مدينة السويداء المؤدي إلى ريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر على نسبة كبيرة منه قوى الأمن الداخلي، والأمر أصبح بمراحله الأخيرة، وذلك بالتعاون مع فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بهدف تأمين مرور المدنيين إلى منازلهم وأراضيهم».

وتوقع عزام أن يتم افتتاح الطريق بعد عيد عطلة الأضحى. وأوضح أن فتح الطريق يأتي تنفيذاً لـ«خريطة الطريق»، التي أعلن عنها من دمشق في سبتمبر (أيلول) الماضي، بدعم من أميركا والأردن، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على توفير كامل الخدمات الأساسية في المنطقة.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو (حزيران) 2025، بين فصائل درزية من جهة ومسلحي عشائر بدوية وعناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي الحكومية، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.

اجتماع الشيخ ليث البلعوس في 24 مايو الحالي مع العميد حسام الطحان قائد الأمن الداخلي في محافظتي درعا والسويداء بحضور مديري المناطق والأقسام الأمنية والخدمية من أبناء السويداء (الحساب الرسمي للشيخ ليث البلعوس)

ويطالب النازحون من ريف السويداء بالعودة إلى منازلهم بسبب معاناتهم المستمرة وهناك عدد من العائلات عادت إلى منازلها في بلدة المزرعة خلال الفترة الماضية عبر طرق ميسرة، لكن فصائل «الحرس الوطني» تمنع منذ يوليو (تموز) الماضي، عبور المدنيين عبر الطريق الرئيسي، الذي تعمل الدولة اليوم على تأمينه، متهمة كل من يفكر بالعودة إلى منزله بـ«الخيانة».

وتشهد خطوط التماس في تلك المناطق بين الحين والآخر تجدد الاشتباكات، واتهم عزام فصائل «الحرس الوطني» بفتح المعارك مع مناطق سيطرة الدولة، بهدف استمرار حالة عدم الاستقرار وترهيب الأهالي من العودة. وقال: «هم لا يريدون أي حل للأزمة نتيجة تبعيتهم للنظام السابق و(حزب الله) اللبناني وتورطهم في العديد من القضايا، أبرزها تجارة وتهريب المخدرات، إضافة إلى أن بقاء الوضع على ما هو عليه يحقق مصالحهم الشخصية، وأبرزها الاستفادة المادية على حساب استمرار معاناة الأهالي».

قائد ميليشيا فرسان حمزة التابعة للحرس الوطني يامين زغير (صفحة الفساد المستور في السويداء)

تجدر الإشارة إلى أنه تسيطر على طريق السويداء – المزرعة من جهة مناطق نفوذ الهجري «الكتيبة 501 – فرسان حمزة»، التابعة لـ«الحرس الوطني»، ويقودها يامين الزغير. وقد داهمت فصائل «الحرس الوطني» في قطاع «المدينة»، الأربعاء الماضي، مقر الكتيبة، غرب مدينة السويداء، وطالبت الزغير بالانسحاب الفوري من مقر الكتيبة في الفندق السياحي وسط المدينة.

وقالت مصادر درزية مناهضة للهجري، داخل مدينة السويداء، إن الزغير هو «أحد أتباع (حزب الله) في المنطقة الجنوبية، وتبديله قد يكون جاء بأوامر من إسرائيل الداعمة للهجري، تمهيداً لفتح الطريق وعودة الأهالي».

وبالتزامن مع إجراءات الحكومة لفتح طريق السويداء – المزرعة، أصدر «الحرس الوطني» قراراً لأهالي بلدة المجدل بريف المحافظة الغربي ينصّ على «تنظيم توجه المزارعين إلى أراضيهم الواقعة بالقرب من قوات الحكومة أو تحت سيطرتها»، وفق المصادر ذاتها.

سيارة عسكرية مدمرة تعود لميليشيا فرسان حمزة التابعة لـ«الحرس الوطني» بعد اشتباكات مع قوى الأمن الداخلي على محاور ريف السويداء الغربي (متداولة)

محافظة السويداء، من طرفها، لم تتوقف عن دعوة الأهالي النازحين إلى العودة لمنازلهم في الريفين الغربي والشمالي، وتواصل العمل لإعادة الخدمات الأساسية فيهما، وتقوم بترميم المنازل المتضررة.

لكن المصادر ذكرت أن الأهالي مترددون في العودة، خشية تخوينهم وتعرضهم للاعتداء، وبيّنت أن عودتهم متوقفة على عدم التعرض لهم من قبل «الحرس الوطني»، كما تعتمد على ثقة الناس بأنهم سيكونون في أمان بمناطق عودتهم مع تأمين الخدمات وترميم البيوت وتعويض الضرر.

تأتي هذه التطورات مترافقة مع تصاعد التوتر الأمني في مدينة السويداء، إذ أفادت صفحة «السويداء 24» بوقوع اشتباكات عنيفة بين مسلحين من «آل مرشد» من جهة، وآخرين من «آل الشعراني» وعناصر «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» من جهة أخرى، شرق المدينة، ما أدى إلى سقوط ضحايا.

ووفقاً للمصادر ذاتها، اندلعت المواجهات إثر محاولة «المكتب الأمني» اعتقال أحد الأشخاص من «آل مرشد»، في حين ذكر «مركز إعلام السويداء» أن السبب هو محاولة انقلابية على «القاضي شادي مرشد» المكلف من قبل الهجري بتشكيل ما سماه «مجلس إدارة باشان».

وفي سياق التدهور الأمني الذي تشهده مدينة السويداء، قتل شاب وفتاة مساء السبت، جراء إطلاق نار داخل أحد المنازل في منطقة الكورنيش الغربي، بسبب خلاف عائلي تطور سريعاً إلى إطلاق نار كثيف، ما أدى إلى وقوع الضحايا.

من جهة ثانية، أفادت مصادر محلية، بحسب «مركز السويداء للتوثيق والإعلام»، بفقدان التواصل مع عائلة مؤلفة من 4 أشخاص، وسائق سيارة أجرة، وجميعهم من السويداء، بعد توجههم صباح الاثنين إلى دمشق لاستخراج أوراق تتعلق بجوازات السفر.

وذكر «المركز» نقلاً عن مصدر من عائلة رب العائلة المخطوفة، بأنّ اتصالاً ورد إليهم يفيد بأنّ خاطفي رائد كمال زين الدين وعائلته هم مسلّحون من بدو منطقة المطلّة.

في المقابل، أكد مدير مديرية أمن السويداء، سليمان عبد الباقي، أن قوى الأمن الداخلي في المديرية، بالتعاون مع مديرية أمن ريف دمشق، تتابع باهتمام بالغ وحثيث إجراءاتها الأمنية لكشف مصير العائلة المختطفة، موضحاً أنه منذ اللحظات الأولى لتلقي البلاغ نعمل بأقصى درجات الحرص لعودتهم سالمين وإلقاء القبض على الفاعلين.

وأكّد عبد الباقي مخاطباً أهالي السويداء أن «سياسة الاستفزاز التي تمارسها المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء وما يسمى (الحرس الوطني) بخطف مدنيين يعملون في نقل المحروقات للمحافظة يساهم في تأجيج الفتنة ويفتح باب المناكفة والتعدي المضاد ويفاقم من الشقاق الوطني الذي تسعى إليه ذات المجموعات المرتبطة بأجندات خارجية».


إسرائيل توسّع عملياتها شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل توسّع عملياتها شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

فتح الإعلان الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذار وجّهه الجيش الإسرائيلي إلى سكان مدينة النبطية، مؤشرات على انتقال المواجهات إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً. وبينما تحدثت «القناة 15» الإسرائيلية عن عمليات تهدف إلى القضاء على الطائرات المسيّرة التابعة لـ«حزب الله»، تواصلت محاولات التقدّم الإسرائيلية عند محور مجرى النهر باتجاه أطراف بلدة زوطر الشرقية، مع مؤشرات ميدانية إلى سعي القوات الإسرائيلية لفتح محور ضغط باتجاه يحمر الشقيف، وسط اتساع رقعة الغارات والاستهدافات من الجنوب إلى البقاع.

وتتقاطع هذه التطورات مع تصاعد النقاشات داخل إسرائيل بشأن تأثير المسيّرات وصعوبة احتوائها، في وقت تتزايد فيه المؤشرات العسكرية والسياسية إلى أن العمليات الجارية لم تعد تقتصر على سياسة الضغط العسكري التقليدي، بل تتجه نحو محاولة فرض واقع ميداني جديد وتعديل قواعد الاشتباك القائمة على الجبهة اللبنانية.

محاولات تقدم عند زوطر

وشهد محور زوطر الشرقية خلال الساعات الأخيرة مواجهات ميدانية متواصلة، مع إعلان «حزب الله» التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه أطراف البلدة عند محور مجرى النهر. وأشارت المعطيات الميدانية إلى أن الاشتباكات المباشرة ترافقت مع استخدام أسلحة صاروخية وقذائف مدفعية ومحلّقات انقضاضية استهدفت القوة المتقدمة.

وحسب البيانات الصادرة عن الحزب، استمرت عمليات الاستهداف منذ فجر الثلاثاء، وطالت قوات إسرائيلية عند مجرى النهر وطريق النهر ومحيط خزان المياه في زوطر الشرقية، إضافة إلى مجرى النهر في يحمر الشقيف، عبر صليات صاروخية وقذائف مدفعية. وأعلن «حزب الله» استهداف آلية «هامر» إسرائيلية وآلية اتصالات وجرافة من نوع D9، إضافة إلى تجمعات للجنود والآليات عند مجرى النهر في زوطر الشرقية باستخدام محلّقات «أبابيل» الانقضاضية وقذائف مدفعية وصليات صاروخية، كما أعلن التصدي فجراً لقوة إسرائيلية مركبة تقدمت باتجاه زوطر الشرقية بعد تمهيد جوي ومدفعي كثيف.

غارات متعدّدة

وشهد الجنوب اللبناني موجة تصعيد واسعة تخللتها غارات جوية وقصف مدفعي واستهدافات متفرقة طالت مناطق في صور وبنت جبيل وجزين، بالتزامن مع إعلان «حزب الله» تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية في محور زوطر الشرقية.

وشهدت بلدة مشغرة في البقاع الغربي ليل الاثنين- الثلاثاء إحدى أعنف موجات القصف، بعدما تعرضت لسلسلة غارات متتالية تجاوزت ثماني ضربات متقاربة شكّلت ما يشبه «حزاماً نارياً» حول البلدة، في إطار اتساع رقعة الاستهدافات من الجنوب باتجاه مناطق البقاع.

تصاعد الدخان من بلدة يحمر في جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

واتسعت رقعة الغارات الإسرائيلية لتشمل خربة سلم وكوثرية الرز والمنطقة الواقعة بين حداثا والطيري، فيما استهدف حزام ناري بأكثر من خمس غارات منطقتي السلطانية وخراج دير أنطار، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على بلدة الخرايب وغارتين على طريق القرعون في البقاع الغربي. وأعلن الجيش الإسرائيلي بدء مهاجمة ما وصفها بـ«بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله)» في عدة مناطق جنوب لبنان، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار في عرب العرامشة بالجليل الغربي عقب رصد مسيّرة قادمة من لبنان.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات كفرا وصريفا وباريش ومجدل سلم، إضافة إلى استهداف المبنى الثاني في المدينة الصناعية في صور عند مفرق معركة، وهو الموقع الذي كان قد وُجه إليه إنذار مسبق.

إسرائيل تتمسك بحرية العمليات العسكرية

في موازاة التطورات الميدانية، نقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحرك لمنع إدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن إسرائيل أبلغت واشنطن رفضها لأي ترتيبات قد تؤدي إلى وقف عملياتها العسكرية في لبنان، وتمسكها بحرية مواصلة الضربات الجوية والبرية داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى إبقاء وجود عسكري داخل مناطق لبنانية تحتلها بعمق يتراوح بين سبعة وثمانية كيلومترات.

مشاهد من آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الحوش قرب مدينة صور جنوب لبنان وسط تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهدافات (أ.ف.ب)

كما أعلن نتنياهو أنه أعطى توجيهات بتكثيف العمليات العسكرية ضد «حزب الله» ورفع وتيرة الضربات، معترفاً في الوقت نفسه بأن المسيّرات التي يستخدمها الحزب تمثل تحدياً متزايداً لإسرائيل.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الأركان إيال زامير وقيادة المنطقة الشمالية عرضا على المستوى السياسي خططاً عملياتية جديدة لتوسيع الهجمات في لبنان وكسر المعادلة مع «حزب الله».

النبطية ليست تفصيلاً عابراً

يرى العميد المتقاعد سعيد قزح، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الحالي لا يبدو منفصلاً عن أزمة المسيّرات التي يطلقها «حزب الله»، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تتمكن حتى الآن من إيجاد حل فعّال لهذا التحدي.

وقال: «إسرائيل تدفع أثماناً كبيرة بسبب المسيّرات التي يطلقها (حزب الله)، وهي تحاول التعويض عن ذلك عبر سياسة تقوم على تكثيف التدمير والضغط العسكري. عملياً هناك مناخ داخل إسرائيل، سواء لدى المعارضة أو أطراف من الموالاة، يدفع باتجاه استكمال الحرب، لأنهم يعتبرون أن الأهداف الأساسية لم تتحقق حتى الآن، لا سيما منع إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه شمال إسرائيل».

وفي قراءته للخطوات الإسرائيلية الأخيرة، بما فيها إعلان رأس الناقورة منطقة عسكرية واستدعاء مزيد من قوات الاحتياط، لم يستبعد قزح احتمال توسيع المنطقة العازلة، قائلاً: «إذا اعتبرت إسرائيل أن الحل الوحيد لمشكلة المسيّرات هو التوغل أكثر داخل الأراضي اللبنانية فقد تقدم على ذلك».

كما لم يستبعد توسيع رقعة الاستهدافات خارج الجنوب، مشيراً إلى أن البقاع يبدو احتمالاً مرجحاً، بينما يرتبط أي تصعيد باتجاه بيروت والضاحية الجنوبية بحسابات وضغوط سياسية.

ولفت إلى أن التركيز الإسرائيلي المتكرر على النبطية ومحيطها لا يبدو أمراً عابراً، قائلاً: «التصعيد الدائم باتجاه النبطية ليس صدفة. عندما نشهد تكثيفاً مستمراً للاستهدافات ومحاولات ضغط ميداني متكررة باتجاه مناطق معينة فهذا يعني أن هناك شيئاً يتم التحضير له ميدانياً».

إسرائيل انتقلت من الردع بالنار إلى تشكيل جغرافيا جديدة

من جهته، رأى العميد المتقاعد فادي داوود، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يعكس تحوّلاً في طبيعة الأهداف الميدانية.

وقال: «المؤشر الأول يتمثل في انتقال إسرائيل من الردع بالنار إلى تشكيل جغرافيا ميدانية جديدة. لم يعد الأمر مرتبطاً فقط بضرب منصات الصواريخ أو منع عودة البنية العسكرية جنوب الليطاني، بل بمحاولة فرض واقع جغرافي وأمني مختلف».

وأضاف أن المؤشر الآخر «يرتبط بحالة القلق الإسرائيلي من المسيّرات، خصوصاً تلك المرتبطة بتقنيات الألياف البصرية، التي إن لم تصنع تحولاً استراتيجياً كاملاً، فإنها تفرض استنزافاً وضغطاً متواصلاً».

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)

وربط داوود التصعيد الحالي بالتطورات الإقليمية، معتبراً أن إسرائيل «تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من الأهداف داخل لبنان قبل الوصول إلى أي تفاهم سياسي محتمل بين واشنطن وطهران».

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد «عمليات قضم جغرافي محدودة ولكن دائمة»، موضحاً أن خطورة هذا النوع من العمليات تكمن في خلق ظروف تجعل إعادة الإعمار وعودة السكان أكثر صعوبة.

كما أشار إلى «احتمال توسيع الاغتيالات النوعية داخل العمق اللبناني أو تكرار العمليات الخاصة خلف الخطوط وتوسيع السيطرة النارية».

ورأى أنّ «إسرائيل تتحرك وفق ثلاثة أهداف رئيسية: إنشاء منطقة عازلة، وفصل الجنوب عن العمق اللوجستي لـ(حزب الله) عبر استهداف الطرق ومحاور الربط، وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز قواعد الاشتباك السابقة، والخوف يكمن في أن يتحول هذا المسار إلى واقع طويل الأمد».