مستقبل العلاقات الأميركية ــ اليابانية في ظل التنافس التجاري

مواطنون يابانيون يقفون بأحد شوارع طوكيو امام لوحة تنقل أرقام مؤشر "نيكاي" المالي (رويترز)
مواطنون يابانيون يقفون بأحد شوارع طوكيو امام لوحة تنقل أرقام مؤشر "نيكاي" المالي (رويترز)
TT

مستقبل العلاقات الأميركية ــ اليابانية في ظل التنافس التجاري

مواطنون يابانيون يقفون بأحد شوارع طوكيو امام لوحة تنقل أرقام مؤشر "نيكاي" المالي (رويترز)
مواطنون يابانيون يقفون بأحد شوارع طوكيو امام لوحة تنقل أرقام مؤشر "نيكاي" المالي (رويترز)

> العلاقة الأميركية – اليابانية تدخل ما يمكن وصفه بـ«تحالف قوي واقتصاد متوتر». فوز حكومة سانايي تاكاييتشي بتفويض ساحق، أخيراً، يجعل واشنطن أكثر اطمئناناً أمنياً، لأنها تريد حليفاً قادراً على رفع جاهزيته الدفاعية بسرعة في مواجهة الصين.

الهدف «رسالة ردع» مشتركة تجاه بكين حول الاستقرار في مضيق تايوان، مع إدارة دقيقة لحدود الاستفزاز كيلا تتحول طوكيو إلى «رأس الحربة» وحدها. لكن الاقتصاد، وخاصة التجارة، مرشح لأن يكون «ساحة شدّ حبال» أكثر صعوبة، لأن السياسة التجارية الأميركية في عهد دونالد ترمب باتت أكثر ميلاً للتعرفات والصفقات الثنائية وإعادة هندسة سلاسل الإمداد، حتى مع الحلفاء.

عام 2025 شهد مثالاً دالاً. صفقة تعرفة جمركية أميركية – يابانية خفّفت الرسوم على السيارات اليابانية إلى 15 في المائة، مقابل حزمة استثمار وتمويل يابانية كبيرة داخل الولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء التوتر التجاري من دون تقويض التحالف. لكن «الهدوء» لم يُنهِ المنافسة؛ بل نقلها إلى مستويات أعمق: من عجز الميزان التجاري إلى سؤال «من يسيطر على الصناعات الحاسمة؟».

المستوى الأول هو العملة، وتقلّب الين بعد الانتخابات، بفعل توقّعات التحفيز وارتفاع العوائد، قد يعيد فتح نقاش أميركي قديم حول ضعف الين وأثره التنافسي على الصادرات اليابانية. وفي ظل تشديد واشنطن معايير مراقبة سياسات الصرف (وفق تقارير عن وزارة الخزانة الأميركية)، تتفاقم الحساسية. وحتى إن لم تُتهم اليابان رسمياً بـ«التلاعب»، فسيبقى الضغط السياسي قائماً كلما بدا أن ضعف العملة يخدم الصادرات.

المستوى الثاني هو الصناعة والتكنولوجيا، فالولايات المتحدة واليابان تتعاونان في أشباه الموصلات والمعادن الحرجة، لكن التعاون نفسه يحمل تنافساً على الاستثمارات والمصانع والوظائف. مبادرات أميركية لإنشاء تكتلات تفضيلية للمعادن الحرجة بمشاركة اليابان تُظهر أن الشراكة باتت أمنية – اقتصادية معاً: الهدف تقليل اعتماد الغرب على الصين، لكن النتيجة أيضاً هي إعادة توزيع مكاسب التصنيع عبر سياسات دعم ومعايير جديدة.

المستوى الثالث هو التجارة «الحمائية»، وحتى مع الصفقات، تبقى التعرفات والقيود الأميركية عاملاً يضغط على صادرات اليابان. ولقد ظهرت مؤشرات على تأثر تدفقات التجارة في 2025 مع أن طوكيو تجنبت «الصدمة الكبرى» من الرسوم. لذا، يُتوقع أن تسعى حكومة طوكيو إلى تسريع «الاستثمار داخل أميركا» لتخفيف الاحتكاك، مقابل السعي لحماية صادراتها الأساسية وتجنب تحوّل التحالف إلى علاقة «أمن مقابل تنازلات تجارية» بلا نهاية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

حصاد الأسبوع توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

ذات يوم، كانت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مهرجاناً احتفالياً، يُعتبر «عرساً ديمقراطياً». فيوم الاقتراع عطلة مدفوعة الأجر. ومَن يضطر لعمل يحصل على زيادة.

نظير مجلي ( القدس)
حصاد الأسبوع كان مسؤولاً عن ملف العلاقات العربية والإسلامية في الحركة... وهكذا استطاع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع أطراف عربية وإسلامية عدّة

خليل الحيّة... «رجل المفاوضات» يتولّى مهمة صعبة على رأس «حماس»

في كلمة خليل الحيّة الأولى، بعد انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحركة «حماس»، لم يقدم الرئيس الجديد نفسه بوصفه زعيماً يبدأ مرحلة جديدة، بقدر ما ظهر حارساً لمسار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع موسى ابو مرزوق (المركز الفلسطيني للإعلام)

قيادات «حماس»... بين الاعتقال والاغتيال والنفي

منذ تأسيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عام 1987، ارتبط معظم التحولات في قيادة الحركة بالاغتيالات والاعتقالات والحروب. ومع انتخاب خليل الحيّة رئيساً للمكتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)

تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي -أي منتصف الفترة الرئاسية- يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحوّلت الانتخابات التمهيدية الأميركية إلى ساحة لإعادة تعريف

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»... ضمن حسابات المواجهة

تحتل ولاية ميشيغان مركز المواجهة حول «آيباك»، في حين أصبحت الحرب مع إيران عاملاً انتخابياً مباشراً وليس ملفاً خارجياً بعيداً.