محادثات سورية ألمانية لتعزيز التعاون الأمني

الشيباني في ميونيخ (سانا)
الشيباني في ميونيخ (سانا)
TT

محادثات سورية ألمانية لتعزيز التعاون الأمني

الشيباني في ميونيخ (سانا)
الشيباني في ميونيخ (سانا)

التقى وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني، الجمعة، وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن.

وبحث الجانبان خلال اللقاء «ملفات الأمن والتنسيق المشترك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات العمل المشترك في المجالات الأمنية»، وفقاً لما نشرته وزارة الخارجية عبر معرفاتها الرسمية.

والتقى الشيباني، أيضاً، رئيسة «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، أوديل رينو باسو، على هامش أعمال المؤتمر وبحث معها «آفاق تعزيز التعاون الاقتصادي ودعم مشاريع التعافي وإعادة الإعمار، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير الشراكات الدولية في مرحلة ما بعد الصراع»، وفقاً لما أُعلن رسمياً.

ويشارك الوزير الشيباني في «مؤتمر ميونيخ للأمن» الذي يستضيف قادة ومسؤولين دوليين لمناقشة التحديات العالمية الراهنة. وكان قد أعلن إعادة افتتاح القنصلية السورية في مدينة بون، واصفاً الخطوة بأنها «محطة مهمة من مسار العمل الدبلوماسي»، مؤكداً أن القنصلية «ستكون بيتاً لكل سوري، وجسراً لتعزيز التعاون والصداقة بين سوريا وألمانيا».


مقالات ذات صلة

لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

خاص ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)

لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ‌الوزير ​ماركو ‌روبيو ⁠التقى ​مع وزير ⁠الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد «قوات سوريا ⁠الديمقراطية» (قسد) مظلوم ‌عبدي.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

رفضت تركيا بشكل قاطع ما عدته «ادعاءات لا أساس لها» تتعلق بسوريا في بعض قرارات اعتمدها البرلمان الأوروبي مؤخراً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي لقاء الشيباني وروبيو على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

سوريا و«الجنائية الدولية» تبحثان سبل محاسبة الأسد ورموز نظامه

عقد وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني، اجتماعاً مع رئيسة المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

مرسوم رئاسي سوري بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً رئاسياً، يوم الجمعة، بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

مصادر درزية غير متفائلة بحل أزمة السويداء في القريب المنظور

يسيطر الهجري و«الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من السويداء، ضمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة بدعم من إسرائيل.

موفق محمد (دمشق)

لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
TT

لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، يوم ‌السبت، إن ‌الوزير ​ماركو ‌روبيو ⁠التقى ​مع وزير ⁠الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد «قوات سوريا ⁠الديمقراطية» (قسد) مظلوم ‌عبدي، ‌على ​هامش مؤتمر ‌ميونيخ للأمن. وشدد ‌روبيو على أهمية تنفيذ اتفاق دائم ‌لوقف إطلاق النار، وللاندماج في شمال ⁠شرقي ⁠سوريا، ورحب بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت «رويترز».

وشكّل ظهور الشيباني وعبدي، بالإضافة لمسؤولة العلاقات في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، معاً في مؤتمر ميونيخ، تطوراً لافتاً في مسار العلاقات وتنفيذ اتفاق 30 يناير (كانون الثاني)؛ إذ ما يزال الغموض يحيط بكثير من تفاصيل تنفيذ الاتفاق، خاصة في ما يتعلق بآليات تنفيذ اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية، وما ينجم عنها من توترات محلية.

وقال المدير التنفيذي لمركز دراسات «جسور»، وائل علوان، المقرب من الحكومة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن دعوة عبدي وإلهام أحمد إلى مؤتمر ميونيخ تمت بناء على تنسيق بين المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، مع الشيباني بهدف عقد اجتماعات ومناقشة عدة قضايا، منها تكليف عبدي بمنصب في وزارة الخارجية، على الأرجح معاون وزير. كما لفت علوان إلى أن موضوع الاندماج ما زال «شائكاً» ويواجه العديد من العقبات.

من جانبه، قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يظهر على الإعلام شيء، والواقع شيء آخر». وأضاف أن «وزير الخارجية حضر مؤتمر ميونيخ منفرداً كممثل عن وزارة الخارجية، في حين حضر كل من عبدي وإلهام أحمد منفردين... كل شخص منهما يمثل المؤسسة التي يديرها، ولم يكونا في طائرة واحدة ورحلة واحدة».

وأشار إلى أن أميركا «باجتماعها معهم على طاولة واحدة، حاولت إظهار أن الثلاثة وفد واحد، وأنها الوحيدة المسيطرة على الوضع، لكن الحقيقة ليست كذلك؛ لأن هناك اختلافاً بين سياسة فرنسا وأميركا تجاه سوريا. فمن الواضح أن هناك تخبطاً سياسياً بين القوى الدولية فيما يخص الوضع السوري».

اجتماع مع أعضاء بالكونغرس

واجتمع الوفد السوري، برئاسة الشيباني، يوم السبت، مع عدد من أعضاء بالكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور جين شاهين، وبمشاركة مظلوم عبدي وإلهام أحمد، على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن.

وقال تقرير لوكالة الأنباء السورية «سانا» إن الاجتماع بحث مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وتم التأكيد على «أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، إضافة إلى دعم المسار السياسي بما يحقق الأمن والاستقرار». ومن جانبها، قالت «قسد» إن اللقاء تركز على مناقشة اتفاقية الاندماج، وسبل ضمان وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار في المرحلة الراهنة.

وكان الجانب السوري عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مساء الجمعة، بحث الاندماج وجهود مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية، وأكد المجتمعون على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفق بيان «الخارجية السورية»، في حين قال المركز الإعلامي لـ«قسد» إن الاجتماع بحث «مسألة الاندماج وضمان حقوق جميع المكونات السورية في العملية السياسية، وفي مقدمتهم الكرد والدروز».

من جانبه، أكد نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في تصريحات إعلامية يوم السبت، أن «الولايات المتحدة تدعم سوريا مستقرة تعيش بسلام مع جيرانها، وتضمن حماية حقوق جميع المكونات العرقية والدينية».

كما رحب الوزير روبيو بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش». وشدد على أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم، واتفاقية الدمج في شمال شرقي سوريا، وضمان الاحترام الكامل لحقوق جميع السوريين وسلامتهم.

ووصف عبدي اللقاء مع الوزير الأميركي بأنه «مثمر للغاية»، مشيراً إلى أن مشاركته مع إلهام أحمد والشيباني في مؤتمر ميونيخ «جاءت بوصفهم ممثلين عن الدولة السورية».

لقاء فرنسي

من جهة أخرى، التقى الشيباني، يوم السبت، نظيره الفرنسي جان نويل بارو، على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن. وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وأهمية تعزيز الحوار والتعاون لتحقيق الاستقرار في المنطقة، كما استعرضا جهود تحقيق السلام والتنمية في سوريا، وفق وكالة «سانا».

وكان عبدي وإلهام أحمد قد اجتمعا، يوم الجمعة، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على هامش المؤتمر أيضاً، وجرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي لضمان تنفيذ اتفاق يناير، واستكمال بنوده بما يخدم مسار الاندماج والاستقرار في سوريا، وفق تقارير إعلامية كردية.

ميدانياً، واصلت الحكومة السورية و«قسد» تطبيق بنود الاتفاق؛ إذ انسحبت قوات «قسد» بعناصرها وآلياتها العسكرية الثقيلة من ريف مدينة القامشلي في محافظة الحسكة إلى داخل القواعد العسكرية المحددة في الاتفاق. كما بدأت قوى الأمن الداخلي «الأسايش» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بالانتشار في المنطقة لتولي حمايتها، بموجب الاتفاق، وبدء عملية دمج تدريجي للقوات العسكرية والأمنية والإدارية، إضافة إلى دمج مؤسّسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.


عباس يتهم إسرائيل بتوسيع حرب غزة إلى الضفة الغربية

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عباس يتهم إسرائيل بتوسيع حرب غزة إلى الضفة الغربية

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت، إلى رفع «جميع المعوقات» التي تفرضها إسرائيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، متهماً إسرائيل بأنها «ما زالت تنتهك» اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بفضل الدول الوسيطة، ودخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) بضغط من الولايات الأميركية.

مواقف عباس جاءت في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس وزرائه محمد مصطفى، في افتتاح القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا.

وأكد عباس أن إسرائيل «قتلت منذ وقف إطلاق النار وحتى اليوم، أكثر من 500 فلسطيني (في قطاع غزة)، ما يهدِّد استدامة وقف إطلاق النار ويقوِّض تنفيذ مرحلته الثانية».

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» (أرشيفية من «وفا»)

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني)، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وتنص المرحلة الثانية على انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وقال عباس: «إن رؤيتنا نحو مستقبل قطاع غزة واضحة: فغزة جزء لا يتجزأ من وطننا فلسطين، وشعبنا واحد، ومشروعنا الوطني واحد، في إطار رؤيتنا الأشمل التي تقوم على دولة واحدة، ونظام سياسي واحد، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، حسب القرارات الأممية ذات العلاقة».

واتهم عباس إسرائيل بتوسيع حربها في غزة إلى الضفة الغربية كذلك. وقال: «إن ما يجري في الضفة الغربية يعكس النهج ذاته الذي يتعرض له شعبنا في قطاع غزة، حيث تواصل إسرائيل مصادرة أراضي المواطنين، وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، وحماية اعتداءات وإرهاب المستوطنين الذين يمارسون كل أنواع الظلم تجاه المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم ومزروعاتهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. وخلال الشهر الماضي وحده، ارتكبت عصابات المستوطنين الإرهابية 1872 اعتداء على أبناء شعبنا في الضفة الغربية».

رجال أمن من السلطة الفلسطينية بمخيم جنين في الضفة الغربية - 13 أغسطس 2023 (أ.ب)

وأضاف: «قبل أيام قليلة، اتخذت الحكومة الإسرائيلية إجراءات جديدة غير قانونية تعزز الاستيطان وتسمح للمستوطنين بالسيطرة والتملك للأراضي في الضفة الغربية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، كل ذلك بهدف فرض السيادة الكاملة على فلسطين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة... إن هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة والمعلنة قبل أيام، تستوجب رداً دولياً حازماً وحاسماً، لحماية حل الدولتين».

كما اتهم عباس إسرائيل بالعمل على تقويض السلطة. وقال: «تستمر محاولات إسرائيل تقويض عمل حكومة دولة فلسطين، من خلال قرصنة واحتجاز أموال الضرائب والجمارك التي تجمعها بالنيابة عنا على المعابر والحدود، ورفض تحويلها لحكومتنا، حيث تجاوزت الأموال المحتجزة حتى تاريخه 4.5 مليار دولار. وعليه، فقدت حكومتنا نحو 70 في المائة من دخلها جراء احتجاز هذه الأموال، فأي حكومة في العالم تستطيع أن تواصل عملها وهي تفقد نحو ثلثي مواردها المالية؟».

اتهامات عباس لإسرائيل بمحاولة تقويض السلطة، جاءت فيما يتزايد القلق حول قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على «السلطة»، وتقوضها شيئاً فشيئاً، عبر سلسلة إجراءات على الأرض قلصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

فلسطينية بصحبة أطفال يمرون قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية - 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

اعتداءات إسرائيلية

وتكثف إسرائيل عملياتها في قلب الضفة الغربية، وتحتل مخيمات كبيرة بشكل مستمر في قلب المنطقة «أ» التابعة للسلطة منذ أكثر من عام، مهجرة نحو 40 ألف فلسطيني من منازلهم التي هدم معظمها، فيما تشن يومياً في الضفة، عبر الجيش وعصابات المستوطنين، هجمات تؤدي غالباً إلى قتل فلسطينيين أو اعتقالهم، وإحراق منازلهم أو السيطرة على أراضيهم.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، السبت، نابلس، وأجبرت عدداً من العائلات في مخيم بلاطة على إخلاء منازلها، وسط سماع أصوات تفجير، كما اقتحمت عدة مناطق في محافظة بيت لحم بينها مخيم الدهيشة، وقد أصيب واعتقل فلسطينيون في هذه الاقتحامات، فيما اقتحم المستوطنون قرية الرشايدة ومنطقة خلايل اللوز شرق بيت لحم، واستولوا على أراضٍ في سهل بلدة المغير الشرقي، شمال شرقي مدينة رام الله، وأعطبوا إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات تعود لمواطنين مقدسيين في بلدة صور باهر، جنوب القدس.

وتترافق هذه الهجمات دائماً مع تضييق شديد على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

وإضافة إلى التصعيد الأمني المتواصل، ثمة تصعيد اقتصادي أكثر خطورة.

السلطة معدومة الخيارات

وتجد الحكومة الفلسطينية نفسها عاجزة عن دفع رواتب موطفيها كاملة منذ أعوام، وتدفع بشكل متأخر أجزاء من الراتب، ما أجبر الوزارات والمدارس والمستشفيات على تقليص أيام الدوام، بشكل خلق كثيراً من المشكلات والعجز والفجوات التعليمية، فيما تلوح النقابات بين الفينة والأخرى بتصعيد أكبر.

وخرج وزير المالية الفلسطينية، إسطفان سلامة، قبل يومين، ليطلق تحذيرات غير مسبوقة، مقراً بأن الأزمة المالية تحولت إلى تهديد وجودي.

وقال سلامة إن خيارات حكومته استنفذت تماماً، مستخدماً عبارة «انتهت حلول الأرض»، في مؤشر على وضع خطير للغاية.

وكشف سلامة عن أرقام صادمة تتعلق بالمديونية العامة التي قفزت إلى 15.4 مليار دولار. وقال إن عام 2026 سيكون الأصعب مالياً منذ تأسيس السلطة.

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وأوضح أن أموال المقاصة التي تحتجزها إسرائيل تمثل العمود الفقري للإيرادات بنسبة تصل إلى 70 في المائة. وأشار إلى أن ما تم تسليمه فعلياً خلال العام الماضي، لم يتجاوز 1.9 مليار شيقل من أصل استحقاقات إجمالية تتجاوز 10 مليارات شيقل، مما خلق فجوة تمويلية هائلة.

وتحتجز إسرائيل، منذ مايو (أيار) الماضي، جميع الإيرادات الجمركية الفلسطينية التي تشكل نحو 70 في المائة من موازنة السلطة، وقبل ذلك كانت تقوم باقتطاعات مختلفة وصلت إلى 10 مليارات شيقل.

وإضافة إلى ذلك، تواجه السلطة 475 دعوى قضائية من جهات ومنظمات إسرائيلية للحصول على تعويضات قيمتها الإجمالية 65 مليار شيقل (أكثر من 21 مليار دولار) على خلفية الهجمات التي ينفذها فلسطينيون.

وقال سلامة إن الهدف من احتجاز الأموال ومصادرتها هو «تدمير السلطة الفلسطينية».

أما الجبهة الثالثة التي تعمل عليها إسرائيل من أجل القضاء على السلطة، فتتعلق مباشرة بوجود ووظيفة السلطة.

واتخذ «الكابينت» الإسرائيلي الأسبوع الماضي، أحدث وأخطر قراراته منذ تأسيس السلطة، وتنص على توسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية في الرقابة والإنفاذ والهدم، ليشمل المنطقتين «أ» و«ب» لأول مرة منذ تاسيس السلطة.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتمكن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس.

وتُظهر هذه القرارات، إلى جانب توجهات وإجراءات أخرى على الأرض، تحولاً في السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية المحتلة، بطريقة تمنح السلطات الإسرائيلية سيطرة كاملة على المسائل الأمنية والإدارية، وتؤدي في النهاية إلى تفكيك السلطة الفلسطينية.


لبنان يحيي الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري

مناصرون لـ«تيار المستقبل» يشاركون في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري ويبدو نجله رئيس الحكومة الأسبق سعد على المنصة وسط بيروت (أ.ب)
مناصرون لـ«تيار المستقبل» يشاركون في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري ويبدو نجله رئيس الحكومة الأسبق سعد على المنصة وسط بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يحيي الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري

مناصرون لـ«تيار المستقبل» يشاركون في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري ويبدو نجله رئيس الحكومة الأسبق سعد على المنصة وسط بيروت (أ.ب)
مناصرون لـ«تيار المستقبل» يشاركون في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري ويبدو نجله رئيس الحكومة الأسبق سعد على المنصة وسط بيروت (أ.ب)

أحيا لبنان، اليوم السبت، الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، بمشاركة شعبية و«مواقف سياسية». وقال خلالها نجله رئيس الحكومة الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، إنه «من حق اللبنانيين بعد سنوات من الحروب أن يكون لديهم بلد واحد وجيش واحد وسلاح واحد»، لافتاً إلى أنه «متى حصلت الانتخابات النيابية سيسمعون أصواتنا».

واحتشد مناصرون لـ«تيار المستقبل» في وسط بيروت، إحياءً للذكرى، وسط إجراءات أمنية مشددة، ورفع المشاركون أعلام «تيار المستقبل»، والأعلام اللبنانية على وقع الأناشيد. وزارت شخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية ووفود حزبية ونيابية، ضريح رفيق الحريري وسط بيروت، تباعاً، في ذكرى اغتياله.

مواقف سياسية

كانت سلسلة مواقف سياسية قد سبقت إحياء الذكرى، إذ كتب الرئيس اللبناني جوزيف عون: «نفتقد اليوم رجلاً كرّس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي»، وتابع: «لقد آمن الرئيس الشهيد بلبنان الدولة والمؤسسات، وبالعيش المشترك، وبأن النهوض الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان والتعليم والاقتصاد، وشكَّل استشهاده محطة مفصلية في تاريخ وطننا، ورسالةً بأن بناء الدولة يتطلّب تضحيات جساماً». وقال إن «الوفاء لذكراه يكون بتجديد التزامنا بقيام دولةٍ قويةٍ عادلة، تحكم بالقانون، وتصون وحدتها الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار».

وكتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة «إكس»: «نستذكر اليوم كبيراً من لبنان، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صاحب الرؤية الثاقبة والإرادة الصلبة في إعادة إعمار لبنان بعد سنوات من الحرب والدمار والاحتلال، كما الحريص على ترسيخ السلم الأهلي واستقرار لبنان ووحدة أبنائه من خلال تطبيق اتفاق الطائف»، فيما قال رئيس البرلمان نبيه بري: «نفتقده رجل دولة وداعية وحدة ونهج اعتدال. في ذكرى شهادته مدعوون للتأكيد والتمسك بهذه العناوين لحفظ لبنان الذي نذر الرئيس الشهيد نفسه من أجله، لكي يبقى لبنان وطناً لكل أبنائه وطناً للإنسان».

وأفادت السفارة الأميركية في بيروت عبر منصة «إكس»، بأن «السفير ميشال عيسى وضع إكليلاً على قبر رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. وفي ظلّ وقوف لبنان على مفترق طرق حاسم، لا يزال إرث رفيق الحريري في بناء السلام والازدهار يتردد صداه بعد سنوات، مكتسباً أهمية متجددة». وقالت: «تؤكد مراسم إحياء الذكرى ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة جميع من استُهدفوا من جهات فاعلة غير حكومية دفاعاً عن سيادة لبنان».

لبنان أولاً

في كلمة له من ساحة الشهداء بوسط بيروت، قال سعد الحريري أمام مناصري «تيار المستقبل»: «مشروعنا لبنان واحد ولبنان أولاً، ولبنان الذي لا يعود ولا نسمح بعودته إلى فتنة طائفية، والثمن الذي دفعناه يشهد على ذلك».

وأشار إلى قرار تعليق العمل السياسي الذي اتخذه في عام 2022، قائلاً: «عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا».

رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري يُحيِّي مناصريه خلال الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال والده وسط بيروت (إ.ب.أ)

وتابع: «نحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمل المسؤولية، ونعرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر»، واضاف: «كثرٌ من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا! ومن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له خذْ عبرةً أو خذْ إجازة».

وأضاف الحريري: «الحريرية ستبقى داعمةً لكل تقارب عربي... نريد نسج أفضل العلاقات مع الدول العربية بدءاً من سوريا الجديدة التي تخلصت من نظام الإجرام ويقودها الرئيس السوري أحمد الشرع ونحن نشد على يده».

تطبيق «الطائف» والتقارب العربي

ووجه الحريري التحية إلى أهالي الجنوب، مؤكداً أن «تطبيق اتفاق الطائف كاملاً يعني عدم وجود السلاح إلا بيد الدولة، كما يعني لا مركزية الإدارية، وإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ وتطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره».

وأكد الحريري أن «مشروعنا لبنان أولاً؛ لبنان واحد، عربي، سيدٌ حرٌّ مستقلٌّ. ومشروعنا موقف عربي واحد، وتيار المستقبل لا يمكن إلا أن يكون كما كان رفيق الحريري، باني جسور بين الدول العربية وبين الإخوة العرب، ومن اختصاصه الجسور، لا يعرف أن يبني جدراناً، أو يقطع طرقاً»، مضيفاً: «الحريرية كانت دائماً وستبقى داعمة لكل تقارب عربي، وطاردةً لكل خلاف عربي».

سعد الحريري يتوسط عمَّته النائبة السابقة بهية وعمه شفيق خلال الصلاة على ضريح والده وسط بيروت في الذكرى الـ21 لاغتياله (إ.ب.أ)

وقال: «نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءاً من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والإجرام»، معلناً دعمه «لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشد على يده ليكمل بنهج التوافق ولمّ الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع».

الانتخابات النيابية

وعن مشاركة تيار المستقبل في الاستحقاق الانتخابي المقبل، قال الحريري: «منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إن تيار رفيق الحريري، تيار المستقبل، سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستُجرى الانتخابات؟ وماذا سيفعل (المستقبل)؟ وأنا لديَّ جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل!».

وتابع: «أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا. وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم (ع الحلوة وع المُرَّة)، لا شيء يُفرِّقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا، لا شيء يستطيع أن يكسرنا».