لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اللقاءات الثلاثية تمت بتنسيق أميركي

ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
TT

لقاء روبيو مع الشيباني وعبدي في ميونيخ لتعزيز العلاقة بين دمشق و«قسد»

ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)
ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، يوم ‌السبت، إن ‌الوزير ​ماركو ‌روبيو ⁠التقى ​مع وزير ⁠الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد «قوات سوريا ⁠الديمقراطية» (قسد) مظلوم ‌عبدي، ‌على ​هامش مؤتمر ‌ميونيخ للأمن. وشدد ‌روبيو على أهمية تنفيذ اتفاق دائم ‌لوقف إطلاق النار، وللاندماج في شمال ⁠شرقي ⁠سوريا، ورحب بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت «رويترز».

وشكّل ظهور الشيباني وعبدي، بالإضافة لمسؤولة العلاقات في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، معاً في مؤتمر ميونيخ، تطوراً لافتاً في مسار العلاقات وتنفيذ اتفاق 30 يناير (كانون الثاني)؛ إذ ما يزال الغموض يحيط بكثير من تفاصيل تنفيذ الاتفاق، خاصة في ما يتعلق بآليات تنفيذ اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية، وما ينجم عنها من توترات محلية.

وقال المدير التنفيذي لمركز دراسات «جسور»، وائل علوان، المقرب من الحكومة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن دعوة عبدي وإلهام أحمد إلى مؤتمر ميونيخ تمت بناء على تنسيق بين المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، مع الشيباني بهدف عقد اجتماعات ومناقشة عدة قضايا، منها تكليف عبدي بمنصب في وزارة الخارجية، على الأرجح معاون وزير. كما لفت علوان إلى أن موضوع الاندماج ما زال «شائكاً» ويواجه العديد من العقبات.

من جانبه، قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يظهر على الإعلام شيء، والواقع شيء آخر». وأضاف أن «وزير الخارجية حضر مؤتمر ميونيخ منفرداً كممثل عن وزارة الخارجية، في حين حضر كل من عبدي وإلهام أحمد منفردين... كل شخص منهما يمثل المؤسسة التي يديرها، ولم يكونا في طائرة واحدة ورحلة واحدة».

وأشار إلى أن أميركا «باجتماعها معهم على طاولة واحدة، حاولت إظهار أن الثلاثة وفد واحد، وأنها الوحيدة المسيطرة على الوضع، لكن الحقيقة ليست كذلك؛ لأن هناك اختلافاً بين سياسة فرنسا وأميركا تجاه سوريا. فمن الواضح أن هناك تخبطاً سياسياً بين القوى الدولية فيما يخص الوضع السوري».

اجتماع مع أعضاء بالكونغرس

واجتمع الوفد السوري، برئاسة الشيباني، يوم السبت، مع عدد من أعضاء بالكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور جين شاهين، وبمشاركة مظلوم عبدي وإلهام أحمد، على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن.

وقال تقرير لوكالة الأنباء السورية «سانا» إن الاجتماع بحث مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وتم التأكيد على «أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، إضافة إلى دعم المسار السياسي بما يحقق الأمن والاستقرار». ومن جانبها، قالت «قسد» إن اللقاء تركز على مناقشة اتفاقية الاندماج، وسبل ضمان وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار في المرحلة الراهنة.

وكان الجانب السوري عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مساء الجمعة، بحث الاندماج وجهود مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية، وأكد المجتمعون على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفق بيان «الخارجية السورية»، في حين قال المركز الإعلامي لـ«قسد» إن الاجتماع بحث «مسألة الاندماج وضمان حقوق جميع المكونات السورية في العملية السياسية، وفي مقدمتهم الكرد والدروز».

من جانبه، أكد نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في تصريحات إعلامية يوم السبت، أن «الولايات المتحدة تدعم سوريا مستقرة تعيش بسلام مع جيرانها، وتضمن حماية حقوق جميع المكونات العرقية والدينية».

كما رحب الوزير روبيو بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش». وشدد على أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم، واتفاقية الدمج في شمال شرقي سوريا، وضمان الاحترام الكامل لحقوق جميع السوريين وسلامتهم.

ووصف عبدي اللقاء مع الوزير الأميركي بأنه «مثمر للغاية»، مشيراً إلى أن مشاركته مع إلهام أحمد والشيباني في مؤتمر ميونيخ «جاءت بوصفهم ممثلين عن الدولة السورية».

لقاء فرنسي

من جهة أخرى، التقى الشيباني، يوم السبت، نظيره الفرنسي جان نويل بارو، على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن. وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وأهمية تعزيز الحوار والتعاون لتحقيق الاستقرار في المنطقة، كما استعرضا جهود تحقيق السلام والتنمية في سوريا، وفق وكالة «سانا».

وكان عبدي وإلهام أحمد قد اجتمعا، يوم الجمعة، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على هامش المؤتمر أيضاً، وجرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي لضمان تنفيذ اتفاق يناير، واستكمال بنوده بما يخدم مسار الاندماج والاستقرار في سوريا، وفق تقارير إعلامية كردية.

ميدانياً، واصلت الحكومة السورية و«قسد» تطبيق بنود الاتفاق؛ إذ انسحبت قوات «قسد» بعناصرها وآلياتها العسكرية الثقيلة من ريف مدينة القامشلي في محافظة الحسكة إلى داخل القواعد العسكرية المحددة في الاتفاق. كما بدأت قوى الأمن الداخلي «الأسايش» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بالانتشار في المنطقة لتولي حمايتها، بموجب الاتفاق، وبدء عملية دمج تدريجي للقوات العسكرية والأمنية والإدارية، إضافة إلى دمج مؤسّسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.


مقالات ذات صلة

قوات إسرائيلية تعتقل 4 أطفال يرعون الأغنام في القنيطرة

المشرق العربي استجابة من فرق الدفاع المدني السوري نحو 3 مواقع لسقوط أجسام حربية بمحافظتي درعا والقنيطرة نتيجة التوتر العسكري في المنطقة (إكس)

قوات إسرائيلية تعتقل 4 أطفال يرعون الأغنام في القنيطرة

اعتقل الجيش الإسرائيلي، الأحد، 4 أطفال خلال رعيهم الأغنام بالقرب من تل الأحمر الغربي في ريف القنيطرة الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صاروخ إيراني سقط في القامشلي بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم 5 مارس الجاري (أ.ف.ب)

سقوط مسيّرات إيرانية في محافظة درعا

مع دخول الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران أسبوعها الثاني، أُفيد اليوم السبت بسقوط مسيّرات إيرانية جديدة في ريف محافظة درعا جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون يغادرون لبنان معبر جديدة يابوس (رويترز)

نزوح عكسي من لبنان إلى سوريا: 50 ألف لاجئ يعودون إلى بلاهم هرباً من الحرب

على وقْع تصعيد القصف الإسرائيلي ونزوح عشرات آلاف اللبنانيين من منازلهم، بدأت تسجَّل حركة نزوح عكسية للاجئين السوريين.

كارولين عاكوم (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف القنيطرة ويعتقل 4 أطفال

صورة عامة للقنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للقنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف القنيطرة ويعتقل 4 أطفال

صورة عامة للقنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للقنيطرة (أرشيفية - رويترز)

أفادت وسائل إعلام سورية، اليوم الأحد، بأن قوات تابعة للجيش الإسرائيلي اعتقلت 4 أطفال في قرية العشة في ريف القنيطرة.

وذكرت قناة «الإخبارية السورية» أن عملية اعتقال الأطفال جرت أثناء رعيهم للمواشي في أراضي القرية.

وأقدمت قوات إسرائيلية في 4 فبراير (شباط) الماضي، على اعتقال طالب مدرسة وشابين من رعاة المواشي في ريف القنيطرة الجنوبي واقتادتهم إلى جهة مجهولة قبل أن تفرج عنهم بعد ساعات.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن قوة تابعة للجيش الإسرائيلي اعتقلت طالباً بمرحلة التعليم الأساسي خلال عودته من المدرسة على الطريق الواصل بين قرية الأصبح وبلدة كودنة، فيما أقدمت قوة أخرى على اعتقال شابين أثناء رعيهما المواشي قرب تل الأحمر الغربي بريف القنيطرة.

وتوغلت قوات إسرائيلية في بلدة كودنة بريف القنيطرة، في 4 مارس (آذار) الجاري، وذلك في إطار الاعتداءات المتكررة التي تنفذها في أراضي الجنوب.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، حيث تسجل توغلات شبه يومية في ريفي القنيطرة ودرعا، ترافقها عمليات اعتقال أفرج عن بعض الموقوفين على إثرها لاحقاً، في حين لا يزال آخرون قيد الاحتجاز حتى الآن.


هتافات «الموت لأميركا» تفضح الجلسة السرية للبرلمان العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
TT

هتافات «الموت لأميركا» تفضح الجلسة السرية للبرلمان العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

في ظل تحول الأراضي والأجواء العراقية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حذر مستشار حكومي من تداعيات مالية خطيرة ستظهر بعد نحو شهرين في حال إغلاق مضيق هرمز، مما ينذر بنقص حاد في صادرات النفط العراقي. وتزامن هذا التحذير الاقتصادي مع تسريب تفاصيل جلسة برلمانية سرية عُقدت في ساعة متأخرة من مساء السبت، شهدت مشادات عنيفة بين النواب وهتافات بـ«الموت لأميركا» أطلقها نواب مقربون من الفصائل المسلحة، مما أثار غضباً أميركياً واسعاً.

توقف تحوطي للنفط

أعلن مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية والاقتصادية، الأحد، أن العراق قد يواجه «توقفاً تحوطياً» في بعض الحقول النفطية إذا تعذر تسويق النفط عبر مضيق هرمز. وأوضح أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى فقدان ما بين 50 في المائة و60 في المائة من القدرة الإنتاجية، أي ما يعادل نحو 1.5 إلى مليوني برميل يومياً.

وبيّن صالح أن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية قد يعوض جزءاً من الخسائر المحتملة عبر ما يُعرف بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، لافتاً إلى أن التأثيرات المالية الفعلية لإغلاق المضيق قد تبدأ بالظهور بعد نحو 60 يوماً. وأشار المستشار الحكومي إلى أن بغداد تسعى جاهدة لتوسيع خيارات التصدير عبر خط الأنابيب العراقي - التركي نحو ميناء جيهان، الذي يمتلك قدرة على نقل نحو مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى إمكانية نقل كميات إضافية بواسطة الشاحنات. كما نوه إلى أن قدرة بكين على نقل كميات كبيرة من النفط عبر أسطولها البحري قد تساعد العراق على الاستمرار في تصدير جزء من إنتاجه، حتى في ظل المخاطر الأمنية المتصاعدة في منطقة الخليج.

وفي السياق ذاته، أفاد مرصد «إيكو عراق» بأن توقف الإنتاج في حقل الرميلة وعدد من الحقول في إقليم كردستان، قد أدى بالفعل إلى خسائر تُقدر بنحو 128 مليون دولار يومياً، مما يضاعف الضغوط المستمرة على الموازنة العامة للبلاد.

مشادات البرلمان

على الصعيد السياسي والميداني، أعلن البرلمان العراقي عقد جلسة سرية لمناقشة التطورات الإقليمية، بحضور قادة أمنيين يتقدمهم رئيس أركان الجيش العراقي.

وفي غضون ذلك، أظهرت صور مسربة من الجلسة نشوب مشادات كلامية حادة واشتباكات بالأيدي بين عدد من النواب. وقد أسفرت هذه الأحداث عن إحالة أحد النواب إلى لجنة السلوك النيابي، مع صدور قرار بحرمانه من حضور الجلسات المقبلة.

واندلعت هذه الخلافات نتيجة تباين المواقف حول الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والموقف الذي ينبغي على العراق اتخاذه. ويأتي ذلك في وقت تحولت فيه سماء العراق وأرضه إلى ساحة حرب مكشوفة تفتقر إلى أي قواعد اشتباك واضحة، حيث تعبر الطائرات والصواريخ المتبادلة بين إسرائيل وإيران عبر الأجواء العراقية.

نتيجة لدخول الفصائل المسلحة خط المواجهة المباشرة إلى جانب إيران، تحولت المدن العراقية، بما فيها العاصمة بغداد ومقر السفارة الأميركية، إلى أهداف لتلك الهجمات. ففي الوقت الذي توجه فيه الفصائل صواريخها وطائراتها المسيرة نحو القواعد الأميركية خارج العراق، ترد الولايات المتحدة وإسرائيل بعنف ضد مواقع ومعسكرات هذه الفصائل في مختلف أرجاء البلاد، تزامناً مع استمرار الفصائل في توجيه ضرباتها للمواقع التي توجد فيها القوات أو الأطقم الاستشارية والدبلوماسية الأميركية.

غضب أميركي

كان من المفترض أن تناقش الجلسة السرية - التي مُنع الإعلاميون الموجودون عند بوابات الدخول من تغطيتها - الأوضاع الأمنية والاقتصادية الراهنة، مع بحث إمكانية منح الحكومة الحالية صلاحيات إضافية لمواجهة تداعيات الحرب، نظراً لتحولها إلى حكومة لتصريف الأمور اليومية.

إلا أن إطلاق العديد من النواب هتافات تدعو إلى «الموت لأميركا» داخل قبة البرلمان أثار غضب السفير الأميركي الأسبق في العراق زلماي خليل زاد، الذي يُعد أحد أبرز عرابي المعارضة العراقية التي تولت السلطة عقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وفي تفاعل مباشر مع الحدث، نشر خليل زاد تدوينة عبر منصة «إكس» وصف فيها الكلمات المرفوعة بأنها قاسية، متسائلاً باستنكار شديد: «لولا إطاحة الولايات المتحدة بصدام حسين عام 2003، أين كان هؤلاء ليكونوا موجودين اليوم؟».


واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة العراق... والسوداني يتوعد مهاجمي السفارة

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)
السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)
TT

واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة العراق... والسوداني يتوعد مهاجمي السفارة

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)
السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الأحد، تنبيهاً أمنياً شديداً لمواطنيها في العراق، داعية إياهم إلى مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن، متى ما كان ذلك آمناً، في حين وصف القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس الوزراء محمد السوداني الهجمات التي تطول السفارة الأميركية في بغداد بـ«الإرهابية».

في غضون ذلك، تعبِّر القيادات الكردية في إقليم كردستان عن غضبها الشديد من الهجمات المتكررة التي تنفِّذها الفصائل المسلحة ضد محافظات الإقليم.

ويأتي التنبيه الأميركي في غمرة الهجمات التي تشنها الفصائل الموالية لإيران على أماكن عديدة في العراق، وضمنها مقر السفارة في المنطقة الخضراء ببغداد، وإقليم كردستان الشمالي.

وقالت السفارة في بيان، إن «المغادرة ممكنة عبر الطرق البرية إلى الأردن أو الكويت أو السعودية أو تركيا، مع التحذير من احتمال إغلاق المعابر بشكل مفاجئ».

ونصحت الأشخاص الذين قرروا البقاء بـ«الاستعداد للبقاء في مواقع آمنة لفترات طويلة، مع تخزين الغذاء والماء والأدوية، والابتعاد عن النوافذ والمناطق التي تشهد احتجاجات أو اضطرابات أمنية».

وأشار البيان إلى أن «هذا التحذير يأتي في سياق التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة»، داعياً المواطنين إلى «توخي أقصى درجات الحذر، ومتابعة التحديثات الرسمية بشكل مستمر».

وكان أتباع الفصائل المسلحة قد حاولوا، الأسبوع الماضي، اقتحام موقع السفارة في بغداد، على خلفية مقتل المرشد الإيراني علي الخامنئي، ولكن السلطات الأمنية حالت دون دخولهم.

الحكومة تدين

وأصدر السوداني أوامر «مشددة» إلى القيادات العسكرية والأمنية كافة، وفي قواطع المسؤولية، بـ«ملاحقة مرتكبي العمل الإرهابي بإطلاق المقذوفات باتجاه محيط السفارة الأميركية في العراق، وتقديمهم للعدالة».

وقال السوداني، حسب بيان حكومي، إن «استهداف البعثات والسفارات الدبلوماسية العاملة في العراق، هو فعل لا يمكن تبريره، ولا القبول به تحت أي ظرف، وإنه من الأفعال التي تمس الأمن الوطني واستقرار البلاد كلها».

وذكر أن مرتكبي هذه الاعتداءات «يقترفون إساءة للعراق وسيادته وأمنه، وأن هذه المجاميع المنفلتة التي لا تنصاع للقانون لا تمثل بأي حال من الأحوال إرادة الشعب العراقي، كما أن خيارات الحرب والأفعال العسكرية تبقى بيد الدولة حصراً، وهي التي تمثل القرار الوطني الذي أكَّدته الحكومة في مناسبات عدَّة».

تهديدات برَّاك

ولفت انتباه المراقبين أن أوامر السوداني شددت على الهجمات التي تطول السفارة الأميركية، ولم تشر إلى الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة على بقية المناطق العراقية، وضمنها إقليم كردستان. وعزت مصادر مقربة من الحكومة ذلك إلى «التهديدات شديدة اللهجة التي وجَّهها المبعوث الأميركي توم برَّاك» إلى بغداد.

وتؤكد المصادر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأميركي أبلغ بغداد خلال زيارته الأخيرة واجتماعه برئيس الوزراء السوداني، أن بلاده «لن تتساهل أبداً مع استهداف سفارتها في بغداد، وستقوم باستهداف قوات (الحشد) ومعظم قادته، في حال وقوع ذلك».

كردستان غاضبة

وحيال الهجمات المتكررة التي يتعرض لها إقليم كردستان العراق من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وجَّه زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الأحد، رسالة إلى الرأي العام، أكد فيها أن شعب كردستان لم يكن عبر التاريخ مع الحرب؛ بل كان دائماً يسعى إلى السلام والتعايش، رداً على ما يتعرض له الإقليم من هجمات.

وقال بارزاني إن «ما يثير الاستغراب هو قيام بعض الجماعات والأطراف -تحت اسم (المقاومة) وبذرائع وشعارات لا أساس لها- بالاعتداء على مواقع مدنية، والبنية التحتية الاقتصادية في إقليم كردستان، وكذلك على قواعد ومقرات قوات (البيشمركة)»؛ معتبراً أن هذه الأفعال «تمثل تحريضاً على الحرب، واعتداءً واضحاً على حقوق المواطنين، وعلى استقرار وأمن إقليم كردستان».

ودعا بارزاني حكومة العراق ومجلس النواب العراقي وجميع القوى السياسية، ولا سيما «الإطار التنسيقي» الشيعي، إلى «التعامل بجدية مع هذه الاعتداءات، ووضع حد واضح لها» وحذَّر من أن «استمرار هذه الأعمال سيؤدي إلى عواقب خطيرة».

وأعرب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد، عن تعازيه في سقوط أحد عناصر أمن مطار أربيل الدولي إثر الهجوم الذي استهدف محيط المطار، أمس (السبت) واصفاً الاعتداء بـ«غير المشروع والإرهابي».

أجندات خارجية

من جانبه، يرى كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، أن «حكومة السوداني أظهرت عجزاً كاملاً عن ملاحقة الميليشيات الإرهابية التي تهاجم السفارات ومعظم المناطق العراقية».

ويستغرب محمود -في حديث لـ«الشرق الأوسط»- كيف أن «السلطات الاتحادية تقوم ومنذ سنوات بتشكيل لجان التحقيق في هجمات الجماعات الخارجة عن القانون، وتكشف عن تلك الجهات؛ لكنها لا تقوم بإعلان النتائج ولا بمحاسبة الجناة».

ويرى أن هذه الجماعات تمثل «دولة عميقة، ويملكون كل وسائل الإرهاب التي تجعلهم بمنأى عن المحاسبة، مع أن عملياتهم تطول معظم المدن والمواقع العراقية، وليس إقليم كردستان فحسب».

ويعتقد المستشار الكردي أن «إصرار الفصائل على إلحاق الأذى بإقليم كردستان واضح جداً؛ لأنها لا تؤمن بالديمقراطية ولا النظام الفيدرالي، فضلاً عن أنها تنطلق من منطلق طائفي عنصري، ومن الواضح أنها تسعى إلى حرق العراق برمته، انطلاقاً من أجندات خارجية مشبوهة».