عباس يتهم إسرائيل بتوسيع حرب غزة إلى الضفة الغربية

«السلطة» تواجه أقسى خيار في تاريخها... مع انعدام الخيارات والحلول

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عباس يتهم إسرائيل بتوسيع حرب غزة إلى الضفة الغربية

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت، إلى رفع «جميع المعوقات» التي تفرضها إسرائيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، متهماً إسرائيل بأنها «ما زالت تنتهك» اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بفضل الدول الوسيطة، ودخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) بضغط من الولايات الأميركية.

مواقف عباس جاءت في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس وزرائه محمد مصطفى، في افتتاح القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا.

وأكد عباس أن إسرائيل «قتلت منذ وقف إطلاق النار وحتى اليوم، أكثر من 500 فلسطيني (في قطاع غزة)، ما يهدِّد استدامة وقف إطلاق النار ويقوِّض تنفيذ مرحلته الثانية».

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» (أرشيفية من «وفا»)

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني)، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وتنص المرحلة الثانية على انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وقال عباس: «إن رؤيتنا نحو مستقبل قطاع غزة واضحة: فغزة جزء لا يتجزأ من وطننا فلسطين، وشعبنا واحد، ومشروعنا الوطني واحد، في إطار رؤيتنا الأشمل التي تقوم على دولة واحدة، ونظام سياسي واحد، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، حسب القرارات الأممية ذات العلاقة».

واتهم عباس إسرائيل بتوسيع حربها في غزة إلى الضفة الغربية كذلك. وقال: «إن ما يجري في الضفة الغربية يعكس النهج ذاته الذي يتعرض له شعبنا في قطاع غزة، حيث تواصل إسرائيل مصادرة أراضي المواطنين، وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، وحماية اعتداءات وإرهاب المستوطنين الذين يمارسون كل أنواع الظلم تجاه المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم ومزروعاتهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. وخلال الشهر الماضي وحده، ارتكبت عصابات المستوطنين الإرهابية 1872 اعتداء على أبناء شعبنا في الضفة الغربية».

رجال أمن من السلطة الفلسطينية بمخيم جنين في الضفة الغربية - 13 أغسطس 2023 (أ.ب)

وأضاف: «قبل أيام قليلة، اتخذت الحكومة الإسرائيلية إجراءات جديدة غير قانونية تعزز الاستيطان وتسمح للمستوطنين بالسيطرة والتملك للأراضي في الضفة الغربية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، كل ذلك بهدف فرض السيادة الكاملة على فلسطين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة... إن هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة والمعلنة قبل أيام، تستوجب رداً دولياً حازماً وحاسماً، لحماية حل الدولتين».

كما اتهم عباس إسرائيل بالعمل على تقويض السلطة. وقال: «تستمر محاولات إسرائيل تقويض عمل حكومة دولة فلسطين، من خلال قرصنة واحتجاز أموال الضرائب والجمارك التي تجمعها بالنيابة عنا على المعابر والحدود، ورفض تحويلها لحكومتنا، حيث تجاوزت الأموال المحتجزة حتى تاريخه 4.5 مليار دولار. وعليه، فقدت حكومتنا نحو 70 في المائة من دخلها جراء احتجاز هذه الأموال، فأي حكومة في العالم تستطيع أن تواصل عملها وهي تفقد نحو ثلثي مواردها المالية؟».

اتهامات عباس لإسرائيل بمحاولة تقويض السلطة، جاءت فيما يتزايد القلق حول قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على «السلطة»، وتقوضها شيئاً فشيئاً، عبر سلسلة إجراءات على الأرض قلصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

فلسطينية بصحبة أطفال يمرون قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية - 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

اعتداءات إسرائيلية

وتكثف إسرائيل عملياتها في قلب الضفة الغربية، وتحتل مخيمات كبيرة بشكل مستمر في قلب المنطقة «أ» التابعة للسلطة منذ أكثر من عام، مهجرة نحو 40 ألف فلسطيني من منازلهم التي هدم معظمها، فيما تشن يومياً في الضفة، عبر الجيش وعصابات المستوطنين، هجمات تؤدي غالباً إلى قتل فلسطينيين أو اعتقالهم، وإحراق منازلهم أو السيطرة على أراضيهم.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، السبت، نابلس، وأجبرت عدداً من العائلات في مخيم بلاطة على إخلاء منازلها، وسط سماع أصوات تفجير، كما اقتحمت عدة مناطق في محافظة بيت لحم بينها مخيم الدهيشة، وقد أصيب واعتقل فلسطينيون في هذه الاقتحامات، فيما اقتحم المستوطنون قرية الرشايدة ومنطقة خلايل اللوز شرق بيت لحم، واستولوا على أراضٍ في سهل بلدة المغير الشرقي، شمال شرقي مدينة رام الله، وأعطبوا إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات تعود لمواطنين مقدسيين في بلدة صور باهر، جنوب القدس.

وتترافق هذه الهجمات دائماً مع تضييق شديد على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

وإضافة إلى التصعيد الأمني المتواصل، ثمة تصعيد اقتصادي أكثر خطورة.

السلطة معدومة الخيارات

وتجد الحكومة الفلسطينية نفسها عاجزة عن دفع رواتب موطفيها كاملة منذ أعوام، وتدفع بشكل متأخر أجزاء من الراتب، ما أجبر الوزارات والمدارس والمستشفيات على تقليص أيام الدوام، بشكل خلق كثيراً من المشكلات والعجز والفجوات التعليمية، فيما تلوح النقابات بين الفينة والأخرى بتصعيد أكبر.

وخرج وزير المالية الفلسطينية، إسطفان سلامة، قبل يومين، ليطلق تحذيرات غير مسبوقة، مقراً بأن الأزمة المالية تحولت إلى تهديد وجودي.

وقال سلامة إن خيارات حكومته استنفذت تماماً، مستخدماً عبارة «انتهت حلول الأرض»، في مؤشر على وضع خطير للغاية.

وكشف سلامة عن أرقام صادمة تتعلق بالمديونية العامة التي قفزت إلى 15.4 مليار دولار. وقال إن عام 2026 سيكون الأصعب مالياً منذ تأسيس السلطة.

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وأوضح أن أموال المقاصة التي تحتجزها إسرائيل تمثل العمود الفقري للإيرادات بنسبة تصل إلى 70 في المائة. وأشار إلى أن ما تم تسليمه فعلياً خلال العام الماضي، لم يتجاوز 1.9 مليار شيقل من أصل استحقاقات إجمالية تتجاوز 10 مليارات شيقل، مما خلق فجوة تمويلية هائلة.

وتحتجز إسرائيل، منذ مايو (أيار) الماضي، جميع الإيرادات الجمركية الفلسطينية التي تشكل نحو 70 في المائة من موازنة السلطة، وقبل ذلك كانت تقوم باقتطاعات مختلفة وصلت إلى 10 مليارات شيقل.

وإضافة إلى ذلك، تواجه السلطة 475 دعوى قضائية من جهات ومنظمات إسرائيلية للحصول على تعويضات قيمتها الإجمالية 65 مليار شيقل (أكثر من 21 مليار دولار) على خلفية الهجمات التي ينفذها فلسطينيون.

وقال سلامة إن الهدف من احتجاز الأموال ومصادرتها هو «تدمير السلطة الفلسطينية».

أما الجبهة الثالثة التي تعمل عليها إسرائيل من أجل القضاء على السلطة، فتتعلق مباشرة بوجود ووظيفة السلطة.

واتخذ «الكابينت» الإسرائيلي الأسبوع الماضي، أحدث وأخطر قراراته منذ تأسيس السلطة، وتنص على توسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية في الرقابة والإنفاذ والهدم، ليشمل المنطقتين «أ» و«ب» لأول مرة منذ تاسيس السلطة.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتمكن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس.

وتُظهر هذه القرارات، إلى جانب توجهات وإجراءات أخرى على الأرض، تحولاً في السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية المحتلة، بطريقة تمنح السلطات الإسرائيلية سيطرة كاملة على المسائل الأمنية والإدارية، وتؤدي في النهاية إلى تفكيك السلطة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ إذ لم تستطع دفع أكثر من 50% من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

كفاح زبون (رام الله)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان ممثلاً بسفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في واشنطن العاصمة، مشدداً على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

حضر الاجتماع، بالإضافة إلى روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كل من المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الرفيع بوزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الراعية والوسيطة، والسفيرة حمادة معوض، ومُساعدها وسام بطرس عن لبنان، والسفير ليتر ومُساعدته نووا غينوسار.

من اليسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه قبيل خروج المسؤولين المعنيين لالتقاط صورة تذكارية أمام الصحافيين، حصلت مصافحة وجيزة بين حمادة معوض وليتر، دون الخوض في أي محادثات. وبُعَيد التقاط الصورة، توجَّه أعضاء الفريقين إلى قاعة خُصصت للاجتماع الذي تقرَّر أن يستمر لساعة كاملة لعرض مواقف كل بلد ومطالبه من البلد الآخر.

لبنان «ضحية»

في مستهل الاجتماع، رحّب روبيو بانضمام لبنان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة التي «تسعى إلى علاقات متينة مع كل منهما، ويُسعدنا القيام بهذا الدور التيسيري» في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية. وأضاف: «إنها فرصة تاريخية، ندرك أننا نعمل في ظل عقود من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وهذه الفرصة». وزاد: «أعلمُ أن بعضكم يتساءل عن وقف النار»، لكن «هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم»، مذكّراً: «ليس فقط بالضرر الذي لحق إسرائيل، بل بالضرر الذي لحق الشعب اللبناني أيضاً». واستطرد أنه «علينا أن نتذكر أن الشعب اللبناني ضحية لـ(حزب الله). الشعب اللبناني ضحية للعدوان الإيراني، وهذا ما يجب أن يتوقف».

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

وقال روبيو إن «أملنا هنا، وأعلمُ أن هذه ستكون عملية طويلة. حسناً، لن تُحل كل تعقيدات هذه المسألة في الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء بالتحرك نحو الأمام ووضع إطار عمل يسمح بحدوث شيء إيجابي ودائم، حتى يتمكن الشعب اللبناني من عيش المستقبل الذي يستحقه، وحتى يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بأمان دون خوف من هجمات إرهابية من وكيل إيران». وأضاف: «ينضم إلينا أشخاص مميزون قادرون على المساهمة»، موضحاً أن «هذه عملية مستمرة، وليست حدثاً عابراً، إنها أكثر من مجرد يوم واحد. سيستوجب الأمر وقتاً، لكننا نؤمن بأن هذا الجهد يستحق العناء». وكرَّر أن هذا «اجتماع تاريخي نأمل أن نبني عليه. والأمل، اليوم، هو أن نتمكن من وضع إطار عمل يُبنى عليه سلام دائم ومستدام، حتى يتمكن الشعب الإسرائيلي، كما ذكرت، من العيش بسلام، وينعم شعب إسرائيل بالازدهار والأمن».

موقف لبنان

وعلى الرغم من تصريحات روبيو، أصر الوفد اللبناني على وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفقاً للتوجيهات التي تلقّتها السفيرة حمادة معوض من الرئيس اللبناني جوزيف عون، وأشارت المعلومات الأولية إلى أن المحادثات عُقدت في ظل الحرب الضارية والغزو البري الإسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، بينما طالب ليتر بالشروع في نزع سلاح «حزب الله» إذا كان لبنان يريد التوصل إلى اتفاق سلام.

يُعد هذا الاجتماع الأرفع مستوًى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993 حين عُقد مؤتمر مدريد للسلام.

وحتى الأسبوع الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض التجاوب مع طلب الرئيس عون لعقد محادثات مباشرة. غير أنه رضخ لذلك تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقَبِل أيضاً بخفض حدة القتال، علماً بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه البري على مدينة بنت جبيل.

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إنه «نتيجة مباشرة لتصرفات (حزب الله) المتهورة، تُجري الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى، مفتوحة ومباشرة، برعاية الولايات المتحدة». وأضاف أن المحادثات «ستتناول الحوار الجاري حول كيفية ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية». وزاد أن «إسرائيل في حالة حرب مع (حزب الله)، وليس مع لبنان، لذا لا يوجد سبب يمنع البلدين الجارين من الحوار».

عون

وجرى اتصال بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبق انطلاق المفاوضات في واشنطن. وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.


«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

TT

«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)
رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)

انفجرت محاولة تجنيد فاشلة لشاب إسرائيلي كُشفت قبل 4 سنوات في وجه منفذها رئيس جهاز «الموساد» المعين رومان غوفمان، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان رسمياً عن الموافقة على تعيينه في قيادة أبرز جهاز أمني إسرائيلي.

وقدّم الشاب أوري ألمكيس، الذي كان بطلاً لتلك المحاولة، بالتعاون مع منظمة إسرائيلية، التماساً إلى «المحكمة العليا» في إسرائيل، الثلاثاء، يطالب بإلغاء تعيين غوفمان، مستندين إلى «عيوب تشوب أداء الرئيس الجديد».

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا، وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». ويشغل غوفمان حالياً منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء.

وقدّم ألمكيس، الذي اعتقل واحتجز بعد أن تم تشغيله عام 2022، وكان حينها في سن 17 عاماً، من قبل مرؤوسي غوفمان وبموافقته، التماساً إلى المحكمة العليا بالتعاون مع «الحركة من أجل نزاهة الحكم»، متهمين غوفان بأنه عديم المسؤولية والموثوقية.

وكان غوفمان قائداً للفرقة 210 في المنطقة الشمالية، عندما جنّد الفتى الإسرائيلي للقيام بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

نتنياهو يصافح غوفمان (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

وقرّر غوفمان تجنيد ألمكيس لاستغلال «مواهبه»، وسرّب له معلومات ووثائق سرية، وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

«اكتشاف الفضيحة»

وعندما اكتشفت المخابرات هذه الفضيحة في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

وعندما قال ألمكيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، حتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف سنة، ولكن محاميّي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ويركز الالتماس الذي قدّمه ألمكيس ومنظمة «نزاهة الحكم» على هذه الواقعة، واستعرض المحامون تفاصيل القضية التي يقف في مركزها غوفمان، وسلطوا الضوء على العيوب التي طالت نزاهته، بما في ذلك بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» اتهامات حول «انعدام الموثوقية والهروب من المسؤولية، وعدم قول الحقيقة في التحقيق التابع للجيش الإسرائيلي، وصمته طوال فترة اعتقال ومحاكمة الشاب، وفشله في تحمّل المسؤولية عن القضية، وإساءة معاملة قاصر لم يرتكب أي مخالفة، وافتقاره إلى المصداقية». وطالب الالتماس إصدار أمر احترازي بتجميد تعيين غوفمان.

إشكاليات في التصويت

جاءت الموافقة على تعيين غوفمان، بعد نحو 4 أشهر من إعلان نتنياهو ترشيحه لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبناء على تصويت اللجنة المسؤولة عن التعيينات «لجنة غرونيس».

وقال المحامون إنه إضافة إلى قضية ألمكيس، فإن قرار تعيينه من قبل لجنة التعيينات تم في ضوء تناقضات واقعية جوهرية وغياب المعلومات اللازمة وبطريقة تخالف القانون.

ويفصل الالتماس، ويؤكد على أسباب رأي رئيس اللجنة الاستشارية للتعيينات في المناصب الرفيعة، رئيس المحكمة العليا المتقاعد آشر غرونيس، الذي قرر أنه «لا يليق تعيين غوفمان رئيساً للموساد بسبب عيوب في نزاهته».

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وادّعى الالتماس وجود تناقضات جوهرية بين الحقائق المعروضة في موقف أعضاء اللجنة الذين وافقوا على التعيين، وبين رأي الأقلية للقاضي غرونيس. وأشار الالتماس إلى أن قرار اللجنة اتُخذ في وقت مُنع فيه عضوان من أعضائها من الاطلاع على مستندات سرية عُرضت على رئيس اللجنة غرونيس والعضو الآخر دانيال هيرشكوفيتش لأسباب تتعلق بالتصنيف الأمني.

وفي هذا السياق، دفع الملتمسون بأن نصف أعضاء اللجنة حُرموا من الاطلاع على المواد السرية، ولا ينبغي إعطاء أي وزن لموقفهم.

وكانت اللجنة قد صادقت على التعيين بأغلبية 3 أصوات مقابل واحد، إلا أن غرونيس كتب في رأيه المخالف أن دور غوفمان في قضية ألمكيس يشكل «خللاً أخلاقياً خطيراً للغاية»، وأن تعيينه رئيساً للموساد «غير ملائم».

وقالت حركة «نزاهة الحكم» إنه في ضوء «العيوب الخطيرة في قرار أغلبية اللجنة، وعدم معقولية القرار بشكل صارخ بالمصادقة على التعيين، خلافاً لتأكيدات رئيس اللجنة بشأن نزاهة مؤهلات المرشح، يطلب مقدّمو الالتماس من المحكمة إصدار أمر بإلغاء التعيين، وإبطال قرار لجنة الاستشارات للتعيينات العليا».

ووصل غوفمان إلى الموساد قادماً من الجيش، ما تسبب في اعتراض مهني واسع داخل الجهاز، بسبب افتقاره إلى المهارات الاستخباراتية، واعتبر رئيس الموساد الحالي دافيد برنياع أن قضية الفتى ألمكيس مؤشر خطير في جهاز حساس مثل الموساد، وخاطب ألمكيس نفسه عناصر الجهاز بالقول: «إن من تخلى عن فتى عمره 17 عاماً سيتخلى عنكم».


ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفيما يلي سوابق نادرة للتفاوض بين الطرفين منذ إعلان قيام دولة إسرائيل.

1949: اتفاقية هدنة هشة

في 15 مايو (أيار) 1948، غداة إعلان قيام دولة إسرائيل، اندلع أول صراع عربي - إسرائيلي. وخاضت 8 دول (مصر، وسوريا، والأردن، ولبنان والعراق) حرباً مع الدولة الجديدة، بعدما كانت قد رفضت خطة الأمم المتحدة التي نصَّت على تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، والتي تمَّ التصويت عليها في نوفمبر (تشرين الثاني) 1947.

في عام 1949، وُقِّعت اتفاقات هدنة بين إسرائيل والدول المجاورة. ووقَّع لبنان هذه الاتفاقية مع الدولة العبرية في رأس الناقورة في 23 مارس (آذار) من ذلك العام. ولكن خلال الحرب العربية - الإسرائيلية التي استمرَّت 6 أيام في يونيو (حزيران) 1967، نقضت إسرائيل اتفاقات الهدنة هذه.

1983: اتفاقية سلام ظلّت حبراً على ورق

في السادس من يونيو 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان، في عملية أُطلقت عليها تسمية «سلام الجليل»، وكانت تهدف إلى طرد المقاتلين الفلسطينيين، ولكنّها انتهت إلى احتلال دام نحو 18 عاماً.

في 17 مايو 1983، وقَّع لبنان وإسرائيل اتفاقاً نصَّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وبعد مفاوضات مباشرة استمرَّت 4 أشهر ونصف الشهر بمشاركة الولايات المتحدة، تمَّ التوصُّل إلى هذه الاتفاقية، إلا أنَّها أُلغيت بعد أقل من عام، في مارس 1984، بضغط من سوريا وأطراف لبنانية متحالفة معها.

1991 - 1993: مفاوضات في واشنطن

في نهاية عام 1991، انطلقت مفاوضات ثنائية بين إسرائيل من جهة، وسوريا ولبنان والأردن ووفد فلسطيني على التوالي، في أعقاب المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي عُقد في مدريد.

وعُقدت 10 جلسات تفاوض ثنائية في واشنطن على مدى 20 شهراً حتى عام 1993، من دون تحقيق نتائج.

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض خلال اجتماع في وزارة الخارجية بواشنطن (أ.ب)

2022: اتفاق بشأن الحدود البحرية

بعد سنوات من التفاوض بوساطة أميركية، أعلن لبنان وإسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 التوصُّل إلى اتفاق تمَّ بموجبه ترسيم حدودهما البحرية، ووَضَعَ حداً لنزاع على منطقة غنية بالغاز الطبيعي في «المتوسط».

لم تُجرَ أي اتصالات مباشرة بين وفدَي البلدين إبان تلك المفاوضات، بينما اتخذ الاتفاق شكل رسالتين منفصلتين، إحداهما بين لبنان والولايات المتحدة، والأخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة.

2024: اتفاق لوقف إطلاق النار

في نوفمبر 2024، تمَّ التوصُّل إلى اتفاق وَضَعَ حداً للحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلا أنَّ إسرائيل واصلت قصف المناطق الحدودية لتدمير مواقع «حزب الله» وتصفية قادته.

في ديسمبر (كانون الأول) 2025، شارك مسؤولون مدنيون إلى جانب عسكريين لبنانيين وإسرائيليين في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان (التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم فرنسا والأمم المتحدة).