عباس يتهم إسرائيل بتوسيع حرب غزة إلى الضفة الغربية

«السلطة» تواجه أقسى خيار في تاريخها... مع انعدام الخيارات والحلول

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عباس يتهم إسرائيل بتوسيع حرب غزة إلى الضفة الغربية

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية - 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت، إلى رفع «جميع المعوقات» التي تفرضها إسرائيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، متهماً إسرائيل بأنها «ما زالت تنتهك» اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بفضل الدول الوسيطة، ودخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) بضغط من الولايات الأميركية.

مواقف عباس جاءت في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس وزرائه محمد مصطفى، في افتتاح القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا.

وأكد عباس أن إسرائيل «قتلت منذ وقف إطلاق النار وحتى اليوم، أكثر من 500 فلسطيني (في قطاع غزة)، ما يهدِّد استدامة وقف إطلاق النار ويقوِّض تنفيذ مرحلته الثانية».

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» (أرشيفية من «وفا»)

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني)، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وتنص المرحلة الثانية على انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وقال عباس: «إن رؤيتنا نحو مستقبل قطاع غزة واضحة: فغزة جزء لا يتجزأ من وطننا فلسطين، وشعبنا واحد، ومشروعنا الوطني واحد، في إطار رؤيتنا الأشمل التي تقوم على دولة واحدة، ونظام سياسي واحد، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، حسب القرارات الأممية ذات العلاقة».

واتهم عباس إسرائيل بتوسيع حربها في غزة إلى الضفة الغربية كذلك. وقال: «إن ما يجري في الضفة الغربية يعكس النهج ذاته الذي يتعرض له شعبنا في قطاع غزة، حيث تواصل إسرائيل مصادرة أراضي المواطنين، وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، وحماية اعتداءات وإرهاب المستوطنين الذين يمارسون كل أنواع الظلم تجاه المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم ومزروعاتهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. وخلال الشهر الماضي وحده، ارتكبت عصابات المستوطنين الإرهابية 1872 اعتداء على أبناء شعبنا في الضفة الغربية».

رجال أمن من السلطة الفلسطينية بمخيم جنين في الضفة الغربية - 13 أغسطس 2023 (أ.ب)

وأضاف: «قبل أيام قليلة، اتخذت الحكومة الإسرائيلية إجراءات جديدة غير قانونية تعزز الاستيطان وتسمح للمستوطنين بالسيطرة والتملك للأراضي في الضفة الغربية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، كل ذلك بهدف فرض السيادة الكاملة على فلسطين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة... إن هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة والمعلنة قبل أيام، تستوجب رداً دولياً حازماً وحاسماً، لحماية حل الدولتين».

كما اتهم عباس إسرائيل بالعمل على تقويض السلطة. وقال: «تستمر محاولات إسرائيل تقويض عمل حكومة دولة فلسطين، من خلال قرصنة واحتجاز أموال الضرائب والجمارك التي تجمعها بالنيابة عنا على المعابر والحدود، ورفض تحويلها لحكومتنا، حيث تجاوزت الأموال المحتجزة حتى تاريخه 4.5 مليار دولار. وعليه، فقدت حكومتنا نحو 70 في المائة من دخلها جراء احتجاز هذه الأموال، فأي حكومة في العالم تستطيع أن تواصل عملها وهي تفقد نحو ثلثي مواردها المالية؟».

اتهامات عباس لإسرائيل بمحاولة تقويض السلطة، جاءت فيما يتزايد القلق حول قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على «السلطة»، وتقوضها شيئاً فشيئاً، عبر سلسلة إجراءات على الأرض قلصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

فلسطينية بصحبة أطفال يمرون قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية - 26 يناير 2026 (أ.ف.ب)

اعتداءات إسرائيلية

وتكثف إسرائيل عملياتها في قلب الضفة الغربية، وتحتل مخيمات كبيرة بشكل مستمر في قلب المنطقة «أ» التابعة للسلطة منذ أكثر من عام، مهجرة نحو 40 ألف فلسطيني من منازلهم التي هدم معظمها، فيما تشن يومياً في الضفة، عبر الجيش وعصابات المستوطنين، هجمات تؤدي غالباً إلى قتل فلسطينيين أو اعتقالهم، وإحراق منازلهم أو السيطرة على أراضيهم.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، السبت، نابلس، وأجبرت عدداً من العائلات في مخيم بلاطة على إخلاء منازلها، وسط سماع أصوات تفجير، كما اقتحمت عدة مناطق في محافظة بيت لحم بينها مخيم الدهيشة، وقد أصيب واعتقل فلسطينيون في هذه الاقتحامات، فيما اقتحم المستوطنون قرية الرشايدة ومنطقة خلايل اللوز شرق بيت لحم، واستولوا على أراضٍ في سهل بلدة المغير الشرقي، شمال شرقي مدينة رام الله، وأعطبوا إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات تعود لمواطنين مقدسيين في بلدة صور باهر، جنوب القدس.

وتترافق هذه الهجمات دائماً مع تضييق شديد على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

وإضافة إلى التصعيد الأمني المتواصل، ثمة تصعيد اقتصادي أكثر خطورة.

السلطة معدومة الخيارات

وتجد الحكومة الفلسطينية نفسها عاجزة عن دفع رواتب موطفيها كاملة منذ أعوام، وتدفع بشكل متأخر أجزاء من الراتب، ما أجبر الوزارات والمدارس والمستشفيات على تقليص أيام الدوام، بشكل خلق كثيراً من المشكلات والعجز والفجوات التعليمية، فيما تلوح النقابات بين الفينة والأخرى بتصعيد أكبر.

وخرج وزير المالية الفلسطينية، إسطفان سلامة، قبل يومين، ليطلق تحذيرات غير مسبوقة، مقراً بأن الأزمة المالية تحولت إلى تهديد وجودي.

وقال سلامة إن خيارات حكومته استنفذت تماماً، مستخدماً عبارة «انتهت حلول الأرض»، في مؤشر على وضع خطير للغاية.

وكشف سلامة عن أرقام صادمة تتعلق بالمديونية العامة التي قفزت إلى 15.4 مليار دولار. وقال إن عام 2026 سيكون الأصعب مالياً منذ تأسيس السلطة.

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وأوضح أن أموال المقاصة التي تحتجزها إسرائيل تمثل العمود الفقري للإيرادات بنسبة تصل إلى 70 في المائة. وأشار إلى أن ما تم تسليمه فعلياً خلال العام الماضي، لم يتجاوز 1.9 مليار شيقل من أصل استحقاقات إجمالية تتجاوز 10 مليارات شيقل، مما خلق فجوة تمويلية هائلة.

وتحتجز إسرائيل، منذ مايو (أيار) الماضي، جميع الإيرادات الجمركية الفلسطينية التي تشكل نحو 70 في المائة من موازنة السلطة، وقبل ذلك كانت تقوم باقتطاعات مختلفة وصلت إلى 10 مليارات شيقل.

وإضافة إلى ذلك، تواجه السلطة 475 دعوى قضائية من جهات ومنظمات إسرائيلية للحصول على تعويضات قيمتها الإجمالية 65 مليار شيقل (أكثر من 21 مليار دولار) على خلفية الهجمات التي ينفذها فلسطينيون.

وقال سلامة إن الهدف من احتجاز الأموال ومصادرتها هو «تدمير السلطة الفلسطينية».

أما الجبهة الثالثة التي تعمل عليها إسرائيل من أجل القضاء على السلطة، فتتعلق مباشرة بوجود ووظيفة السلطة.

واتخذ «الكابينت» الإسرائيلي الأسبوع الماضي، أحدث وأخطر قراراته منذ تأسيس السلطة، وتنص على توسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية في الرقابة والإنفاذ والهدم، ليشمل المنطقتين «أ» و«ب» لأول مرة منذ تاسيس السلطة.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتمكن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس.

وتُظهر هذه القرارات، إلى جانب توجهات وإجراءات أخرى على الأرض، تحولاً في السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية المحتلة، بطريقة تمنح السلطات الإسرائيلية سيطرة كاملة على المسائل الأمنية والإدارية، وتؤدي في النهاية إلى تفكيك السلطة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

تواصل إسرائيل التصعيد في الضفة الغربية عبر اقتحامات، واعتقالات، وهدم منازل رغم تحذير مسؤولين أمميين بأن الوضع بلغ منعطفاً خطيراً.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

اتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي راهبة كاثوليكية تُصلي خلال قداس في دير اللاتينيين ببلدة الطيبة المسيحية الفلسطينية شمال شرقي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الأوضاع في الضفة الغربية تخيّر المسيحيين بين الهجرة والتفكير بها

تدفع الأوضاع الاقتصادية المتردية والإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى النزوح أو الحلم به.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
الولايات المتحدة​ قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور (رويترز)

القضاء الأميركي يرفض تعليق دفع الفلسطينيين تعويضات 655 مليون دولار

رفضت قاضية بالمحكمة العليا الأميركية تعليق دفع السلطة الفلسطينية لتعويضات بقيمة 655.5 مليون دولار في قضية تتعلق بهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة أميركيين في القدس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

قرر النائب العام التمييزي اللبناني، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء في النظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، التي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

وجاء قرار التسليم استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951، بعدما عدّ القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية. وكلف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل اللواء عادل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية - السورية، حيث سيسلَّم إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط»، في 8 أغسطس (آب) 2026، عن مصدر قضائي لبناني أن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، أمر بتوقيف عيسى على ذمة التحقيق، وطلب من قسم المباحث الجنائية المركزية نقله من السفارة السورية إلى نظارة قصر العدل في بيروت، بالتزامن مع مخاطبة النيابة العامة السورية للحصول على الملف القضائي المتعلق به.

ووفق المصدر، فقد خضع عيسى لاستجواب أولي بشأن وضعه القانوني والاتهامات الموجهة إليه، ونفى ارتكاب جرائم خلال توليه مهامه العسكرية، وقال إنه كان يؤازر جهاز المخابرات السورية في بعض المهام الأمنية. في المقابل، طالبت عائلته بإطلاق سراحه، وقالت إنه غادر سوريا بعد مداهمة منزله من قبل مجموعة مسلحة.

وأبقى القضاء اللبناني عيسى موقوفاً في انتظار وصول الملف السوري ودراسة مدى انطباق شروط التسليم عليه، قبل أن يقرر لاحقاً تسليمه إلى السلطات السورية استناداً إلى «الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية» الموقعة عام 1951.

مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأفاد تقرير في «الشرق الأوسط» نشر يوم 14 أغسطس الحالي، بأن النائب العام التمييزي في لبنان، القاضي أحمد رامي الحاج، أصدر مذكرة توقيف بحق اللواء في جيش النظام السوري السابق، عادل عيسى، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها في سوريا؛ ومنها «ارتكاب مجازر وجرائم قتل وتعذيب طالت مدنيين سوريين»، وبناء على ملفّ طلب استرداده الوارد من السلطات السورية، في وقت كان الملف دخل فيه مرحلة حاسمة تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن تسليمه إلى دمشق، أو إبقائه أمام القضاء اللبناني.

واستغرق استجواب الضابط نحو ساعتين في مكتب القاضي الحاج، في حضور وكيله المحامي طوني شديد، الذي مثله في الجلسة بعدما تعذر حضور المحامي معتز سعد الدين، الذي كلّفه «المجلس الإسلامي العلوي» في لبنان الدفاع عن الضابط في النظام السوري السابق طيلة فترة خضوعه للإجراءات القضائية في لبنان. وفي ختام الجلسة، أصدر القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى، استناداً إلى التهم المنسوبة إليه من القضاء السوري.


«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

كشف مصدر من «حماس»، وآخر من فصيل فلسطيني شارك في مفاوضات القاهرة الأخيرة، عن بعض الكواليس التي أحاطت بلقاء القمة ما بين المبعوث الأميركي، صهر الرئيس دونالد ترمب، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة الحركة الفلسطينية، وتحديداً خليل الحية، وخالد مشعل، ومحمد درويش، وغازي حمد.

وقال المصدران في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد الفلسطيني عقد لقاءً، السبت، مع وزير المخابرات المصرية، حسن رشاد، وممثلين عن الدول الوسيطة، تناول جميع القضايا المتعلقة بما تبقى من المرحلة الأولى وتنفيذ المرحلة الثانية، وعدم التزام إسرائيل بوقف خروقاتها لوقف إطلاق النار، وعدم انسحابها إلى الخط الأصفر الأساسي، والبروتوكول الإنساني الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه سابقاً.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

ووصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع كوشنر وملادينوف وبلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية، لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي قدم التهنئة لقيادة الحركة على الانتخابات التي أفضت إلى تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي.

وكشف المصدر عن أن كوشنر وجه للحية وقيادات الحركة سؤالاً حول مستقبلهم خلال وبعد تطبيق «خريطة الطريق» ذات الخمسة عشر بنداً، مبيناً أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، أكد أن حركته ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت منذ أيام عن مصادر من «حماس» قولها إن قيادة الحركة تلقت تطمينات واضحة، هي والفصائل، بشأن مستقبلها السياسي وممارستها له بكل حرية دون تضييقات أو ملاحقة لعناصرها.

وأكد الحية أن «حماس» اتخذت من السلاح وسيلة للوصول إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، ليكون هناك حل سياسي واضح للقضية الفلسطينية يوصل إلى تقرير المصير، مبيناً أن هذا الأمر أيضاً تنص عليه خطة الرئيس ترمب، التي تم الاتفاق بشأنها في سبتمبر (أيلول) 2025، قبل توقيعها بشكل نهائي في الشهر الذي تلاه والتي أدت لوقف إطلاق النار بالقطاع.

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للمصدر، فإن كوشنر أشاد بمواقف «حماس»، واعتبر ما قدمته لشعبها بأنه كبير جداً، مشيراً إلى أن ترمب رحب بموافقة الحركة على «خريطة الطريق»، ودعا إسرائيل لوقف غاراتها، فيما أوضح له الحية أنه لم يتغير شيء على الأرض، وأن عمليات القتل مستمرة رغم تراجعها، في حين أن هناك زيادة ملحوظة بنحو 120 شاحنة جديدة تدخل إلى القطاع، وأن ما تريده الحركة هو إيجاد أفق لحل سياسي. مشدداً على أنه لن يتم «فتح المفاوضات» مجدداً على بنود الخريطة، ولن يسمح بتعديلها.

وطلب كوشنر من قيادة «حماس» تقديم توضيحات نقلتها إسرائيل إلى فريق المبعوث الأميركي، عن حفر نفق في إحدى المناطق القريبة من الخط الأصفر، وهو أمر نفاه الحية وقيادات الحركة، وأكدوا أنه مجرد بئر مياه يحفر لتقديم خدمات للسكان، مشدداً على أن حركته لا تقوم بأي نشاطات عسكرية، وملتزمة بشكل كامل بكل ما تم الاتفاق عليه.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وتناول الفريقان بحضور الوسطاء، الطعام معاً، قبل أن يعقد لقاء آخر مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، وبعض أعضاء اللجنة.

ووفقاً للمصدر من «حماس»، فإن شعث أكد لكوشنر أن أولويات اللجنة الوطنية هي إعادة الإعمار، وتقديم المساعدات للسكان في القطاع، وطلب منه نقل رسالة إلى ترمب، بأن كل الفلسطينيين يتطلعون للعيش بسلام وبلا حروب.

فيما أكد كوشنر للحية قبل مغادرته القاهرة، أنه سيعمل بقوة في إسرائيل من أجل أن تلتزم بما تم الاتفاق عليه.

وفي أعقاب انتهاء اللقاءات بين وفد «حماس» والمبعوث الأميركي، ومسؤولي «مجلس السلام»، التقى الوفد مع الفصائل الفلسطينية، مساء الاثنين، ووضعهم في صورة تلك اللقاءات.

«حماس»: تطمينات بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

والتقى كوشنر، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، إنه وجه له اللوم على عقده لقاءات مع قيادة حركة «حماس» بمصر.

ووفقاً لمسؤول سياسي إسرائيلي، فإنه لن يكون هناك أي إعمار في قطاع غزة قبل أن يتم نزع السلاح، وأن العملية ستتم بتولي ضابط أميركي من قوة الاستقرار الدولية الإشراف عليها.

وفي حديث مع صحافي في قناة «فوكس نيوز» في تل أبيب، قال كوشنر: «قد نرى تقدماً خلال نحو 30 يوماً فقط، مع بدء سحب جزء من الأسلحة كما نأمل، وربما أيضاً ردم بعض الأنفاق خلال الأيام الستين إلى التسعين المقبلة».

وأكد كوشنر أن الولايات المتحدة «لن تقيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إذا كانت هناك أي تهديدات وشيكة في غزة».

ويطالب نتنياهو حركة «حماس» بنزع سلاحها بالكامل، بما فيه الثقيل والخفيف، وهو أمر أكده «مجلس السلام» مراراً وتكراراً.

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يوجد أي تغيير أو تبديل في اتفاق «خريطة الطريق»، وهذا ما تم التأكيد عليه من قبل جميع الأطراف، بمن فيهم كوشنر، مبيناً أن «مجلس السلام» أوضح أن المقصود هو أنه ليس مطلوباً من إسرائيل تنفيذ أي عملية انسحاب من الخط الأصفر الأساسي قبل بدء عملية حصر السلاح وتخزينه، في حين هي مجبرة على الانسحاب من المناطق التي وسعت فيها وجودها بعد توسيع الخط الأصفر مؤخراً.

وبيَّن المصدر أن الاتفاق واضح في نصه، وما دون ذلك هو مجرد تلاعب بالألفاظ لخدمة نتنياهو سياسياً في ظل قرب الانتخابات.

فيما أكد الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، التزام الحركة بالاتفاق بشكل كامل، وذلك بعد مباحثات كوشنر - نتنياهو، قائلاً: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفاً: «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خريطة الطريق... هناك جداول زمنية وخطوات إجرائية تحتاج إلى تفصيل، لكن يجب أن يكون هناك موافقة من الاحتلال على خريطة الطريق».


الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين، وهو وضع خطر يُعزى بشكل رئيسي إلى اتساع مناطق الحظر العسكري، وفق ما أودته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب دراسة نشرتها منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، يُعزى هذا التدهور الأخير في معظمه إلى القيود المشددة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، ويتجلى ذلك في تغيير مسار «الخط الأصفر» غرباً، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

ووفق هذا التقييم الجغرافي المكاني الجديد الذي يستند إلى بيانات جُمعت في أواخر يونيو (حزيران) 2026، انخفضت مساحة الأراضي الزراعية الصالحة للاستخدام وغير المتضررة بشكل كبير، من 601 هكتار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 448 هكتاراً فقط في نهاية يونيو 2026، أي بانخفاض قدره 25.5 في المائة خلال 8 أشهر.

وعلى مستوى قطاع غزة بأكمله، لا تزال 27 في المائة من الأراضي الزراعية متاحة فعلياً، إلا أن معظم هذه المساحة تعرَّض لأضرار بالغة تتطلب أعمال ترميم كبيرة. كما طالت الأضرار البيوت الزراعية المحمية، إذ لم يعد صالحاً للاستخدام سوى 16.6 في المائة منها.

ويزداد الوضع سوءاً في منطقة رفح (جنوب)، إذ أصبح أكثر من 97 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة خارج متناول المزارعين.

وأبدى رئيس مكتب الاستجابة للطوارئ في «فاو» رين بولسن، قلقاً إزاء هذا «الوضع الخطر»، وقال: «من دون اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان وتوفير الدعم الذي يحتاجون إليه، فإن فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي ستتضاءل أكثر».

وأشارت «فاو» إلى أن المزارعين ومربي المواشي في غزة يواجهون، إلى جانب عدم قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، نقصاً حاداً في الأسمدة والبذور والوقود والأعلاف، تفاقم بسبب القيود المفروضة على المعابر الحدودية.

وقبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كان القطاع الزراعي يمثل نحو 10 في المائة من اقتصاد غزة، وكان يعول أكثر من 560 ألف نسمة.

وتحذر الأمم المتحدة باستمرار من خطر الانهيار التام للأنظمة الغذائية في غزة، في ظل القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي.