تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

وصفته بأنه «خاطئ ومغرض» ويتجاهل دورها المحوري

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تركيا ترفض قراراً للبرلمان الأوروبي ينتقد تدخلها في سوريا

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من بلدة تل حميس في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز)

رفضت تركيا بشكل قاطع ما عدَّته «ادعاءات لا أساس لها» تتعلق بسوريا، في بعض قرارات اعتمدها البرلمان الأوروبي مؤخراً.

وجاء في قرار أصدره البرلمان الأوروبي، يوم الخميس، بعنوان «الوضع في شمال شرقي سوريا والعنف ضد المدنيين والحفاظ على وقف إطلاق نار دائم»، بأغلبية 363 صوتاً مقابل 71، وامتناع 81 عضواً عن التصويت، أن «جهات فاعلة، مثل إسرائيل وتركيا، تستخدم سوريا مسرحاً لتنافساتها غير المباشرة».

ورحَّب القرار باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقَّع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي.

ودعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد العنف، واحترام اتفاقيات وقف إطلاق النار القائمة، ودعم آليات رصد وقف إطلاق النار، والحفاظ عليه.

مواطنون يرحبون بدخول قوات الجيش السوري إلى الحسكة بعد انسحاب قوات «قسد» (رويترز)

وشدَّد القرار على ضرورة امتناع جميع الأطراف الإقليمية عن «أي عمل عسكري أو دعم للجماعات المسلحة التي قد تنتهك وقف إطلاق النار وتضر بحماية المدنيين، وتضعف فرص التوصل إلى حل شامل».

وندَّد بالعنف المرتكَب ضد المدنيين، شمال شرقي سوريا، وحثّ الجهات الإقليمية، بما فيها تركيا، على احترام وقف إطلاق النار وعدم دعم أي فصائل مسلحة.

وذكر القرار أن عدم الاستقرار في شمال شرقي سوريا «يقوّض بشكل خطير الجهود المبذولة لمكافحة تنظيم (داعش) الإرهابي»، مشيراً إلى أن الاشتباكات الأخيرة أتاحت لمئات من سجناء «داعش» الفرار، ولا يزال العدد الدقيق للهاربين مجهولاً، ولم يُقبض إلا على عدد قليل منهم، وتخضع مراكز الاحتجاز حالياً لحماية إما من قبل السلطات السورية أو «قسد»، ويشكل عدم اليقين في الوضع خطراً على أمن سوريا والمنطقة وأوروبا.

وأعرب عن الأسف لإعلان الإدارة الأميركية سحب قواتها من سوريا والعراق.

وحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مضاعفة جهودها لمكافحة عودة «داعش» واتخاذ تدابير ملموسة لضمان إدارة السجون والمخيمات التي يُحتجز فيها سجناؤه على المدى الطويل.

قافلة حافلات تحمل سجناء من «داعش» خلال توجهها من القامشلي إلى العراق (رويترز)

ورحَّب القرار، في الوقت ذاته، بالتزام الحكومة السورية بمكافحة الإرهاب، في إطار «التحالف الدولي ضد (داعش)»، ودعاها للسعي إلى تنسيق وتعاون وثيقين مع الشركاء الدوليين في الشؤون العسكرية والاستخبارية.

وأشار القرار إلى أن الرابط الأساسي للاتحاد الأوروبي مع الشعب السوري هو المساعدات الإنسانية، ووصفت حزمة الدعم المالي، التي قدمتها المفوضية الأوروبية، البالغة 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027. بأنها خطوة مرحَّب بها، وحث الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على مواصلة المساعدات الإنسانية ودعم التعافي السريع في شمال شرقي سوريا، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية المدنيين، والمجتمع المدني السوري، ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة، ومبادرات بناء السلام المحلية.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية رفضها لما وصفته بـ«الادعاءات الباطلة» بشأن تدخلها في سوريا. وقالت الوزارة، في بيان صدر ليل الجمعة - السبت، إن القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي يتجاهل دور تركيا المحوري في تمكين سوريا من الوقوف على قدميها مجدداً وتعزيز استقرارها.

ونصح البيان البرلمان الأوروبي بضرورة بذل مزيد من الجهد لفهم الحقائق على الأرض والوقوف على تطلعات سوريا وشعبها، بدل اتخاذ قرارات «خاطئة ومغرضة».


مقالات ذات صلة

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

المشرق العربي سوريون ينتظرون على معبر «العريضة» خلال رحلة العودة إلى سوريا (متداولة)

فتح معبر «العريضة» أمام السوريين المشاة القادمين من لبنان

أعادت السلطات السورية فتح معبر «العريضة» الحدودي مع لبنان للمشاة؛ بهدف تخفيف إجراءات عودة السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث لا تزال الطريق مغلقة أمام السيارات.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي استجابة من فرق الدفاع المدني السوري نحو 3 مواقع لسقوط أجسام حربية بمحافظتي درعا والقنيطرة نتيجة التوتر العسكري في المنطقة (إكس)

قوات إسرائيلية تعتقل 4 أطفال يرعون الأغنام في القنيطرة

اعتقل الجيش الإسرائيلي، الأحد، 4 أطفال خلال رعيهم الأغنام بالقرب من تل الأحمر الغربي في ريف القنيطرة الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صاروخ إيراني سقط في القامشلي بمحافظة الحسكة شرق سوريا يوم 5 مارس الجاري (أ.ف.ب)

سقوط مسيّرات إيرانية في محافظة درعا

مع دخول الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران أسبوعها الثاني، أُفيد اليوم السبت بسقوط مسيّرات إيرانية جديدة في ريف محافظة درعا جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

طهران تحت النار... وترمب يرفع سقف الحرب

أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط  تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)
أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)
TT

طهران تحت النار... وترمب يرفع سقف الحرب

أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط  تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)
أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)

مع اتساع القصف الأميركي-الإسرائيلي على إيران في تاسع أيام الحرب، خيّم الدخان على سماء طهران بعد ضرب مستودعات الوقود، فيما توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الحرب حتى انهيار القيادة والجيش الإيرانيين، بينما صعّد «الحرس الثوري» هجماته الصاروخية والمسيّرة وهدد بتوسيع المواجهة في المنطقة.

وتلقت طهران فجر الأحد يوماً جديداً وهي غارقة في سحب سوداء ودخان كثيف بعد غارات ليلية استهدفت منشآت تخزين الوقود، بينما أظهرت مقاطع مصورة أعمدة لهب برتقالية أضاءت السماء، قبل أن يغطي الدخان الخانق أجزاء واسعة من العاصمة. وكانت المرة الأولى التي يتم فيها استهداف منشأة صناعية منذ اندلاع الحرب.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيزيد بشكل ملحوظ من قدراته العملياتية مع حلول الأثنين، وذلك عبر رفع حجم عملياته بالطائرات المسيرة بنسبة تصل إلى 20 في المائة، ومضاعفة استخدام الصواريخ فائقة الثقل والاستراتيجية بنسبة 100 في المائة.

وأطلقت إيران وابلاً جديداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل. وبينما دوّت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل وجنوبها ووسطها صباح الأحد تحذيراً من صواريخ أطلقت من إيران.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن أنظمة الدفاع الجوي تم تفعيلها لاعتراض الصواريخ القادمة، في حين دوت صفارات الإنذار في وسط إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب وأجزاء من القدس، للتحذير من الصواريخ التي ضربت لاحقاً.

بموازاة ذلك، وسعت إسرائيل نطاق قصفها لإيران خلال الليل وحتى منتصف نهار الأحد، مستهدفة البنية التحتية العسكرية ومستودعات وقود قرب طهران، في ما بدا مرحلة جديدة من الحرب. وقال مصدر إسرائيلي إن الوقود المستهدف كان يُستخدم في تصنيع وتطوير الأسلحة وتشغيل قواعد عسكرية إيرانية.

ومع حلول الظلام، أعلن الجيش الإسرائيلي شن جولة ثانية من الغارات الجوية على إيران. ولم يقتصر القصف على العاصمة؛ إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في قاعدة عسكرية بمدينة بروجرد، المحاطة بجبال زاغروس وفي مدينة إيلام غرب البلاد، كما تحدثت تقارير عن هجمات على نقاط خارج مدينة يزد، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة إضافية من الضربات في أنحاء إيران.

أتى ذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أكثر من 3400 هدف داخل إيران. وأفاد الأحد بأنه «دمّر» مقر وكالة الفضاء الإيرانية التابعة لـ«اـلحرس الثوري». وأضاف أن الموقع كان يُستخدم من قبل الحرس الثوري «لتعزيز أنشطة إرهابية ومراقبة دولة إسرائيل وسكانها».

وأشار الجيش إلى أن الأهداف شملت أيضاً مركز قيادة الأمن الداخلي للحرس الثوري، وعدداً من مخازن الذخيرة، ومجمعاً تابعاً لقواته البرية، إضافة إلى قاعدة لوحدات جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية التابعة للحرس.

وفي السياق نفسه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مقاتلات إيرانية من طراز «إف-14» في مطار أصفهان، وإن الضربات طالت أيضاً مجمعات عسكرية وأنظمة رصد ودفاع جوي.

وأضاف أن هذه الضربة جاءت بعد تدمير 16 طائرة تابعة لـ«فيلق القدس» في مطار مهرآباد بطهران قبل يومين، مؤكداً أنه سيواصل استهداف أنظمة النظام الإيراني في أنحاء إيران وتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي، فضلاً عن ملاحقة كل خليفة محتمل لخامنئي.

من جانبها، قالت وسائل إعلام إيرانية إن هجوماً صاروخياً استهدف أصفهان وشهرضا ونجف آباد، ما أسفر عن سقوط أكثر من 20 قتيلاً وأكثر من 50 جريحاً. كما استهدفت هجمات نقاطاً في قم جنوب.

وقالت واشنطن إن عدد الضربات الأميركية بلغ 3 آلاف.

ترمب يرفع السقف

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير مهتم بالتفاوض مع إيران لإنهاء الصراع، في وقت دفع فيه القتال أسعار الطاقة إلى الارتفاع وأضر بالأعمال التجارية وعرقل حركة السفر عالمياً، ملوحاً بتشديد الضربات أكثر.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسية إن الحرب قد تنتهي من دون بقاء قيادة أو جيش فعّال في إيران، مضيفاً: «في مرحلة ما، لا أعتقد أنه سيبقى أحد ليقول: نحن نستسلم». كما تحدث عن «خطة منظمة» تتضمن «مفاجآت».

وأضاف في بيان مصور أن لدى الولايات المتحدة «أهدافاً كثيرة أخرى»، مشيراً إلى أن الخطة ترمي إلى زعزعة استقرار النظام وإحداث تغيير. وبرر العملية العسكرية الأميركية بالقول إن طهران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وتقترب جداً من امتلاك سلاح نووي.

وفي موازاة ذلك، قال موقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين أو الاستيلاء على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب، بحسب أربعة مصادر مطلعة على المناقشات.

ورداً على سؤال حول احتمال إرسال قوات برية لتأمين المواقع النووية، قال ترمب إن ذلك يمكن القيام به «في وقت لاحق». كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إرسال قوات إلى إيران ليس ضمن البرنامج الحالي، لكن الرئيس يدرس جميع الخيارات.

الاستخفاف بلاريجاني

واستخف ترمب بتهديدات أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، قائلاً في مقابلة هاتفية مع شبكة «سي بي إس نيوز» مساء السبت: «لا أعرف عمّ يتحدث ولا أعرف من يكون. لا يهمني الأمر إطلاقاً»، معتبراً أنه «قد هُزم بالفعل».

وأضاف أن القادة الإيرانيين «ضعفاء ويتراجع نفوذهم في المنطقة»، مؤكداً أن الضربات الأميركية ستستمر وأنه ما زال يطالب إيران بـ«الاستسلام غير المشروط». كما قال إن طهران «استسلمت لجيرانها في الشرق الأوسط» بسبب الضغط العسكري الأميركي.

قاذفة أميركية من نوع بي-1 في قاعدة فيرفورد في بريطانيا الأحد (أ.ب)

وتابع ترمب أن لاريجاني «كان ينوي السيطرة على الشرق الأوسط، لكنه تراجع واستسلم لكل تلك الدول بسببي»، مضيفاً أن الصواريخ الإيرانية كانت موجهة منذ زمن بعيد إلى دول المنطقة، وأن هذا الأمر كان مخططاً له قبل بدء الحرب.

وعلى نطاق أوسع، عبر ترمب عن ثقته في الحملة العسكرية، قائلاً إن الولايات المتحدة نجحت في إضعاف الجيش الإيراني والنظام، وإن الصواريخ والطائرات المسيّرة والمصانع والبحرية وسلاح الجو والقيادة «دُمّرت» أو «انتهت»، وفق تعبيره.

الأكراد والقوات البرية

وفي سياق متصل، قال ترمب إنه لا يريد إشراك الأكراد في الحرب، وقال للصحافيين على متن «إير فورس وان»: «لا نريد أن نجعل الحرب أكثر تعقيداً مما هي عليه بالفعل»، مضيفاً أنه لا يريد أن يرى الأكراد يُقتلون أو يُصابون.

وأضاف أن علاقات الولايات المتحدة بالأكراد جيدة، وأنهم مستعدون للدخول، «لكنني أخبرتهم أننا لا نريدهم أن يدخلوا». وجاء ذلك بعد تقارير تحدثت الخميس عن قوله إنه سيكون «مؤيداً بالكامل» لهجوم يشنه مقاتلون أكراد إيرانيون. وكان البيت الأبيض قد نفى سابقاً تقريراً يفيد بأن ترمب يدرس تسليح الأكراد,

تهديد إيراني وتحذير سنتكوم

في طهران، قال لاريجاني للتلفزيون الإيراني في وقت متأخر السبت إن إيران مصممة على مواصلة الرد، وإن الولايات المتحدة «يجب أن تدفع الثمن». وأضاف عبر التلفزيون الرسمي: «يجب أن يعلم الأميركيون أننا لن نتركهم يفلتون من العقاب. شعبنا معنا، وقيادتنا متحدة».

وتابع أن لا يوجد أي انقسام داخل إيران في قتال الولايات المتحدة وإسرائيل، داعياً المسؤولين إلى الوحدة. وقال إن طهران لا ترحب بالحرب، لكن ينبغي معاقبة المعتدين، وزعم أن الهجمات كانت تهدف إلى تفكيك إيران لكنها أخفقت، وقال في نفس السياق إن «هدف العدو كان إحداث صدمة داخل إيران تمهيداً لتقسيمها، لكن حساباته أخطأت»، مضيفاً أن الأميركيين «لا يعرفون منطقة غرب آسيا، وظنوا أنهم يستطيعون تكرار ما فعلوه في فنزويلا داخل إيران».

وأضاف أن «محاولة تحريض بعض القوميات داخل إيران لم تنجح، قائلاً إن الأكراد يعرفون ما فعلته الولايات المتحدة بالأكراد في سوريا». وسأل: «قالوا إن القادة أرسلوا رسائل للاستسلام، فكيف ما زالت الصواريخ والقوات في الشوارع؟».

وفي الوقت نفسه، هاجم لاريجاني تهديد ترمب بالتدخل في اختيار المرشد الجديد، معتبراً ذلك دليلاً على «تخلفه»، وقال إن تهديدات الرئيس الأميركي باستهداف المدنيين تمثل «ذروة الخبث العسكري» بعد فشلهم في ساحة المعركة.

وأضاف أن استهداف القواعد الأميركية في المنطقة «سيبقى سياسة ثابتة، وأن على ترمب أن يعترف بأنه أخطأ وانخدع بإسرائيل»، نافياً وجود خلافات داخلية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الإيرانيين يقفون صفاً واحداً رغم أوجه القصور.

وكرر لاريجاني الموقف الرسمي لطهران بأن «القواعد الأميركية في المنطقة تُستخدم من قبل الأعداء، فإن من حق طهران الدفاع عن نفسها». وأضاف أن دول المنطقة إما أن تمنع استخدام أراضيها ضد إيران أو «سنمنع نحن ذلك».

وقال أيضاً إن دولتين في المنطقة قالتا إنهما ستمنعان استخدام أراضيهما للهجوم على إيران، «لكننا نشك في ذلك وسنرى»، مضيفاً أن على الأميركيين أن يدركوا أن إيران لن تتركهم يعتدون عليها بعد الآن.

وفي ملف مضيق هرمز، قال لاريجاني: «نحن لم نغلق مضيق هرمز، لكنه أُغلق بسبب الحرب»، مضيفاً أن لا أحد يستطيع العبور عملياً. كما قال إن تداعيات التصعيد لن تقتصر على إيران وحدها إذا استمرت الحرب.

وأعلن لاريجاني عبر منصة «إكس» أن «اغتيال قائدنا وقتل أبناء شعبنا ليس أمراً بسيطاً، ولن نترك ترمب وشأنه حتى نرد بالمثل». كما قال إنه تلقى تقارير عن وقوع عدد من الجنود الأميركيين في الأسر في بعض الدول.

لكن القيادة المركزية الأميركية نفت احتجاز إيران أي رهائن أو أسرى من الجيش الأميركي. وقال المتحدث باسم «سنتكوم» تيم هوكينز إن النظام الإيراني «يبذل قصارى جهده لنشر الأكاذيب والتضليل»، واعتبر حديث لاريجاني مثالاً واضحاً على ذلك.

وأصدرت القيادة المركزية الأميركية تحذيراً أمنياً للمدنيين في إيران، قائلة إن القوات الإيرانية تستخدم مناطق مدنية مكتظة في دزفول وأصفهان وشيراز لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يعرض المدنيين للخطر ويجعل تلك المواقع أهدافاً مشروعة بموجب القانون الدولي.

وأضافت «سنتكوم» أن إيران أطلقت منذ 28 فبراير مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، غير أن معدلات الإطلاق تراجعت بعد ضرب القدرات العسكرية الإيرانية. كما دعت المدنيين إلى البقاء في منازلهم لتقليل المخاطر.

وقال الأدميرال براد كوبر إن النظام الإيراني «يتجاهل بشكل صارخ حياة المدنيين» من خلال مهاجمة شركاء الخليج وتعريض شعبه للخطر. كما أكد الجيش الأميركي أنه يتخذ كل الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار، لكنه لا يضمن سلامة المدنيين قرب المنشآت العسكرية الإيرانية.

صواريخ انشطارية

وفي الجبهة المقابلة، أعلن متحدث باسم عمليات الأركان الإيرانية إطلاق صواريخ الانشطارية المتقدمة من طراز «قدر» و«عماد» برؤوس حربية بين 700 كيلوغرام وطن، إلى جانب صواريخ «خيبرشكن»، التي قيل إنها حققت أعلى معدل إصابة في الموجات السابقة.

ويحمل صاروخ «قدر» رأساً حربياً متعدد الرؤوس يضم بين 10 و20 رأساً حربياً. كما يعد صاروخ «خيبرشكن» ذو رؤوس حربية فائقة الثقل من جيل يسبق صاروخ «فتاح» الفرط صوتي، يعمل بالوقود الصلب ويُطلق بزاوية مائلة، ويبلغ مداه 1450 كيلومتراً مع قدرة على المناورة حتى لحظة الإصابة.

وقالت العمليات الإيرانية إن حجم وعمق هجمات القوات المسلحة الإيرانية سيتوسع خلال الساعات والأيام المقبلة، رداً على ما وصفه بـ«الاعتداءات الوحشية» الأميركية والإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم «الحرس» علي محمد نائيني في مقابلة متلفزة أن الحرب الحالية «أوسع نطاقاً وأكثر تنوعاً من حيث الجغرافيا والأهداف» مقارنة بحرب الـ12 يوماً في يونيو(حزيران)، موضحاً أن 60 في المائة من القوة النارية الصاروخية والمسيّرة وُجهت إلى القواعد والمصالح الأميركية، و40 في المائة نحو إسرائيل.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» إن إيران تمتلك القدرة على مواصلة حرب عالية الشدة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وإن على العدو أن ينتظر «ضربات أكثر إيلاماً ودقة» في الأيام المقبلة باستخدام صواريخ متطورة بعيدة المدى.

وأضاف أن ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية مهيأة لحرب واسعة وطويلة الأمد. كما أعلن استهداف 17 قطعة بحرية تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، و200 قاعدة أميركية وإسرائيلية بصواريخ باليستية.

وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً استهداف مصفاة حيفا رداً على الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على منشآت الوقود قرب طهران، كما تحدث عن شن هجمات على أهداف أميركية وإسرائيلية، بما في ذلك مواقع في حيفا ومنطقة المارينا في دبي، إلى جانب إصابة قاعدة أميركية في البحرين.

ومن جهة أخرى، قال العميد نائيني إن منظومة الدفاع الجوي الإيرانية أسقطت 80 طائرة مسيّرة متقدمة، بينها ثلاث طائرات أميركية من طراز «كيو_أم9» ، و74 طائرة إسرائيلية من طرازات «هيرميس 900» و«هيرميس 450» و«هيرون»، مع الاستيلاء على طائرة «هيرميس 900» سليمة.

كما أعلن الحرس إسقاط طائرة استطلاع من طراز«أوربيتر4» في أجواء أصفهان، وإسقاط طائرة «هيرميس 900» أخرى في أجواء غرب البلاد بواسطة أنظمة دفاع جوي متطورة تابعة له وتحت إشراف شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

بزشكيان يتراجع

في خضم الجدل الداخلي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن تصريحات الاعتذار التي أدلى بها للدول المجاورة أسيء فهمها، وإن العدو «حرّف كلامه» سعياً إلى زرع الفتنة بين إيران وجيرانها في الخليج.

وقال بزشكيان: «كان لدى العدو تصورات ساذجة عن أقوالي. العدو يريد أن نكون نحن والدول المجاورة في حالة حرب، ويسعى إلى إثارة الخلاف بيننا وبين الدول الأخرى». وأكد أن طهران مضطرة للرد على أي هجوم.

وأضاف أن «أي استخدام لأراضي دولة أخرى لشن هجوم أو اعتداء على إيران سيقابل برد»، موضحاً أن هذا الرد «لا يعني أننا في خلاف أو نزاع مع تلك الدولة، ولا أننا نريد إزعاج شعبها»، بل إن إيران ترد فقط على الهجمات التي تتعرض لها.

وكان بزشكيان قد اعتذر السبت للدول المجاورة عن الهجمات على المنشآت الأميركية في أراضيها، قائلاً إن طهران ستتوقف عن استهداف دول الخليج الأخرى ما لم تتعرض لهجوم أولاً. غير أن هذه التصريحات أثارت انتقادات حادة من غلاة المحافظين.

وفي أعقاب ذلك، شدد مكتب بزشكيان على أن الجيش الإيراني سيرد بقوة على أي هجمات تنطلق من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. كما قال بزشكيان إن مطلب ترمب بالاستسلام غير المشروط «حلم»، وإن إيران لن تنحني بسهولة أمام الترهيب أو العدوان.

في الأثناء، زار بزشكيان عدداً من المستشفيات والمراكز الطبية التي تعالج المصابين في الحرب، واطلع على البروتوكولات العلاجية والحالة الصحية للمصابين.

في هذا السياق، قال عضو مجلس القيادة علي رضا أعرافي إن أي دولة تريد تجنب التعرض لهجمات إيرانية عليها منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، مؤكداً أن الحرب والرد على الاعتداءات يجب أن يكونا في صدارة الأولويات.

وأضاف أعرافي أن الدفاع عن إيران «واجب وطني وثوري وإسلامي»، ودعا جميع القوى السياسية والنخب ووسائل الإعلام إلى أداء دورها في «هذه المعركة التاريخية»، مؤكداً أن دعم الشعب والأجهزة الرسمية يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز قوة إيران.

من جهته، كتب النائب نصر الله بجمانفر على منصة «أكس» أن إيران «أهل للمفاوضة»، لكن «ليس في مسقط أو جنيف»، بل هذه المرة ستكون طاولة المفاوضات «في مضيق هرمز»، على حد تعبيره.

وأضاف بجمانفر أن وسيط المفاوضات هذه المرة لن يكون وزير خارجية عمان، بل «توسلات حكام الخليج العربي الأميركيين»، في تصريح جاء متزامناً مع اتساع رقعة المواجهة وارتفاع التهديدات الإيرانية المرتبطة بالممرات البحرية والقواعد الأميركية في المنطقة.

في هذه الأثناء، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة الآلاف، بينما قال وزير الصحة الإيراني إن عدد القتلى تجاوز 1200 والإصابات عشرة آلاف مدني.

وأضافت وزارة الصحة الإيرانية أن 200 طفل ونحو 200 امرأة بين قتلى الحرب، وأن أكثر من ألف آخرين أصيبوا، بينهم قرابة 400 امرأة. كما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن الهجمات ألحقت أضراراً بنحو عشرة آلاف مبنى مدني في أنحاء البلاد.

أما رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف فقال إن أسعار النفط ستواصل الارتفاع طالما استمرت الحرب، مضيفاً: «إذا استمرت الحرب على هذا النحو، فلن يكون هناك طريق لبيع النفط ولا قدرة على إنتاجه»، محذراً من اتساع الخسائر إلى المنطقة والعالم.


ترمب: أي مرشد تختاره إيران «لن يبقى طويلاً» دون موافقتي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أي مرشد تختاره إيران «لن يبقى طويلاً» دون موافقتي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ أي مرشد تختاره إيران خلفاً لعلي خامنئي، الذي قُتل في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران، «لن يبقى طويلاً» ما لم يكن موافقاً عليه.

وقال ترمب لشبكة «إي بي سي نيوز»، «إذا لم نوافق عليه؛ فإنّه لن يبقى طويلاً».

وكان ترمب قال سابقاً إنه يجب أن يشارك في اختيار المرشد الجديد. وأتت تصريحاته، الأحد، بُعيد إعلان أعضاء في «مجلس خبراء القيادة» المكلف تسمية المرشد الأعلى، أنهم توصلوا إلى اختيار خلَف لخامنئي، دون إعلان اسمه بعد.

وقال محمد ‌مهدي ميرباقري، عضو «مجلس الخبراء»، في إيران، اليوم، إن الهيئة التي ستختار المرشد الجديد للبلاد توصَّلت تقريباً إلى توافق بين الغالبية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن ميرباقري قوله إن هناك «بعض العقبات» التي لا تزال بحاجة إلى تذليل بشأن هذه العملية. وكان أحد رجال الدين الكبار في «مجلس الخبراء» قد قال، السبت، إن أعضاء «المجلس» سيجتمعون «في غضون يوم واحد» لاختيار المرشد.

ورداً على دعوات تسريع عملية تسمية المرشد، قال ميرباقري إن «المجلس» لم يقصّر في أداء مهامه، وإنه يواصل عمله بجدية. وأضاف في مقطع فيديو نشرته وكالات أنباء إيرانية: «لقد تبلور رأي حاسم وغالب، وهو رأي الغالبية». وتابع أن «رأياً شبه نهائي قد تبلور، ورأيُ الغالبية قد تَشكَّل»، معرباً عن أمله في أن «تُزَال العوائق» في أقرب وقت ممكن.

وأوضح ميرباقري أنه - رغم ذلك - «توجد في هذه الظروف الصعبة بعض العوائق»، مشيراً إلى أن «هذه العملية يجب أن تُنجَز بدقة حتى لا تكون موضع جدل، ولتبقى أيضاً وثيقة تاريخية».


إسرائيل ترد على إيران بأنها مستعدة لحرب استنزاف طويلة

 نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل ترد على إيران بأنها مستعدة لحرب استنزاف طويلة

 نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)

قررت إسرائيل أن تثبت لإيران أنها غيرت عقيدتها الحربية، ولم تعد تخشى الانجراف إلى حرب استنزاف طويلة، مثلما قررت تغيير عقيدتها الحربية من «الإحاطة» إلى «الضربات الاستباقية»، ومثلما أقدمت أيضاً لأول مرة على اغتيال زعيم دولة، وهو المرشد علي خامنئي.

وأضافت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية إلى سجل التغييرات في عقيدتها، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بنداً جديداً هو الصمود في حرب بلا حدود زمنية، والتعايش معها مهما كلف ذلك من ثمن.

وعملياً، فإن قرار وقف الحرب أو استمرارها مربوط بإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يواجه ضغوطاً شديدة، داخلية وخارجية، لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن، على أساس أن الولايات المتحدة ليست معنية بالانجراف إلى حرب استنزاف طويلة.

لكن في المقابل، تعمدت إسرائيل توصيل الرسالة إلى طهران بأنها لا تخشى حرباً كهذه، وستلائم جيشها وشعبها لهذا الاستنزاف، وأن تستغله لمواصلة ضرباتها، ووضع الخطط لجعل إيران ووكلائها يتضررون أكثر منها في هذه الحرب.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطاب طويل، ليلة السبت - الأحد، إن إسرائيل ستواصل الحرب على إيران وأذرعها في المنطقة بـ«كل قوة مهما احتجنا من وقت لذلك». وأضاف: «كما وعدتكم بعد السابع من أكتوبر، فإننا سنغير الشرق الأوسط لتكون إسرائيل قوة أساسية فيه. ولدينا كثير من المفاجآت لزعزعة النظام الإيراني، وأقول لعناصر النظام إنكم ضمن أهدافنا أيضاً، ومَن يلقي سلاحه لن نؤذيه».

خلافات في طهران

إسماعيل قاآني يتوسط بعض قادة القوات المسلحة في طهران خلال لقاء سابق مع خامنئي (موقع خامنئي)

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يتصرف كما لو أن الحرب ستتوقف غداً، لكنه يتوقع أن تستمر أكثر من أسبوعين؛ ولذلك فإنه ينفذ عمليات قصف ضخمة في إيران تتصاعد باستمرار. وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، قالت مصادر عسكرية إن الجيش مستعد في الوقت نفسه لمواصلة الحرب بقدر ما تحتاج ضروراتها.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن جهاز المخابرات يتوقع تخفيف الضربات الإيرانية على دول الخليج؛ لأن الموضوع يثير تصدعاً في الحكم؛ فهذه الضربات تسيء إلى النظام، وتُظهر أنه يعاني من خلافات شديدة. فعندما يعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاعتذار وبعد دقائق تقوم قواته بقصف هذه الدول؛ فإن الأمر يدل على وجود تصدع في القيادة.

ومن هنا، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لذلك، ويسعى لتنفيذ عمليات تشل أكبر حجم من القدرات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن التنسيق العملياتي الوثيق مع الولايات المتحدة سيتيح لإسرائيل الحصول على «إنذار مبكر» قبل وقف الحرب؛ ما سيمكن الجيش الإسرائيلي من مهاجمة الأهداف التي يخطط لاستهدافها.

قرار وقف الحرب

ترمب يتحدث إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس (إ.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن ترمب قرر وقف الحرب في يونيو (حزيران) 2025 بينما كانت الطائرات الإسرائيلية في طريقها لاستهداف إيران، وتقرر إلغاء العمليات المقررة بشكل فوري بعد إعلان ترمب. وتسعى إسرائيل الآن لئلا يتم تكرار هذه الحالة، وأن تبلغ واشنطن تل أبيب بقرارها وقف الحرب في وقت ملائم يتيح لها ترتيب أمورها بلا مفاجآت.

وعلى الصعيد المدني، فقد قرر المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الإسرائيلية، بدءاً من يوم الأحد، إعادة فتح المجال التجارية والمجمعات والمصانع والمشاغل، في الأماكن التي تتوفر فيها ملاجئ ومناطق آمنة، لكنه استثنى منطقة الشمال من هذه التسهيلات، بسبب التصعيد في صواريخ «حزب الله» التي تسببت في إصابة 14 شخصاً منذ دخول الحزب في المعركة.

وقالت مصادر سياسية إن أحد أسباب هذا القرار هو الاستفادة من تصرفات دول الخليج التي لم تغلق الأسواق تماماً، بل حافظت على حياة شبه طبيعية خلال القصف.

مظاهرات ضد الحرب

من جهة أخرى، اعتدت الشرطة الإسرائيلية وقوى اليمين المتطرف على المشاركين في مظاهرة تل أبيب من المعارضين للحرب، وفرقتهم بالقوة بحجة الحفاظ على سلامة الجمهور. وكانت المدن الثلاث الكبرى في إسرائيل، حيفا وتل أبيب والقدس، قد شهدت، مساء السبت 3 مظاهرات، بمبادرة من عدة حركات سلام بينها: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، و«لنقف معاً»، و«التكتل ضد الاحتلال»، و«مقاتلون لأجل السلام».

ورفع المتظاهرون شعارات تقول: «ملزمون بوقف الحرب»، «فقط السلام يوفر الأمن»، «الاحتلال هو الإرهاب». وفي حين تقبلت الشرطة المظاهرتين في القدس وحيفا، تصرفت شرطة تل أبيب بأسلوب بطش عنيف؛ فقد حضر إلى المكان مجموعة من أنصار اليمين اليهودي المتطرف، وراحوا يهاجمونهم بالشتائم، ومحاولات الاعتداء الجسدي، ثم اتهامهم بالخيانة، وهم يصيحون: «أولادنا يحاربون على الجبهات، وأنتم أيها الخونة تساعدون العدو». وعندها تدخلت الشرطة، وفرقت الجميع، واعتقلت أحد المتظاهرين ضد الحرب.

يُذْكر أن استطلاعات الرأي في إسرائيل تشير إلى تأييد جارف للحرب تبلغ نسبته 80 في المائة؛ ما يجعل هذه المظاهرات نقطة في بحر، مقابل مظاهر التأييد للحرب.