6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

خطوات لضمان السلامة الجنسية ودرء حالات العقم

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة
TT

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

الحيوانات المنوية (الحيامن) خلايا تناسلية ذكرية تُنتج بـ«غزارة» في الخصيتين، حيث يُنتج جسم الرجل ما يقارب 1500 حيوان منوي في الثانية الواحدة، أي ما يُعادل أكثر من 100 مليون حيوان منوي يومياً. وعلى الرغم من هذا «الزخم» في الإنتاج، فإن هذه العملية تظل بطيئة، حيث يستغرق نضج تكوين حيوان منوي واحد ما بين 70 و74 يوماً. ومن ناحية الحجم، فان الحيرانات المنوية البشرية صغيرة جداً مقارنة بمثيلاتها لدى الفئران، ومقاربة في الحجم لتلك في الفيلة.

والمهمة الأساس للحيوان المنوي هي حمل المادة الوراثية التي تُتم تلقيح البويضة وتحدد جنس الجنين. وعند إتمام الجماع، قد تحتوي القذفة الواحدة على ما بين 20 و150 مليون حيوان منوي. ومع ذلك، يكفي حيوان منوي واحد فقط لإتمام عملية الإخصاب.

خصوبة الرجل

تلك بعض الحقائق عن الحيوانات المنوية. ولكن تبقى حقيقة أخرى ذات أهمية موازية، وهي أن وجود حيوانات منوية سليمة، جزء مهم من قدرة الخصوبة. وخصوبة الزوج يُقصد بها القدرة على إنتاج حيوانات منوية طبيعية، والقدرة على إيصالها بنجاح إلى داخل مهبل الزوجة.

وعليه، فإن الخصوبة تبدأ من إنتاج الخصية للحيوانات المنوية عبر خطوات عدة تحت تأثير هرمونات الذكورة، ثم انتقال هذه الحيوانات المنوية إلى قناة البربخ (أنبوب ملتف على نفسه وملتصق خلف الخصية)، حيث يتم خزن الحيوانات المنوية ليكتمل نموها في درجة حرارة أقل بنحو 5 درجات عن حرارة الجسم.

وهناك حقيقة ثالثة، وهي أن ثمة مجموعة متنوعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في صحة الحيوانات المنوية، وبالتالي على مستوى قدرة التخصيب لدى الرجل. وعموم الرجال في حاجة إلى فهم كيف يمكن أن تؤثر سلوكيات نمط الحياة اليومية التي يمارسونها على مستوى صحة الحيوانات المنوية.

وإليك حقائق أخرى لاكتشاف ما يمكن فعله لتحسين صحة وكمية وقدرات الحركة وتمام شكل الحيوانات المنوية؛ من أجل تعزيز مستوى الخصوبة:

1. إنتاج الحيوانات المنوية البالغة والجاهزة للقيام بعملية التلقيح، يتم من خلال خطوات عدة. وتبدأ بعمل «الخلايا البدائية للحيوانات المنوية» Spermatozoa على إنتاج حيوانات منوية صغيرة، عبر عمليات معقدة عدة ومتتابعة من الانقسام والتكاثر. وثمة هرمونان يتحكمان في عملية الإنتاج هذه، هما هرمون التستوستيرون الذكري Testosterone، الذي تنتجه خلايا ليدج Leydig Cells الموجودة أيضاً في الخصية. والهرمون الآخر هو «الهرمون المحفز للحويصلات» FSH الذي تنتجه الغدة النخامية الموجودة في قاع الدماغ.

وبهذا يتم لدى الشاب العادي اكتمال إنتاج 1500 من هذه الحيوانات المنوية في كل ثانية. ثم تغادر هذه الحيوانات المنوية الخصية، لتصل إلى قناة البربخ Epididymis الواقع خلف الخصية وداخل كيس الصفن، ليتم خزنها كي تنضج وتكتمل قدراتها الهيكلية والوظيفية في بيئة برودة حرارة كيس الصفن (نحو 32 درجة مئوية، أي أقل بنحو 4 إلى 5 درجات عن باقي الجسم).

السائل المنوي وقدرات الحيامن

2. السائل المنوي. عند حصول العملية الجنسية، تبدأ عملية دفع الحيوانات المنوية من قناة البربخ إلى قناة «الوعاء الناقل» Vas Deferens لتنضم إلى المكونات الأخرى للسائل المنوي التي تفرزها ثلاث غدد، وهي البروستاتا، والحويصلتان المنويتان، والغدد البُصيلية الإحليلية. وعند الوصول إلى مرحلة القذف، خلال عملية الجماع، يخرج هذا السائل المنوي عبر قناة الإحليل الموجودة داخل القضيب، إلى خارج الجسم ليستقر داخل مهبل المرأة. مع ملاحظة أن الحيوانات المنوية تشكل فقط نحو 5 في المائة من الحجم الكلي للسائل المنوي.

والطبيعي أن تتراوح كمية السائل المنوي ما بين 2 و6 مليلترات. وتعتمد الكمية على عوامل عدة، منها طول المدة الزمنية بين قذف وآخر، وطول مدة استمرار الإثارة في العملية الجنسية، وغيره. والمليلتر الواحد منه يحتوي على ما بين 20 و200 مليون حيوان منوي. وتصل احتمالات القدرة على تلقيح البويضة الأنثوية إلى 50 في المائة إذا كان عدد الحيوانات المنوية أقل من 40 مليوناً، وتتدنى بشكل كبير إذا ما كان عدد الحيوانات المنوية أقل من 20 مليوناً في كل مليلتر.

3. صحة الحيوانات المنوية تعتمد بشكل أساسي على 3 عناصر رئيسية، وهي: كمية الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها. وفي جانب العنصر الأول، أي الكمية، يحتوي السائل المنوي الذي يخرج خلال عملية قذف واحدة من الناحية المثالية على 15 مليون حيوان منوي على الأقل في المليلتر الواحد. وعندما يكون أقل من ذلك، فإنه يقلل من فرص حدوث حمل؛ لأن عدد الحيوانات المنوية المتاحة لتخصيب البويضة سيكون أقل.

وقدرات الحركة لدى الحيوانات المنوية عنصر ثانٍ مهم. ولضمان الوصول إلى البويضة وتلقيحها؛ يجب أن يكون 40 في المائة على الأقل من الحيوانات المنوية، قادرة على التحرك بسهولة عبر عنق الرحم وتجويف الرحم وقناتي فالوب؛ وذلك لرفع احتمالات حدوث الحمل بملاقاة البويضة الأنثوية. والعنصر الثالث في الأهمية هو شكل الحيوانات المنوية. وللتوضيح، الحيوان المنوي المثالي له رأس بيضاوي وذيل طويل. والرأس والذيل يعملان معاً لمساعدة على حركة الحيوان المنوي بكفاءة. ولكن هذا العنصر الثالث هو أقل أهمية من عنصر الكمية وعنصر قدرات الحركة في ضمان إتمام تلقيح البويضة.

خطوات لضمان صحة الحيامن

4. وفق ما يقوله أطباء «مايوكلينك»: إليك بعض الخطوات البسيطة لزيادة فرص الحصول على حيوانات منوية سليمة، وهي:

- الحفاظ على وزن صحي. تشير بعض الأبحاث إلى أن زيادة مؤشر كتلة الجسم ذات صلة وثيقة بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وحركتها.

- الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً. يمكن أن تُسبب الأمراض المنقولة جنسياً، مثل «داء المتدثرة» (الكلاميديا) والسيلان، إصابة الذكور بالعقم. لتقليل خطر الإصابة بمرض منقول جنسياً، لا تمارس الجنس مع العديد من الأشخاص واستخدم الواقي الذكري دائماً عند ممارسة الجنس، أو البقاء في علاقة مع شخص واحد فقط غير مصاب بمرض منقول جنسياً.

- التحكم في الإجهاد. قد يقلل الإجهاد من قدرة الشخص على ممارسة الجنس

. كما يمكن أن يكون للإجهاد تأثير في الهرمونات التي يحتاج إليها الجسم لإنتاج حيوانات منوية صحية».

5. إضافة إلى توفر نوعية سليمة في الشكل وقدرات الحركة للحيوانات المنوية، يحتاج الرجل إلى سائل منوي يحتوي على عدد كاف من الحيوانات المنوية. وأنواع هذه الاضطرابات المحتملة في العدد تشمل:

- وجود سائل خال بالمطلق من الحيوانات المنوية Azoospermia.

- وجود سائل ذي عدد متدنٍ من الحيوانات المنوية Oligospermia.

وفيما عدا حالات خلو السائل المنوي من حيوانات منوية، فإن الاضطرابات الأخرى في الحيوانات المنوية، أي في الشكل أو الحركة أو العدد، قد تكون أسبابها جينية أو نتيجة لسلوكيات حياتية عدة، مثل التدخين أو تعاطي الكحول أو تناول بعض من الأدوية. كما قد تكون نتيجة للإصابة بأمراض مزمنة، مثل الفشل الكلوي. أو الإصابة بأمراض معينة خلال فترة الطفولة، مثل النكاف Mumps، أو ما يُسمى «أبو كعب». أو وجود اضطرابات كروموسومية في خلايا الخصية. أو وجود تدنٍ في نسبة هرمونات اللازمة لإنتاج الحيوانات المنوية، أو وجود اضطرابات في جهاز مناعة الجسم.

6. وجود سائل منوي خالٍ بالمطلق من الحيوانات المنوية هو السبب في نحو 15 في المائة من حالات العقم؛ وذلك نتيجة سببين رئيسيين، هما:

- عدم قدرة الخصيتين على إنتاج أي حيوانات منوية. إما نتيجة لمشكلة تتعلق بالكروموزومات الوراثية اللازمة للانقسام والتكاثر في الخلايا البدائية الأصلية للحيوانات المنوية، والموجودة في ضمن أنسجة الخصية نفسها. أو نتيجة لعدم توفر نسبة كافية من الهرمونات اللازمة لعملية إنتاج الحيوانات المنوية. وعدم قدرة الخصية على إنتاج أي من الحيوانات المنوية. وهو السبب في 60 في المائة من حالات «خلو السائل المنوي من الحيوانات المنوية».

- عدم وصول الحيوانات المنوية التي كونتها وأنتجتها الخصية بالفعل، للامتزاج بالسائل المنوي الخارج من جسم الرجل عند القذف. أي بعبارة أخرى، وجود «سدد» يُعيق هذا الوصول والامتزاج. وهذا هو السبب في 40 في المائة من حالات «خلو السائل المنوي من الحيوانات المنوية». وهو ما يكون نتيجة وجود تلف في أنابيب إما في البربخ أو القناة الناقلة أو قناة القذف، أي في شبكة نقل الحيوانات المنوي من الخصية إلى منطقة التجمع في البروستاتا. وهذا التلف في مجرى هذه الأنابيب قد يكون خلقياً، أو نتيجة لالتهابات ميكروبية سابقة. مثل ميكروبات الأمراض الجنسية المُعدية.

ما الذي يمكن أن يضر بالحيوانات المنوية؟

بوجه عام، تعيش الحيوانات المنوية لعدة أيام بعد القذف. حيث يمكن أن تبقى الحيوانات المنوية حية عادةً لمدة تتراوح بين 3 و5 أيام داخل عنق الرحم، وفي الرحم، وفي قناتي فالوب. ويمكن أن يحدث الإخصاب للبويضة في أي وقت خلال هذه الفترة. ويكون احتمال حدوث الحمل أعلى عند وجود حيوانات منوية حية في قناتي فالوب أثناء إطلاق البويضة من أحد المبيضين (أي عند عملية الإباضة).

وإذا كان هناك احتمال لضعف الخصوبة، بسبب حالة صحية أو علاج طبي، يلجأ بعض الأشخاص إلى حفظ الحيوانات المنوية لاستخدامها لاحقاً. وفي هذه الحالات، يمكن حفظ الحيوانات المنوية لسنوات باستخدام تقنية تُسمى الحفظ بالتبريد. وتشمل هذه التقنية تجميد الحيوانات المنوية، لكي تُذاب لاحقاً عند استخدامها لتخصيب البويضة.

وفي حالات دوالي الخصيتين، ونتيجة لوجود أوردة متوسعة، ومحتوية على كميات كبيرة نسبيّاً من الدم، ترتفع الحرارة في الخصية، لتقارب ما هو طبيعي داخل الجسم. لذا فإن دوالي الخصيتين، وتحديداً تدني عدد الحيوانات المنوية، من أكثر أسباب عقم الرجل. كما يمكن أن تتسبب دوالي الخصيتين في تشوهات شكل الحيوانات المنوية أو كسلها عن الحركة. وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن 40 في المائة من الرجال المصابين بالعقم، لديهم بالفعل دوالي في الخصية، التي من السهل على الطبيب التعرف على وجودها، ومن الممكن علاجها.

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: قد تُسبب بعض الأشياء تضرر الحيوانات المنوية، مثل الكحول وبعض الأدوية والمواد الكيميائية السامة.

ولحماية الخصوبة:

- الامتناع عن التدخين. الأشخاص الذين يدخنون السجائر أكثر عرضة للإصابة بانخفاض عدد الحيوانات المنوية. إذا كنت مدخناً، فاطلب من اختصاصي الرعاية الصحية مساعدتك على الإقلاع عن التدخين.

- الحدّ من تناول المشروبات الكحولية. يمكن أن يؤدي الإفراط في شرب الكحوليات إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية. ويمكن أن يُسبب انخفاضاً في هرمون التستوستيرون. كما يمكن أن تؤدي كثرة شرب الكحول أيضاً إلى صعوبة الانتصاب والحفاظ عليه. وإذا قررت أن تتعاطى الكحوليات، فتناولها باعتدال. ويعني التناول المعتدل، بالنسبة إلى البالغين الأصحاء، تناوُل مشروب كحولي واحد في اليوم للنساء، ومشروبين في اليوم للرجال.

- لا تستخدم المزلّقات. قد تتداخل بعض المزلقات مع حركة الحيوانات المنوية. وعند محاولة الحمل، من الأفضل عدم استخدام المزلّقات أثناء العلاقة الجنسية. أو إذا كنت بحاجة إلى مزلّق، ففكر في خيارات مثل الزيت النباتي أو الزيت المعدني أو زيت الكانولا أو زيت الخردل. يمكنك أيضاً تجربة المزلقات المصممة للأشخاص الذين يحاولون الحمل.

- فهم تأثير الأدوية. قد تقلل بعض الأدوية من الخصوبة. ومن الأمثلة على ذلك بعض الأدوية المستخدمة للتحكم في ضغط الدم وبعض مضادات الاكتئاب ومضادات الأندروجين والعقاقير أفيونية المفعول والستيرويدات البنائية للعضلات. كما أن العديد من أنواع الأدوية غير المشروعة لها تأثير في الخصوبة.

- الحذر من المواد السامة. من الممكن أن يؤثر التعرض للمبيدات الحشرية والرصاص والمواد السامة الأخرى في عدد الحيوانات المنوية وجودتها. وإذا كان من الضروري التعامل مع المواد السامة، فحافظ على سلامتك. ارتدِ ملابس واقية واستخدم معدات حماية مثل نظارات السلامة، وتجنب ملامسة المواد الكيميائية للجلد.

- الحفاظ على برودة الجسم. تشير بعض الأبحاث إلى أنه إذا أصبح كيس الصفن دافئاً جداً، فقد يقلل ذلك من قدرة الجسم على إنتاج الحيوانات المنوية بشكل فعال. وقد يؤدي ارتداء ملابس داخلية فضفاضة وتقليل الجلوس وعدم استخدام حمامات البخار وأحواض الاستحمام الساخنة إلى تحسين جودة الحيوانات المنوية.


مقالات ذات صلة

صحتك متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)

الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

مع بداية أعراض نزلات البرد، يلجأ البعض إلى مكملات الزنك أملاً في التعافي سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)

نقص فيتامين «د» في الخريف... كم جرعة تحتاجها يومياً؟

فيتامين «د» (فيتامين الشمس) هو عنصر غذائي أساسي يذوب في الدهون، ويعمل في الجسم بطانة مشابهة للهرمونات، لينظم العديد من الوظائف الحيوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أطلقت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» إصداراً جديداً من سوار اللياقة البدنية المزود بشاشة، وهو جهاز يجمع بين خصائص الساعات الذكية وأجهزة مراقبة الحالة الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية
TT

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

نجح باحثون بقيادة الدكتورة هيلين باتوب Helen Bateup، أستاذة علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا بيركلي في الولايات المتحدة، في تنمية خلايا عصبية متناهية الصغر في المختبر تحاكي الخلايا الحقيقية الموجودة في مخ المواليد الجدد بعد الولادة. ونُشرت نتائج دراستها في مجلة «نيتشر» (Nature) في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي.

بدأت الدكتورة هيلين هذه الدراسات البحثية منذ ما يقرب من عشرين عاماً، باستخدام نماذج من الفئران بجانب مزارع من الخلايا ثنائية الأبعاد، ولكن اتضح بعد ذلك أن نماذج الفئران لا تحاكي بشكل كامل مجموعة الأعراض التي تظهر في المرض لدى البشر. ومع ظهور تقنية «العضويات المخية» (organoids) قبل عقد من الزمان (العضويات هي خلايا مزروعة مشتقة من الخلايا الجذعية البشرية)، حولت الباحثة مسار عملها من مزارع الخلايا ثنائية الأبعاد إلى العضويات ثلاثية الأبعاد.

«عضويات مخّية»

تتكون «العضويات المخية»، التي يبلغ قطر كل منها بضع ملليمترات وتطفو في سائل مغذٍّ، من بضعة أنواع فقط من الخلايا المكونة للمخ. وعلى الرغم من أنها تختلف اختلافاً جوهرياً عن المخ الحقيقي، فإنها على عكس الخلايا المستخدمة في المزارع الخلوية التقليدية، تنمو وتسلك سلوكاً مشابهاً جداً للخلايا الموجودة داخل المخ الحي.

أوضح الباحثون أن فرط النشاط الذي يحدث نتيجة لطفرة جينية في «الخلايا العصبية النجمية» (astrocytes) (التي تساعد في دعم وتسهيل نقل الإشارات عبر الخلايا العصبية في المخ)، يُعد أحد المسببات الرئيسية لحدوث الالتهاب الذي يؤدي إلى تفاعلات مناعية تسبب النوبات الصرعية لدى الأطفال.

إحداث طفرات جينية

وعن طريق إحداث طفرات جينية مماثلة في الخلايا المزروعة، ونتيجة لفرط النشاط الذي أحدثته الطفرة، تمكن الفريق البحثي من اكتشاف مصدر النوبات الصرعية لدى الأطفال المصابين بأحد أكثر أشكال الصرع المبكر شيوعاً، وأكد أن هذا الاكتشاف أسهم بشكل كبير في إيجاد العلاج.

ويتسبب هذا الاضطراب الوراثي في حدوث نوبات صرع شديدة غالباً ما تكون مقاومة للأدوية الشائعة المضادة للصرع، كما تصاحب المرض أعراض منهكة في أجزاء أخرى من الجسم، ويترك الطفل في حالة إعياء شديد.

قال الباحثون إن السيطرة على النشاط المفرط للخلايا النجمية بصفتها المحرك الرئيسي للمشكلة تضمن السيطرة على المرض وتحسن الأعراض، ونظراً إلى أن الالتهاب يحدث نتيجة لتفاعلات مناعية سببتها الطفرة الجينية، وعن طريق تجربة الأدوية المثبطة للمناعة التي تستهدف كبح الخلايا المناعية، يمكن السيطرة على المرض وتخفيف حدة الأعراض العنيفة.

إنجاز علمي

تُعد هذه الدراسة من الإنجازات العلمية المهمة في زراعة الخلايا، نظراً إلى الصعوبات الكبيرة المرتبطة باستخدام الخلايا البشرية، لأنها تنمو وتتطور تبعاً لوتيرة النمو البشري الطبيعية. وعلى وجه التحديد فإن الخلايا النجمية لا تكتسب خصائصها الناضجة لدى البشر إلا في الفترة المحيطة بالولادة أو في مرحلة مبكرة من الحياة، ولرصد تأثيرات مرضٍ معين يبدأ ظهوره في الفترة المحيطة بالولادة مثل الصرع، يجب أن يتم استنبات هذه العضويات لمدة لا تقل عن تسعة أشهر على الأقل.

في النهاية، أكد الفريق البحثي أن دراسة نماذج الخلايا العصبية ثلاثية الأبعاد تمهد الطريق لاكتشاف أسباب العديد من الأمراض العصبية الأخرى مثل مرض ألزهايمر، وبالتالي يمكن التوصل إلى العلاج الأمثل لها في المستقبل القريب.


الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)
متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)
TT

الزنك لعلاج نزلات البرد... متى يساعد وفي أي حالة يصبح ضاراً؟

متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)
متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد؟ (بكسلز)

مع بداية أعراض نزلات البرد، يلجأ البعض إلى مكملات الزنك، أملاً في التعافي سريعاً، لكن فاعليته تعتمد على توقيت تناوله وجرعته وطريقة استخدامه، فقد يساعد الزنك في تقصير مدة الإصابة إذا بدأ استخدامه مبكراً خلال أول 24 ساعة من ظهور الأعراض، لكنه لا يضمن الوقاية من نزلات البرد، كما أن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية ومشكلات صحية.

ويشرح هذا التقرير متى يمكن أن يفيد الزنك في التعامل مع نزلات البرد، وما الاحتياطات التي ينبغي مراعاتها قبل استخدام مكملاته.

هل يساعد الزنك في تقصير مدة نزلات البرد؟

يؤدي الزنك دوراً مهماً في عمل الجهاز المناعي، ولذلك يُطرح استخدامه ضمن الخيارات التي قد تساعد على التعامل مع نزلات البرد. وتشير بعض الأدلة إلى أن مستحضرات الزنك قد تقصّر مدة الأعراض لدى بعض المصابين، خصوصاً عند بدء استخدامها خلال أول 24 ساعة من ظهور الأعراض.

لكن ذلك لا يعني أن الزنك علاج مضمون، أو أنه يوقف نزلة البرد فوراً. كما أن النتائج تختلف باختلاف المستحضر والجرعة وطريقة الاستخدام، ولا تزال الأدلة المتعلقة بمدى فائدته متفاوتة.

هل يمنع الزنك الإصابة بنزلات البرد؟

لا توجد ضمانة بأن تناول مكملات الزنك سيمنع الإصابة بنزلات البرد. وعلى الرغم من أهمية الزنك لصحة الجهاز المناعي، فإن الحصول على كميات كافية منه لا يعني بالضرورة تجنّب العدوى.

لذلك، لا ينبغي التعامل مع المكملات بوصفها وسيلة مؤكدة للوقاية، أو اعتبار الجرعات المرتفعة وسيلة لتعزيز المناعة بصورة أسرع.

متى قد يسبب الزنك أضراراً؟

تعتمد سلامة مكملات الزنك على الجرعة ومدة الاستخدام، وقد يؤدي تناولها إلى آثار جانبية، أبرزها:

- الغثيان واضطرابات المعدة: قد تسبب المكملات الغثيان أو الشعور بعدم الارتياح في الجهاز الهضمي.

- نقص النحاس: يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الزنك لفترات طويلة إلى تقليل امتصاص النحاس، وهو معدن يحتاج إليه الجسم لأداء وظائف أساسية.

- التداخل مع الأدوية: قد يؤثر الزنك في امتصاص بعض الأدوية، بما فيها أنواع من المضادات الحيوية، لذلك ينبغي التحقق من التداخلات المحتملة قبل تناوله.

ولا تعني هذه المخاطر أن الزنك ضار في جميع الحالات، بل إن الجرعة المناسبة ومدة الاستخدام عنصران أساسيان في تحديد مدى أمانه.

لماذا ينبغي تجنّب بخاخات الزنك الأنفية؟

تستدعي مستحضرات الزنك التي تُستخدم داخل الأنف حذراً خاصاً، إذ ارتبط استخدام بعض هذه المنتجات بفقدان حاسة الشم، وقد يكون هذا الفقدان طويل الأمد أو دائماً.

لذلك، يُفضّل تجنّب بخاخات الزنك الأنفية وعدم افتراض أن جميع أشكال الزنك آمنة لمجرد أنها تُباع من دون وصفة طبية. كما ينبغي التمييز بين المستحضرات الفموية والمنتجات المخصصة للاستخدام داخل الأنف.

ما الطريقة الأكثر أماناً لاستخدام مكملات الزنك؟

قبل اللجوء إلى مكملات الزنك لعلاج أعراض نزلات البرد، يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي لتحديد ما إذا كان استخدامها مناسباً، واختيار المستحضر والجرعة الملائمَين، خصوصاً عند تناول أدوية أخرى أو وجود مشكلات صحية.

ومن المهم أيضاً عدم تجاوز الجرعات الموصى بها أو الجمع بين عدة مكملات تحتوي على الزنك من دون الانتباه إلى إجمالي الكمية المتناولة.

الخلاصة، قد يساعد الزنك في تقصير مدة نزلات البرد لدى بعض الأشخاص إذا استُخدم مبكراً، لكنه ليس وسيلة مضمونة للوقاية أو العلاج. وتبقى الفائدة المحتملة مرتبطة بطريقة الاستخدام والجرعة، في حين قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى آثار جانبية ومشكلات صحية يمكن تجنّبها بالاستخدام المسؤول.


نقص فيتامين «د» في الخريف... كم جرعة تحتاجها يومياً؟

يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)
يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)
TT

نقص فيتامين «د» في الخريف... كم جرعة تحتاجها يومياً؟

يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)
يسهم فيتامين «د» في تنظيم وظائف الجهاز المناعي (بيكساباي)

فيتامين «د» (فيتامين الشمس) هو عنصر غذائي أساسي يذوب في الدهون، ويعمل في الجسم بطانة مشابهة للهرمونات، لينظم العديد من الوظائف الحيوية.

تقل مستويات فيتامين «د» لدى بعض الأشخاص في الخريف بسبب انخفاض التعرض لأشعة الشمس، لكن الجرعة اليومية تعتمد على العمر، ومستوى الفيتامين في الدم. يحتاج معظم البالغين حتى سن 70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، وترتفع إلى 800 وحدة لمن تجاوزوا 70 عاماً. أما علاج النقص المثبت بالتحاليل فقد يتطلب جرعات أعلى يحددها الطبيب، ويُفضّل تجنّب الجرعات الكبيرة دون إشراف طبي لتفادي ارتفاع الكالسيوم في الدم.

يحتاج البالغون عادةً إلى 600 إلى 800 وحدة دولية يومياً من فيتامين «د» للوقاية من النقص، بينما تتراوح جرعة الوقاية خلال فصلي الخريف والشتاء بين 800 إلى 1000 وحدة دولية يومياً؛ وذلك بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس في هذه الفترات.

أهمية فيتامين «د» ووظائفه الأساسية

• صحة العظام والأسنان: يساعد الأمعاء على امتصاص الكالسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم، ويحافظ على مستوياتها في الدم لبناء عظام قوية، وكثيفة. نقصه يسبب لين العظام عند البالغين، والكساح عند الأطفال.

• دعم الجهاز المناعي: يقوي مناعة الجسم، ويساعده على مقاومة الالتهابات، والعدوى الفيروسية، والتنفسية.

• وظائف العضلات والأعصاب: يدعم العمل الطبيعي للأعصاب، وانقباض العضلات، ويقلل من آلام وضعف العضلات.

• تنظيم المزاج والصحة النفسية: يرتبط نقصه بالشعور بالتعب المزمن، والاكتئاب، والقلق، والاضطرابات العاطفية الموسمية.

• صحة القلب والأوعية الدموية: يساهم في تنظيم ضغط الدم، وتحسين صحة الأوعية الدموية.

المصادر الطبيعية لفيتامين «د»

• أشعة الشمس: التعرض المباشر للشمس المعتدلة على الجلد (عدة مرات أسبوعياً لفترة قصيرة).

• الأغذية: الأسماك الدهنية (السلمون، التونة، الماكريل)، وصفار البيض، وكبد البقر، والأطعمة المدعمة، مثل الحليب، وحبوب الإفطار.

• المكملات الغذائية: تُأخذ بوصفة -وتحت إشراف طبي- عند وجود نقص موثق بالتحليل.

تفاصيل الجرعات حسب الحالة:

• الجرعة الموصى بها للوقاية اليومية: 600 وحدة دولية للبالغين، وترتفع إلى 800 وحدة دولية لمن هم أكبر من 70 عاماً.

• خلال الخريف والشتاء: يُفضّل تناول 800 إلى 1000 وحدة دولية يومياً لتعويض نقص أشعة الشمس.

في حال وجود نقص فعلي في الدم (يُحدد بتحليل الدم):

• تُوصف أحياناً جرعات علاجية أعلى مثل 50,000 وحدة دولية مرة كل أسبوع لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع بإشراف الطبيب.

• أو جرعات يومية تتراوح بين 1000 إلى 5000 وحدة دولية حسب شدة النقص والوزن.

• الحد الأعلى الآمن: يُحذر من تجاوز 4000 وحدة دولية يومياً للبالغين دون استشارة طبية، تجنباً للسمية، أو ارتفاع الكالسيوم بالدم.