إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

اتهم المعارضة بـ«البلطجة» بعد عراك في البرلمان لمنع وزير من أداء اليمين

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشارة ضمنية للبدء في حملة انتخابية مبكرة، في ظل حديث عن تعديل آخر في الحكومة خلال الأيام المقبلة، يشمل وزارات تتعامل مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

ودفع التعديل الوزاري المحدود الذي أجراه إردوغان على حكومته، بتغيير وزيري العدل والداخلية، إلى الاعتقاد بأن حملة التغيير قد بدأت استعداداً للانتخابات المبكرة التي كانت مطلباً متكرراً للمعارضة على مدى نحو عام. ويتردد في كواليس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أن تعديلاً قادماً سيشمل وزراء العمل والضمان الاجتماعي، والأسرة والخدمات الاجتماعية، والثقافة والسياحة، والتجارة، بما يسهم في توضيح خريطة طريق الحكومة وخدمة أهدافها في الفترة المقبلة.

تحضير للانتخابات

وجّه إردوغان تعليمات إلى مختلف تنظيمات حزب «العدالة والتنمية» بالانتشار في الأحياء الفقيرة والمهمشة والاقتراب من الناس، فيما اعتبر إشارة على تحرك باتجاه إطلاق حملة للانتخابات المبكرة.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع لرؤساء فروع الحزب في المدن التركية، الخميس: «انقلوا تحياتي إلى الأحياء الفقيرة، واهتموا بكل فرد من إخواني وأخواتي».

ولطالما نفى إردوغان، وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، أن تكون هناك انتخابات مبكرة، وأكّدا أن الانتخابات ستجرى في موعدها المحدد في عام 2028، وذلك رداً على المطالبات المتصاعدة للمعارضة بإجراء انتخابات مُبكّرة بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وتردّي مستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول ليل الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وأكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، خلال تجمع حاشد لأنصار حزبه في إحدى جزر إسطنبول ليل الأربعاء إلى الخميس، أن «الانتخابات قادمة لا محالة، وأن هذه الحكومة لن تستطيع الصمود لعجزها عن حل المشاكل الاقتصادية ومحاربة التضخم».

ووصف أوزيل، خلال التجمع الذي يأتي ضمن سلسلة تجمعات احتجاجية بدأت منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025؛ تعيين إردوغان المدعي العام في إسطنبول، أكين غورليك - الذي بدأ تحقيقات الفساد في بلدية إسطنبول وأصدر الأمر باعتقال إمام أوغلو - وزيراً للعدل بـ«العار»، قائلاً إنه أكد «بما لا يدع مجالاً للشك» أن هذه التحقيقات هي «عملية سياسية لا قانونية».

هجوم على المعارضة

وجّه إردوغان انتقادات حادة إلى أوزيل وحزبه، واصفاً الاشتباك بالأيدي بين نواب «الشعب الجمهوري» و«العدالة والتنمية» خلال مراسم أداء غورليك ووزير الداخلية الجديد مصطفى تشفتيشي، اليمين الدستورية في البرلمان، بأنه «عمل تخريبي»، مُتّهماً المعارضة بـ«البلطجة والاستبداد».

اشتباك بالأيدي بالبرلمان التركي خلال أداء وزيري العدل والداخلية الجديدين اليمين الدستورية الأربعاء (أ.ب)

وقال إردوغان: «شهدنا مرة أخرى عقلية حزب الشعب الجمهوري الفاشية المتغطرسة، لقد مارسوا شتى أنواع البلطجة، بما في ذلك احتلال منصة البرلمان، لمنع وزيرينا من أداء اليمين. ليس لديك القدرة على إيقاف هذا المسار يا أوزغور، ماذا جرى الآن، لقد أديا اليمين الدستورية، رغم سلوككم غير الديمقراطي».

وعَدّ الرئيس التركي أن أعظم ما تملكه تركيا هو «حزب العدالة والتنمية» و«تحالف الشعب» (مؤلف من العدالة والتنمية والحركة القومية)، قائلاً إنه رغم «الدعاية العنيفة والاستفزازية» المتزايدة للمعارضة، لا يزال «تحالف الشعب» مركز جذب، وهو مركز السياسة، ما يجعل تركيا «دولة محورية تحتل مكانة في الدبلوماسية الإقليمية والعالمية، وتُطرق أبوابها بشكل متزايد بحثاً عن حلول للأزمات».

جانب من المؤتمر الصحافي لرئيس البرلمان التركي ورئيسة الجمعية البرلمانية في سلوفينيا بأنقرة الخميس (البرلمان التركي - إكس)

في السياق ذاته، استهجن رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، في تصريحات للصحافيين أعقبت مؤتمر صحافي مع رئيسة الجمعية الوطنية السلوفينية أورشكا كلاكوتشار، المشاجرة التي شهدها البرلمان، قائلاً إن مراسم أداء الوزراء لليمين الدستورية جرت وفقاً لأحكام الدستور والنظام الداخلي للبرلمان واكتملت العملية بمجرد أداء الوزيرين لليمين.

وأضاف أن محاولة منع إتمام هذه العملية، المنصوص عليها في الدستور، ولا سيما محاولة منعها بأساليب قسرية كاحتلال المنصة أو منع الوزير من أداء اليمين، أمرٌ غير مقبول، ولا يتوافق بتاتاً مع مبادئ الديمقراطية.


مقالات ذات صلة

تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)

تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

كشفت مصادر برلمانية تركية عن اقتراح بوضع قانون انتقالي في إطار «عملية السلام» يتضمن الإفراج عن 4200 سجين من عناصر حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية طائرة مسيّرة روسية سقطت بمنطقة زراعية في إزميت التابعة لولاية كوجا إيلي بشمال غربي تركيا يوم 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

تركيا تعلن عن سقوط جديد لمسيّرة يرجح أنها روسية على أراضيها

أكدت وزارة الدفاع التركية سقوط طائرة مسيّرة، يعتقد أنها روسية، في بلدة ساحلية تابعة لولاية أوردو في منطقة البحر الأسود شمال البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

تحليل إخباري الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بالتزامن، أكد قياديون سابقون في الجيش المصري أن الوجود العسكري المصري - التركي بالصومال يقوم على التكامل.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة) p-circle 00:42

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش ممكن لكنه «صعب للغاية»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
TT

غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش ممكن لكنه «صعب للغاية»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (حسابه عبر منصة إكس)

رأى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، الجمعة، أن الاتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش المرتبطة ببرنامجها النووي ممكن، لكنه «صعب للغاية».

وقال غروسي، خلال «مؤتمر ميونيخ للأمن»، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «عادت إلى إيران» بعد حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل، وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف، وفقًا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّنا إجمالاً من تفتيش كل شيء، باستثناء (المواقع) التي قُصفت».

وأوضح: «تمكنا من العمل مجدداً، وإقامة شكل من الحوار. (صحيح أنه) غير مثالي ومعقد وبالغ الصعوبة، لكنه موجود. أعتقد تالياً أن القضية الكبرى راهناً هي معرفة كيفية تحديد هذه المراحل للمستقبل. ونعلم تماماً ما ينبغي التحقق منه، وكيفية القيام بذلك».

ورفضت طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) أن تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتيش مواقعها التي تعرضت للقصف، مؤكدة أنها تريد إدراجها ضمن «إطار جديد».

وتأتي تصريحات غروسي في وقت أعلنت فيه واشنطن وطهران نيتهما مواصلة الحوار بعد جولة أولى من المباحثات بينهما استضافتها سلطنة عمان في السادس من فبراير (شباط).

والخميس، توعد الرئيس دونالد ترمب إيران بتداعيات «مؤلمة جداً» إذا لم تقبل باتفاق حول برنامجها النووي.


تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
TT

تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)

كشفت مصادر برلمانية تركية عن اقتراح بوضع قانون انتقالي في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تطلق عليها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب»، يمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، يتضمن إطلاق سراح 4200 من أعضائه في السجون.

وذكرت المصادر أن مسودة تقرير نهائي أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الأسس القانونية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، المصنف «منظمةً إرهابية»، تخلو من أي بند يتعلق بمنح زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، «الحق في الأمل». ويعني هذا الحق احتمال إطلاق سراحه بعدما أمضى 26 سنة في سجن إيمرالي بغرب تركيا من عقوبة السجن المؤبد المشدد، التي حكم بها عليه عام 1999.

قانون انتقالي

وأفادت المصادر، بحسب ما نقلت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية الجمعة، بأن لائحة قانونية ستصدر على شكل قانون انتقالي مؤقت يتضمن مراجعة الوضع القانوني للمسجونين بتهم «الانتماء إلى منظمة حزب (العمال الكردستاني) الإرهابية»، أو «الدعاية التنظيمية»، أو «العمل على تحقيق أهداف المنظمة دون أن يكونوا أعضاءً فيها»، ما قد يسمح بإطلاق سراح 4200 منهم بالسجون التركية.

عناصر من العمال الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق (أ.ب)

وأضافت المصادر أن اللائحة، التي ستُعدّ تحت عنوان «الاندماج الاجتماعي»، ستكون قانوناً مؤقتاً يقتصر على أعضاء المنظمة المنحلة (العمال الكردستاني)، ومن المقرر طرح المقترح على جدول أعمال البرلمان بعد تأكيد مؤسسات الدولة المعنية (وزارتا الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات) أنه تم حل الحزب بجميع أذرعه، ولم يعد يشكل تهديداً لتركيا.

وانتهت لجنة مصغرة من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية الممثلة في البرلمان، وهم أعضاء في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، أيضاً من إعداد مسودة التقرير النهائي بعد 6 اجتماعات برئاسة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، عقد آخرها الأربعاء الماضي، وسيعرض التقرير على اللجنة للتصويت عليه من جانب أعضائها الـ51، ويجب أن يحصل على أغلبية مؤهلة لطرحه للمناقشة في الجلسات العامة للبرلمان.

وقالت المصادر إن مسودة التقرير تتضمن مقترحات بوضع إطار قانوني لتشجيع أعضاء حزب «العمال الكردستاني» على إلقاء السلاح والعودة إلى الوطن وإعادة الاندماج في المجتمع، إلى جانب إشارات إلى قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية بالإفراج عن سياسيين ونواب وناشطين مدنيين معتقلين، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات.

اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ستصوت خلال أيام على مسودة تقرير نهائي حول العملية (البرلمان التركي- إكس)

كما تؤكد الحاجة إلى مراجعة كثير من القوانين؛ منها قوانين الإجراءات الجنائية والعقوبات ومكافحة الإرهاب وتنفيذ التدابير الأمنية، في إطار مبدأ سيادة القانون، وسد الثغرات في نظام فرض الوصاية على البلديات التي يختار رؤساؤها عن طريق الانتخابات، ويوصي بتحديد مواطن الخلل في الممارسات الحالية، مثل آلية عمل لجان مراقبة السجون، واتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة.

ولفتت المصادر إلى أن مشروع القانون الانتقالي يقدم إطاراً عاماً لا يتناول تفاصيل العمل التشريعي، ويرتبط تطبيقه بآليات «التحديد والتأكيد» من جانب مؤسسات الدولة المعنية، بشأن الانتهاء من حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتأكيد أنه لم يعد يشكل أي تهديد لتركيا. وسبق أن اقترح أوجلان خلال لقاءاته مع «وفد إيمرالي» وضع قانون انتقالي لتحقيق الخطوات الديمقراطية اللازمة في إطار عملية السلام.

«الحق في الأمل» لأوجلان

وبحسب ما ذكرت المصادر، لم يتم إدراج مسألة «الحق في الأمل» التي تسمح بإمكانية إطلاق سراح أوجلان، في النص الرئيسي للتقرير النهائي للجنة البرلمانية، على الرغم من التمسك به مطلباً أساسياً من جانب حزب «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وتأييد رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، تطبيقه وإطلاق سراح أوجلان.

ولا يبدي إردوغان أو حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تأييداً، على ما يبدو، لتطبيق «الحق في الأمل»، الذي أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014.

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» بحضور نائب رئيس حزب العدالة والتنمية إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين (الرئاسة التركية)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان في تصريحات الجمعة: «إذا كانت هناك تساؤلات حول أوجلان، فليس هناك سوى أمر واحد يجب فعله؛ وهو تهيئة الظروف التي تسمح بالتواصل المباشر معه».

وعن لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء، قالت إنه تم التأكيد خلاله، مجدداً، على الإرادة المشتركة بشأن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وضرورة اتخاذ البرلمان والوزارات والمؤسسات المعنية اتخاذ خطوات ملموسة ومطمئنة في هذه المرحلة، وإعداد التقرير المشترك للجنة البرلمانية بنهج شامل، وتوفير أساس متين للديمقراطية والحريات.

القيادي في العمال الكردستاني دوران كالكان (إعلام تركي)

في السياق ذاته، أكد القيادي في حزب «العمال الكردستاني»، دوران كالكان، أن أوجلان يقود العملية الجارية في تركيا منذ نحو عام، وأن إعطاءه «الحق في الأمل» أمر مهم، وأنه يجب «إلغاء نظام إمرالي» وتوفير الظروف المناسبة لأوجلان للعيش والعمل بحرية.

وشدد كالكان، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني»، على أنه من دون إدارة أوجلان شخصياً للعملية الجارية، لن يتحقق أي تقدم دائم.


طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

شهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات.

وأفاد موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

كما شملت الاعتقالات رسول دوره‌ غرد (24 عاماً)، وسامان دوره‌ غرد (20 عاماً) في طهران، ورضا برك في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام، وجمال أسدي في سنندج. وذكر الموقع أنه لم تردْ معلومات عن أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.

تأتي هذه الاعتقالات بعد أكثر من شهر على احتجاجات بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتسع في الثامن من يناير (كانون الثاني)، وترتفع سقوف مطالبها لتشمل شعارات سياسية.

وأقرّت السلطات بسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، قائلة إن معظمهم من عناصر الأمن أو من المارة الذين قُتلوا برصاص مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين»، يعملون لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. في المقابل، تقول منظمات حقوقية، بينها «هرانا»، إن عدد القتلى تجاوز سبعة آلاف، متهمة قوات الأمن باستهداف متظاهرين.

محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)

لجنة تحقيق

وفي محاولةٍ لاحتواء الانتقادات، أعلنت الحكومة، الجمعة، تشكيل لجنة تحقيق. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، لوكالة «إيسنا»، إن اللجنة «تضم ممثلين عن المؤسسات المعنية، وهي تجمع وثائق وشهادات»، دون توضيح نطاق صلاحياتها أو ما إذا كانت ستحقق في المطالب الاقتصادية التي أشعلت الاحتجاجات أم في سقوط الضحايا. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن بلاده «تشعر بالخجل لوقوع مثل هذه الأحداث»، معلناً تشكيل فِرق للتحقيق «في الأسباب»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وفي تطور موازٍ، أُفرج، مساء الخميس، عن قيادييْن إصلاحيين أُوقفا، خلال الأيام الماضية، على خلفية الاحتجاجات، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأكد محامي جواد إمام، المتحدث باسم «جبهة الإصلاح»، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، إطلاق سراح مُوكليْه بكفالة، دون الكشف عن قيمتها. وذكرت صحيفة «اعتماد» أن الإفراج قد يشمل أيضاً رئيسة «جبهة الإصلاح» آذر منصوري، خلال الأيام المقبلة.

كانت وكالة فارس قد أفادت بأن القادة الإصلاحيين يواجهون اتهامات بـ«تقويض الوحدة الوطنية»، و«التناغم مع دعاية العدو». يُذكر أن المعسكر الإصلاحي دعَّم بزشكيان في انتخابات 2024، لكن عدداً من رموزه أبدوا تعاطفاً مع المحتجّين، ما وضعهم في موقع حساس بين الشارع والسلطة.

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية-رويترز)

رواية عن ضحايا جدد

على الأرض، تتوالى روايات عن سقوط ضحايا، خلال الاحتجاجات، فقد أفادت تقارير بأن زهرا محمود بور (36 عاماً)، الحاصلة على ماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة «أمير كبير»، توفيت في نجف آباد بمحافظة أصفهان، بعد إصابتها بعيار ناري أمام مركز شرطة. كما لقي رضا منجي آزاد (27 عاماً)، وهو أب لطفلة، حتفه في مدينة رشت، بعدما أصيب بطلق ناري، خلال وجوده في ساحة عامة، وفق روايات عائلته.

وبينما تتمسك السلطات بروايتها حول مسؤولية «عناصر تخريبية» عن أعمال العنف، ترى منظمات حقوقية أن حجم الضحايا والاعتقالات يعكس حملة أمنية واسعة لإخماد الاحتجاجات ومنع تجددها.

وفي ظل غياب معطيات مستقلة حول أعداد القتلى والموقوفين، يبقى تشكيل لجنة التحقيق خطوة محاطة بالتساؤلات بشأن استقلاليتها ونتائجها المحتملة، في وقت تبدو فيه البلاد أمام اختبار داخلي جديد بين مطالب الشارع ومقاربات السلطة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended