الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين: عصر «البيروقراطية» انتهى وعهد «التنافسية» يبدأ

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.


مقالات ذات صلة

لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

الاقتصاد يستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 20 % عبر مجموعة واسعة من المؤشرات (رويترز)

لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن الدور العالمي لعملة اليورو لم يطرأ عليه تغير يُذكر خلال العام الماضي، مما خيَّب بعض الآمال في العملة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)

قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

يتجَّه الجنيه الإسترليني لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية مقابل اليورو منذ أكثر من عام، يوم الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب ذروة 3 أشهر مع تصاعد مخاوف الطاقة

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر خلال تداولات آسيا يوم الأربعاء، في وقت واصل فيه المستثمرون تقليص مراكزهم في اليورو.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رسم توضيحي لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو بمدينة زينيتسا وسط البوسنة (أرشيفية-رويترز)

تصعيد الشرق الأوسط يهز أسواق الصرف ويعيد تموضع العملات

ارتفع الفرنك السويسري، صباح الاثنين، إلى أعلى مستوى له مقابل اليورو، في أكثر من عشر سنوات، مدفوعاً بتدفق المستثمرين نحو الأصول الآمنة، في ظل تصاعد المخاوف.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)

لاغارد: تضخم الغذاء سيستقر فوق 2 % قليلاً والذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك يتوقع أن يستقر تضخم أسعار الغذاء عند مستوى يفوق الهدف البالغ 2 في المائة بقليل بحلول أواخر العام.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

إيلون ماسك يقرع جرس «ناسداك» الجمعة إيذاناً بانطلاق أسهم «سبايس إكس»

عرض أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
عرض أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يقرع جرس «ناسداك» الجمعة إيذاناً بانطلاق أسهم «سبايس إكس»

عرض أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
عرض أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تحبس الأسواق المالية أنفاسها يوم الجمعة، حيث من المرتقب أن يقوم الملياردير إيلون ماسك بقرع جرس افتتاح بورصة «ناسداك» بنفسه، احتفالاً بالبدء الرسمي لتداول أسهم شركته للصواريخ والفضاء «سبايس إكس» (SpaceX).

هذا الحدث التاريخي، الذي سينطلق في «وول ستريت» تحت رمز التداول(SPCX)، يُصنف منذ الآن كأكبر اكتتاب شهده التاريخ المالي، والتقني، بعد أن نجح في استقطاب موجة تسونامي من السيولة قادها صغار المستثمرين، وعشاق ماسك.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» عن مصادر مطلعة أن طلبات مستثمري التجزئة والأفراد وحدها تجاوزت حاجز الـ70 مليار دولار، وسط توجه لتخصيص حصة غير مسبوقة للأفراد تتراوح بين 20 و30 في المائة من إجمالي الطرح، في خطوة ذكية من الشركة للاستفادة من الولاء الجماهيري الجارف لماسك، والذي يشبه «الارتباط العقائدي» في عالم المال، والتقنية.

لماذا يبيع ماسك «الفضاء» الآن؟

تستهدف الشركة جمع نحو 75 مليار دولار عبر طرح 555.6 مليون سهم بسعر 135 دولاراً للسهم الواحد، لتقفز القيمة السوقية للشركة إلى 1.8 تريليون دولار، وهي خطوة قد تجعل من إيلون ماسك أول «تريليونير» في تاريخ البشرية.

وفي كواليس هذا التوقيت، كشف ماسك خلال حديث له مع الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، عبر منصة «إكس»، أن الإقدام على هذه الخطوة بعد سنوات من الرفض يعود لسببين استراتيجيين يتطلبان سيولة نقدية هائلة: أولهما غزو المدار في ظل رغبة الشركة بنشر 100 ألف قمر صناعي من الجيل الجديد لشبكة «ستارلينك»، وثانيهما بناء مراكز بيانات مدعومة بالذكاء الاصطناعي مباشرة في الفضاء الخارجي، لتكون قاعدة نمو جديدة بالكامل.

رهان الذكاء الاصطناعي

لا تتوقف طموحات «سبايس إكس» عند حدود المدار؛ إذ يربط ماسك حوافزه المالية المستقبلية بتأسيس مستعمرة بشرية تضم مليون شخص على الكوكب الأحمر (المريخ). وميدانياً، تعتمد هذه التطلعات على نجاح صاروخ «ستارشيب» العملاق القابل لإعادة الاستخدام بالكامل، والذي يمثل حجر الزاوية التجاري للشركة.

لكن المفاجأة التي كشفت عنها نشرة الاكتتاب الأسبوع الماضي هي أن السوق الكبرى لـ«سبايس إكس» تكمن في قطاع منتجات الذكاء الاصطناعي الموجهة للشركات عبر شركة «إكس إيه آي» التي اندمجت معها مطلع هذا العام. وهي فرصة تقدرها الشركة بـ22.7 تريليون دولار إذا تمكنت من اكتساح عمالقة مثل «أوبن إيه آي»، و«مايكروسوفت»، رغم أن النشرة لم تظهر حتى الآن مساراً واضحاً للربحية في هذا القطاع الوليد.

زلزال المؤشرات

أمام هذا الضخ المالي المرتقب الذي حصد طلباً إجمالياً (مؤسسات وأفراداً) فاق الـ250 مليار دولار، عدّلت بورصة «ناسداك» قواعدها لتسمح لـ«سبايس إكس» بدخول مؤشر «ناسداك 100» الشهير بعد 15 يوماً فقط من التداول، مما يعني قيام الصناديق الكبرى -مثل صندوق QQQ العملاق الذي يدير 460 مليار دولار- بالشراء التلقائي للسهم. هذا الصندوق سيكون مجبراً بحكم قواعده على ضخ مليارات الدولارات فوراً لشراء أسهم (SPCX) لدمجها في سلته الاستثمارية، مما يضمن للشركة طلباً هائلاً ومستداماً فور الطرح.

وفي المقابل، رفضت مؤسسة «إس آند بي داو جونز» تقديم أي استثناءات، متمسكة بقواعدها التقليدية التي تحتم على الشركة الانتظار 12 شهراً كاملاً قبل دخول مؤشر «إس آند بي 500» الشهير، رغم الإغراء المالي المتمثل في صناديق مثل (VOO) التابع لفانغارد والمحمل بـ950 مليار دولار تتبع المؤشر.

المخاطرة الكبرى

على الجانب الآخر من البريق الاستثماري، يحذر المحللون ونشرة الإصدار نفسها من معضلة «الرجل الواحد». فبفضل امتلاكه لغالبية الأسهم من الفئة «ب»، فإن الشخص الوحيد الذي يملك صلاحية إقالة ماسك من منصبه كرئيس تنفيذي... هو ماسك نفسه.

وكتب دان آيفز، المحلل في «ويدبوش سيكيوريتيز» ملخصاً المشهد الحقيقي للاكتتاب: «في نهاية المطاف، ماسك هو (سبايس إكس)، و(سبايس إكس) هي ماسك»، مؤكداً تحذيرات الشركة من أن أي غياب مفاجئ لإيلون ماسك عن المشهد قد يعطل الاستراتيجية بالكامل، ويهز ثقة الشركاء، والمستثمرين، نظراً لاستحالة العثور على بديل يمتلك نفس المهارات، والجنون الاستثماري.


اكتتاب «سبيس إكس» يجذب طلبات قياسية من أفراد التجزئة تتجاوز 70 مليار دولار

انطلاق صاروخ «فالكون 9» الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» من منصة الإطلاق 39A بمركز كيندي للفضاء (أرشيفية-أ.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» من منصة الإطلاق 39A بمركز كيندي للفضاء (أرشيفية-أ.ب)
TT

اكتتاب «سبيس إكس» يجذب طلبات قياسية من أفراد التجزئة تتجاوز 70 مليار دولار

انطلاق صاروخ «فالكون 9» الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» من منصة الإطلاق 39A بمركز كيندي للفضاء (أرشيفية-أ.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» من منصة الإطلاق 39A بمركز كيندي للفضاء (أرشيفية-أ.ب)

جذب الاكتتاب العام الأولي المرتقب لشركة «سبيس إكس» (SpaceX)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، طلبات قياسية من مستثمري التجزئة والأفراد تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ نيوز»، يوم الخميس، عن مصادر مطّلعة على الأمر.

ومن المتوقع تخصيص 20 في المائة، على الأقل، من الأسهم المطروحة لمستثمري التجزئة.

وأشارت الوكالة إلى أن المداولات لا تزال مستمرة، وأن تفاصيل الطرح النهائي قد يطرأ عليها بعض التغيير.

وكانت وكالة «رويترز» قد ذكرت، في وقت سابق، أن «سبيس إكس» تدرس تخصيص حصة ضخمة تصل إلى 30 في المائة من إجمالي الطرح للمستثمرين الأفراد، وهي شريحة تجزئة كبيرة، بشكل غير معتاد في الأسواق المالية، تستهدف من خلالها الشركة الاستفادة من القاعدة الجماهيرية الواسعة والولاء الكبير الذي يتمتع به إيلون ماسك بين صغار المستثمرين.

ومن المقرر أن يكون الظهور الأول المرتقب لشركة الصواريخ والفضاء في البورصة يوم الجمعة، حيث تستهدف الشركة جمع 75 مليار دولار، لتصل قيمتها السوقية التقديرية إلى نحو 1.8 تريليون دولار.

وكان التقرير، الصادر يوم الثلاثاء الماضي، قد كشف أن الشركة استقطبت طلباً إجمالياً هائلاً من مُجمل المستثمرين (المؤسسات والأفراد) تجاوز 250 مليار دولار، مما يضع هذا الطرح رسمياً كأكبر اكتتاب عام أولي يشهده التاريخ المالي العالمي.


لاغارد: الحرب تغذي التضخم... والمركزي الأوروبي مستعد لسيناريوهات عدم اليقين

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين في فرنكفورت (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين في فرنكفورت (رويترز)
TT

لاغارد: الحرب تغذي التضخم... والمركزي الأوروبي مستعد لسيناريوهات عدم اليقين

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين في فرنكفورت (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين في فرنكفورت (رويترز)

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن مجلس المحافظين ملتزم بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند الهدف البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط، مشيرة إلى أن البنك قرر رفع أسعار الفائدة الرئيسية الـ3 بمقدار 25 نقطة أساس.

وقالت لاغارد إن «الحرب في الشرق الأوسط تولّد ضغوطاً تضخمية إضافية»، مضيفة أن قرار رفع الفائدة يأتي في سياق مجموعة من السيناريوهات التي تحدد كيفية تطور الصدمة وانعكاساتها على توقعات التضخم في منطقة اليورو على المدى المتوسط.

وحسب التوقعات الأساسية لموظفي نظام اليورو، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 3 في المائة في عام 2026، و2.3 في المائة في 2027، و2 في المائة في 2028، فيما يُتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) نحو 2.5 في المائة في 2026 و2027، و2.2 في المائة في 2028. وتمت مراجعة هذه التقديرات بالرفع مقارنة بتوقعات مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، مع احتمال انتقالها إلى أسعار الغذاء والسلع والخدمات.

أما على صعيد النمو، فتشير التقديرات إلى نمو اقتصاد منطقة اليورو بواقع 0.8 في المائة في 2026، و1.2 في المائة في 2027، و1.5 في المائة في 2028، مع خفض توقعات العامين الأولين نتيجة تأثير الحرب على أسواق السلع والدخل الحقيقي وثقة المستهلكين.

وأكدت لاغارد أن التوقعات لا تزال محاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، مع مخاطر صعودية على التضخم ومخاطر هبوطية على النمو، مشيرة إلى أن تأثير الحرب يعتمد على مدة وشدة صدمة أسعار الطاقة وانعكاساتها غير المباشرة.

وأضافت أن البنك المركزي الأوروبي «في وضع جيد للتعامل مع حالة عدم اليقين»، مؤكدة استمرار النهج المعتمد على البيانات والاجتماع تلو الآخر دون الالتزام بمسار محدد مسبقاً لأسعار الفائدة.

على صعيد النشاط الاقتصادي، نما اقتصاد منطقة اليورو في الربع الأول مدعوماً بالطلب المحلي والصادرات بعد تعديل أثر عامل مؤقت في آيرلندا، إلا أن تداعيات الحرب بدأت بالضغط على النشاط، مع مؤشرات تباطؤ خاصة في قطاع الخدمات، مقابل صمود نسبي للصناعة بدعم المخزونات والإنفاق الدفاعي.

كما ظلت سوق العمل مرنة مع استقرار البطالة عند 6.3 في المائة في أبريل (نيسان)، قرب أدنى مستوياتها التاريخية، رغم تباطؤ وتيرة خلق الوظائف، وتراجع توقعات الطلب على العمل.

وفيما يتعلق بالتضخم، ارتفع إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار) مقابل 3 في المائة في أبريل، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة التي بلغت 10.9 في المائة، بينما تراجع تضخم الغذاء إلى 2 في المائة، وارتفع التضخم الأساسي إلى 2.5 في المائة مع زيادة أسعار السلع والخدمات.

وحذّر البنك المركزي الأوروبي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب قد يؤدي إلى اتساع الضغوط التضخمية عبر قنوات غير مباشرة وثانوية، مؤكداً متابعة دقيقة لانتقال هذه الصدمة إلى الأسعار والأجور وتوقعات التضخم.