ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

TT

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران ووضع حد لبرامجها النووية والصاروخية.

وفي سابع لقاء بينهما منذ عودة ترامب إلى منصبه قبل نحو 13 شهراً، يسعى نتنياهو إلى التأثير في الجولة المقبلة من المناقشات الأميركية مع إيران، عقب المفاوضات النووية التي عُقدت في عُمان يوم الجمعة الماضي.

ووجّه ترمب إشارات متباينة، جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري ضدها.

وفي مقابلات إعلامية الثلاثاء، جدّد ترمب تحذيره، قائلاً إنه يعتقد أن إيران ترغب في إبرام اتفاق، لكنه سيفعل «شيئاً صارماً للغاية» إذا رفضت.

تحديات بوجه نتنياهو

وتخشى إسرائيل أن تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق نووي محدود لا يتضمن قيوداً على برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو إنهاء دعمها لوكلاء مسلحين مثل «حماس» و«حزب الله»، وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لوكالة «رويترز».

وقال نتنياهو للصحافيين قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة: «سأعرض على الرئيس تصوراتنا بشأن مبادئ المفاوضات». وأشار أحد المصادر إلى أن الزعيمين قد يناقشان أيضاً احتمال اللجوء إلى عمل عسكري إذا فشلت الدبلوماسية مع إيران.

وكان نتنياهو قد أكد سابقاً أن «أي مفاوضات (بين إيران والولايات المتحدة) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية وتجميد الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة، معتبراً الجمهورية الإسلامية تهديداً وجودياً لإسرائيل.

صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء

وتُعد مسألة الصواريخ الباليستية خطاً أحمر بالنسبة لإسرائيل، التي تبعد نحو 2000 كيلومتر عن إيران. ويكرر نتنياهو منذ سنوات أن الخيار العسكري هو السبيل الوحيد لحسم الملف النووي الإيراني نهائياً. وكانت الولايات المتحدة قد قصفت مواقع نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً اندلعت إثر هجوم إسرائيلي في يونيو (حزيران).

وربما يأمل رئيس الوزراء الإسرائيلي، المهدد بانتخابات مبكرة، في تحقيق مكاسب سياسية من خلال الظهور إلى جانب ترمب، الذي يحظى بشعبية كبيرة في إسرائيل. ومن أستراليا؛ حيث يقوم بزيارة، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله في أن يسهم اللقاء في مواجهة «إمبراطورية الشر» التي تمثلها إيران، بحسب تعبيره.

وفور وصوله إلى واشنطن مساء الثلاثاء، التقى نتنياهو مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر. وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنهم «ناقشوا قضايا إقليمية واستعرضوا نتائج الجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت مع إيران يوم الجمعة الماضي».

أين يقف ترمب؟

وقال ترمب، الثلاثاء، في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «أفضل التوصل إلى اتفاق. يجب أن يكون اتفاقاً جيداً، لا أسلحة نووية، لا صواريخ، لا هذا ولا ذاك».

وأضاف أن الإيرانيين سيكونون «أغبياء» إذا رفضوا، مشككاً في الوقت نفسه في مصداقية السلطات الإيرانية، التي قال إنها كانت «غير نزيهة للغاية» في الماضي.

كما صرّح لموقع «أكسيوس» بأنه «يفكر» في تعزيز الأسطول البحري الذي نشرته الولايات المتحدة في المنطقة عبر إرسال حاملة طائرات ثانية.

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، أن بلاده مستعدة لـ«أي تحقق» بشأن الطابع السلمي لبرنامجها النووي، مجدداً أن إيران «لا تسعى» إلى امتلاك سلاح نووي.

وقال بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «نحن لا نسعى إلى حيازة السلاح النووي. لقد أعلنا ذلك مراراً ونحن مستعدون لأي تحقق». لكنه شدد في المقابل على أن طهران «لن تستسلم للمطالب المفرطة».

المحادثات النووية

وقد جرى تقديم موعد زيارة نتنياهو، التي كانت مقررة في 18 فبراير، في ظل تجدد الانخراط الأميركي مع إيران. وقال الجانبان عقب اجتماع عُمان الأسبوع الماضي إن المحادثات كانت إيجابية، ومن المتوقع عقد جولات أخرى قريباً، رغم تباعد مواقفهما.

وتسعى الولايات المتحدة إلى بحث الحد من القدرات الباليستية الإيرانية ووقف دعمها لجماعات مسلحة معادية لإسرائيل، مثل الحوثيين في اليمن، و«حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس» الفلسطينية.

وفي عام 2024. شنّت إيران هجومين صاروخيين على إسرائيل. وخلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في قصف 3 مواقع نووية إيرانية، بينها موقع نطنز.

ومنذ ذلك الحين، يواصل ترمب الإشادة بنجاح تلك العملية، رغم استمرار الشكوك بشأن مدى تأثيرها الفعلي على القدرات الإيرانية.

ويرى الأستاذ في السياسة الخارجية والأمن العالمي في الجامعة الأميركية في واشنطن غاي زيف أن ترمب يحتاج إلى إظهار أن أي اتفاق محتمل سيكون «أفضل بكثير» من الاتفاق الذي انسحب منه، في إشارة إلى اتفاق فيينا لعام 2015 الذي تخلّى عنه عام 2018 خلال ولايته الأولى.

رجل دين إيراني يمر بجانب صاروخ باليستي جرى عرضه على هامش مراسم ذكرى الثورة الإيرانية بساحة آزادي غرب طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضاف أن إحدى الطرق لتحقيق ذلك تتمثل في إدراج ملف الصواريخ، الذي لم يكن مشمولاً في الاتفاق السابق، لكنه أشار إلى أنه «من غير المرجح أن يقبل الإيرانيون بذلك»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

غزة على جدول الأعمال

ومن المقرر أن يتناول اللقاء أيضاً ملف غزة، حيث يسعى ترامب إلى المضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار الذي ساعد في التوصل إليه. غير أن التقدم في خطته المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع الفلسطيني تعثّر، في ظل فجوات كبيرة حول قضايا مثل نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، رداً على سؤال بشأن أولويات واشنطن في الاجتماع: «نواصل العمل عن كثب مع حليفتنا إسرائيل لتنفيذ اتفاق السلام التاريخي للرئيس ترامب في غزة وتعزيز الأمن الإقليمي».

الضفة الغربية

ورغم أن ترمب ونتنياهو كانا في معظم الأوقات على توافق، وتبقى الولايات المتحدة المزود الرئيسي لإسرائيل بالسلاح، فإن اجتماع الأربعاء قد يكشف عن توترات.

فجزء من خطة ترامب بشأن غزة يطرح احتمال قيام دولة فلسطينية مستقبلاً، وهو ما عارضه نتنياهو وائتلافه، الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، منذ فترة طويلة.

في سياق موازٍ، قررت إسرائيل تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما قد يتيح توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات دولية.

وأكد مسؤول في إدارة ترمب، الاثنين، أن الرئيس الأميركي «لا يؤيد ضم إسرائيل الضفة الغربية». وقال ترمب لموقع «أكسيوس»، مؤكداً موقفه: «أنا ضد الضم. لدينا ما يكفي من الأمور لنفكر فيها الآن».غير أن واشنطن، الحليف الرئيسي لإسرائيل، امتنعت حتى الآن عن توجيه انتقاد صريح لهذه الخطوات.


مقالات ذات صلة

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle 00:44

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: «سأقول الحقيقة» بشأن أفعال إسرائيل أمام الأمم المتحدة

كشف ‌رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم أنه سيستغل خطابه أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع للدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهزو يلقي كلمة خلال احتفال بمناسبة رأس السنة اليهودية نظمه «الليكود» في تل أبيب يوم الخميس (أ.ف.ب)

نتنياهو يعلن أنه باقٍ في السياسة حتى لو خسر الانتخابات

آخر الاستطلاعات يشير إلى أن المعارضة ستحرز 54 – 58 مقعداً مقابل 52 لتكتل بنيامين نتنياهو، لذلك هب لصد أي احتمال للتخلص منه داخل «الليكود»

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تحليل إخباري الخلافات بين آيزنكوت وحلفائه... السلاح السري في معركة نتنياهو الانتخابية

أظهر استطلاع جديد للرأي في إسرائيل نتائج مشجعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومزعجة لمعسكر مناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

نظير مجلي (تل أبيب)

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج، بدءاً من اعتقال واستدعاء أصحاب محال وتجار شاركوا في إضراب واسع بالمدن الكردية، وصولاً إلى فتح ملفات قضائية بحق منظمي سباق للركض في طهران، بعدما شاركت فيه نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وفي المدن الكردية، جاءت الإجراءات الأمنية عقب إضراب واسع نُفّذ في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، بدعوة من ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وانضم إليه أصحاب محال وتجار في عشرات المدن ذات الغالبية الكردية.

كانت مهسا أميني، وهي إيرانية تبلغ من العمر 22 عاماً، قد اعتُقلت في طهران في 13 سبتمبر 2022 من قبل وحدة الشرطة المسؤولة عن تطبيق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران. ودخلت في غيبوبة في أثناء احتجازها لدى الشرطة، وأُعلنت وفاتها في 16 سبتمبر 2022. وأدت وفاتها إلى اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء العالم.

فتيات إيرانيات شابات يمشين في أحد شوارع طهران بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني... يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، الأربعاء، بأن أجهزة أمنية، بينها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات، مارست ضغوطاً واسعة على أصحاب المحال والتجار بعد الإضراب، شملت الاستدعاء والاعتقال وإجبار بعضهم على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مستقبلية، إلى جانب إغلاق عدد من الوحدات التجارية بأوامر قضائية.

استدعاءات وتعهدات

وحسب بيان الشبكة، الذي نقله موقع «إيران إنترناشيونال»، تركز جانب من هذه الإجراءات في كامياران وسنندج، حيث اعتُقل ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران وأربعة تجار على الأقل في سنندج، في حين أُجبر آخرون على توقيع تعهدات تحت التهديد.

وقال صاحب محل في كامياران، وفق ما نقلته شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، إن منظمة استخبارات «الحرس الثوري» استدعت مساء 16 سبتمبر عدداً من أصحاب المحال الذين شاركوا في الإضراب، وهدّدتهم بإغلاق متاجرهم بالشمع الأحمر في حال عدم حضورهم خلال ساعات.

وحسب المصدر نفسه، توجه عدد من التجار في الليلة ذاتها إلى مقر جهاز الاستخبارات، حيث تلقوا تهديدات بفتح ملفات قضائية بحقهم. وقال إن صاحب محل مسناً تعرض للضرب والإهانة، بعدما اعترض على الإجراءات أمام الآخرين.

وأُجبر أصحاب المحال الذين جرى استدعاؤهم، حسب الرواية ذاتها، على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مقبلة.

امرأتان إيرانيتان تنتظران في مقهى بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في وسط طهران بإيران يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ومع استمرار الإجراءات الأمنية، اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران، وفق الشبكة. وأُفرج عن اثنين منهم في 19 سبتمبر، فيما بقي أربعة آخرون رهن الاعتقال، ولم تتوافر، حسب عائلاتهم، معلومات واضحة عن أوضاعهم أو أماكن احتجازهم.

وفي سنندج، أفادت الشبكة باعتقال أربعة تجار على الأقل من جانب قوات وزارة الاستخبارات، فيما أُجبر عدد آخر من أصحاب المحال على توقيع تعهدات بعد استدعائهم إلى إدارة المرافق.

وتشير مقاطع فيديو وتقارير متداولة إلى أن الإضراب أدى إلى إغلاق أجزاء من سوق سنندج، في وقت شهدت فيه المدينة انتشاراً أمنياً واسعاً.

تهديدات قبل الإضراب

لم تبدأ الضغوط الأمنية بعد الإضراب فقط. ففي 15 سبتمبر، أي قبل يوم من موعده، نشرت مواقع إلكترونية وقنوات على «تلغرام» مرتبطة بالأجهزة الأمنية بياناً حذرت فيه أصحاب المحال والنقابات من المشاركة في الدعوات إلى الإضراب.

وتضمّن التحذير تهديداً بإغلاق المحال لمدة تصل إلى ستة أشهر واتخاذ إجراءات قضائية بحق أصحابها في حال المشاركة.

كما أفادت منظمة «هانا» الحقوقية بأن إدارة الإشراف على الأماكن العامة التابعة لقيادة شرطة سقز أغلقت عدداً من الوحدات التجارية في المدينة عقب الإضراب.

وأظهرت صور نشرتها المنظمة أوراقاً وُضعت على المحال المغلقة، كُتب عليها أن سبب الإغلاق هو «عدم الالتزام بقوانين النظام النقابي»، مع حظر نشاط الوحدات التجارية حتى إشعار آخر.

ولم يتضح، وفق المعلومات المتاحة، المخالفة المحددة التي استندت إليها قرارات الإغلاق، كما لم يُعرف العدد النهائي للمحال التي أغلقت، أو المدة التي ستستمر خلالها الإجراءات، أو آلية اعتراض أصحابها عليها.

وقالت «هانا» أيضاً إن عدداً من أفراد عائلات أعضاء المنظمة في إيران استُدعوا من قبل الأجهزة الأمنية بعد تغطية المنظمة للإضرابات في المدن الكردية، وتعرضوا للتهديد والضغط بسبب أنشطة أقاربهم الحقوقية. ووصفت المنظمة هذه الإجراءات بأنها تستهدف التأثير على نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان.

منع الوصول إلى قبر مهسا أميني

جاء الإضراب بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في عدد من المدن الكردية، خصوصاً في سقز، مسقط رأس مهسا أميني.

وأفادت تقارير بأن القوات الأمنية أغلقت الطرق المؤدية إلى مقبرة آيجي، حيث قبر أميني، ومنعت عائلتها ومواطنين آخرين من الوصول إلى الموقع في ذكرى وفاتها.

كما أفادت التقارير بأن «الحرس الثوري» فرّغ مياه سد «جراغ ويس» في سقز، ما أدى إلى إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى المقبرة. وقالت المصادر إن هذا الإجراء تكرر للعام الثالث على التوالي في توقيت ذكرى أميني، بهدف عرقلة الوصول إلى موقع دفنها.

وكان الإضراب قد جاء بعد دعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وشمل عشرات المدن ذات الغالبية الكردية، حيث أغلقت المحال التجارية والأسواق أبوابها في تحرك حمل دلالة سياسية واحتجاجية مرتبطة بذكرى أميني وحركة «المرأة، الحياة، الحرية».

وأوضح علوي أن الإضراب وحده لا يؤدي إلى تغيير النظام، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من مسار أوسع يُظهر قدرة المجتمع على التحرك والتماسك، معتبراً أن امتداد مثل هذه التحركات إلى مناطق أخرى من إيران سيكون مؤشراً على تشكل إرادة احتجاجية أوسع.

من الأسواق إلى الملاعب... ملاحقة منظمي «ماراثون طهران»

وبالتزامن مع هذه الإجراءات في كردستان، اتخذت السلطات الإيرانية خطوات قضائية ضد منظمي فعالية رياضية في العاصمة طهران، بعدما أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري جدلاً واسعاً.

القضاء الإيراني يلاحق منظمي «ماراثون طهران» (إسنا)

وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية أن النيابة العامة في طهران وجهت اتهامات قضائية إلى المسؤولين والقائمين على تنظيم سباق طهران لمسافة 10 كيلومترات، بسبب ما وصفته بـ«عدم الالتزام بالضوابط القانونية والشرعية».

وأُقيم السباق صباح 18 سبتمبر في جنوب غربي العاصمة، بمشاركة آلاف النساء والرجال. وكان من أبرز المشاهد التي أثارت الانتباه مشاركة نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وجاء السباق بالتزامن مع مسيرة حكومية منظمة حملت اسم «مناورة فدائيي إيران».

وقال المدير العام للرياضة والشباب في محافظة طهران، حبيب ستوده‌نجاد، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الرياضيين الذين يُعدّون «مخالفين» سيواجهون إجراءات قانونية وانضباطية.

وأضاف أن تصريح إقامة السباق صدر عن مجلس أمن المحافظة، وأن المشاركين وقّعوا قبل بدء الفعالية «تعهداً بالالتزام بالضوابط الإسلامية».

وقال ستوده‌نجاد إن أفراد الطاقم التنفيذي وقوات الحراسة كانوا منتشرين على طول مسار السباق، ويوجهون التنبيهات إلى المشاركين عند الحاجة، مضيفاً أنه «حتى جرى منع بعض النساء من المشاركة في السباق».

من جهته، قال رئيس هيئة ألعاب القوى في طهران، غلام رضا كريمي، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السباق حصل على «جميع التراخيص اللازمة».

وأوضح كريمي أن الجهة المسؤولة حصلت قبل إقامة السباق على تعهدات خطية من المشاركين بالالتزام بالحجاب والحفاظ على الضوابط الإسلامية، كما جرى توزيع أغطية للرأس.

وأضاف أن الصور المتداولة التي تُظهر مشاركة نساء من دون حجاب لا تعكس، حسب قوله، الصورة الكاملة للحدث، مشيراً إلى أن غالبية المشاركين كانوا ملتزمين بالحجاب، وأن نشر جزء من الصور وتناولها إعلامياً استهدف، وفق روايته، إثارة الجدل حول السباق.

سلسلة من الاعتراضات

ولا تُعد قضية ماراثون طهران حالة منفردة؛ إذ سبق أن أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري في ماراثوني كيش وشيراز ردود فعل من مسؤولين أمنيين وسياسيين ودينيين في إيران، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان.

كما انتقدت وكالة «فارس» إقامة «ماراثون طهران»، مستحضرةً الجدل الذي رافق في السنوات الماضية مسابقات ألعاب القوى في جزيرة كيش ومدينة شيراز، بسبب طريقة تنظيمها وملابس المشاركين.

وفي الأسبوع السابق، أُلغي سباق نصف ماراثون «ماهان‌ ران» الذي كان مقرراً تنظيمه في مدينة كرمان، بعد اعتراض الحوزة العلمية في المحافظة على ركض النساء والرجال بجوار بعضهم بعضاً.


تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت اليوم الأربعاء بلاغا عن واقعة داخل مضيق هرمز حيث أصاب مقذوف مجهول سفينة شحن، ما أدى إلى اندلاع حريق بها وانجرافها.

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وأضافت أنه جرى إجلاء جميع أفراد طاقم السفينة مشيرة إلى وقوع إصابتين.

وقالت الهيئة إن السلطات المختصة تحقق في الواقعة التي لم يرد حتى الآن أنها تسببت في أي ضرر بيئي.


طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
TT

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية، على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية.

وأفاد موقع «فلايت رادار 24» أن طائرة «إيرباص إيه 340» أقلعت من طهران، هبطت قرابة الساعة 16:40 (8:40 بتوقيت غرينتش) في كانتون بجنوب الصين، في وقت دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، بعدما تعهّدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أيّ جهة تتعامل معها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعد العقوبات الجديدة، التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، مكمّلة لسلسلة إجراءات استهدفت قطاع الطيران الإيراني، في إطار مساعي الولايات المتحدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، في ضوء تعثّر العملية العسكرية.