منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


مقالات ذات صلة

ثقة المستثمرين في منطقة اليورو ترتفع بأكثر من التوقعات خلال يونيو

الاقتصاد تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ثقة المستثمرين في منطقة اليورو ترتفع بأكثر من التوقعات خلال يونيو

ارتفع مؤشر «سنتكس»، الذي يقيس ثقة المستثمرين في منطقة اليورو، بأكثر من التوقعات في يونيو (حزيران)، مدفوعاً بتراجع المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يقفز بأكثر من 3 دولارات بعد ضربات إسرائيلية على لبنان

قفزت أسعار مزيج برنت بأكثر من 3 دولارات للبرميل يوم الاثنين، مدفوعة في البداية بالمخاوف من تجدد الضربات الإسرائيلية على لبنان قبل يوم واحد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«معادلة يونيو» الصعبة تقود «المركزي الأوروبي» لرفع الفائدة

يدخل البنك المركزي الأوروبي منعطفاً تاريخياً الأسبوع المقبل، حيث تتجه الأنظار إلى اجتماعه المرتقب وسط توقعات شبه حاسمة بإقرار رفع للفائدة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)

صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

حثّ صندوق النقد الدولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على تبنّي نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بصدمات أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد نموذج لخط أنابيب غاز طبيعي إلى جانب علمَي الاتحاد الأوروبي وروسيا (رويترز)

الكرملين: أوروبا بحاجة إلى النفط والغاز الروسيين لمواجهة أزمة الطاقة

قال المبعوث الاقتصادي للكرملين، كيريل دميترييف، إن أوروبا لا تزال بحاجة إلى النفط والغاز الروسيين لتجاوز أزمة الطاقة المتفاقمة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ )

العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» ترتفع مع تعافي أسهم الرقائق

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» ترتفع مع تعافي أسهم الرقائق

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشريْ «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك»، يوم الاثنين، مع استقرار أسهم شركات صناعة الرقائق، بعد تراجعها إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، رغم استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين بفعل تجدد التوترات في الشرق الأوسط.

وصعدت أسهم «إنفيديا» و«برودكوم» و«مايكرون تكنولوجي» بين 1.5 في المائة و3.9 في المائة، قبل افتتاح السوق، لتُعوّض جزءاً من خسائر حادة تكبدتها يوم الجمعة، والتي محَت نحو تريليون دولار من القيمة السوقية لقطاع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

جاءت موجة البيع الأخيرة في ظل مخاوف من وتيرة النمو السريع للقطاع، إلى جانب نتائج مخيِّبة للآمال من «برودكوم»، الأسبوع الماضي، فضلاً عن توقعات بتشديد السياسة النقدية، ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح، بعد مكاسب قوية خلال العام.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «لا نتوقع أن يفقد المستثمرون ثقتهم في آفاق الذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «على الرغم من الضغوط الأخيرة على أسهم التكنولوجيا بسبب مخاوف من المبالغة في التقييمات، فإن الأساسيات التشغيلية لا تزال قوية».

وبحلول الساعة 6:07 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 25.75 نقطة أو 0.35 في المائة، بينما صعدت عقود «ناسداك 100» بمقدار 200.75 نقطة أو 0.69 في المائة، في حين تراجع «داو جونز» 47 نقطة أو 0.09 في المائة.

وأسهمت بيانات الوظائف الأميركية القوية، لشهر مايو (أيار) الماضي، في الضغط على الأسواق، يوم الجمعة، مع زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة، هذا العام. وتشير تسعيرات العقود الآجلة للفائدة إلى احتمال بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق أداة «فيد ووتش».

ومن المنتظر أن يوفر تقرير أسعار المستهلكين لشهر مايو، الصادر يوم الأربعاء، مؤشرات إضافية حول تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في إيران على التضخم.

وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 4 في المائة لتتجاوز 95 دولاراً للبرميل، مع تجدد الضربات الإسرائيلية على إيران والهجمات في لبنان، ما قلّص الآمال بتهدئة سريعة للصراع.

وتراجعت أسهم شركات الطيران الأميركية، ومنها «ساوث ويست إيرلاينز»، بنحو 2.4 في المائة، مع تصاعد مخاوف ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة صعود أسعار النفط.

في المقابل، ارتفع سهم «مارفيل تكنولوجي» 6.6 في المائة قبل الافتتاح، مع اقتراب انضمامه إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، في 22 يونيو (حزيران)، كما صعد سهم «إيلي ليلي» 4.1 في المائة، بعد نتائج إيجابية لتجارب دواء السمنة الجديد «ريتاتروتيد»، الذي أظهر فوائد في خفض الوزن وتخفيف أعراض انقطاع النفس النومي وآلام الركبة.


«المركزي» المصري يحذّر من منظومة الاحتيال المالي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

حذَّر البنك المركزي المصري من تصاعد مخاطر انتحال هويات العملاء بما يهدد آليات التحقق التقليدية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
حذَّر البنك المركزي المصري من تصاعد مخاطر انتحال هويات العملاء بما يهدد آليات التحقق التقليدية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«المركزي» المصري يحذّر من منظومة الاحتيال المالي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

حذَّر البنك المركزي المصري من تصاعد مخاطر انتحال هويات العملاء بما يهدد آليات التحقق التقليدية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
حذَّر البنك المركزي المصري من تصاعد مخاطر انتحال هويات العملاء بما يهدد آليات التحقق التقليدية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال شريف حازم، نائب محافظ البنك المركزي المصري للأمن السيبراني، إن ظهور نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي واسعة النطاق أثار اهتمام البنوك المركزية حول العالم؛ نظراً لقدرتها الكبيرة على اكتشاف الثغرات الأمنية، إلى جانب تقليص الفاصل الزمني بين اكتشاف الثغرة واستغلالها، بما يرفع من مستوى تعقيد التهديدات السيبرانية وسرعة تطورها.

وأضاف حازم، خلال مؤتمر أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC في نسخته الخامسة والمنعقد في القاهرة، الاثنين، إن «التحديات السيبرانية الجديدة باتت تحمل طابعاً خاصاً داخل القطاع المالي المصري»، لافتاً إلى أهمية التعامل بجدية مع منظومة الاحتيال المالي الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي قد يدفع العملاء إلى تنفيذ تحويلات مالية غير مخطط لها عبر أساليب هندسة اجتماعية متقدمة.

وحذّر حازم من تصاعد مخاطر انتحال هويات العملاء، بما يهدد آليات التحقق التقليدية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالترابط الرقمي، حيث يؤدي اعتماد المؤسسات المالية على عدد محدود من مزودي التكنولوجيا إلى جعل أي اختراق لنقطة واحدة قادراً على التوسع والتأثير على القطاع بأكمله.

وأكد أن البنك المركزي المصري يواصل تطوير منظومته السيبرانية بشكل مستمر، ويعمل حالياً على إعداد النسخة الثانية من إطار الأمن السيبراني للقطاع المصرفي، إلى جانب تأسيس شركة وطنية للهوية الرقمية بهدف الحد من مخاطر الاحتيال وتعزيز موثوقية المعاملات الرقمية. كما أشار إلى دور مركز الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي للقطاع المالي في تعزيز الربط بين المؤسسات، بما يتيح تحسين قدرات الرصد المبكر للتهديدات، وتبادل التحذيرات، وتسريع الاستجابة على مستوى القطاع.

وشدد على أن المخاطر السيبرانية أصبحت أكبر من أن تواجهها مؤسسة أو دولة بمفردها، مؤكداً أن التكامل والشراكة يمثلان حجر الزاوية لبناء منظومة أكثر أماناً ومرونة. وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات مؤتمر CAISEC في تعزيز القدرة على تأمين التهديدات غير المتوقعة.


أسهم الصين تسجل أدنى مستوياتها في شهرين مع تراجع عالمي للتكنولوجيا

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تسجل أدنى مستوياتها في شهرين مع تراجع عالمي للتكنولوجيا

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أغلقت أسهم الصين وهونغ كونغ عند أدنى مستوياتها في شهرين يوم الاثنين، متأثرةً بموجة بيع عالمية في قطاع التكنولوجيا، والتي قال بعض المستثمرين إنها قد تمثل فرصة للشراء.

وسجل مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية أدنى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان)، كما سجل مؤشر شنغهاي المركب أدنى مستوى له منذ 8 أبريل. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 1.2 في المائة إلى أدنى مستوى له منذ أواخر مارس (آذار).

وتمنح تجربة موجة البيع في مارس من هذا العام، مع بداية الحرب الإيرانية، بعض المشاركين في السوق ثقة في قدرتهم على تجاوز التقلبات قصيرة الأجل.

وقال تشارلز وانغ، رئيس مجلس إدارة شركة «شنتشن دراغون باسيفيك» لإدارة رأس المال: «من منظور قصير الأجل، هناك فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي الصينية... لكن على المدى الطويل، لا تزال السوق تتمتع بوضع جيد».

وقد تراجع مؤشر شنغهاي المركب عن جميع مكاسبه منذ بداية العام، بعد أن ارتفع بأكثر من 7 في المائة عند ذروته.

وقال لي تشيوسو، كبير محللي الاستراتيجيات المحلية في شركة «سي آي سي سي»، إن سوق الأسهم الصينية لا تزال في مرحلة تصحيح قصيرة الأجل، لكن من المتوقع أن يتباطأ هذا التراجع بشكل ملحوظ من الآن فصاعداً.

وأضاف لي، خلال مكالمة مع المستثمرين، يوم الاثنين: «في هذه المرحلة، لا داعي للقلق المفرط»، مشيراً إلى أن يوم 23 مارس قد مثّل فرصة للشراء بعد أن انخفض المؤشر القياسي دون مستوى فني رئيسي. وكان مؤشر شنغهاي المركب قد ارتفع بنسبة تصل إلى 10 في المائة من أدنى مستوى له في مارس.

وتوقع لي نمو أرباح أسهم الشركات الصينية المدرجة في بورصة الصين بنسبة 6 في المائة هذا العام، وهو أعلى معدل نمو منذ عام 2021. وتركز انتعاش قطاع التكنولوجيا في الصين هذا العام على سلسلة توريد الرقائق الإلكترونية، مما يعكس أداء الأسهم العالمية مثل «مايكرون» و«إنفيديا»، في ظل سعي بكين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال أشباه الموصلات. كما انخفضت أسهم شركة «تشونغجي إنولايت»، وهي مورِّد للمكونات البصرية لشركة «إنفيديا» ومؤشر رئيسي لصناعة الذكاء الاصطناعي في الصين، بنسبة 2.1 في المائة. وقد تفوقت الشركة مؤخراً على شركة «كاتل» لتصبح صاحبة أكبر وزن في مؤشر «سي إس آي 300» الصيني. وانخفض مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 4.3 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات المحلية بنسبة 4.5 في المائة. وقال تشنغ وينكاي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «شنغتشي» لإدارة الأصول: «لا تزال أساسيات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي متينة... هذا التراجع العالمي في الأسعار ليس إلا تصحيحاً طبيعياً بعد عمليات جني أرباح كبيرة. أعتقد أن هذا يمثل فرصة شراء ممتازة».

وانتهت سلسلة مكاسب وول ستريت التي استمرت تسعة أسابيع بانخفاض حاد يوم الجمعة الماضي، حيث شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الرائجة أكبر انخفاض يومي لها منذ أبريل 2025، بعد أن أثار تقرير قوي عن الوظائف مخاوف من تحول محتمل في السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية متشددة.

وارتفع مؤشر «سي إس آي للروبوتات» بنسبة 0.5 في المائة، مخالفاً بذلك انخفاضات السوق الأوسع، في ظل ترقب موجة من شركات الروبوتات المحلية، بما في ذلك شركة «يونيتري»، لإدراج أسهمها في البورصة. وقفز سهم شركة «هارمونيوس درايف سيستمز»، الرائدة في هذا المجال، بنسبة 9 في المائة.

وانخفضت أسهم شركات المعادن غير الحديدية المحلية بنسبة 6 في المائة تقريباً. كما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 2.7 في المائة.

اليوان يصعد

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الاثنين، محافظاً على استقراره رغم تذبذب الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين مقابل بعض العملات الرئيسية، وذلك قبيل صدور بيانات التجارة والتضخم المهمة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وسجل اليوان ارتفاعاً بنسبة 0.06 في المائة عند 6.7837 مقابل الدولار، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له عند 6.79 في وقت سابق من التداولات، وهو أضعف مستوى له منذ 22 مايو (أيار). وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.786 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.07 في المائة خلال التداولات الآسيوية. وقال محللون في مركز «سي آي سي سي» في مذكرة: «يتحرك اليوان خلال اليوم بشكل عام متتبعاً مؤشر الدولار، ولكن بتقلبات أقل بشكل ملحوظ. ويظل الطلب المستقر على تسوية العملات الأجنبية والتحوط ركيزة أساسية لاستقرارها النسبي». وأضافوا: «إذا مال الدولار نحو انتعاش قصير الأجل، فقد يتحرك اليوان ضمن نطاق محدد، ولكن من المتوقع أن يظل أي انخفاض في قيمته محدوداً». وانخفض الدولار الأميركي بشكل طفيف بعد أن سجل أعلى مستوى له في شهرين مقابل اليورو والعملات الأسترالية والنيوزيلندية يوم الاثنين، حيث دفع تقرير الوظائف الأميركي القوي، الصادر يوم الجمعة، المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام. ويُعد اليوان أقوى بنسبة 3.1 في المائة مقابل الدولار هذا العام، مما يجعله أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، حتى في ظل قوة الدولار بشكل عام. وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز»، في مذكرة لهم، إلى أن العوامل المؤثرة في سعر صرف اليوان قد تجاوزت فارق أسعار الفائدة، لتعكس بشكل متزايد تدفقات تسوية العملات الأجنبية الأقوى وتحسن المعنويات تجاه الأصول المقومة باليوان. وأضافوا: «على الرغم من وجود دعم للدولار على المدى القريب، ومواجهة اليوان لضغوط مماثلة، فإن اليوان لا يزال لديه مجال لرسم مساره المستقل ما دام لم تتدهور تدفقات الأموال الحقيقية». وأوضح المحللون أن البيانات التي ستصدر هذا الأسبوع، بما في ذلك بيانات المعروض النقدي والائتمان والتجارة والتضخم في الصين، ستوفر مؤشرات جديدة حول صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وقد تحدد اتجاه اليوان. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8198 يوان للدولار، أي أقل بـ248 نقطة من تقديرات «رويترز». وقام البنك المركزي بتحديد أسعار فائدة أقل من المتوقع، وهي خطوة فسَّرها المشاركون في السوق على نطاق واسع كمحاولة لكبح جماح ارتفاع اليوان. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الفائدة المحدد يومياً. وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» بأن عديداً من البنوك الصينية رفعت أسعار الفائدة على ودائع الدولار في الأسابيع الأخيرة، في خطوة يُرجح أنها تهدف إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.