تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

فوز «ديمقراطي» في تكساس يدق «جرس إنذار» من تكراره في ولايات حمراء أخرى

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض في واشنطن العاصمة خلال فعالية مساء الخميس لخفض أسعار الدواء في محاولة للترويج لإنجازاته الاقتصادية وخفض الأسعار للأميركيين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض في واشنطن العاصمة خلال فعالية مساء الخميس لخفض أسعار الدواء في محاولة للترويج لإنجازاته الاقتصادية وخفض الأسعار للأميركيين (إ.ب.أ)
TT

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض في واشنطن العاصمة خلال فعالية مساء الخميس لخفض أسعار الدواء في محاولة للترويج لإنجازاته الاقتصادية وخفض الأسعار للأميركيين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض في واشنطن العاصمة خلال فعالية مساء الخميس لخفض أسعار الدواء في محاولة للترويج لإنجازاته الاقتصادية وخفض الأسعار للأميركيين (إ.ب.أ)

أظهرت نتائج عدة استطلاعات للرأي تراجعاً ملحوظاً في شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي انخفض تصنيفه إلى أدنى مستوياته منذ بداية ولايته الثانية، لدى غالبية الناخبين، ما أثار مخاوف وقلق الجمهوريين من تأثير هذا التراجع في شعبية ترمب على مسار ونتائج انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 مع سعي الجمهوريين إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

ترمب ووزير الصحة روبرت كينيدي جونيور ومدير مراكز الخدمات الطبية والخدمات الإسعافية محمد أوز خلال إطلاق الموقع (أ.ب)

وجاءت نتائج فوز الديمقراطية تايلور ريمت في انتخابات فرعية في ولاية تكساس- في 31 يناير (كانون الثاني) - بمثابة «جرس إنذار» للحزب الجمهوري لدراسة كيفية التعامل مع تراجع شعبية ترمب وإعادة صياغة رسائلهم حول الاقتصاد والأمن لتجنب «تسونامي أزرق» في نوفمبر المقبل

وفقاً لاستطلاع حديث أجراه مركز هارفارد-هاريس في يناير 2026، يعتقد 51 في المائة من الناخبين المسجلين أن أداء ترمب أسوأ من أداء بايدن، مقابل 49 في المائة يرونه أفضل، في انعكاس طفيف عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، حيث كان ترمب يتقدم بنسبة 53 في المائة مما يعكس تحولاً في الرأي العام. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى قضيتين رئيسيتين: الهجرة والاقتصاد.

مظاهرة نظمها طلاب وأساتذة جامعة كولومبيا احتجاجاً على سياسات الهجرة التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وللمطالبة بأن تصبح الجامعة ملاذاً آمناً للطلاب المهاجرين في مدينة نيويورك 5 فبراير 2026 (رويترز)

في مجال الهجرة، أثار إطلاق النار على مواطنين أميركيين من قبل ضباط فيدراليين في مينيابوليس في يناير 2026 غضباً عاماً واسعاً، حيث يرى 58 في المائة من الناخبين أن الوكالات الفيدرالية استخدمت قوة مفرطة، و57 في المائة يعتقدون أن إدارة الهجرة وإنفاذ الجمارك (أيس) ودوريات الحدود «تجاوزت حدودها» في التنفيذ. مقابل ذلك، يرى فقط 8 في المائة أنها لم تكن قاسية بما فيه الكفاية. هذا الاستطلاع يظهر رفضاً متزايداً للسياسات الصارمة التي يدافع عنها ترمب، والتي كانت في السابق نقطة قوته الانتخابية.

ووفقاً لاستطلاع لشبكة «فوكس نيوز» في يناير 2026، حصل ترمب على تصنيف إيجابي صافٍ فقط في أمن الحدود (52 في المائة موافقة)، لكنه سلبي في الهجرة العامة (45 في المائة موافقة مقابل 55 في المائة رفض)، مما يشير إلى أن محاولات الإدارة لتوسيع تنفيذ سياسات الهجرة ومكافحة المهاجرين غير الشرعيين قد أدت إلى رد فعل عكسي.

أما الاقتصاد، فيُحمّل 63 في المائة من الناخبين سياسات ترمب مسؤولية الوضع الاقتصادي الحالي، بزيادة 11 نقطة عن الأشهر السابقة. يشعر 56 في المائة من الناخبين أن الاقتصاد «يتقلص»، مع 60 في المائة من المستقلين يرونه أسوأ تحت ترمب مقارنة ببايدن. ويظهر استطلاع مركز بيو في يناير 2026 أن الثقة في قيادة ترمب الاقتصادية انخفضت، مع 34 في المائة فقط يثقون في مهاراته القيادية.

نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)

قلق الجمهوريين

يُشكل تراجع شعبية ترمب تهديداً مباشراً للحزب الجمهوري، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، حيث يعتمد الجمهوريون على قاعدته الانتخابية للحفاظ على الأغلبية الضئيلة في الكونغرس (218-214 في النواب، 53-47 في الشيوخ). تاريخياً، يخسر حزب الرئيس عادة مقاعد في الانتخابات النصفية، ومع شعبية ترمب المنخفضة، قد تكون الخسائر أكبر.

وقد ظهرت تأثيرات تراجع شعبية ترمب بالفعل في انتخابات تكساس الأسبوع الماضي حيث فازت الديمقراطية تايلور ريهمت بمقعد كان الجمهوريون يعدونه مضموناً للحزب في منطقة فورت وورث «الحمراء» تقليدياً.

وأرجع المحللون هذه الخسارة إلى انخفاض الإقبال الجمهوري، الذي يمكن أن يسري في مناطق أخرى في الانتخابات في تكساس وميسيسيبي وجورجيا، حيث يتقدم الديمقراطيون في مناطق تعد محافظة وتتبع الجمهوريين.

وتسري تكهنات بأنه وفقاً لهذه المؤشرات، هناك إمكانية أن يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب مع عدد مقاعد كبيرة في الشيوخ، حيث يظهر استطلاع هارفارد-هاريس تقدم الديمقراطيين بـ4 نقاط في التصويت العام للكونغرس، مع مخاطر خسارة مقاعد مثل تلك في ولاية مين (سوزان كولينز) ونورث كارولاينا (مفتوح) وأوهايو (شيرود براون)، وقد يصل الديمقراطيون إلى 50 مقعداً في الشيوخ إذا استمر هذا الاتجاه. ويتفاقم القلق بسبب تقاعد 28 جمهورياً، ما يجعل المقاعد المفتوحة أكثر عرضة للخسارة. وهذا يعني أن الجمهوريين قد يواجهون خسائر تصل إلى 49 مقعداً في النواب إذا لم يتمكنوا من عكس الاتجاه.

تحركات ترمب

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الابيض تحمل صورة أحد المجرمين الذين تريد إدارة ترمب ترحيلهم من الولايات المتحدة وتدافع خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم الخميس 5 فبراير 2026 عن سياسات الإدارة الأميركية في مجال الهجرة وترحيل المهاجرين غير الشرعيين (أ.ب)

اشتكى الرئيس ترمب من تعامل حزبه مع قوانين الانتخابات وطالبهم بالسيطرة على عملية التصويت في 15 ولاية على الأقل محذراً من «فخ» الديمقراطيين في تشجيع الفوضى في مدن مثل مينيابوليس لإضعاف موقفه. ودعا ترمب إلى «تأميم» الانتخابات، وإصدار «قانون إنقاذ الناخبين» Save Act الذي يهدف إلى تشديد قوانين التصويت وقد دافعت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن هذا التشريع بعدّه يوفر إجراءات منطقية للتصويت مثل إثبات هوية الناخبين.

ويشترط هذا التشريع ليس فقط إبراز بطاقة هوية شخصية بل إثبات الجنسية الأميركية كشرط للتصويت مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، كما يلغى حق الولايات في إجراء انتخابات عبر البريد. وقد أقر مجلس النواب نسخة من قانون «إنقاذ الناخبين» لكنه لم يعرض بعد على مجلس الشيوخ مع خلافات قوية تعوق تمريره، مع مخاوف الديمقراطيين من قمع الأصوات في المناطق الديمقراطية.

ويدفع الرئيس ترمب والجمهوريون لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في ولايات مثل تكساس ونورث كارولاينا لزيادة المقاعد الآمنة للجمهوريين، ما قد يضيف 7 مقاعد، لكن هذا السعي يثير احتجاجات قانونية تثير غضب الديمقراطيين، الذين يرونه محاولة لتقويض الديمقراطية وقمع الناخبين وسرقة الأصوات بشكل صريح.

ويقول المحللون إن ما يقوله ترمب وما يفعله الجمهوريون في الكونغرس لا يشير إلى خطة منسقة للفوز بانتخابات التجديد النصفي بل إلى حزب في حالة فوضى وسط موجة ديمقراطية متصاعدة، محذرين في الوقت نفسه الديمقراطيين من الإفراط في التفاؤل.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

أما إذا فاز الديمقراطيون، خاصة بالسيطرة على النواب، فسيؤدي ذلك إلى تعطيل تشريعي لكل مشاريع القوانين التي يسعى ترمب والجمهوريون لتمريرها، مع إمكانية فتح تحقيقات موسعة في حوادث قتل مواطنين على يد عملاء الهجرة والجمارك في ولايات مثل مينيابوليس، وإعاقة ميزانيات الهجرة، ما يضعف أجندة ترمب.

قد يؤدي فوز الديمقراطيين إلى رفع الضرائب على الأثرياء، وتعزيز الإنفاق الاجتماعي، لكن مع مخاطر عجز أكبر.

وإذا نجح الديمقراطيون في تأمين مقاعد تحقق لهم سيطرة ديمقراطية (50 مقعداً محتملة) في مجلس الشيوخ، فقد يعني هذا القدرة على منع تعيينات ترمب، ما يجعل الولاية الثانية «مشلولة» سياسياً، ويزيد من الاستقطاب قبل انتخابات الرئاسة 2028.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز) p-circle

ترمب يدعو إلى إنهاء حرب أوكرانيا ويشير لتضرر روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​الاثنين، إن روسيا «فقدت السيطرة» على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء ‌حرب موسكو ​على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض، بعد تنفيذ قراره منع مراسلي شبكات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس إن بي سي». فيما لوحت المؤسسات الثلاث باللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقها بموجب التعديل الأول للدستور، وسط تحذيرات من أن القرار قد يفتح الباب أمام استخدام الاعتماد الصحافي لدخول البيت الأبيض وتغطية أنشطة الرئيس أداة لمعاقبة المؤسسات بسبب مضمون تغطيتها.

وقال ترمب إن وسائل إعلام أخرى يمكن أن تلحق بالمؤسسات الثلاث، مشيراً إلى «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أثناء حديثه عن مؤسسات يتهمها بتقديم تغطية غير منصفة لإدارته، من دون أن يعلن رسمياً حظرهما.

وكان الرئيس أعلن، عبر منصته «تروث سوشيال»، منع شبكات «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض بأثر فوري، متهماً إياها بنشر ما وصفه بـالأخبار الكاذبة. وانتقل التهديد سريعاً إلى التنفيذ، إذ مُنع صحافيون من المؤسسات الثلاث، السبت، من دخول مجمع البيت الأبيض بعد تعطيل بطاقات اعتمادهم.

ولم يربط ترمب قراره بتقرير صحافي محدد، بل قال إن الخطوة جاءت نتيجة ما اعتبره تراكم سنوات من التغطية السلبية، وغير المنصفة.

ولمح ترمب للصحافيين يوم الجمعة إلى أن مؤسسات أخرى قد تواجه الإجراء نفسه، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الإعلامية حول ما إذا كان البيت الأبيض بصدد اعتماد سياسة أوسع تستهدف المؤسسات التي ينتقد الرئيس تغطيتها.

المؤسسات تلوّح بالقضاء

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «سي إن إن» و«إم إس إن بي سي» و«بوليتيكو» بنشر «قصص مختلقة وأكاذيب» (أ.ف.ب)

وردت المؤسسات الثلاث بلهجة تشير إلى أن المواجهة قد تنتقل قريباً من بوابات البيت الأبيض إلى المحاكم الفيدرالية. وقالت «سي إن إن» في بيان إنها تقف وراء فريقها، وتغطيتها، وإن الدستور الأميركي يكفل لها ممارسة العمل الصحافي من دون تدخل حكومي، ووصفت الحظر بأنه اعتداء غير قانوني على حقوق يحميها الدستور. وقالت صحيفة «بوليتيكو» إنها ستواصل تغطية البيت الأبيض، وإنها ستدافع بقوة عن حقوقها بموجب التعديل الأول. بينما أكدت «إم إس إن بي سي» أنها ستتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن صحافييها، وعن حرية الصحافة.

ومن شأن إقامة دعاوى قضائية أن يضع إدارة ترمب أمام اختبار دستوري يتعلق بحدود سلطة الرئيس في تنظيم وصول الصحافيين إلى البيت الأبيض، والفرق بين وضع قواعد إدارية للوصول، واستبعاد مؤسسة بسبب مضمون تغطيتها.

كاميرا تلفزيونية موجهة نحو الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتمحور القضية حول مبدأ قانوني يعرف بـ«التمييز على أساس وجهة النظر». فالحكومة تملك صلاحيات لتنظيم الوصول إلى المواقع محدودة المساحة، مثل المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، لكن خبراء قانونيين، ومنظمات مدافعة عن حرية الصحافة يقولون إن استبعاد مؤسسة لأنها تنشر تغطية لا ترضي الحكومة يثير مشكلة مختلفة بموجب التعديل الأول.

وهاجمت جمعية مراسلي البيت الأبيض «WHCA» القرار، وطالبت إدارة ترمب بالتراجع فوراً عن هذا المنع، وإعادة تصاريح الصحافيين الذين مُنعوا من دخول البيت الأبيض. وقالت رئيسة الجمعية، جاكي هاينريش، في بيان صدر بعد تنفيذ الحظر، إن إلغاء وصول صحافيي المؤسسات الثلاث ينتهك التعديل الأول للدستور، وشددت على أن وضع معيار يسمح باستبعاد مؤسسة إعلامية بسبب طبيعة تغطيتها يمكن استخدامه مستقبلاً ضد أي مؤسسة أخرى، وقالت إن من حق الأميركيين، عبر صحافة حرة، ومستقلة، مراقبة ومساءلة المسؤولين المنتخبين بغض النظر عما إذا كان المسؤولون الحكوميون ينظرون إلى ذلك بصورة إيجابية أم لا.

اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة

وانضم نادي الصحافة الوطني National Press Club إلى موجة الاعتراضات، مندداً بقرار ترمب، ومطالباً الرئيس بالتراجع عنه فوراً. وقال رئيس النادي، مارك شوف جونيور، في بيان إن منع مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض، بسبب عدم رضا الإدارة عن تغطيتها، يمثل محاولة واضحة للتحكم في الأصوات التي يسمح لها بمراقبة السلطة الرئاسية، ونقل ما يجري داخلها إلى الجمهور الأميركي.

وحذر النادي، الذي يعد من أبرز المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة في واشنطن، من أن تنفيذ القرار يمثل اعتداء غير مسبوق على حرية الصحافة، مشدداً على أن التعديل الأول للدستور لا يسمح للحكومة باختيار الصحافيين الذين يمكنهم ممارسة عملهم استناداً إلى موقفها من تغطيته. وحذر نادي الصحافة من أن الرسالة التي قد تصل إلى بقية المؤسسات والصحافيين هي ضرورة تخفيف حدة تغطيتهم، أو التفكير مرتين قبل طرح الأسئلة الصعبة خشية فقدان الوصول إلى البيت الأبيض.

وقال شوف إن الصحافة الحرة والمستقلة لعبت طوال 250 عاماً دوراً أساسياً في مراقبة قادة الولايات المتحدة، وإن التدقيق الذي يمارسه مراسلو البيت الأبيض لا يخدم الصحافيين وحدهم، وإنما يمنح الأميركيين فهماً أفضل لسياسات حكومتهم. وأضاف أن الحكومة الواثقة من قراراتها يجب ألا تخشى التدقيق المستقل.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية لأن منع «سي إن إن» يمكن أن يؤثر في نظام المجموعة التلفزيونية التي تتناوب على مرافقة الرئيس، وتوفير الصور والتغطية لبقية الشبكات، وهو نظام يسمح بتغطية تحركات الرئيس في الأماكن التي لا تتسع لجميع الصحافيين. وهو ما أثار تساؤلات عن التغطية التلفزيونية للقاءات ترمب خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سوابق قضائية

ولدى المؤسسات الإعلامية سوابق يمكن الاستناد إليها إذا قررت رفع دعاوى. ففي الولاية الأولى لترمب، سحب البيت الأبيض بطاقة مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا بعد مواجهة مع الرئيس، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي بإعادتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي في 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

كما دخلت إدارة ترمب في مواجهة قضائية أخرى مع وكالة «أسوشييتد برس» بعدما قيدت وصول صحافيي الوكالة إلى المكتب البيضاوي، والطائرة الرئاسية، وفعاليات أخرى، بسبب رفض الوكالة اعتماد تسمية «خليج أميركا» بدلاً من «خليج المكسيك» في جميع استخداماتها. ولا تزال تلك القضية جزءاً من الجدل القانوني بشأن الحدود بين حق الإدارة في اختيار الصحافيين للمساحات المحدودة، وحظر معاقبة مؤسسة بسبب قراراتها التحريرية.

وتأتي الخطوة الجديدة أيضاً في سياق مواجهة أوسع بين ترمب ووسائل الإعلام. فقد اتخذ الرئيس إجراءات قانونية ضد مؤسسات بينها «نيويورك تايمز»، و«وول ستريت جورنال»، و«بي بي سي» البريطانية، فيما تقول إدارته إن الرئيس يتعرض بصورة متكررة لتغطية غير دقيقة، أو منحازة. وفي المقابل، ترى المؤسسات الصحافية ومنظمات حرية الإعلام أن اللجوء إلى أدوات حكومية لمعاقبة التغطية المنتقدة يختلف عن حق الرئيس في انتقاد الصحافة، أو مقاضاتها.

ويبدو أن المؤسسات الثلاث ستتقدم فعلياً بدعاوى، وتشير تصريحاتها إلى استعدادها لخوض المواجهة القانونية مع الإدارة الأميركية. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً داخل الوسط الصحافي في واشنطن هو ما إذا كان ترمب سينفذ تهديده بإضافة مؤسسات جديدة إلى قائمة الممنوعين. وإذا حدث ذلك، فقد تتحول القضية من خلاف بين البيت الأبيض وثلاث مؤسسات إعلامية إلى مواجهة دستورية أوسع حول ما إذا كان من حق الرئيس التحكم في الوصول الصحافي إلى مقر الرئاسة استناداً إلى رضاه أو عدم رضاه عن التغطية الإعلامية.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».