غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

بدأ الجيش الإسرائيلي في اتخاذ إجراءات عسكرية فعلية لنزع سلاح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، في تطور جديد للهجمات التي تنفذها في عمق مناطق سيطرة الحركة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وخلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يشتبه بأنهما تستخدمان في صناعة الأسلحة من قبل الفصائل الفلسطينية.

ودمرت طائرات حربية إسرائيلية مبنى مكوناً منطبقات عدة، ما بين وسط وغرب خان يونس جنوب قطاع غزة، يعود لعائلة أبو حطب، التي تلقت اتصالاً بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، بإخلائه بالكامل، قبل أن يتم تدميره؛ لوجود ورشة حدادة أسفله «مخرطة».

فلسطينيون يعاينون الدمار الذي سببته غارة إسرائيلية استهدفت مبنى من 5 طبقات في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قبل ذلك بستة أيام، دمرت طائرات منزلاً مكوناً من طابقين في حي النصر، غرب مدينة غزة، بعد وقت قصير من استهدافها ورشة تقع أسفل المنزل ذاته؛ ما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين من عائلة رزق، وهم أصحاب المنزل والورشة «المخرطة».

وقال الجيش الإسرائيلي عن الهجوم الأول في مدينة غزة، في بيان أصدره حينها، إنه هاجم موقع إنتاج أسلحة، في حين قال عن الآخر بخان يونس، صباح الجمعة، إنه هاجم بنية تحتية «إرهابية».

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن لا أحد من أفراد من عائلة أبو حطب التي دُمّر منزلها في خان يونس، ينتمي إلى أي فصيل فلسطيني، ويبدو أن العملية تهدف بشكل أساسي إلى تدمير جميع ورش الحدادة (المخارط) التي ما زالت موجودة في القطاع؛ منعاً لاستخدامها لتصنيع أي أسلحة.

وأوضحت المصادر، أن الورشة أسفل منزل عائلة أبو حطب، كان يستخدمها أصحابها عملاً تجارياً لكسب قوتهم، ولم يُعرَف أنها استُخدم فيها أي نشاط غير عادي.

وعن الورشة الأولى بمدينة غزة، أكدت المصادر أن أحد الذين قُتلوا على بابها عند استهدافها كان ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، من دون أن توضح فيما إذا كانت فعلاً تستخدم من الكتائب لأي أنشطة عسكرية.

ولفتت المصادر إلى أن ورشة الحدادة (المخرطة) أسفل المنزل تعود لشقيق القتيل، وهو ناشط بارز في وحدة التصنيع العسكري في «كتائب القسام»، لكنه لم يكن في المكان لحظة استهداف الورشة قبل أن تدمر الطائرات الإسرائيلية المنزل بأكمله لاحقاً بعد إخلائه ومحيطه.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأن الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنما عمليات بحجة بدء نزع سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى.

صورة ملتقطة من الجانب الإسرائيلي للحدود تظهر أبنية دمرها القصف في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام وأدى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، استهدفت بعض الهجمات نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيره؛ ما أدى إلى مقتل اثنين منهم، أحدهما من «الجهاد الإسلامي» والآخر من «حماس»، وذلك في غارتين منفصلتين، بينما نجا 3 آخرون من هجمات مماثلة.

وفي الأيام الأخيرة، قالت صحيفة «هآرتس» العبرية، إن إسرائيل تأمل في أن يقوم الجيش الإسرائيلي بنزع سلاح «حماس» بنفسه؛ ما يمهد الطريق إلى «النصر الساحق والكامل» كما يرى مؤيدو الحكومة الإسرائيلية. وذكرت في تقرير آخر لها، أن الجيش الإسرائيلي أقام نقاطاً لتسلم أسلحة «حماس» قبل نقلها إلى إسرائيل لتدميرها.

وتستعد الولايات المتحدة في الأيام المقبلة لتقديم وثيقة لحركة «حماس» تتعلق ببدء عملية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، كما ذكرت «القناة 13» العبرية.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مساء الخميس، إن «حماس» وافقت على التخلي عن سلاحها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وإنه حان عليها تنفيذ ذلك، وإلا فلن يكون لها وجود. في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مؤخراً، إن نزع سلاح «حماس» سيتم إما بالطريقة السهلة أو الصعبة، مشدداً على أنه سيتم نزع كل أسلحتها، بما في ذلك 60 ألف قطعة كلاشنكوف تحتفظ بها الحركة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أمر الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ) p-circle

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة القائد الجديد لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة «حماس» في جنازة بشوارع مدينة غزة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يزاحمون للحصول على طعام في خان يونس في أول أيام العيد (أ.ب)

خاص غزة للعام الثالث: بأية حال عدت يا عيد؟

للسنة الثالثة على التوالي ولسان حال سكان قطاع غزة يردد «بأية حال عدت يا عيد»، إذ واصل فرح العيد غيابه ليحل محله الخوف من الأوضاع الأمنية وعمليات الاغتيال…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الأضحى بجوار أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي في خان يونس (أ.ب)

موائد بلا لحم وأطفال دون ملابس جديدة... مظاهر الاحتفال بالعيد تغيب في غزة

تغيب فرحة الاحتفال المعتادة بعيد الأضحى هذه السنة عن قطاع غزة الفقير الذي دمرته الحرب، إذ يعجز سكانه عن ابتياع الملابس الجديدة لأطفالهم، وعن شراء الأضاحي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تعتزم اللجوء للقضاء ضد معاملة إسرائيل لناشطين في أسطول غزة

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اليوم الثلاثاء، أنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية في فرنسا ضد معاملة الحكومة الإسرائيلية لناشطين في أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
TT

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)
حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذّرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية، ومواقع دينية، ومعالم ثقافية في إحدى أقدم المدن بالمنطقة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الوزير يوسف رجي يتابع التطورات «بألم بالغ، وقلق عميق» وسط القصف المتواصل، وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية التي يتم إصدارها لمناطق في المدينة، والمناطق المحيطة بها.

وأجرى رجي اتصالات دبلوماسية مكثفة للضغط من أجل وقف فوري للهجمات، وفقاً للوزارة، واصفاً التراث الأثري والثقافي لصور بأنه جزء من «الضمير الإنساني المشترك».

وتضم مدينة صور، المصنفة موقعاً للتراث العالمي في منظمة التربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، بعض أهم الآثار الفينيقية، والرومانية.

كان الطيران الحربي الإسرائيلي شن، بعد ظهر الخميس، غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي شرق لبنان. وجدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عصر الخميس، إنذاره إلى سكان مدينة صور، والمخيمات، والأحياء المحيطة بها جنوبي لبنان طالباً إخلاءها.

وشن الطيران الحربي المعادي غارة استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.


براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
TT

براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)
براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن الدولي.

وقال براك في منشور له عبر منصة «إكس»: «بفضل العمل الشجاع الذي قامت به السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، وبدعم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الدوليين، تحقق تنفيذ اتخاذ خطوة أخرى نحو القضاء نهائياً على الإرث الوحشي للأسلحة الكيميائية في سوريا».

وأضاف براك: «إن سوريا الأكثر أماناً، وذات السيادة، والخاضعة للمساءلة، يصبّ في مصلحة الشعب السوري والعالم بأسره».

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أكد، في وقت سابق، سوريا حققت تقدماً جديداً في ملف إزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية لحقبة النظام البائد.

من جهته، أوضح الشيباني في منشور عبر منصة «إكس» أن الفرق الوطنية المختصة نجحت في العثور على ذخائر ومواد تدخل في التصنيع، ومعدات مزج وتخزين، والتي جرى تأمينها ونقلها إلى مرافق متخصصة تمهيداً لتدميرها.

خبير أسلحة كيماوية تابع للأمم المتحدة يحمل عينات من أحد مواقع الهجوم بالأسلحة الكيماوية في حي عين ترما بدمشق (أرشيفية - رويترز)

وأشار إلى أن التقدم جاء نتيجة أشهر طويلة من العمل الوطني والاستخباراتي والفني، شملت جمع المعلومات وتحليلها والوصول إلى مواقع عالية الخطورة، بالإضافة إلى تسهيل زيارات فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) إلى عشرات من هذه المواقع، وإحراز تقدم في ملاحقة المتورطين في البرنامج الكيميائي السابق.

وكان مسؤول سوري أكد، في لاهاي قبل أيام، العثور على بقايا لبرنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ‌السابق بشار الأسد، ​بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ‌في لاهاي، محمد كتوب، أن السلطات اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار في النظام السابق.

وقال المصدر نفسه إنه تم العثور أيضاً على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد»، مضيفاً أنه جرى انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.


القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
TT

القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)
تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)

ألقت قوات الأمن الداخلي في مدينة الرقة القبض على تركي البوحمد داخل إحدى المزارع بريف المحافظة، في عملية أمنية نفذت بناء على متابعة ميدانية دقيقة، ويعد الموقوف من أبرز الأسماء القيادية لدى ميليشيات النظام البائد، وأبرز المجرمين في المحافظة خلال فترة النظام البائد والمتعاون مع الميليشيات الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» و«حزب الله» اللبناني.

يعرف البوحمد، واسمه الحقيقي تركي مخلف المرعي، بكونه أحد قيادات ميليشيا قوات مقاتلي العشائر التي ارتبطت بشعبة الاستخبارات العسكرية، حيث برز اسمه خلال السنوات الأولى من الثورة في سوريا.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

عرفت مجموعته باسم بـ«مغاوير الصحراء» التابعة لميليشيا الدفاع الوطني السابقة. وقد ارتبط اسمه بعمليات نهب وسلب وتعذيب طالت معظم سكان المناطق التي دخلتها تلك الميليشيا، فضلاً عن مساهمته في اعتقال عدد كبير من مؤيدي الثورة السورية. ونشرت مواقع سورية فيديو لـ«قصر» يملكه المدعو تركي مخلف المرعي بين قريتي البوحمد وغانم - العلي في ريف الرقة الشرقي.

يُعتبر البوحمد مسؤولاً عن ارتكاب العديد من الجرائم بحق أبناء المنطقة الشرقية منذ عام 2017، بما في ذلك جرائم الحرب، والتهجير القسري، كما يُعدّ من أبرز المسؤولين عن تجنيد الشباب في المنطقة للانضمام إلى صفوف الميليشيات الإيرانية.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق مع رموز نظام الأسد ويبدو فيها اثنتان منهما مع العميد سهيل الحسن بنظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وكان موقع «الذاكرة السورية» قد وثّق أنه عمل لصالح الأجهزة الأمنية في بدايات الثورة السورية، وساهم باعتقال المتظاهرين والمتعاطفين مع الجيش الحر. وفي منتصف عام 2014 شكّل مع «عمر العلاوي» الأمين العام لـ«حركة الاشتراكيين العرب» ميليشيا مسلحة تدعى «قوات مقاتلي العشائر» للقتال إلى جانب قوات الأسد في الرقة ودير الزور، وتتبع الميليشيا لشعبة الاستخبارات العسكرية، وتخضع لتدريب من روسيا و«حزب الله»، وربطته علاقة متينة مع سهيل الحسن وروسيا التي منحت الأخير 15 وساماً، بالإضافة إلى دكتوراه فخرية في العلوم العسكرية.

يُعد البوحمد أحد أبرز قادة الميليشيات التي قـاتلت إلى جانب النظـام السوري السابق في ريف الرقة الجنوبي الشرقي كما شارك في المعارك التي شهدها ريف دمشق وسط اتهـامات بارتكـاب انتـهاكات وجـرائم حـرب بحق المدنيين.

ارتبط اسمه خلال سنوات سيطرة ميليشياته على مناطق ريف الرقة بسلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، شملت وفق مصادر محلية عمليات نهب وابتزاز، إضافة إلى فرض قيود على عودة السكان إلى قراهم، حيث جرى اشتراط انخراط مقاتلين من بعض العائلات للسماح لهم بالعودة، إلى جانب منع عائلات أخرى لأسباب تتعلق بالانتماء أو المواقف السياسية.

تركي البوحمد قائد ميليشيا العشائر في الرقة ودير الزور (متداولة)

في عام 2017، أعلن البوحمد نفسه شيخ عشائر «البوشعبان» خلال فعالية أقامتها مجموعته، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء داخل أوساط اجتماعية وعشائرية، في ظل رفض بعض أبناء العشيرة لهذا التوصيف والانقسام حوله.

تركي البوحمد الذي يُلقب شعبياً بـ«كركاعة»، هو من قرية البوحمد شرق الرقة ونسب نفسه إليها في اسمه. وبعد تشكيله ميليشيا مقاتلي العشائر بدأ بعمليات نهب وسرقة وخطـف وابتــزاز بحق مدنيين في المناطق التي دخلها عناصره. وبحسب مصادر محلية، فإن تركي له علاقة بعمليات استهداف رُعاة الأغنام في البادية السورية وسرقة مواشيهم، وتعفيش منازل المدنيين في قرى حطلة وخشام ومراط خلال سيطرة النظام البائد على هذه القرى.

وكان موقع «الرقة تذبح بصمت» قد نشر في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في معدان ألقت القبض على عناصر خلية مسلحة مرتبطة بالمدعو «تركي البوحمد» العامل تحت جناح ميليشيا#قسد وذلك في بلدة معدان شرق الرقة.

مجموعة صور لقائد الميليشيا السابق البوحمد مع رموز نظام الأسد (إعلاميون بلا حدود - الرقة)

وبعد اعتقال البوحمد اليوم تفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع الخبر ودعم معظمها القبض على أحد رجالات الأسد من مجرمي الحرب، وأشارت إلى أن بعض المتنفذين يتواصلون مع السلطات السورية للإفراج عنه.

إلا أن حساب «إعلاميون بلا حدود - الرقة»، نشر أنه بعد الأنباء المتداولة عن خروج المدعو «تركي البوحمد» المعروف بلقب «كركاعة»، والمتهم بالتورط بعدة انتهاكات وتجاوزات بحق المدنيين في مدينة الرقة وريفها الشرقي، إضافة لورود اسمه ضمن شهادات وملفات متداولة تتعلق بقضايا تعذيب وانتهاكات بحق عدد من أبناء المنطقة؛ أطلق عدد من الأهالي مناشدات للجهات المعنية بضرورة تحويله إلى القضاء وفتح كامل الملفات المرتبطة به ومحاسبة جميع المتورطين وفق القانون، مؤكدين أن الجهات الأمنية تتحمل كامل المسؤولية أمام الأهالي والرأي العام في حال تم الإفراج عنه أو إغلاق ملفه دون محاسبة قانونية واضحة وعادلة.