أصبحت الاتصالات اليوم أسرع وأقصر أجلا من أي وقت مضى. إننا نرسل البريد الإلكتروني بسرعة البرق، ولا نعبأ بأخطاء الترقيم في النصوص المكتوبة، ونرى صورنا ورسائلنا تتلاشى في لحظات على سناب شات.
تلقي رسالة شكر خطية ومكتوبة باليد أو خطاب بالبريد العادي في هذه الأيام يشعرك بالتمييز، ولكنه يتطلب بعض العمل أيضا. يقول رجل الأعمال سوني كابروول: «عليك تجميع كل القطع، بما في ذلك الورق، والقلم، وعنوان المستلم، والمظروف، وطابع البريد، ثم يتم كتابة الخطاب وإرساله، وكل ذلك يستهلك وقتا طويلا». إنه يريد تمكين الناس من القيام بذلك بسهولة أكبر، من خلال استغلال التكنولوجيا المتوفرة لإيجاد منتج يوفر الخصوصية ويستحق الاحتفاظ به.
تعود شركته، شركة بوند، بالذاكرة إلى أيام أقلام الحبر، وأوراق الكتابة، والمظاريف المختومة بالشمع. ويصف كابروول، المؤسس والمدير التنفيذي للشركة الناشئة ومقرها في مدينة نيويورك، شركته بأنها «المقابل لسناب شات». بدأت شركة بوند في عام 2013، وبها نحو 50 موظفا يعملون بدوام كامل، وكثير من الداعمين من ذوي المكانة المرموقة، مثل غاري كوهن، مدير بنك غولدمان ساكس، ومطرب الراب نصير جونز المعروف باسم (ناس).
على الرغم من أن مذكرات وبطاقات الكتابة اليدوية تبدو مثل القطع الأثرية للقرن العشرين، فإن بطاقات المعايدة لا تزال من الأعمال التجارية القوية. وفقا لرابطة بطاقات المعايدة، يشتري الأميركيون نحو 6.5 مليار بطاقة معايدة في العام، وتبلغ المبيعات السنوية ما يتراوح بين 7 إلى 8 مليارات دولار. وعلى الرغم من الانتشار الثقافي في الاتصالات الرقمية، لم يتوار قطاع صناعة بطاقات المعايدة والأدوات المكتبية عن الأنظار بشكل كبير، ولكنه ظل موجودا ومنتشرا بين مختلف الفئات، كما تقول باتي ستراشر، مديرة معرض الأدوات المكتبية الوطني، وهو معرض تجاري سنوي للأعمال والشركات العاملة في الأدوات المكتبية، وبطاقات المعايدة، والهدايا.
وتوضح باتي ستراشر «يمكن لأحدنا القول إن العصر الرقمي عزز من التواصل وزاد من أسباب وأشكال الاتصالات الشخصية الأخرى، حتى صارت اتصالات تجريبية وملموسة».
يقول كارلوس، رئيس رابطة بطاقات المعايدة إنه في المؤتمر السنوي للرابطة في أكتوبر (تشرين الأول)، يتضمن كل عرض تقريبا مناقشة للتقاطع ما بين التكنولوجيا الرقمية وبطاقات المعايدة التقليدية، وأضاف «إننا نجد في الواقع أن وسائل الإعلام الاجتماعية تمنح الناس فرصة جديدة لتعريف المناسبات والبطاقات المتعلقة بها، حيث لا يمكنك حفظ رسالة المعايدة بيوم ميلادك على (فيسبوك) ووضعها في درج مكتبك».
توجد شركة بوند في المساحة المتداخلة ما بين الرقمية والتقليدية. ولقد صممت الشركة روبوت الكتابة الخطية الخاصة بها، الذي يمكنه إنتاج المذكرات الشخصية لكل عميل. وهي مصممة بواسطة مسؤول التقنية في الشركة ويدعى كينجي لارسن، وللماكينة أذرع آلية يمكنها الإمساك بالقلم، أو فرشاة الرسم، أو قلم الكتابة الحائطية. وتتحرك الورقة في مختلف الاتجاهات بواسطة الكهرباء الاستاتيكية، على خلاف البكرة، ولذلك تبقى على حالها من دون تجاعيد أو علامات. كما تختم شركة بوند كل مظروف بالشمع، وتضع الطابع البريدي والعنوان عليه.
ويمكن للعملاء الاختيار من بين مجموعة متنوعة من أساليب الكتابة اليدوية، أو يمكنهم نسخ كتابتهم اليدوية الخاصة وتحويلها للنسخة الرقمية لقاء 500 دولار. ويتم تجميل التوقيع الأصلي لكل عميل إلى تطبيق بوند من خلال الهاتف الذكي، ليتم استخدامه على البطاقات والمذكرات. كما يرفع العملاء كذلك عناوين المستلمين لخطاباتهم بالطريقة نفسها. وإذا كان العنوان مجهولا، سوف ترسل الخدمة بريدا إلكترونيا أو رسالة نصية إلى المستلم تطلب منه العنوان. وهناك خدمة دعوية راقية توفرها الشركة، وتسمى بوند بلاك، وتتكلف 1200 دولار في العام، وتقدم للعملاء تطبيقا خاصا لهواتفهم يمكنهم من خلاله إرسال كتاباتهم اليدوية على ورق كتابة مخصوص.
كثير من الشركات التجارية الكبيرة هم من عملاء شركة بوند، مثل شركات فورتشن 500، والشركات غير الربحية، والشركات المستقلة الصغيرة مثل مؤسسات الخدمات المهنية ووسطاء العقارات.
ويقول كابروول: «تنفق الشركات 23 مليار دولار على أدوات إدارة علاقات العملاء لتتفهم وتصل إلى علاقات أكثر شخصية مع عملائها. وإننا نعبر عن التنفيذ المادي لذلك».
ولقد اختبر أحد عملاء شركة بوند، وهي شركة من شركات فورتشن 500، عن طريق إرسال بطاقات شكر شخصية إلى أفضل العملاء لديه. وأولئك العملاء، كما يقول كابروول، ينتهي بهم الأمر بإنفاق، نحو 16 دولارا كل شهر عقب تسلم بطاقة الشكر ويعيدون البضائع بنسبة 33 في المائة أقل.
وقد اتخذ كابروول مسارا غير معتاد لتأسيس الشركة. فلقد كان محاميا للشركات، وكان يعزف على الطبول مع فريق ثيفري كوربوريشن، وأسس متجرا للشاي، وعمل موديلا لدار أزياء كينيث كول، كما أسست زوجته شركة أزياء على الإنترنت تسمى (Exclusively.com) في الهند. ولقد استحوذت شركة التجارة الإلكترونية الهندية (فليبكارت) على تلك الشركة. وفي ذلك الوقت، عاد برفقة زوجته وابنتهما إلى نيويورك، وكان كابروول يتطلع إلى تأسيس شركة جديدة. ويقول عن ذلك: «إن ذلك هو ما أعرف كيف أفعله تماما. تأسيس شركات التجارة الإلكترونية».
تملك شركة بوند حاليا مائتي ماكينة للكتابة الآلية في مكاتبها في مانهاتن (على الرغم من أن الماكينات تصنع في مصنع تملكه الشركة في راينبيك بولاية نيويورك)، كما أن الشركة تعمل كذلك على إنتاج الأدوات المكتبية الخاصة بها. وقد تمكنت الشركة من جمع بضعة ملايين في التمويل التأسيسي، كما يقول كابروول، وهي في خضم جهود لجمع 3 ملايين دولار أخرى. وبحلول نهاية العام، تتوقع شركة بوند أن تحقق مبيعات شهرية بواقع 500 ألف دولار في الشهر، كما يقول، مشيرا إلى أن الإيرادات في زيادة مستمرة من 30 إلى 50 في المائة في الشهر. ويتوقع أن تكون شركة بوند محققة للأرباح خلال الربع الثاني من عام 2016. تتكلف البطاقة الواحدة 3.5 دولار، ولكن بالنسبة لعملاء الشركات وأوامر الشراء الكبيرة ينخفض السعر إلى 2 أو 2.5 دولار للبطاقة الواحدة.
وقد بدأ جايسون هيرشهورن، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ريديف ومقرها في نيويورك التي توفر خدمات تدفقات المعلومات المنسقة، في استخدام خدمات شركة بوند اعتبارا من هذا الصيف، ويقول: «إنهم يستخدمون الروبوتات بطريقة ذكية جدا. ليس لدي وقت كثير، ولكن تعجبني فكرة أن أكون قادرا على استخدام الأدوات المكتبية الشخصية بيدي، وبكلماتي، وكل ذلك يتم بعيدا عني. وكل شيء محفوظ على حاسوبي، لذا يمكنني متابعة ما قمت بكتابته». كما يستخدم سانيل راديا، مؤسس ورئيس شركة فينش15 ومقرها في نيويورك التي تساعد الشركات على تطوير المنتجات والخدمات الجديدة، خدمات شركة بوند في بداية علاقاته مع العملاء والشركاء التجاريين. في بداية الأمر طلب راديا بمضاهاة خط كتابته اليدوي ولكن بعد ذلك انتقل إلى استخدام أحد النماذج المقدمة من شركة بوند.
ويقول راديا عن ذلك: «أكره خطي في الكتابة كثيرا، ولذلك قررت رفع المستوى قليلا، والآن إنه مزيج لطيف من الإبداع والحيوية، إنه خط الكتابة اليدوية الذي أريده تماما».
يضيف السيد راديا قائلا إن الناس كثيرا ما يشكرونه على الخطابات التي تأتيهم، ولقد أقر بكل سهولة أن الروبوت هو من قام بذلك. «يحتاج الناس إلى خدماتنا لأننا نقف عند مفترق الطرق بين الخدمات الشخصية والتكنولوجيا. وشركة بوند، مثلنا تماما، تقف عند ذلك المفترق، ولذلك فإن استخدام تلك الخدمات يظهر أن شركتنا تملك المعرفة بما هو جديد ومفيد في ذلك المجال».
يقول راديا إنه على الرغم من أن البطاقات ليست مكتوبة فعليا بخط اليد، فإنها أبعد ما تكون عن البريد الإلكتروني أو بطاقات الشكر ذات الإنتاج الكثيف. ويضيف قائلا: «إنك تمنح الناس شيئا يستغرق الوقت والعمل، ولكن ليس مقدار العمل نفسه المطلوب في إرسال خطاب كتبته بنفسك، ولكن أكثر من مجرد رسالة نصية تقول شكرا على حضور الاجتماع. إنه شيء جميل، ولطيف، كما أنه يأتي في مظروف مغلف مع ختم بالشمع، مما يفيد كثيرا بالتأكيد».
* خدمة «نيويورك تايمز» خاص بـ«الشرق الأوسط»
بطاقة خطية موقعة ومختومة بأحدث التقنيات
روبوت كتابة يدوية لبطاقات المعايدة والرسائل للشركات يمنحها التميز
سوني كابروول مؤسس الشركة وخلفه روبوت الخط اليدوي
بطاقة خطية موقعة ومختومة بأحدث التقنيات
سوني كابروول مؤسس الشركة وخلفه روبوت الخط اليدوي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

