ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات

حالات تتعلق بالحمل أو بأمراض أخرى؟

ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات
TT

ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات

ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات

ألم البطن لدى الحوامل ألم شائع في أثناء الحمل. وبالتعريف الطبي، فإنه أي ألم تشعر به الحامل في أي مكان ما بين الصدر والحوض. وقد يحدث بسبب أمراض متعلقة بالحمل نفسه، أو بسبب أمراض عامة أخرى كبقية النساء.

وتقول جمعية الحمل الأميركية (American Pregnancy Association): «يُعدّ ألم البطن (Abdominal Pain) في أثناء الحمل جزءاً طبيعياً من هذه العملية، حيث يتغير جسمكِ لاستيعاب نمو طفلكِ. ورغم وجود عديد من الأسباب غير الضارة لهذا الألم، فإن بعضها قد يكون أكثر خطورة. ولذا، من المهم لكِ كأُم حامل أن تتعرفي على جميع الأسباب المحتملة لتتمكني من تمييز الأعراض التي قد تُثير القلق».

ألم البطن

وهذا صحيح، حيث إن هناك أسباباً عديدة قد تؤدي إلى ألم في البطن، وغالباً ما يكون الأمر بسيطاً، ولكن أحياناً قد يكون ألم البطن خطيراً ويهدد الحياة. ومن المهم أن تعرف الحامل متى يجب عليها طلب المساعدة الطبية العاجلة.

وإذا كنتِ كحامل تعانين من ألم في البطن، فقد تظهر عليكِ أعراض أخرى مرافقة للألم. مثل الحمى، والغثيان، والقيء، والإمساك، وآلام أسفل الظهر، وسرعة ضربات القلب، وإفرازات أو نزيف مهبلي. وملاحظة هذه الأعراض المرافقة شيء مهم إكلينيكياً، حيث يمكن لطبيبكِ تشخيص سبب ألم البطن من خلال سؤالكِ عن الأعراض، وفحصكِ، أو طلب إجراء فحوصات.ويعتمد علاج ألم البطن على معرفة السبب، وقد يشمل ذلك الراحة البدنية، أو تناول مسكنات الألم أو المضادات الحيوية، أو تلقي السوائل الوريدية، أو في حالات قليلة ربما الجراحة.

وعلى الرغم من أن العديد من النساء اللواتي يعانين من آلام البطن يتمتعن بحمل صحي، فإن هناك حالات قد تشكل فيها آلام البطن خطراً جسيماً. وإذا كنتِ تعانين من ألم شديد في البطن مصحوب بعلامات الولادة المبكرة، أو نزيف مهبلي، أو عدوى، أو إذا تعرضتِ لإصابة في البطن، فتوجهي إلى أقرب قسم طوارئ في المستشفى واطلبي سيارة إسعاف.

حالات الإجهاض

وتشمل أسباب ألم البطن المرتبطة بالحمل ما يلي:

• الإجهاض: تفيد جمعية الحمل الأميركية: «للأسف، ينتهي ما بين 15 و20 في المائة من حالات الحمل بالإجهاض، مما يجعله الشكل الأكثر شيوعاً لفقدان الحمل. ويُشار إليه أحياناً باسم «الإجهاض التلقائي»، ويحدث غالباً خلال الأسابيع الثلاثة عشر الأولى من الحمل. وتشمل علامات الإجهاض ألماً خفيفاً إلى شديد في الظهر، وتقلصات حقيقية (تحدث كل 5-20 دقيقة)، ونزيفاً بنّياً أو أحمر فاتحاً مع أو من دون تقلصات، وخروج أنسجة أو مادة تشبه الجلطات من المهبل، وانخفاضاً مفاجئاً في علامات الحمل الأخرى».

إن الإجهاض التلقائي هو إسقاط الحمل دون سبب واضح أو فعل مقصود قبل الأسبوع العشرين. وينتهي نحو 10 إلى 20 في المائة من حالات الحمل المعروفة بالإجهاض التلقائي. ولكن من المحتمل أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك؛ لأن العديد من حالات الإجهاض التلقائي تحدث مبكراً قبل اكتشاف الحمل. وقد يشير مصطلح الإجهاض التلقائي إلى حدوث شيء خاطئ في أثناء الحمل. ولكن نادراً ما يكون الأمر كذلك. فكثير من حالات الإجهاض التلقائي تحدث بسبب عدم نمو الجنين نمواً طبيعياً.

ويمكن أن تشمل الأعراض ما يلي:

- نزف من المهبل بألم أو من دون ألم، بما في ذلك نزف خفيف يُسمى التبقيع.

- الألم أو التشنج في منطقة الحوض أو أسفل الظهر.

- خروج سوائل أو أنسجة من المهبل.

- تسارع ضربات القلب.

• الإجهاض المُهدد (Threatened Miscarriage). ويُشير مصطلح الإجهاض المُهدد إلى حالة حمل قد تنتهي بالإجهاض نتيجة نزيف مهبلي خفيف، مصحوب أو غير مصحوب بألم أو تقلصات في البطن. وعادةً ما يكون النزيف خفيفاً والتقلصات خفيفة أيضاً، وقد تستمر لعدة أيام أو أسابيع. ويحدث الإجهاض المُهدد في النصف الأول من الحمل (حتى الأسبوع العشرين)، ولكنه أكثر شيوعاً في الثلث الأول (الأسبوع الثالث عشر). إن من الشائع حدوث نزيف مهبلي أو تقلصات خفيفة خلال فترة الحمل. هذا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الحمل أو أن الإجهاض سيحدث. وفي كثير من الحالات، يستمر الحمل بشكل طبيعي.

وتُشير هذه الأعراض بشكل أساسي إلى ضرورة إجراء مزيد من المتابعة الطبية. وتشمل أعراض الإجهاض المُهدد عادةً واحداً من العرضين الآتيين أو كليهما:

- نزيف مهبلي (أكثر من مجرد تنقيط خفيف). يكون النزيف خفيفاً وقد يشمل خروج جلطات صغيرة أو مادة شبيهة بالأنسجة.

* استشارية في الباطنية.- تقلصات في البطن. يكون الألم عادةً خفيفاً، وليس حاداً أو شديداً. ومع ذلك، قد يتطور إلى ألم مستمر وشديد.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «إذا كنتِ تشكّين أو تعلمين أنكِ حامل وتعانين من أي أعراض للإجهاض المُهدد، فاتصلي بمقدم الرعاية الصحية الخاص بكِ فوراً. قد تُسبب حالات أخرى نزيفاً مهبلياً وألماً في الحوض، لذا من الأفضل مناقشة أعراضكِ مع إخصائي رعاية صحية ليتمكن من تحديد السبب».

تمزق وتسمم الحمل

• تمزق الحمل خارج الرحم (Ectopic Pregnancy). ويحدث الحمل خارج الرحم في حالة واحدة من كل 50 حالة حمل، حيث تنغرس البويضة في أي مكان آخر غير الرحم. وفي أغلب الأحيان، تنغرس البويضة في قناة فالوب. وللأسف، لا يمكن للحمل خارج الرحم أن يستمر حتى اكتمال الحمل ويتطلب علاجاً طبياً.

وفي حال حدوث حمل خارج الرحم، وهو أمر نادر الحدوث، قد تعانين من ألم شديد ونزيف بين الأسبوعين السادس والعاشر من الحمل. وتشمل النساء الأكثر عرضة لخطر الحمل خارج الرحم من سبق لهن الحمل خارج الرحم، أو من لديهن بطانة رحم مهاجرة، أو خضعن لربط البوق، أو كنّ يستخدمن اللولب الرحمي وقت الحمل.

• تسمم الحمل، ومتلازمة هيلب (HELLP syndrome). تسمم الحمل هو حالة تحدث في أثناء الحمل وتتميز بارتفاع ضغط الدم ووجود بروتين في البول بعد الأسبوع العشرين من الحمل. قد يترافق ألم الجزء العلوي من البطن، عادةً أسفل الأضلاع على الجانب الأيمن، مع أعراض أخرى تُستخدم لتشخيص تسمم الحمل. ويُعدّ الغثيان والقيء وزيادة الضغط على البطن من الأعراض الإضافية التي تؤثر على البطن.

• انفصال المشيمة (Placental Abruption). ويُعد انفصال المشيمة حالة خطيرة تهدد حياة الأم، حيث تنفصل المشيمة عن الرحم قبل ولادة الطفل. ومن أعراض انفصال المشيمة ألم مستمر يجعل البطن متصلباً لفترة طويلة دون راحة. ومن العلامات الأخرى وجود سائل دموي أو نزول ماء الجنين قبل الأوان. كما تشمل الأعراض الأخرى ألماً عند لمس البطن، وألماً في الظهر، أو إفرازات سائلة تحتوي على آثار دم.

• ألم الرباط المستدير (Round Ligament Pain). وقد يكون هذا الألم حاداً وطاعناً عند تغيير وضعية الجسم، أو قد يكون ألماً خفيفاً ومستمراً. وينجم ألم الرباط المستدير عن تمدد الرباطين الكبيرين اللذين يمتدان من الرحم إلى منطقة العانة. ومع نمو الرحم، يتمدد هذان الرباطان مسببين شعوراً بعدم الراحة. يُلاحظ هذا الألم عادةً في الثلث الثاني من الحمل، ويُعد غير ضار.

• تقلصات براكستون هيكس (Braxton Hicks Contractions). تقلصات براكستون هيكس تُعرف أحياناً باسم «تقلصات التدريب»، وهي عبارة عن إزعاج بسيط أكثر من كونها خطراً عليكِ أو على طفلكِ. ويشعر عديد من النساء بانقباضات براكستون هيكس كشدٍّ في عضلات البطن، مما يجعل البطن يبدو صلباً أو قاسياً. ومن المهم التمييز بين تقلصات براكستون هيكس والتقلصات الحقيقية للرحم. وتكون التقلصات الحقيقية متقاربة، وتستمر لفترة أطول، وتكون مؤلمة. كما أنها تُسبب ضيقاً في التنفس، لذا فإن القاعدة العامة هي أنه إذا كنتِ قادرة على ممارسة أنشطتكِ المعتادة، فمن المرجح أنها تقلصات براكستون هيكس. كما يُشير الأطباء إلى أن الجفاف قد يُسبب تقلصات براكستون هيكس، لذا فإن شرب كميات كافية من الماء يُساعد في التخلص من هذه المشكلة.

هناك حالات قد تشكل فيها آلام البطن خطراً جسيماً

أسباب أخرى لا علاقة لها بالحمل
هناك العديد من الأسباب المحتملة لألم البطن غير المرتبطة بالحمل نفسه، وعلى سبيل المثال:
- الغازات أو الإمساك: تحدث الغازات في أثناء الحمل نتيجة ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون. فمع زيادة إفراز هذا الهرمون، يتباطأ الجهاز الهضمي، مما يجعل الطعام يمر ببطء، وبالتالي تحدث المعاناة من الإمساك. يُعد شرب كميات كافية من الماء، وتناول الأطعمة الغنية بالألياف، وممارسة الرياضة، واستخدام مُلينات البراز من أفضل الطرق للتخلص من الغازات الزائدة والإمساك. 
- التهاب المسالك البولية: تقول جمعية الحمل الأميركية: «على الرغم من سهولة علاج التهاب المسالك البولية في أثناء الحمل، فإن إهماله قد يُسبب مضاعفات. غالباً ما يُعرف التهاب المسالك البولية بالألم، وعدم الراحة، و/أو الحرقة في أثناء التبول، وقد يُسبب أيضاً ألماً في أسفل البطن. إذا لاحظتِ ألماً في أسفل ظهركِ، أو جانبَي جسمكِ أسفل القفص الصدري أو فوق عظم الحوض مصحوباً بحمى، أو غثيان، أو تعرق، أو قشعريرة، فمن المحتمل أن يكون التهاب المسالك البولية قد انتشر إلى كليتيكِ. في هذه الحالة، اطلبي الرعاية الطبية في أسرع وقت ممكن».
- التهاب الكبد، والمغص الصفراوي، والتهاب المرارة، والتهاب المثانة والكلية، والتهاب الزائدة الدودية، والتهاب البنكرياس.
- تمزق تمدد الأوعية الدموية Ruptured Aneurysm.
- انسداد الأمعاء.
- الإصابات: الحوادث، والسقوط، أو العنف.
- داء الأمعاء الالتهابي.
- التواء المبيض Ovarian Torsion.
- قرحة المعدة.

 

خطوات التعامل التشخيصي والعلاجي لآلام بطن الحامل
قد يكون تشخيص سبب ألم البطن في أثناء الحمل أمراً صعباً. هذا لأن الطفل والرحم ينموان في الحجم بسرعة داخل تجويف البطن. كما أن الأعضاء المجاورة للرحم المتضخم بالحمل، تمر هي الأخرى بتغيرات. ولذا فإن بعض الآلام قد تكون طبيعية، بينما يتطلب بعضها الآخر فحصاً ومراجعة طبية.
ويستطيع الطبيب تشخيص سبب ألم البطن لدى الحامل من خلال: 
- سؤالها عن الأعراض التي تشكو منها وتاريخ حالتها الصحية السابقة (التاريخ الطبي).
- فحص العلامات الحيوية لديها، مثل ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجسم، ومعدل التنفس، ومستوى الأكسجين في الدم.
- الفحص الإكلينيكي، الذي قد يشمل أحياناً فحصاً مهبلياً.
- طلب إجراء فحوصات، مثل تحاليل الدم أو البول وغيرها.
- طلب إجراء فحوصات تصويرية، مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي MRI للبطن أو الحوض.
- كما قد يتطلب الأمر أن يقوم طبيب النساء والتوليد بتقييم حملها. وقد يشمل ذلك استخدام جهاز مراقبة لمتابعة نبضات قلب جنينها وانقباضات الرحم لديها.
إن ضرورة سرعة زيارة طبيبة التوليد أو القابلة، تعتمد على الأعراض التي تعاني منها الحامل، للتأكد من سلامة كل شيء. وبعض الأعراض تستدعي علاجاً عاجلاً في المستشفى. وذلك مثل: 
- المعاناة من ألم شديد في البطن.
- إسهال مستمر، أو قيء، أو علامات جفاف.
- ولادة مبكرة.
- نزيف مهبلي.
- ملاحظة أن حركة الجنين أقل من المعتاد.
- علامات عدوى ميكروبية، خصوصاً ارتفاع حرارة الجسم.
- تعرُّض الحامل لإصابة في البطن، مثل حادثة سيارة، أو سقوط، أو تُعرِّضها لعنف.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

صحتك الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

البرد يوقظ المناعة… والحرّ يضبط الساعة البيولوجية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

يجب تفادي نقصان الفيتامينات، والحد من تفاعلاتها الخطيرة مع الأدوية...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق سخونة القدمين ليلاً شكوى شائعة نسبياً (مجلة بريفنشن)

9 أسباب لسخونة القدمين ليلاً تنذر بالخطر

قد يشعر بعض الأشخاص بسخونة في القدمين في أثناء الليل، ما يدفعهم إلى إخراجهما من تحت الأغطية بحثاً عن بعض الراحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف أبحاث متزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)

تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يؤدي الاستيقاظ في أوقات مختلفة لتغيير الساعة البيولوجية للجسم مما يضر بالتركيز والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري
TT

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

كشفت دراسة دولية واسعة أن نحو 85 بالمائة من الجينات البشرية تُظهر تقلبات في نشاطها داخل الشخص الواحد عبر الزمن، وهي تفوق الاختلافات المسجلة بين الأشخاص المختلفين، وذلك في نتائج قد تعيد النظر في كثير من الأسس التي بُنيت عليها الدراسات السريرية التقليدية.

* الصورة الجزيئية للإنسان تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة*

وتشير هذه النتائج إلى أن الصورة الجزيئية للإنسان ليست ثابتة كما كان يُعتقد، بل تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة.

تحليل 14 ألف جين

نُشرت الدراسة في دورية «Nature Communications» في 29 مايو (أيار) 2026، وأجراها فريق بحثي دولي بقيادة مجموعة التميز PMI في جامعة كيل الألمانية، وجامعة لوفان الكاثوليكية KU Leuven، والمركز الألماني لأمراض التنكس العصبي DZNE في بون. وتابع الباحثون 333 متطوعاً في منطقة فلاندرز البلجيكية على مدى ستة أشهر، حيث سُحبت من كل مشارك ثلاث عينات دم في أوقات مختلفة، وحُلّل نشاط نحو 14 ألف جين في كل عينة.

وتوضح النتائج أن عينة دم تُسحب من الشخص نفسه في فصل الشتاء قد تُظهر نمطاً جينياً مختلفاً بصورة لافتة عن عينة أخرى تُسحب منه في الصيف رغم إجراء الفحوص في المختبر ذاته. ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يكشف عن طبيعة ديناميكية غير متوقعة للنشاط الجيني البشري، ويحمل تداعيات مهمة على مستقبل الطب الدقيق، وتشخيص الأمراض، ومتابعة تطورها.

عندما يصبح الشخص نفسه أكبر مصدر للاختلاف

لطالما افترضت الدراسات السريرية أن القياسات البيولوجية تمثل صورة ثابتة نسبياً لحالة الإنسان. لكن الدراسة الجديدة تقلب هذه الفرضية، كاشفة أن التغيرات التي تطرأ على الشخص نفسه مع مرور الوقت قد تكون أكبر من الفروق الموجودة بين شخص وآخر.

ويقول البروفسور فيليب روزنستيل، من معهد البيولوجيا الجزيئية السريرية بجامعة كيل الألمانية، وأحد كبار مؤلفي الدراسة: «عندما نقارن عينات الدم نفكر عادة في مريض مقابل سليم، أو شخص مقابل آخر. لكن ما وجدناه هو أن أكبر مسافة بيولوجية قد لا تكون بين فردين مختلفين، بل بين الشخص نفسه في أوقات مختلفة».

شتاء يوقظ المناعة... وصيف يضبط الساعة البيولوجية

كما تشير النتائج إلى أن الفصول تؤدي دوراً رئيساً في هذه التحولات. فقد رصد الباحثون أكثر من أربعة آلاف جين يتغير نشاطها بصورة منتظمة بين الشتاء والصيف. ففي الأشهر الباردة تنشط الجينات المرتبطة بالمناعة، بينما تبرز في الصيف الجينات المنظمة للساعة البيولوجية، والنوم، والتمثيل الغذائي، والتوازن الهرموني.

ولا تقتصر التأثيرات على الفصول، إذ يترك توقيت سحب العينة خلال اليوم وحتى الالتهابات البسيطة بصمات واضحة على النشاط الجيني. وتقول فرانزيسكا كيميج وهي من مؤلفات الدراسة: «فوجئنا بحجم التحولات الموسمية. فعينة دم تُسحب في يناير (كانون الثاني) وأخرى في يوليو (تموز) من الشخص نفسه قد تعكس حالتين بيولوجيتين مختلفتين تماماً».

كما سلطت الدراسة الضوء على ما يُعرف بـ«الوصل البديل» Alternative Splicing، وهي آلية تسمح للجين الواحد بإنتاج بروتينات مختلفة بحسب الظروف والوقت، ما يضيف طبقة جديدة من التنوع البيولوجي لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الأبحاث السابقة.

*15 % من الجينات حافظت على استقرار لافت- تمثل البصمة المناعية*

بصمة مناعية لا تتغير

ورغم هذا التغير المستمر، اكتشف الباحثون أن نحو 15 في المائة من الجينات حافظت على استقرار لافت عبر الزمن. وتتركز هذه الجينات في الجهاز المناعي، خصوصاً المرتبطة بالخلايا التائية والبائية.

وهذه الجينات لا تختلف كثيراً داخل الشخص الواحد، ولكنها تختلف بوضوح بين الأفراد، ما يجعلها بمثابة «بصمة مناعية» فريدة لكل إنسان.

ويقول البروفسور ستيفان شرايبر، مدير الطب الباطني في مستشفى كيل الجامعي، يبدو أن لكل شخص توقيعاً مناعياً خاصاً به يبقى مستقراً لأشهر. وهذا هو الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه الطب الدقيق، أي التركيز على الملف المناعي الفردي لا على فكرة المريض المتوسط.

*النساء لديهن مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال*

مفاجأة تتعلق بالنساء

ومن أكثر النتائج إثارة للاهتمام ما كشفته الدراسة بشأن الفروق بين الرجال والنساء. فقد أظهرت النساء مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال.

وفي البداية ظن الباحثون أن الدورة الشهرية هي السبب الرئيس، لكن المفاجأة أن هذه التقلبات استمرت حتى بعد انقطاع الطمث.

وتقول الدكتورة نيها ميشرا وهي من المؤلفات الأوليات للدراسة: توقعنا أن تفسر الدورة الشهرية معظم هذا الفرق، لكن استمرار التقلبات بعد انقطاع الطمث يشير إلى وجود عوامل أعمق ما زلنا لا نفهمها بالكامل.

في المقابل بدا الرجال أكثر استقراراً مع مرور الوقت، لكنهم أظهروا اختلافات أكبر فيما بينهم. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن كثيراً من التجارب السريرية اعتمدت تاريخياً على المشاركين الذكور، ثم عممت نتائجها على النساء.

إعادة التفكير في التجارب السريرية

تمتد أهمية هذه النتائج إلى ما هو أبعد من علم الوراثة، إذ تثير تساؤلات حول كيفية تفسير نتائج آلاف الدراسات الطبية السابقة. فقد يكون جزء من التغيرات التي اعتُبرت مؤشرات مرضية في أمراض القلب أو الاضطرابات العصبية أو الحالات الالتهابية المزمنة مجرد انعكاس لتقلبات بيولوجية طبيعية مرتبطة بالوقت، أو الموسم، أو الجنس.

ويقول البروفسور ييرون ريس من جامعة لوفان إن هذا لا يعني أن الأبحاث السابقة كانت خاطئة، لكنه يعني أننا بحاجة إلى التعامل مع الزمن بجدية أكبر، وأن ننظر إلى الجنس، والموسم، ووقت اليوم باعتبارها عوامل بيولوجية أساسية.

واللافت أن الحل لا يتطلب تقنيات جديدة معقدة، بل يحتاج تغييراً في منهجية البحث. فبدلاً من الاعتماد على عينة واحدة تمثل لحظة عابرة، يدعو الباحثون إلى قياسات متكررة تراعي توقيت سحب الدم، والظروف البيولوجية المحيطة.

وبعبارة أخرى، ربما حان الوقت لأن يتوقف العلم عن التعامل مع الزمن كعامل مزعج يجب التحكم فيه، وأن يبدأ في النظر إليه بوصفه جزءاً أساسياً من القصة البيولوجية للإنسان.


فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين
TT

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

«الفيتامينات المتعددة (multivitamins)» هي مجموعة من الفيتامينات والمعادن والأملاح، تمد الجسم باحتياجاته التي لا يمكن الحصول عليها من الطعام، أو تعطَى للذين لا يتناولون كميات كافية من الطعام، أو لديهم حساسية من أطعمة معينة تحتوي مواد ضرورية للجسم. وتكون غالباً على شكل «لبان (gummies)»، أو أقراص قابلة للمضغ، أو سوائل، أو أقراص عادية؛ مما يتيح كثيراً من الاختيارات لتناولها تبعاً لكل فئة عمرية. وعلى الرغم من أن هذه الفيتامينات يمكن أن تكون مفيدة بالفعل للصحة، فإنها تحمل مخاطر طبية بالتأكيد.

الفيتامينات في مرحلة المراهقة

من المعروف أن التغيرات الكبيرة التي تحدث في مرحلة المراهقة على المستويين العضوي والنفسي، يمكن أن تُسبب خللاً في علاقة الفتى أو الفتاة بالطعام؛ سواء أكان بالإقبال الشديد على تناوله، أم العزوف شبه الكامل عنه، بالإضافة إلى ضغوط الدراسة، والأنشطة الرياضية، وتغير الأذواق الغذائية باستمرار. ومع وجود كل هذه العوامل، يضطر معظم المراهقين إلى الاعتماد بشكل أساسي على الفيتامينات المتعددة.

يكتسب المراهقون نحو نصف وزن الجسم الذي لدى البالغين خلال مرحلة المراهقة، بينما تزداد كثافة العظام وكتلة العضلات ونمو الأعضاء بسرعة، وهذا يعني أن المراهقين يحتاجون إلى فيتامينات ومعادن وأملاح بكميات مضاعفة؛ من أجل النمو والتطور الطبيعي، والحفاظ على وظائف الجهاز المناعي، والتركيز والتعلم.

نقص الحديد وفيتامين «دي»

الفيتامينات المتعددة ضرورية في مرحلة المراهقة على وجه التحديد، خصوصاً لدى الذين يتبعون «نظاماً غذائياً نباتياً صارماً (vegan)»؛ بسبب الاحتياج إلى عناصر معينة بتركيز معين.

وعلى سبيل المثال، فإن «الحديد (Iron)» يدعم تكوين خلايا الدم الحمراء السليمة، ويساعد على نقل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم. وفي مرحلة المراهقة تكون الفتيات أعلى عرضة لنقص الحديد بمجرد بدء الدورة الشهرية.

كما يدعم فيتامين «دي (D)» صحة العظام والأسنان والعضلات. وفي بعض الدول التي يكون فيها التعرض لأشعة الشمس محدوداً خلال فصلَي الخريف والشتاء، يجب على المراهقين تناول الفيتامينات التي تحتوي فيتامين «دي»؛ لأن الحفاظَ على مستويات كافية من الفيتامين يكون مصدرها أشعة الشمس وحدها أمرٌ صعب.

مخاطر صحية وآثار جانبية

وتتمثل المخاطر الصحية والآثار الجانبية للفيتامينات المتعددة في أمور عدة، منها «الجرعة الزائدة»، فتناول كمية كبيرة من الفيتامينات يُعدّ أكبر خطر حقيقي يهدد المراهقين؛ لأن الجرعات العالية من الفيتامينات الذائبة في الدهون (مثل فيتامينَيْ «إيه» و«دي»)، والمعادن (مثل الحديد) تتراكم في الجسم وتصبح سامة؛ مما يسبب الغثيان والصداع وآلام العظام واضطراب المعدة، ويؤدي تناول كميات زائدة من الحديد أو الزنك أو الكالسيوم إلى تقلصات أو إمساك أو إسهال.

ومن المخاطر أيضاً أن المستويات العالية من بعض المعادن يمكن أن تؤثر على امتصاص كثير من العناصر الغذائية المهمة، وتؤدي إلى منع استفادة الجسم منها؛ مما ينعكس بالسلب على الصحة العامة للمراهق.

تفاعلات الفيتامينات والأدوية

من المخاطر أيضاً إمكانية حدوث تفاعلات دوائية خطيرة بين هذه الفيتامينات وبعض الأدوية الأخرى التي يتناولها بعض المراهقين. لذلك؛ فمن الضروري تناول هذه الأدوية بحذر طبقاً للجرعة الموصوفة من قبل الطبيب، ويجب إخبار الطبيب بوجود أي أعراض طبية مهما كانت بسيطة خلال تناول هذه الأدوية.

وكذلك، فإن هذه الفيتامينات ربما تجعل المراهق يعتقد أنه يتناول القدر الكافي من المواد الغذائية التي يحتاجها الجسم، وبالتالي تتحول هذه الأقراص، وفق ظنه، إلى بديل للطعام؛ مما يُحدث خللاً في علاقة المراهق بالطعام ويؤدي إلى مشكلات صحية متعددة.

وتحتوي هذه الفيتامينات كميات كبيرة من السكريات المصنعة لكي تكون مقبولة الطعم؛ مما يساعد في رفع نسبة الغلوكوز بالدم وحدوث مقاومة للإنسولين.


دراسة: زيادة وزن الفتيات في الصغر قد يؤثر على فرص الإنجاب لاحقاً

ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)
ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)
TT

دراسة: زيادة وزن الفتيات في الصغر قد يؤثر على فرص الإنجاب لاحقاً

ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)
ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)

كشفت دراسة دنماركية أن زيادة الوزن في الصغر تؤثر على فرصة المرأة في الإنجاب في مراحل لاحقة من العمر، وفق تقرير نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول جنيفر بيكر، رئيسة فريق الدراسة من مستشفى فريدريكسبرغ في الدنمارك: «لقد تمت ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب في المرحلة السنية بين 25 و29 عاماً، كما ظهرت هذه العلاقة بشكل أوضح لدى النساء في المرحلة السنية من 30 إلى 45 عاماً، وهي المرحلة التي تتزايد فيها معدلات تردد النساء على مراكز الخصوبة من أجل الإنجاب».

وشملت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Jama Network Open» متابعة الحالة الصحية لأكثر من 60 ألف امرأة دنماركية خلال الفترة ما بين 1950 و1989، مع مقارنة مؤشر كتلة الجسم لدى المشاركات في التجربة في سن الطفولة، ومعدلات إنجابهن في مراحل لاحقة من العمر.

وأظهرت النتائج أن الفتيات اللاتي يرتفع مؤشر كتلة الجسم لديهن في مرحلة الطفولة تتراجع احتمالات الإنجاب لديهن بنسبة 22 في المائة في أواخر سن العشريات، وبنسبة 44 في المائة في المرحلة السنية ما بين 35 و45 عاماً.

وتقول الطبيبة إفيلينا غرايفر، مدير قسم أمراض القلب للنساء في مركز نورث ويل الطبي في نيويورك، إن «السمنة تؤدي إلى الإصابة ببعض الالتهابات المحدودة، وقد تؤثر على صحة المبيض لدى المرأة، مما يزيد من صعوبة حدوث الحمل، أو الحفاظ على الجنين».

ورغم أن الدراسة لم تتوصل إلى أن زيادة كتلة الجسم في مرحلة الطفولة تؤدي إلى الإصابة بالعقم، فقد صرح الباحثون للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية بأن «نتائج الدراسة تشير إلى أن وزن المرأة في مرحلة الطفولة ربما يؤثر على صحتها الإنجابية في مراحل لاحقة من العمر».