محادثات عُمان: خلافات عميقة بين واشنطن وطهران حول حدود التفاوض

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
TT

محادثات عُمان: خلافات عميقة بين واشنطن وطهران حول حدود التفاوض

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)
موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (أ.ب)

تستعد إيران والولايات المتحدة لإجراء محادثات الجمعة في سلطنة عُمان، في أحدث جولة بينهما بشأن برنامج طهران النووي، وذلك بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي أعقبتها حملة أمنية واسعة لإخماد احتجاجات اندلعت في أنحاء البلاد.

وأكدت واشنطن أن المحادثات يجب أن تشمل برنامج إيران الصاروخي، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، في حين تضغط طهران لحصر النقاش بشكل مباشر وحصري في الملف النووي ورفع العقوبات. وكان الطرفان قد عقدا عدة جولات من المحادثات النووية بوساطة عُمانية خلال عام 2025.

وواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ممارسة الضغط على إيران، ملمّحاً إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية رداً على مقتل متظاهرين سلميين، أو في حال أقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ إعدامات جماعية على خلفية الاحتجاجات.

وفي الوقت نفسه، أعاد ترمب البرنامج النووي الإيراني إلى واجهة الاهتمام بعد أن أدت حرب يونيو إلى تعطيل خمس جولات تفاوضية كانت قد عُقدت العام الماضي في روما ومسقط.

وبدأ ترمب المسار الدبلوماسي بكتابة رسالة، في مارس (آذار) 2025، إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، البالغ 86 عاماً، في محاولة لإطلاق المحادثات.

وقد حذّر خامنئي من أن إيران سترد على أي هجوم بهجوم مماثل، لا سيما في ظل اهتزاز المؤسسة الحاكمة عقب موجة الاحتجاجات الأخيرة.

ورغم تهديد ترمب بتجديد العمل العسكري، قال في الوقت نفسه إنه يعتقد أن طهران منفتحة على التوصل إلى اتفاق.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

فيما يلي أبرز القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والتوترات التي طبعت العلاقات بين طهران وواشنطن منذ ثورة عام 1979:

تخصيب اليورانيوم

يشكّل تخصيب اليورانيوم جوهر الخلاف الإيراني - الأميركي. وتؤكد طهران منذ عقود أن برنامجها النووي سلمي، إلا أنها تقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى الاستخدام العسكري، ما يثير قلقاً غربياً متزايداً.

وبموجب اتفاق 2015، كان يُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم حتى 3.67 في المائة، وبالاحتفاظ بمخزون لا يتجاوز 300 كيلوغرام.

غير أن أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية قدّر مخزون إيران بنحو 9870 كيلوغراماً، بينها كميات مخصبة بنسبة 60 في المائة.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران لم تبدأ بعد برنامجاً فعلياً لإنتاج سلاح نووي، لكنها قامت بأنشطة تتيح لها ذلك إذا اتخذت قراراً سياسياً بهذا الاتجاه.

وفي السنوات الأخيرة، لوّح مسؤولون إيرانيون بإمكانية السعي إلى امتلاك القنبلة.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل، التي تُعد الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك أسلحة نووية، إيران بالسعي إلى حيازة سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران.

وخلال الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو قصفت الولايات المتحدة مواقع «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان» النووية.

وقال ترمب لاحقاً إن الضربات «قضت» على البرنامج النووي، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير محسوم.

ويشير خبراء إلى أن اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 20 في المائة قد تكون له تطبيقات عسكرية محتملة، غير أن إنتاج قنبلة نووية يتطلب تخصيباً يصل إلى 90 في المائة.

وانسحبت الولايات المتحدة من اتفاق 2015 في عام 2018، لتتخلى إيران لاحقاً عن التزاماتها بموجبه.

ودعا ترمب مراراً إلى إنهاء التخصيب بالكامل، وهو شرط أكثر تشدداً من بنود الاتفاق السابق. وتعتبر إيران هذا المطلب «خطاً أحمر»، ومخالفاً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

المخزون النووي

لا يزال مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يزيد على 400 كيلوغرام، غير واضح بعد القصف الأميركي العام الماضي.

وكانت هذه المواد قد شوهدت للمرة الأخيرة من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 10 يونيو.

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن المواد «موجودة تحت الأنقاض في المواقع التي تعرضت للقصف ولم تُستخرج بسبب خطورة ذلك»، مضيفاً أن طهران تناقش المسألة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيجاد حل يضمن السلامة.

وعلّقت إيران جميع أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نهاية سبتمبر (أيلول)، مبررة القرار بأنه رد على إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وعرضت عدة دول، من بينها روسيا، استضافة مخزون اليورانيوم الإيراني كإجراء احترازي، غير أن طهران رفضت المقترح.

وأكد شمخاني أنه «لا يوجد سبب لنقل المواد إلى الخارج»، مشيراً إلى إمكانية خفض مستوى التخصيب من 60 إلى 20 في المائة «مقابل رفع العقوبات».

«النووي» ولا شيء غيره

تصر طهران على أن تقتصر المحادثات حصراً على الملف النووي ورفع العقوبات، وتعتبر هذا الشرط غير قابل للتفاوض.

في المقابل، تضغط واشنطن وحليفتها إسرائيل لإدراج ملفات أخرى، في مقدمتها برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

وكان غياب القيود على البرنامج الصاروخي أحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى الانسحاب من اتفاق 2015.

وبحسب تقارير إعلامية، تسعى إسرائيل إلى طرح هذا الملف، إلى جانب دعم إيران لـ«حزب الله» في لبنان، و«حماس» في غزة، و«الحوثيين» في اليمن.

وساطة عُمانية

تولت سلطنة عُمان الوساطة في محادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وشهدت لقاءات مباشرة نادرة بعد محادثات غير مباشرة. غير أن المسار تعثر بعد تشديد واشنطن موقفها الرافض لأي تخصيب إيراني، وهو ما ترفضه طهران.

وفي مرحلةٍ ما، ظهر ويتكوف في مقابلة تلفزيونية واقترح أن يكون تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة أمراً يمكن الاتفاق عليه.

حرب الـ12 يوماً

شنت إسرائيل حرباً على إيران في يونيو استمرت 12 يوماً، وشملت قصف مواقع نووية إيرانية.

واعترفت طهران لاحقاً بأن الهجمات أدت إلى وقف جميع عمليات التخصيب، رغم عدم تمكن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع المستهدفة.

وأعقبت الحرب احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية انهيار سعر صرف الريال، واتسعت لتشمل أنحاء البلاد، ما دفع السلطات إلى حملة قمع دموية أسفرت عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف.

عقود من التوتر

كانت إيران من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال حكم الشاه محمد رضا بهلوي، قبل أن تطيح ثورة 1979 بالنظام الملكي، وتؤسس نظام الجمهورية الإسلامية بقيادة المرشد المؤسس (الخميني).

وفي أعقاب اقتحام السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الرهائن، قُطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وخلال الحرب العراقية – الإيرانية في الثمانينات دعمت واشنطن نظام صدام حسين، وشهدت تلك الفترة مواجهات بحرية وإسقاط طائرة ركاب إيرانية.

ومنذ ذلك الحين، تأرجحت العلاقات بين العداء والدبلوماسية الحذرة، وبلغت ذروتها بتوقيع اتفاق 2015، قبل أن يعيد انسحاب ترمب منه عام 2018 التوترات إلى الواجهة، ولا تزال تخيم على المشهد الإقليمي حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

شؤون إقليمية دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم) p-circle

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

قالت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، إن ناقلتين إيرانيتين تعرضتا لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة...

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

بريطانيا توسع عقوباتها لكبح نووي إيران

أصدرت بريطانيا، الثلاثاء، تشريعاً يفرض عقوبات أشد على إيران، ويوسع القيود التجارية والصلاحيات المتعلقة باستهداف السفن، ضمن إجراءات لكبح برنامج طهران النووي.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

الحصار يخنق صادرات النفط الإيرانية وطهران تقترب من نفاد مخزونها العائم

تتقلص عائدات النفط الإيرانية بسرعة، في وقت تتراجع فيه كميات النفط الإيراني الموجودة بالفعل على متن الناقلات خارج نطاق الحصار، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إيران تُلوّح بـ«صواريخ جديدة» ضد القوات الأميركية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تُلوّح بـ«صواريخ جديدة» ضد القوات الأميركية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

لوّحت إيران برفع مستوى المواجهة مع القوات الأميركية في المنطقة، مشيرةً إلى أن واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيرانية جديدة.

وجاء هذا التهديد على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن بلاده اختبرت صاروخاً «مضاداً للمدمرات» في هجوم على سفينة حربية أميركية، مضيفاً أن النهج العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية خضع لـ«مراجعة أساسية». وبدوره، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «عارضت الحرب دائماً»، لكنها ستواصل الرد «حتى ندم المعتدين بالكامل».

بالتزامن، شددت واشنطن ولندن العقوبات على قطاع الطيران الإيراني. ووسعت الولايات المتحدة القيود لتشمل جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية، ضمن حزمة استهدفت 36 جهة، بينها 27 شركة طيران. أما بريطانيا ففرضت قيوداً مالية وتجارية جديدة، ووسّعت صلاحيات استهداف السفن، ومنعت الطائرات الإيرانية من الهبوط إلا في حالات استثنائية، مشيرةً إلى أن هذه الإجراءات تستهدف كبح البرنامج النووي الإيراني.


إسرائيل وبريطانيا تتبادلان العقوبات


عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة أمس (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة أمس (أ.ب)
TT

إسرائيل وبريطانيا تتبادلان العقوبات


عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة أمس (أ.ب)
عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة أمس (أ.ب)

تبادلت تل أبيب ولندن فرض العقوبات، على وقع إعلان بريطانيا عزمها على «فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة بموجب القانون الدولي».

وكانت إسرائيل تترقب قرارات من لندن وباريس ضد المستوطنات؛ لكنها جوبهت بتحالف دولي غربي ضم إلى جانب بريطانيا وفرنسا، كلاً من: كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

وأعلنت «الخارجية الإسرائيلية»، أمس، إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، رداً على العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة على المستوطنات في الضفة، كما قررت طرد ممثلي المملكة المتحدة من مركز عسكري مشترك مَعنيّ بمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، وإنهاء برامج التدريب البريطانية لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

وصعّدت تل أبيب ردها على لندن مؤكدة أنها ستمنع دخول 12 مسؤولاً بريطانياً منتخباً إلى جانب مواطنين بريطانيين آخرين زعمت أنهم «متورطون في أنشطة معادية للسامية ومعادية لإسرائيل».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أمس، أن بلاده ستفرض «حظراً على استيراد المنتجات الآتية من المستوطنات». واتهم الحكومة الإسرائيلية بـ«غض الطرف» عن «تطهير عرقي» ينفذه مستوطنون في الضفة الغربية. وقال إن «الحكومة البريطانية تقرّ بأن تطهيراً عرقياً جارٍ في الضفة الغربية، ينفذه مستوطنون إرهابيون».


استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
TT

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)

قالت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، إن ناقلتين إيرانيتين تعرضتا لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف «أصول أميركية» في المنطقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية أن ناقلة صغيرة أصيبت بقذيفة أميركية على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون تسجيل إصابات.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي إن ناقلة ثانية تعرضت لهجوم قرب ساحل يكبني في ميناء جاسك شرق مضيق هرمز، وإن أفراد طاقمها غادروها بقوارب النجاة نحو الساحل.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي انفجارات في خرج، بينما قالت «فارس» إن انفجارين سُمعا في جاسك بفاصل زمني قصير.

وقالت سلطات هرمزغان إن مدينة جاسك نفسها لم تتعرض لإصابة، وإن الأصوات ارتبطت باشتباكات في البحر.

ولم يصدر تعليق أميركي فوري يؤكد الضربتين أو يحدد السفن المستهدفة.

وهدد رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي بضرب القواعد الأميركية» في المنطقة إذا استمرت واشنطن في استهداف ناقلات النفط الإيرانية

ونقل التلفزيون الرسمي، عن بيان عبد اللهي إن الجيش الأميركي وجه إنذارات بإخلاء ناقلات إيرانية قبل قصفها، مضيفاً أن «أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية سيؤدي إلى استهداف القواعد الأميركية في المنطقة».

وصعّدت بحرية «الحرس الثوري» التهديدات، وحذرت أطقم السفن في موانئ ومراسي الكويت والبحرين من البقاء على متنها.

وقالت في بيان إن السفن الموجودة في الموانئ التي «تستضيف» الأميركيين ستكون عرضة للاستهداف رداً على الهجمات على ناقلات إيران، ودعت الأطقم إلى مغادرة السفن سواء كانت في المراسي أو عند الأرصفة.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران شنت الاثنين هجوماً على سفن تابعة للبحرية الأميركية، من دون إصابة أي منها. ولم تعلن «سنتكوم» تفاصيل بشأن الهجوم.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت سابق إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون وقوع إصابات.

وأعلنت «سنتكوم» السبت أنها استهدفت ثلاث ناقلات إيرانية، بينها ناقلة قبالة خرج وأخرى قرب جاسك، فيما دمرت ناقلة ثالثة غير محملة في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر إن القوات الأميركية ستدافع عن نفسها، وإنها قد تدمر ما تبقى من أسطول النفط الإيراني إذا اقتضى الأمر.

وفي سياق متصل، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل أثناء تنفيذ مهمة لمسح المياه، وإنها من طراز قديم ولا تحمل أجهزة حساسة، من دون تأكيد مباشر أنها وقعت في حوزة إيران.

كما زعم «الحرس الثوري» إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-1» فوق مضيق هرمز باستخدام منظومة دفاعية جديدة، ولم يصدر تأكيد أميركي للحادث.

وتزامن التصعيد مع تراجع إضافي في حركة الملاحة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سبع سفن بضائع فقط عبرت المضيق الاثنين، مقابل ثماني سفن في اليوم السابق.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال إن واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيرانية جديدة، وإن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية، فيما حذرت بحرية «الحرس الثوري» السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وأعلن رضائي أن طهران تستعد لإنشاء «منطقة بحرية محظورة» تمتد من نطاق الحصار الأميركي إلى أجزاء من الخليج العربي.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز أحرزت «تقدماً كبيراً»، وإن الجانبين يعملان على تحديد مسار مؤقت للملاحة.

وتقيّد إيران حركة الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ والصادرات النفطية الإيرانية وترافق سفناً عبر الممر.