لاغارد: قوة اليورو قد تهبط بالتضخم دون التوقعات

قالت إن انخفاض البطالة ومتانة القطاع الخاص ودعم الإنفاق العام تسهم في صمود الاقتصاد

كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)
كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)
TT

لاغارد: قوة اليورو قد تهبط بالتضخم دون التوقعات

كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)
كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في مؤتمر صحافي، عقب قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إن التقييمات المحدثة للبنك تؤكد أن التضخم من المتوقع أن يستقر عند مستوى هدف البنك البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط، بأن ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار قد يُسهم في خفضه بأكثر من المتوقع. وأضافت أن الاقتصاد الأوروبي يواصل إظهار مرونته، رغم التحديات في البيئة العالمية، مدعوماً بانخفاض معدلات البطالة، وقوة الميزانيات في القطاع الخاص، وتدفقات الإنفاق العام التدريجي على مجالَي الدفاع والبنية التحتية، إلى جانب التأثيرات الإيجابية الناجمة عن تخفيضات أسعار الفائدة السابقة. ومع ذلك، شددت لاغارد على أن الظروف الاقتصادية لا تزال مُحاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، ولا سيما نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة وتقلبات السياسات التجارية العالمية.

كما هنّأت بولندا على انضمامها إلى منطقة اليورو، ابتداءً من 1 يناير (كانون الثاني) 2026، ورحّبت بانضمام ديميتار راديف، محافظ البنك الوطني البلغاري، إلى مجلس المحافظين. وأوضحت أن عدد الدول الأعضاء في منطقة اليورو تضاعف تقريباً منذ عام 1999، ما يعكس جاذبية العملة الموحدة والفوائد المستمرة للتكامل الأوروبي.

وأضافت: «أكد البنك عزمه على ضمان استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط، مع اتباع نهج يعتمد على البيانات ويُحدد في كل اجتماع على حدة لتقرير موقف السياسة النقدية المناسب. وستستند قرارات أسعار الفائدة، بشكل خاص، إلى تقييم البنك لتوقعات التضخم والمخاطر المرتبطة به، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، بالإضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية». وأوضح البنك أنه لا يلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة.

النشاط الاقتصادي

نما الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025، وفقاً للتقديرات الأولية لليوروستات، وكان النمو مدفوعاً أساساً بالقطاع الخدمي، ولا سيما قطاع المعلومات والاتصالات. وقد أظهر قطاع التصنيع مرونة، رغم الصعوبات الناتجة عن التجارة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، في حين بدأت وتيرة النشاط في قطاع البناء التحسن، مدعومة أيضاً بالاستثمار العام.

وقالت لاغارد: «واصلت سوق العمل دعم الدخل، رغم تراجع الطلب على العمالة، حيث سجل معدل البطالة 6.2 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول)، مقابل 6.3 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المتوقع أن يعزز نمو دخل العمال وانخفاض معدل الادخار الأُسري الاستهلاك الخاص، كما أن الإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية سيسهم أيضاً في الطلب المحلي. وتشير المسوحات إلى أن الشركات تستثمر بشكل متزايد في التكنولوجيا الرقمية الجديدة، ما يدعم الاستثمار الخاص. ومع ذلك، لا تزال البيئة الخارجية صعبة بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية وقوة اليورو، خلال العام الماضي».

وشدد مجلس المحافظين على الحاجة المُلحة لتعزيز منطقة اليورو واقتصادها في ظل السياق الجيوسياسي الراهن، داعياً الحكومات إلى إعطاء الأولوية لاستدامة المالية العامة، والاستثمار الاستراتيجي، والإصلاحات الهيكلية التي تعزز النمو. وأكد أهمية استغلال كامل إمكانات السوق الموحدة، وتعزيز التكامل في الأسواق المالية، من خلال إتمام اتحاد الادخار والاستثمار واتحاد البنوك وفق جدول طموح، واعتماد تنظيم اليورو الرقمي بشكل سريع.

التضخم

انخفض معدل التضخم إلى 1.7 في المائة خلال يناير، بعد أن كان 2 في المائة خلال ديسمبر، و2.1 في المائة خلال نوفمبر. وسجل تضخم أسعار الطاقة -4.1 في المائة، بعد أن كان -1.9 في المائة خلال ديسمبر، و-0.5 في المائة خلال نوفمبر، بينما ارتفع تضخم أسعار الغذاء إلى 2.7 في المائة، بعد 2.5 في المائة خلال ديسمبر، و2.4 في المائة خلال نوفمبر. أما التضخم باستبعاد الطاقة والغذاء فبلغ 2.2 في المائة، بعد أن كان 2.3 في المائة خلال ديسمبر، و2.4 في المائة خلال نوفمبر. وزاد تضخم السلع إلى 0.4 في المائة، بينما انخفض تضخم الخدمات إلى 3.2 في المائة، بعد أن كان 3.4 في المائة خلال ديسمبر، و3.5 في المائة خلال نوفمبر.

وأوضحت مؤشرات التضخم الأساسي أنها لم تتغير كثيراً، خلال الأشهر الأخيرة، وتظل متوافقة مع هدف البنك البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وتشير مؤشرات نمو الأجور المتفق عليها وتوقعات الأجور المستقبلية إلى استمرار تباطؤ تكاليف العمالة، مع بقاء مساهمة المدفوعات الإضافية غير المتفق عليها في نمو الأجور الإجمالي غير مؤكدة.

تقييم المخاطر

تواجه منطقة اليورو بيئة عالمية متقلبة، ما قد يضغط على الطلب نتيجة زيادة حالة عدم اليقين وتدهور المعنويات بالأسواق المالية والعراقيل التجارية وسلاسل الإمداد. وتظل التوترات الجيوسياسية، خصوصاً الحرب الروسية على أوكرانيا، عاملاً رئيسياً لعدم اليقين.

من جهة أخرى، من المتوقع أن يدعم الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات وتحول الشركات الأوروبية نحو التقنيات الجديدة، النمو الاقتصادي، مع مساهمة الاتفاقيات التجارية الجديدة وتعميق تكامل السوق الموحدة.

ولا تزال توقعات التضخم غير مستقرة، فقد ينخفض إذا قلّ الطلب على الصادرات الأوروبية، أو زادت صادرات الدول ذات الفائض، أو إذا أدت الأسواق المالية المتقلبة إلى تراجع الطلب. وفي المقابل، قد يرتفع التضخم مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، أو تعطّل سلاسل الإمداد، أو تباطؤ نمو الأجور، أو الكوارث المناخية، أو زيادة الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية.


مقالات ذات صلة

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

الاقتصاد مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

بعد الهدنة... الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأوروبية وتتمسك بزيادتين هذا العام

خفّض المتداولون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على المدى القريب بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

خاص من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع بالشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

حذر عضو البنك المركزي الأوروبي من أن توقعات التضخم في منطقة اليورو تواجه خطر الارتفاع بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.