إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد في غزة... وتضغط بتعطيل سفر المرضى

مقتل 21 في غارات استهدفت شمال القطاع وجنوبه

فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد في غزة... وتضغط بتعطيل سفر المرضى

فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)

صعّدت إسرائيل من هجماتها في شمال قطاع غزة وجنوبه، الأربعاء، وقتلت غاراتها 21 شخصاً بينهم ستة أطفال، في أحدث أعمال عنف تقوض وقف إطلاق النار في القطاع، بينما ضغطت بتعطيل سفر المرضى من القطاع للعلاج.

وقال مسؤولون بقطاع الصحة إن من بين القتلى مسعف هرع لمساعدة المصابين بعد غارة في مدينة خان يونس الجنوبية، إذ قتل في هجوم ثانٍ على نفس الموقع. واستهدفت غارات أخرى مدينة غزة في الشمال، حيث قال مسؤولون بقطاع الصحة إن رضيعاً يبلغ من العمر خمسة أشهر قُتل.

وتأتي هذه الهجمات بعد ثلاثة أيام من إعادة إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي الرئيسي بين غزة ومصر، في خطوة مهمة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن الغارات رداً على إطلاق مسلحين النار على قوات إسرائيلية تعمل بالقرب من خط الهدنة مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). وأضاف أن جندياً إسرائيليا أصيب بجروح خطيرة جراء إطلاق النار من قبل المسلحين، ووصف ذلك بأنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطيني يتفقد يوم الأربعاء موقع غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وقالت «حماس» إن أفعال إسرائيل تقوض جهود استقرار وقف إطلاق النار. وأضافت، في بيان: «ما يقوم به الاحتلال من عدوانٍ متواصل، رغم الانتقال إلى المرحلة الثانية وفتح معبر رفح، يمثل تخريباً متعمداً لجهود تثبيت وقف إطلاق النار، وإمعاناً في سياسة القتل والحصار التي تنتهجها حكومة الاحتلال للتهرب ⁠من استحقاقات خطة ترمب التي التزمت بها الحركة؛ الأمر الذي يستوجب ضغطاً دولياً فورياً لوقف هذه الانتهاكات، وإلزام الاحتلال باحترام تعهداته والتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار».

الخط الأصفر ذريعة

ولم يعد «الخط الأصفر» المشار إليه في اتفاق وقف إطلاق النار، كخط انسحاب أولي من قطاع غزة، مجرد «مصيدة موت» للغزيين الذين يقتربون منه إما للبحث عن الحطب أو تفقد ما تبقى من منازلهم؛ بل أصبح أكثر خطراً على حياة مَن يعيشون على بُعد عدة كيلومترات من غربه، في ظل استغلاله من قبل إسرائيل لتصدير روايات لم تثبت ميدانياً في العديد من المرات، لمواصلة تصعيدها في القطاع.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وبشكل مفاجئ، عند الساعة التاسعة من مساء الثلاثاء، بالتوقيت المحلي بغزة، حلقت طائرات مسيرة إسرائيلية في سماء منطقة شرق حي التفاح وصولاً إلى المناطق الغربية ومنطقة الصحابة بحي الدرج، وكانت تطلق النار في كل اتجاه، رغم أن المنطقة مكتظة بالسكان؛ ما أدى لمقتل سيدة فلسطينية، هي زوجة الطبيب أحمد الربيعي رئيس قسم الصدرية في مجمع الشفاء الطبي.

وبعد هدوء دام أكثر من ساعتين ونصف الساعة، عاد إطلاق النار والقصف المدفعي العشوائي ليطول تلك المناطق، ومناطق أخرى من حيي الزيتون والشجاعية، واستمر طوال ساعات الفجر الأولى، ما أدى لمقتل 10 فلسطينيين بينهم أطفال وسيدات.

ومع ساعات الصباح الباكر، قُتل العديد من الفلسطينيين في قصف مدفعي عشوائي طال مناطق قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس، جنوبي قطاع غزة.

استهداف 3 قيادات من الفصائل

وفي أعقاب تلك الغارات، قدم الجيش الإسرائيلي إفادته عن إصابة ضابط احتياط من قواته عند الخط الأصفر في حي التفاح شرق مدينة غزة، بنيران مسلحين فلسطينيين، وأنه قام بالرد على ذلك الهجوم مستهدفاً مكان إطلاق النار.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الحدث وقع عند مقبرة البطش التي كان قد تم البحث فيها عن جثة المختطف الأخير ران غويلي. بينما قال مصدر عسكري إسرائيلي لموقع «واللا» العبري، إنه سيتم الرد بقسوة على الهجوم الذي نفذته «حماس».

وقبل الظهيرة، شنّت طائرة مسيرة إسرائيلية، غارة جوية على خيمة تؤوي نازحين في مواصي خان يونس، ما أدى لمقتل طفلتين ومسعف كان بالقرب منهما هبّ لإنقاذ المصابين في المكان بعد أن قُصفت الخيمة بصاروخ آخر.

وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً قال فيه إنه استهدف بالهجوم، بلال أبو عاصي، ووصفه بأنه قائد إحدى سرايا النخبة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وأشرف على اقتحام مستوطنة نير عوز في هجوم السابع من أكتوبر «تشرين الأول» 2023. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية، أن أبو عاصي كان قد نجا في مرات عديدة من محاولات مماثلة.

وأضافت المصادر أن الغارات الإسرائيلية قتلت أيضاً، علي الرازينة، وهو قائد كبير في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وأكدت المصادر أنه تم اغتيال ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام» يدعى محمد الهبيل، في قصف استهدفه بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

وكذّبت المصادر الادعاءات الإسرائيلية بوقوع إطلاق نار تجاه قوات الاحتلال، وأكدت أنه لم يتم يرصد أي إطلاق نار من الجانب الفلسطيني على طول الخط الأصفر، مبينةً أن إسرائيل كثفت من جهدها الاستخباراتي منذ أيام ويبدو أن لديها أهدافاً تريد استهدافها.

ذرائع متواصلة

وقالت المصادر إن إسرائيل تتخذ من الخط الأصفر ذريعة لاختلاق أحداث ميدانية بهدف توجيه ضربات مركزة في بعض الأحيان للفصائل الفلسطينية، وإنه في الكثير من المرات كانت تفشل في اغتيال بعض المقاومين، ما يؤدي لمقتل أسرهم وأقاربهم، وحتى مسعفين.

عاملون بالهلال الأحمر الفلسطيني يحملون جثمان زميلهم حسين سميري الذي قُتل في غارة إسرائيلية جنوب قطاع غزة (رويترز)

وبينت أنه صدرت تعليمات فور وقوع ضحايا مدنيين في شرق مدينة غزة إلى كل نشطاء وقيادات الأجنحة العسكرية بالتخفي التام وعدم استعمال الهواتف النقالة أو أي عناصر تكنولوجية يمكن أن توصل إليهم.

وأكدت المصادر أن هناك أهدافاً رصدها مؤخراً عناصر يتبعون لعصابات مسلحة بهدف تزويد إسرائيل بها، وتم كشفهم واعتقالهم من قبل «أمن المقاومة»، بينما قُتل وأصيب آخرون في كمائن وقعت شرق وجنوب خان يونس خلال الأيام الماضية.

تلاعب بخروج المرضى

أُبلغ المرضى الفلسطينيون الذين كانوا يستعدون لعبور معبر رفح الحدودي إلى مصر أن إسرائيل أرجأت عبور المرضى. وبعد بضع ساعات، تم إبلاغهم ‍بأن يستعدوا مرة أخرى لعبور الحدود.

مركبات تابعة للأمم المتحدة ترافق سيارات إسعاف وحافلة لنقل مرضى فلسطينيين من خان يونس إلى معبر رفح (أ.ب)

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة دخول غزة، ‍في بيان، إن معبر رفح لا يزال مفتوحاً، لكنها لم تتلقَّ التفاصيل التنسيقية اللازمة من منظمة الصحة العالمية لتسهيل العبور. وقال مصدر أمني مصري لـ«رويترز» إن جهوداً تُبذل لإعادة فتح المعبر، وإن إسرائيل عزت الإغلاق إلى مشكلات أمنية في منطقة رفح.


مقالات ذات صلة

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

المشرق العربي المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

توقفت الأنشطة الرياضية الفلسطينية، ومن بينها دوري كرة القدم، عقب اندلاع الحرب في غزة خلال أكتوبر 2023، قبل أن تعود يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة... 1 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس» في جباليا

استهدف الجيش الإسرائيلي قيادياً في «حماس»، وأعلن اعتقال آخر، وسط غارات دامية في غزة، وتصاعد أعمال العنف واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

العراق... أزمة الوقود تفاقم مشكلات البلاد وتتسبب في أعباء إضافية على المواطنين

جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق... أزمة الوقود تفاقم مشكلات البلاد وتتسبب في أعباء إضافية على المواطنين

جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

تعاني العديد من المحافظات العراقية وضمنها العاصمة بغداد، من أزمة وقود حادة يضطر معها أصحاب السيارات إلى الانتظار ساعات طويلة في بعض الحالات للحصول على البنزين، الأمر الذي يتسبب في أعباء إضافية على المواطنين الذين يعانون من تراجع الخدمات بشكل عام، وتراجع ساعات توفير الطاقة الكهربائية، إلى جانب التأخير في وصول مرتبات المتقاعدين والموظفين في القطاع العام.

ورغم الوعود الحكومية المتواصلة، بالتغلب على أزمة الوقود، فإن طوابير العجلات على محطات المحروقات، تشاهَد بكثرة في محافظات بغداد وكركوك وبابل والبصرة ومعظم محافظات إقليم كردستان، الأمر الذي يضاعف مشاعر فقدان الثقة الشعبية بالبيانات الحكومية.

جانب من زحمة سيارات قرب محطة وقود بغدادية (أ.ف.ب)

وطبقاً لمراقبين، فإن أزمة الوقود الحالية «تمثل أحد تداعيات الحرب وحالة التوتر القائمة بين واشنطن وطهران وانعكاساتها السلبية على العراق منذ اندلاعها في 28 فبراير(شباط) الماضي».

مع ذلك، تواجه السلطات العراقية المتعاقبة انتقادات شعبية شديدة نتيجة فشلها وإخفاقها في بناء مصافٍ نفطية تسد الحاجة المحلية في بلاد تطفو على بحر من النفط.

«تلاعب مدبر»؟

بينما يربط كثير من الخبراء أزمة الوقود بالآثار السلبية التي خلَّفتها الحرب الأميركية الإيرانية، خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز، وتوقف معظم صادرات العراق النفطية وإيقاف وارداته الخارجية، حيث لا يسد الوقود المنتج محلياً حاجة السوق الفعلية، لا تستبعد أطراف مقربة من حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وجود «تلاعب مدبر» في دوائر وزارة النفط يفاقم من الأزمة، ويربطون هذا التلاعب بجماعات تضررت مؤخراً من عمليات إلقاء قبض طالت مسؤولين كباراً في الوزارة بتهم سرقة مليارات الدنانير والدولارات، ومن ضمنهم وكيل الوزارة لشؤون التصفية السابق، عدنان الجميلي، ووكيل الوزارة لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، إضافة إلى مدير عام «شركة توزيع المنتجات النفطية» حسين طالب عبود وشخصيات أخرى.

وزارة النفط العراقية بالعاصمة بغداد (الموقع الإلكتروني للوزارة)

في المقابل، تعزو وزارة النفط أزمة الوقود الحالية إلى مجموعة أسباب، من بينها، زيادة الطلب وارتفاع الاستهلاك اليومي للبنزين محلياً، والأعطال الفنية التي أدت إلى توقف بعض وحدات الإنتاج في المصافي المحلية، وتأخر وصول شحنات الوقود المستورد بسبب التوترات الأمنية في الموانئ وطرق النقل الإقليمية.

ورغم طوابير السيارات في محطات التعبئة التي تشاهَد في أكثر من محافظة، فإن وزير النفط، باسم محمد العبادي، يؤكد «توفر المشتقات النفطية»، وقال خلال اجتماع حضره كبار المسؤولين في الوزارة، إن «النقص المؤقت الذي حصل في مادة البنزين تتم معالجته، وإن شحنات إضافية من البنزين ستصل قريباً، بما يسهم في ضمان استقرار التجهيز، وتلبية احتياجات المواطنين».

وأضاف أن «معدل استهلاك البنزين يبلغ نحو 33 مليون لتر يومياً، ويرتفع إلى نحو 38 مليون لتر عند حدوث حالة من القلق لدى المواطنين».

وأكد أن وزارته «تتابع بشكل مستمر حركة التجهيز والإمدادات، وتتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين المشتقات النفطية، وتعزيز استقرار السوق المحلية».

شرطي عراقي ينظم طابور سيارات أمام محطة محروقات في بغداد (أ.ف.ب)

وعن صادرات البلاد النفطية الحالية بعد التوقف شبه التام الذي أصابها بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، ذكر الوزير العبادي أن «صادرات النفط الخام كانت بحدود 250 ألف برميل يومياً عند تكليف الحكومة، بينما تجاوز إنتاج النفط الخام حالياً 3 ملايين برميل يومياً».

وأوضحت وزارة النفط، في بيان لاحق، أن «حالة الاكتظاظ على محطات تعبئة الوقود سببها وجود فجوة سلبية بين الإنتاج والاستهلاك وأن الوزارة اعتمدت على تعويض النقص الحاصل عن طريق الشحنات الاستيرادية عن طريق المنافذ البحرية، لكن أحداث المنطقة والصراع الدائر يتسببان في بعض الإشكالات اللوجستية لحركة الناقلات؛ ما يؤخر وصولها أو رسوها في الموانئ العراقية».

لا نية للتصدير...

نفت وزارة النفط العراقية، السبت، ما تداولته بعض وسائل الإعلام والوكالات بشأن نيتها تصدير منتج البنزين، مؤكدةً أن الهدف المرحلي هو تحقيق الاكتفاء الذاتي أولاً.

مصفاة في كربلاء (وكالة الأنباء العراقية)

وذكر بيان للوزارة أن «التحول إلى تصدير بعض المنتجات النفطية مستقبلاً يرتبط باكتمال أعمال التوسعة في المصافي الأخرى، وهو ما تعمل الوزارة على تحقيقه ضمن خططها الاستراتيجية للتحول من بلد مستورد إلى مُصدّر».

وأشار البيان إلى أن «العراق يقوم حالياً بتصدير منتجي زيت الوقود والنافثا، إلى جانب شحنات سابقة من وقود الطائرات والكبريت».


برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي في دمشق بشأن خريطة طريق للسويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء، داعياً إلى ضبط النفس في المحافظة ذات الغالبية الدرزية جنوب البلاد، بعد اضطرار أحد وجهاء المنطقة إلى مغادرتها عقب توترات مع أنصار زعيم درزي موالٍ لإسرائيل، فيما أكدت السلطات السورية أن طريق السويداء - دمشق سالكة، وأنه لا صحة للإشاعات بشأن إغلاق الطريق أو حصار المحافظة.

طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

وقال السفير الأميركي: «لقد وقّعنا، قبل نحو عام، وإلى جانب وزيرَيْ خارجية سوريا والأردن (أسعد الشيباني وأيمن الصفدي) على خريطة طريق ثلاثية لإرساء السلام في السويداء؛ وهي مسار يهدف إلى إعادة دمج المحافظة في سوريا بكرامة، مع تمتع أبناء الطائفة الدرزية بكامل حقوق المواطنة وتحملهم كامل التزاماتها»، لافتاً إلى أن هذا المسار «يظل هو السبيل الوحيد الذي يجنبنا العودة إلى دوامة الأحزان والمآسي».

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة لسيطرة فصائل مسلحة محلية، وهي تعدّ من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد.

ومن بين هذه الفصائل «الحرس الوطني» التابع للزعيم الدرزي حكمت الهجري؛ أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة، الذي أعلن مؤخراً أن طائفته تعدّ «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وذكر التلفزيون السوري الرسمي، الجمعة، أن «مجموعات خارجة عن القانون» في السويداء أجبرت عاطف هنيدي؛ أحدَ الشخصيات المحلية البارزة، على مغادرة المدينة «عقب اختطافه ليلة أمس من منزله بسبب بيان أصدره يدين فيه تصريحات الهجري».

وأضاف التلفزيون أن هنيدي وصل لاحقاً إلى دمشق.

وعدّ برّاك أنه «حيثما يغيب الحكم، تملأ العصابات الفراغ، واليوم قلة قليلة ذات دوافع سامة تنقلب على نفسها»، مضيفاً: «رجل مثل عاطف هنيدي يُحتجز تعسفياً ويُطرد من منزله». وأشار إلى أن فريقه على تواصل مع هنيدي «وآخرين علقوا في حملة العنف الطائفي هذه»، داعياً في البيان؛ الذي لم يأت على ذكر الهجري، إلى «ضبط النفس في التصرفات».

وقال باراك إن «خريطة طريق للسلام» في السويداء وُقّعت العام الماضي، تشكل «مساراً لإعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع تمتع مجتمعها الدرزي بكامل الحقوق والالتزامات الكاملة بالمواطنة». وأضاف أن هذا هو «السبيل الوحيد الذي يؤدي إلى أي مكان إلا العودة إلى المتاعب».

وقال إن الدروز في سوريا «يتمتعون بتاريخ عريق ومشرف. ومع ذلك، فحيثما يغيب الحكم الرشيد، تملأ العصابات الفراغ؛ واليوم، تَستهدف قلةٌ قليلةٌ ذاتُ نيات خبيثة أبناءَ جلدتها، كما حدث مع أشخاص مثل عاطف هنيدي، الذي تعرض للاحتجاز التعسفي والتهجير من منزله»، موضحاً أن فريقه «على تواصل مع هنيدي وغيره ممن طالتهم حملة العنف الداخلي هذه».

شاحنات تنقل أغذية وبضائع في طريقها إلى السويداء (محافظة السويداء)

غير أن المسؤول الأميركي شدد على «ضرورة بناء أواصر التعاون بين الدروز والقبائل العربية والدول المجاورة للسويداء على أسس من التسامح والتفاهم؛ أمةً واحدةً وشعباً واحداً، تضم ثقافات ومعتقدات متنوعة ومحترمة، وتتفاعل عبر الحوار المجتمعي والتعاطف المتبادل، مع ترك اللجوء إلى القوة وردود الفعل الانفعالية المتهورة؛ حيث يجب أن تكون حصراً في: يد الدولة الوطنية».

هذا؛ وأعلن «الحرس الوطني» التابع للهجري، الجمعة، في بيان أن مقاتليه تحركوا «لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي»، عقب تجمّع عدد من الأهالي في محيط منزل عاطف هنيدي. وأضاف البيان أن هنيدي «توجه إلى مدينة دمشق بناءً على طلبه الشخصي».

محافظ السويداء د. مصطفى البكور

من جهته، أكد محافظ السويداء، الدكتور مصطفى البكور، السبت، أن طريق دمشق - السويداء غير مغلقة، وأن البضائع التجارية تدخل إلى المحافظة بشكل طبيعي دون قيود.

وقال البكور في لقاء على شاشة الإخبارية إن «الإشاعات بشأن إغلاق الطريق تقف وراءها عصابات خارجة عن القانون تستغل ظروف الناس، وتروّج إعلامياً لهذه الإشاعات للتضييق عليهم واستغلال ظروفهم المعيشية».

وقالت المحافظة، على معرّفاتها الرسمية، إن طريق دمشق - السويداء تشهد حركة سير مزدوجة ومنتظمة، مع توافد مستمر لشاحنات النقل ومختلف وسائطه. وإن «عمليات دخول الشحنات التجارية والمواد الأساسية تجري بسلاسة تامة، بما يسهم في تغذية الأسواق المحلية وتلبية احتياجات المواطنين من السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية».

وتشهد محافظة السويداء تصاعداً في التوترات مؤخراً، ففي الأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن اشتباكات مع جماعات مسلحة محلية في المحافظة أسفرت عن إصابة 10 عناصر من قوات الأمن الحكومية، وجاءت هذه الاضطرابات عقب مقتل مدنيين اثنين في اشتباكات مماثلة غرب مدينة السويداء.

وتسود حالة من التوتر المحافظة منذ أدت اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، تدخلت فيها القوات الحكومية، إلى اندلاع أعمال عنف.

وكانت إسرائيل، التي تضم أيضاً سكاناً من الدروز، قد تدخلت عسكرياً بشن غارات، معلنة أنها تتحرك لحماية هذه الأقلية. وفي المقابل، اقتربت واشنطن، حليفة إسرائيل، من السلطات الجديدة في سوريا.


فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أمضى المعلّق خليل جاد الله الأعوام الثلاثة الأخيرة وهو يرثي لاعبين قتلوا في غزة، إلى أن عاد، الجمعة، لمزاولة عمله المعتاد مع استئناف مباريات كرة القدم في الأراضي الفلسطينية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في القطاع.

وتوقفت الأنشطة الرياضية الفلسطينية، ومن بينها دوري كرة القدم، عقب اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأطلق الاتحاد المحلي للعبة، الجمعة، تزامناً مع القطاع والضفة الغربية المحتلة ومخيمات اللاجئين في لبنان، بطولة «كأس الألف شهيد»، تحية لـ1014 رياضياً قضوا خلال الحرب، وفق بياناته.

ويقول جاد الله لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال تعليقه على المباراة الافتتاحية في بلدة الرام بالضفة الغربية: «أمضيت السنوات الأخيرة من عملي في رثاء اللاعبين الذين سبق أن احتفلت بالأهداف التي كانوا يسجلونها».

ويقرّ بأن استئناف النشاط يبعث مزيجاً من «شعور الفرح أولاً بالعودة بعد هذا الغياب وشعور الفقد، لأننا فقدنا لاعبين... وجماهير وإداريين وحكّاماً».

مشجعون يحملون لافتة تكريماً للشهداء (إ.ب.أ)

«توقفت الحياة تماماً»

وفي مدينة دير البلح وسط غزة، انطلقت البطولة بمباراة بين فريقي «خدمات رفح» و«شباب رفح»، رغم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع جرّاء القصف الإسرائيلي، وتدمير عدد من المنشآت الرياضية والملاعب، واكتظاظ أخرى بخيام النازحين جرّاء الحرب.

وتحلَّق عشرات المشجعين الذين جلسوا على كراسي بلاستيكية حول الملعب الصغير المخصص لكرة القدم الخماسية، والمُحاط بأشجار النخيل التي تشتهر بها المدينة. وكانت الهتافات تعلو من المشجعين من مختلف الأعمار عند تسجيل الأهداف.

وقال لاعب فريق «خدمات رفح»، خليل مطر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كرة القدم كانت تُمثل لنّا الحياة قبل الحرب... وبعد الحرب توقفت حياة لاعبي كرة القدم تماماً».

وأضاف: «في بطولة الألف شهيد نستذكر زملاءنا الذين كانوا معنا في الملاعب... ونحيي ذكراهم في البطولة».

نصب تذكاري

ويشارك في البطولة 226 فريقاً، منها 146في الضفة الغربية المحتلة، و44 في غزة، و36 في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وقبل بدء المباراة الافتتاحية في بلدة الرام بين فريقي «جبل المكبر» و«شباب الخليل»، أزاح نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ورئيس اتحاد كرة القدم جبريل الرجوب الستار عن نصب تذكاري، أقيم عند مدخل مبنى الاتحاد المجاور لاستاد «فيصل الحسيني»، ويحمل أسماء الرياضيين الذين قتلوا خلال الحرب.

ويقع الملعب على مقربة من الجدار الفاصل بين القدس والضفة الغربية، والذي شيّدته إسرائيل بطول مئات الكيلومترات قبل أكثر من عقدين.

مشجعون يشاهدون المباراة بين «خدمات رفح» و«شباب رفح» (إ.ب.أ)

وانتشرت في محيط الاستاد قوات كبيرة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، في مشهد غير معتاد في البلدة؛ حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي مداهمات شبه يومية.

«أهم من السياسة»

وقبل صافرة البداية، حمل أطفال على أكتافهم علماً فلسطينياً ملفوفاً على شكل جثامين، وجابوا به الملعب قبل وضعه في دائرة المنتصف. وعزفت فرقة موسيقية النشيد الوطني الفلسطيني.

وجلس المدرب المخضرم السابق سمير عيسى، المتحدر من مدينة حيفا، في مدرجات الملعب ليتابع المباراة بين فريقين سبق له تدريبهما.

ويرى عيسى أن «كرة القدم أصبحت اليوم أهم من السياسة في العالم، وأكبر دليل على ذلك متابعة المونديال».

ويضيف: «الرياضة بشكل عام ثقافة شعوب»، ويحق للشعب الفلسطيني أن «يمارس الرياضة بشكل عادي واعتيادي على جميع أنواعها، وليس فقط كرة القدم».

دقيقة صمت

وأوقف الحكم المباراة بعد مضي 10 دقائق و14 ثانية، ووقف اللاعبون والجمهور دقيقة صمت على أرواح الضحايا الرياضيين الـ1014، قبل أن يردد الجمهور: «بالروح بالدم نفديك يا أقصى» و«نموت وتحيا فلسطين».

وعرضت شاشات إلكترونية في محيط الملعب العلم الفلسطيني وصوراً للضحايا، إضافة إلى اسم البطولة وعبارة «كرة القدم تعود إلى فلسطين».

وحضر المباراة من المدرجات بضعة آلاف من الجماهير والمشجّعين، غالبيتهم من الشبان. ووجدت بعض العائلات والشابات والأطفال في مدرّج خاص بهم.

صور الرياضيين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب كما تظهر في استاد «فيصل الحسيني» (إ.ب.أ)

ومن الحاضرين ميسان سليمان (35 عاماً) التي تقطن في بلدة الرام، والتي شددت على أنها جاءت لأن البطولة «تخليد للشهداء»، ولدعم اللعبة «لأن الشعب الفلسطيني يجب أن يبقى موجوداً في كل المحافل، وفي كل الميادين».

كرة القدم لم تنتهِ

ويأتي استئناف مباريات كرة القدم مع تواصل أعمال العنف في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة.

رغم ذلك، يرى جاد الله في استئناف النشاط رسالة تتخطى البُعد الرياضي.

ويقول إن الفلسطينيين «مملون لأننا لا نستسلم، مملون... في إصرارنا على الحياة، على الرغم من أن كل شيء في حياتنا يقول لنّا لا تستطيعون أن تستمروا».

ويضيف: «الرابع من سبتمبر (أيلول) 2026 هو يوم من أيام الكرة في فلسطين، فمنه انطلقت رحلة العودة في ملاعب كرة القدم بعدما ظن كثيرون أن اللعبة انتهت للأبد على أرض فلسطين».