«حزب الله» يتمسك بسلاحه… ويؤكد قدرته على «إيلام» إسرائيل

عون: تطبيق الالتزامات بعقلانية وواقعية ومسؤولية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)
TT

«حزب الله» يتمسك بسلاحه… ويؤكد قدرته على «إيلام» إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)

خفف «حزب الله» لهجة التصعيد ضد العهد اللبناني والحكومة، من دون أن يبدي ليونة واضحة في قضية حصرية السلاح؛ إذ أكد أمينه العام، نعيم قاسم، جاهزية «(الحزب) لمناقشة كيفية مواجهة العدو مع مَنْ يؤمن بالمقاومة»، مؤكداً قدرة «الحزب» على «إيلام العدو» في أي مواجهة مستقبلية محتملة، مقابل تأكيد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أنه «لا رجوع عن بسط سلطة القانون، وتطبيق حصرية السلاح»، مشيراً إلى «أننا نعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية».

ويعدّ هذا الموقف الأولَ منذ بدأ «الحزب» مسيرة التصعيد ضد قرار الحكومة المضي في تطبيق «حصرية السلاح»، والبدء في المرحلة الثانية منه في شمال الليطاني؛ إذ شن هجوماً عنيفاً على عون والحكومة، في وقت تعمل فيه السلطات على حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني عبر مسارات عدة تسبق مؤتمر الدعم الذي تستضيفه باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

وفي هذا السياق، بدأ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل لقاءاته في الولايات المتحدة، والتقى مسؤولين عسكريين في البنتاغون، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، ومساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي مدير «وكالة التعاون الأمني الدفاعي» بالإنابة دانيال زيمرمان، في إطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجيستي للجيش اللبناني.

تطبيق الالتزامات

وجدد عون إصراره على تنفيذ خطة «حصرية السلاح»، وقال خلال استقباله وفداً من «الجبهة السيادية»، إن التنفيذ يجري بعقلانية وواقعية. وقال عون إن «عودة ثقة دول الخارج بلبنان، ودعمها، هما نتيجة طبيعية لما يقوم به لبنان حالياً من إعادة بناء الدولة على أسس ثابتة لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح»، مضيفاً أنهما «أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية في آن»، مشيراً إلى أنه «لن يكون من الوارد التوقف عن تنفيذ ما تعهدت به في خطاب القسم الذي لقي في الداخل والخارج تأييداً يحمّلني مسؤولية كبيرة في أن أكون وفياً له».

ولفت الرئيس عون إلى أنه عمل ولا يزال يعمل مع جميع المعنيين لعدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة؛ «لأن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمل حروب جديدة من جهة، ولأن الظروف الدولية أوجدت معطيات لا بد من مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله، من جهة أخرى، ولأن أي خطر داهم لن يستهدف فريقاً من اللبنانيين؛ بل جميعهم، وإذا ما سقط الهيكل، لا سمح الله، فسيسقط على رؤوس الجميع، وآمل أن تلقى المساعي المبذولة في تجنيب لبنان أي خطر تفهماً والتزاماً إيجابياً».

الرئيس اللبناني مستقبلاً وفداً من «الجبهة السيادية» (الرئاسة اللبنانية)

وجدد الرئيس عون التأكيد على إصراره، مع رئيسَيْ المجلس النيابي والحكومة، على اجراء الانتخابات النيابية في الموعد الذي حُدد لدعوة الهيئات الناخبة ابتداء من 3 مايو (أيار) المقبل، موضحاً: «ما يُطرح من حين إلى آخر من أفكار لتأجيلها لأسباب مختلفة ولفترات محددة، لا يعنيني مطلقاً؛ لأن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي عليها أن تبتّ في مثل هذه الاقتراحات». وأكد عون أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين؛ «لا سيما أنني لن أتدخل في التحالفات الانتخابية، ومهمتي أن أؤمن نزاهة عملية الانتخاب وأمنها وسلامتها». وأشار إلى أن تطوير القوانين، ومنها قانون الانتخاب، أمر طبيعي، «فلا نصوص منزلة أو غير قابلة للتعديل، إلا الكتب المقدسة التي لا يمكن تعديلها».

قاسم

وفي ظل إصرار لبنان على تنفيذ خطة «حصرية السلاح»، بدا أن «حزب الله» تراجع خطوة إلى الوراء في مساء التصعيد الذي بدأه مطلع العام؛ إذ أكّد أمينه العام، نعيم قاسم، أنّه «لم يَعُدْ مطلوباً من لبنان أيّ شيء فيما يتعلّق بالاتفاق»؛ وهو اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، داعياً اللجنة «الخماسية» إلى أنْ «تطالب إسرائيل بتنفيذ الاتفاق؛ لا الضغط على لبنان»، مجدّداً تأكيده على «جاهزية (حزب الله) لمناقشة كيفية مواجهة هذا العدو مع مَنْ يؤمن بالمقاومة».

وسأل قاسم، في كلمة متلفزة ألقاها الثلاثاء: «هل نحن نواجهه احتلالاً أم نواجه مقاومةً بسبب اختلال التوازن؟ وهل نستسلم للاحتلال ونتنازل عن سيادتنا وأرضنا؟». وأضاف: «عندما يتحدث الغرب عن أمن إسرائيل فهو يريد إسرائيل الكبرى».

وتابع: «نحن في مرحلة الدفاع عن أرضنا وحقنا ووجودنا، ونواجه عدواناً وجودياً يريد إلغاءنا. عندما لا يستطيع العدو استهداف المقاتلين؛ فإنه يذهب لاستهداف المدنيين والبيوت والبلديات ويقتل أيًاً كان. علينا أنْ نقول (لا) للعدو بقدر ما نستطيع، وألا نستسلم، وأنْ نواجه، وذريعة إبطال القوة هي لإنهاء وجودنا».

وأكمل: «العدو يحتل أرضنا، وهذا الوطن لنا مع إخواننا وأحبتنا، ولا نقبل أنْ نتنازل عن الأرض، وهم يعتدون على شريحة من هذا الوطن، وهذا يضع المسؤولية على الجميع». وشدّد على أنّه «لا يجب القول إنّ هناك حزباً مستهدفاً أو طائفة مستهدفة أو مناطق معينة مستهدفة، بل هذا استهداف لكل الوطن»، وقال: «من يقف مع العدو كي يضغط علينا للاستسلام، لا يتصرّف من موقع وطني، فالسيادة مسؤولية وطنية جامعة».

«نستطيع إيلام العدو»

وتوجّه إلى أهل السلطة في لبنان بالقول: «اشرحوا للموفدين بأنّكم لا تستطيعون الضغط على أهل وطنكم لأنّهم قدّموا الكثير من الشهداء والجرحى في سبيل الوطن». وتابع: «طلبوا منّا بعد إعلان قيادة الجيش إصدار بيان بإنهاء وجودنا في جنوب الليطاني. يريدون أخذ أيّ كلمة منا بينما لم يطلبوا شيئاً من (إسرائيل)». وخاطب «مَن يهدّدننا بالعدو»، بالقول: «بين السلّة والذلّة نحن مع الشهادة. ومن يهددنا بأنّ العدو يستطيع إيلامنا، نقول له: إنّنا نستطيع إيلام العدو، ولكن كل شيء في وقته».


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع، ⁠​الثلاثاء، ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)

«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض

يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك رفضاً للتفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ب)

واشنطن تطلق محادثات لبنانية - إسرائيلية هاتفياً

استضافت الولايات المتحدة محادثات هاتفية تحضيرية الجمعة بين لبنان وإسرائيل تمهيداً لمفاوضات مباشرة ستُعقد، الأسبوع المقبل، برعاية إدارة الرئيس ترمب بواشنطن.

علي بردى (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل تقرر «التفاوض المتدرج» مع لبنان

خبراء إسرائيليون يعتقدون بأن طهران ستأخذها بالاعتبار في المفاوضات في إسلام آباد، وستصر على وقف النار على «حزب الله» بأي ثمن حتى لو أدى ذلك إلى إفشال المفاوضات

نظير مجلي (بيروت)

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.

وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.

وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».


تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه شراكة استراتيجية ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية في سوريا.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية لدفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن حماية الاستقرار المستدام في سوريا يعد أولوية لتركيا.

بدوره، قال الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية».


لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يتفقان على عقد اجتماع تمهيدي الثلاثاء في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (د.ب.أ)

اتفق لبنان ‌وإسرائيل ​على ‌عقد ​أول ‌اجتماع، ⁠يوم ​الثلاثاء، ⁠في ⁠وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية ​لمناقشة ‌إعلان ‌وقف ‌إطلاق ⁠النار ⁠وتحديد ​موعد ​لبدء ​المحادثات المباشرة.

وأصدرت رئاسة الجمهورية اللبنانية، مساء الجمعة، عبر مكتبها الإعلامي بياناً يتصل بالتمهيد للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، جاء فيه: «بناء على المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي من خلال الإعلان عن وقف لإطلاق النار والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبعد الاتصالات الدولية والعربية التي أجراها الرئيس عون مؤخراً في ضوء تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، قررت الإدارة الأميركية تكليف وزارة الخارجية الأميركية القيام بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل».

وأضاف البيان: «وتنفيذاً لذلك، وبناء على توجيهات الرئيس عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن، تم اتصال هاتفي عند التاسعة مساء بتوقيت بيروت، هو الأول بين لبنان، ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، الموجود في واشنطن. وتم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية».

بدوره، ​قال سفير إسرائيل ‌لدى ‌الولايات المتحدة ⁠إن تل أبيب رفضت ⁠مناقشة ⁠وقف ‌إطلاق ‌النار ​مع «حزب ‌الله»، لكنها ‌وافقت ‌على بدء مفاوضات ⁠سلام رسمية ⁠مع لبنان، الثلاثاء.