إسبانيا تدعم خطوات لبنان لتعزيز الأمن والاستقرار

سانشيز أبلغ عون بأن مدريد ستشارك في مؤتمر باريس لدعم الجيش

رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)
رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)
TT

إسبانيا تدعم خطوات لبنان لتعزيز الأمن والاستقرار

رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)
رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)

أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الاثنين، دعم بلاده للخطوات التي يتخذها الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية، في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار بلبنان، مشيراً إلى أن إسبانيا ستتمثل على المستوى الوزاري في مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وعازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات.

تصريحات سانشيز جاءت أثناء استقباله في مدريد الرئيس اللبناني، وأكد خلالها أن لبنان يولي أهمية لمشاركة إسبانيا في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده بباريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

لقاء موسع

وفي اللقاء الموسع بين الطرفين، أعرب عون في مستهله للرئيس سانشيز، عن تقديره لمواقف إسبانيا الداعمة للبنان في كل المنتديات الدولية والأوروبية، لا سيما دعمها للجيش اللبناني من خلال المساعدات المالية والعينية التي قدمتها، مشيراً إلى أن لبنان يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده بباريس في 5 مارس المقبل.

وعبر عون عن شكره لمواقف إسبانيا المدينة للاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان، خصوصاً تلك التي طالت قوات «اليونيفيل» في عام 2024، منوهاً بالتزامها ودعمها المتواصل لمهام «اليونيفيل» في الجنوب، لا سيما أن المساهمة الإسبانية في الجنوب اللبناني هي الأكبر في عمليات حفظ السلام بالعالم.

وفي هذا السياق، تناول البحث رغبة إسبانيا في إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب «اليونيفيل» الذي يكتمل عام 2027، لا سيما أن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد.

رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر «لا مونكلوا» في مدريد (رويترز)

وأشار عون إلى أن لبنان يأمل في أن تعمل إسبانيا مع الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل، لوقف اعتداءاتها على لبنان والتزامها تطبيق الاتفاق المعلن للأعمال العدائية وتطبيق القرار 1701.

وعرض رئيس الجمهورية اللبنانية ما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على جميع الأراضي اللبنانية، لا سيما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والاتجار بالمخدرات ومنع الهجرة غير الشرعية، لافتاً إلى حاجة الجيش إلى معدات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه.

وتطرق البحث أيضاً إلى الوضع في الشرق الأوسط وأهمية الدفع باتجاه السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة، ما يحقق حلاً للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية المعلنة في قمة بيروت عام 2002.

الشراكة الأوروبية

على الصعيد الاقتصادي، أعرب عون عن أمله في الحصول على دعم إسبانيا لتحقيق الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، وتفعيل شروط التبادل التجاري مع إسبانيا، لا سيما لجهة زيادة الصادرات اللبنانية إليها، وتقليص الفجوة في الميزان التجاري من خلال تسهيل دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الإسبانية، وكذلك العمل على تعزيز السياحة بين البلدين وزيادة عدد السياح الإسبان إلى لبنان، مع إمكانية تسيير شركة «أيبيريا» الإسبانية رحلات جوية مباشرة إلى لبنان، بالتزامن مع إمكانية رفع الحظر عن المواطنين الإسبان من السفر إلى بيروت، خصوصاً بعد عودة الاستقرار إلى الربوع اللبنانية.

من جهته، قال سانشيز إن بلاده تدعم الخطوات التي يتخذها عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار بلبنان، لأن هذا الأمر يهم إسبانيا، لا سيما رؤية لبنان مستقراً، معرباً عن دعم بلاده الإجراءات التي يتخذها لبنان في سبيل تعزيز أمنه وسيادته، لافتاً إلى اهتمام إسبانيا بالوضع في منطقة الشرق الأوسط، التي يعلق الاتحاد الأوروبي أهمية كبيرة على تعزيز السلام والاستقرار فيها.

وأعرب سانشيز عن امتنانه لتقدير لبنان لمشاركة القوات الإسبانية في «اليونيفيل»، مشيراً إلى أن مسألة بقاء وحدات إسبانية في الجنوب بعد استكمال انسحاب «اليونيفيل» منه، ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الأوروبي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوينو يوقعان اتفاقيات ثنائية في مدريد (رويترز)

وأكد سانشيز أن بلاده قدمت دعماً قوياً ومتواصلاً للبنان منذ عام 2006، لا سيما من خلال مساهتمها في «اليونيفيل» والتزامها الأوسع تجاهه، «وستبقى إسبانيا ملتزمة التزاماً راسخاً في دعم استقرار لبنان، بما في ذلك في سياق مرحلة ما بعد (اليونيفيل)». وأشار الرئيس سانشيز إلى أن بلاده ستتمثل على المستوى الوزاري في المؤتمر المقرر عقده بباريس في 5 مارس المقبل، لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وفي الشأن الاقتصادي، أكد رئيس وزراء إسبانيا أن بلاده عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، سيسهم في إعطاء التعاون بين البلدين أهمية خاصة. وأبدى الرئيس سانشيز ترحيبه بما أعرب عنه عون من ارتياح لبناني للدور الإسباني في مجال التعاون الثقافي، لا سيما مع وجود طلاب لبنانيين يتابعون دراستهم في الجامعات الإسبانية.

وبعد انتهاء المحادثات، جرى توقيع 3 مذكرات تفاهم في مجال التعليم والتدريب الدبلوماسي والتعاون الزراعي والتعاون الثقافي بين الطرفين، بحضور عون وسانشيز.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تجمع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري (الشرق الأوسط)

الأضاحي السعودية تمدّ جسور التضامن مع المحتاجين في لبنان بمشاركة دريان والدوسري

أطلقت سفارة السعودية في بيروت، الجمعة، حملتها السنوية لتوزيع لحوم الهدي والأضاحي على العائلات المحتاجة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

سلك ملف شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر منحًى قضائياً بارزاً، تمثل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ثلاثة عشر شخصاً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تمثال لجندي يحمل ميزاناً يرمز إلى العدالة خارج المحكمة العسكرية في بيروت (أ.ب)

القضاء اللبناني يدّعي على 13 شخصاً من «حزب الله» في قضية متفجرات ضهر البيدر

ادّعى القضاء العسكري اللبناني على 13 شخصاً من «حزب الله» بجرائم تشمل الاعتداء على أمن الدولة وحيازة أسلحة ومتفجرات، وأحالهم على التحقيق في قضية ضهر البيدر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «متفجرات حزب الله»... جريمة أمن دولة

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر في لبنان مساراً قضائياً، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على 13 شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف «جمعيات غير مشروعة» هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.

وشمل الادعاء ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، بينهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، إضافة إلى خمسة آخرين معروفين بألقابهم فقط. وأحال غانم الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة لعشر سنوات، فيما يواصل ملف إحالة القضية إلى المجلس العدلي إثارة خلاف داخل الحكومة، بعد إعلان «حزب الله» ملكيته للشحنة ومطالبته باستعادتها.


غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
TT

غارات تستنزف الحوثيين ومعارك تعز تمتد

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)
صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الجمعة، مع انتقال الهجمات الحوثية من جبهات تعز إلى مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة لفتح محور قتالي جديد باتجاه طور الباحة وفرض السيطرة النارية على الطرق الاستراتيجية الرابطة بين المحافظتين، تزامناً مع تكثيف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وشهدت المقاطرة مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي، عبر هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، غير أن القوات الحكومية والمقاومة المحلية تمكنتا من إحباط محاولات التقدم نحو سوق الربوع وقلعة المقاطرة ومناطق زقيحة والمدجرة وأجبرتا المهاجمين على التراجع، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب آليات حوثية.

وفي تعز، تواصلت الاشتباكات في جبهات الشقب والضباب والمنفذ الغربي، مع تنفيذ ضربات جوية واستهداف تجمعات وآليات ومواقع اتصالات للحوثيين، امتدت إلى المخا ومقبنة وحيفان، ومحافظتي الجوف ومأرب.


فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.