ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)
مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)
مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب)

حظيت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة بدفعة قوية، الاثنين، مع إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.

لكن لا تزال هناك أسئلة صعبة دون إجابة، من بينها ما إذا كانت حركة «حماس» ستلقي سلاحها.

وتعرّضت خطة ترمب، التي دخلت الآن مرحلتها الثانية، لضربة قوية بسبب الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي أسفرت عن مقتل المئات في غزة، فضلاً عن ممانعة «حماس» إلقاء سلاحها. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة إلى الحرب إذا رفضت «حماس» التخلي عن سلاحها.

وفيما يلي خلفية عن خطة ترمب بالإضافة إلى القضايا الرئيسية التي لا تزال في حاجة إلى حل، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

ما خطة ترمب لغزة؟

طرح ترمب في سبتمبر (أيلول) خطة من 20 نقطة لهدنة أولية تليها خطوات نحو حل أشمل.

وتدعو الخطة في نهاية المطاف إلى نزع سلاح «حماس» وعدم اضطلاعها بأي دور في حكم غزة، وسحب إسرائيل لقواتها، وإعادة إعمار القطاع على نطاق واسع تحت إشراف دولي.

وحظيت الخطة بتأييد دولي واسع النطاق، لكن الطرفين لم يوافقا بالكامل على جميع بنودها. ووقَّعت إسرائيل و«حماس» في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) اتفاقاً جزئياً يشمل البنود الأولى من خطة ترمب والتي تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين في غزة مقابل الإفراج عن آلاف السجناء الفلسطينيين، وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً، وزيادة المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح معبر رفح. وجرى التصديق على خطة ترمب عبر وثيقة ثالثة، وهي قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الذي أجاز أيضاً إنشاء هيئة حكم انتقالي وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

ما الوضع الآن؟

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر وأنهى القتال على نطاق واسع، لكن القتال لم يتوقف تماماً.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 488 فلسطينياً قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ 10 أكتوبر، ويقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلحين في تلك الفترة.

وانسحبت القوات الإسرائيلية وأوقفت هجماتها البرية، لكنها لا تزال تسيطر على 53 في المائة من غزة، بما في ذلك المدن المدمرة على طول الحدود الإسرائيلية والمصرية وقامت بهدم المباني المتبقية وأمرت السكان بالخروج.

ويعني هذا أن جميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة محاصرون الآن في شريط ساحلي ضيق من القطاع، حيث أعادت «حماس» فرض سيطرتها. ويعيش معظم السكان في مبانٍ متهدمة أو خيام مؤقتة.

وتقول جماعات فلسطينية ووكالات إغاثة إن إسرائيل لا تزال تمنع دخول الإمدادات إلى غزة بالكميات المتفق عليها في المرحلة الأولى من الاتفاق. وتقول إسرائيل إنها تفي بتلك الالتزامات.

وأقامت جماعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحركة «حماس» قواعد لها في الأجزاء التي تسيطر عليها إسرائيل من غزة، وتصف «حماس» تلك الجماعات بأنها «متواطئة» لا تحظى بدعم شعبي.

ولم يبدِ الطرفان أي بوادر على تقليص خلافاتهما حول الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة التالية، التي يوجد بها تصور لنزع سلاح «حماس»، ومزيد من انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوات حفظ السلام.

مبانٍ دُمرت خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية تقف في شمال قطاع غزة كما تُرى من جنوب إسرائيل 2 فبراير 2026 (أ.ب)

ما المتوقع في المرحلة الثانية؟

على الرغم من الفجوات الواسعة بين إسرائيل و«حماس»، أطلقت واشنطن المرحلة الثانية من الخطة بعد العام الجديد، وأعلنت عن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة.

وسيشرف على هذه اللجنة «مجلس السلام» المكون من شخصيات أجنبية بارزة بقيادة ترمب الذي اقترح إنشاءه في البداية لإنهاء الحرب في غزة، وقال لاحقاً إنه سيعمل أيضاً على حل صراعات أخرى.

تتضمن المرحلة الثانية من الخطة أيضاً تخلي «حماس» عن أسلحتها وإخلاء غزة من السلاح، مقابل انسحاب إسرائيل الكامل لقواتها.

ولا يزال يُعتقد أن «حماس» تمتلك صواريخ، ويقدّر دبلوماسيون عدة عددها بالمئات. ويُقدّر أيضاً أن «حماس» تمتلك الآلاف من الأسلحة الخفيفة، بما في ذلك البنادق.

وذكرت مصادر أن «حماس» وافقت في الآونة الأخيرة على مناقشة إلقاء السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى والوسطاء. ومع ذلك، قال مسؤولان في «حماس» لوكالة «رويترز» إن واشنطن والوسطاء لم يقدّموا للحركة أي اقتراح مفصل أو ملموس بشأن نزع السلاح.

وقال مسؤولان إسرائيليان كبيران لـ«رويترز» إن الجيش يستعد للعودة إلى الحرب إذا لم تلق «حماس» سلاحها، وإنه لا يتوقع أن تلقي الحركة سلاحها دون استخدام القوة.

وذكرت مصادر أن «حماس» تسعى أيضاً إلى دمج 10 آلاف من قوات شرطتها في الحكومة الجديدة التي تقودها لجنة تكنوقراط في غزة، وهو مطلب تعارضه إسرائيل.

فلسطينيون يعبرون معبر كرم أبو سالم من غزة إلى إسرائيل في طريقهم للخروج من قطاع غزة 2 فبراير 2026 (رويترز)

ما القضايا الأخرى التي لم يتم الاتفاق عليها؟

تهدف قوة استقرار دولية إلى ضمان الأمن والسلام داخل غزة، ولكن الأمور المتعلقة بتشكيلها ودورها وتفويضها لا تزال قيد البحث.

ومن المفترض أن تجري السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل إصلاحات قبل أن تتولى دوراً في غزة لاحقاً، لكن هذه الإصلاحات لم تُعلن حتى الآن.

ولم تُوضع بعد خطط لتمويل إعادة إعمار غزة والإشراف عليها. وعرض جاريد كوشنر، صهر ترمب، هذا الشهر خططاً لإعادة بناء «غزة جديدة» من الصفر، مع صور منشأة بالكمبيوتر لأبراج سكنية بواجهات زجاجية لامعة ومراكز بيانات ومناطق صناعية.

ولم تتطرق الخطة إلى حقوق الملكية أو تعويض الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وتجارتهم ومصادر دخلهم خلال الحرب، ولم تحدد أين قد يعيش الفلسطينيون النازحون خلال إعادة الإعمار.

ويشكك كثير من الإسرائيليين والفلسطينيين في إمكانية تحقيق خطة ترمب بالكامل، ويعتقدون أن الصراع المجمد سيستمر إلى أجل غير مسمى.


مقالات ذات صلة

«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

قطعت حركة «حماس» خطوة أظهرت تعويلاً على موقف إيراني «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

أثار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، الاستغراب بعدما دعا إلى اجتماع «طارئ» للبحث في خطة ما سمّاه «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية. وهو يتحضر الآن لنشر وحدات من الجيش في الساعات المقبلة في المنطقتين النموذجيتين في بلدتَي فرون (قضاء بنت جبيل) وزوطر الغربية (قضاء النبطية) اللتين تقعان خارج «الخط الأصفر» الذي يعد بمنزلة الحزام الأمني الذي تحتفظ به إسرائيل، ولن تنسحب منه إذا لم يتم نزع سلاح «حزب الله».

ويأتي انتشار الجيش بإشراف مراقبين من الجيش الأميركي، في حين تتصاعد وتيرة تبادل الرسائل النارية بين واشنطن وطهران على خلفية خلافهما في تفسيرهما لاتفاق «مذكرة التفاهم» الموقعة بينهما في جنيف برعاية باكستانية - قطرية.

دبابة إسرائيلية محمّلة على شاحنة قرب الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن نشر الجيش في هاتين البلدتين سيتم في الساعات المقبلة بإشراف قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي يُنتظر وصوله ليلاً قادماً من تل أبيب، ومعه فريق من المراقبين المكلفين بتسهيل انتشار الجيش في البلدتين كما نص عليه «اتفاق الإطار» كنموذجين.

وسينسحب ذلك على سائر البلدات فور إخلائها تدريجياً من الجيش الإسرائيلي ترجمةً للتفاوض اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، باعتبار أن «اتفاق الإطار» بين البلدين هو بمنزلة جدول أعمال للتفاوض حول البنود التي يُفترض أن تؤدي حكماً إلى انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية.

أهمية فرون من الناحية الاستراتيجية

ومع أن فرون لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي الذي يحاصرها بالنار، بخلاف زوطر الغربية التي تخضع لسيطرته، فإن اختيارهما كنموذجين لاختبار مدى استعداد الجيش اللبناني للانتشار فيهما، ومنعه وجود المجموعات المسلحة غير الشرعية، في إشارة لـ«حزب الله»، يعود إلى موقعهما الاستراتيجي، على حد قول المصدر الوزاري، انطلاقاً من أن فرون تقع عند المدخل المؤدي إلى البلدات الواقعة في قضاء بنت جبيل، وتقع بجوار بلدة قعقعية الجسر (قضاء النبطية)، وتشرف من إحدى تلالها على بلدتَي الطيبة والقنطرة (قضاء مرجعيون)، إضافة إلى وادي الحجير الذي يقع ضمن حدودها الجغرافية.

أما زوطر الغربية فتقع على الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني وتطل على جنوبه، وتحتل موقعاً استراتيجياً يربطها بوادي السلوقي، ومنه إلى بلدتَي القنطرة ودير سريان (قضاء مرجعيون).

تعديل الخطة

وكشف المصدر أنه كان يُفترض أن يشمل انتشار الجيش بلدات زوطر الشرقية وأرنون ويحمر الشقيف إلى جانب زوطر الغربية. وقال إنه طرأ تعديل على الخطة الخاصة بانتشار الجيش بسبب إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب منها واحتفاظها بها لتحصين احتلالها لقلعة الشقيف. وسأل عما إذا كانت تصر على ربط انسحابها من هذه البلدات بإخلاء «حزب الله» تلة علي الطاهر التي ما زالت تحاصرها من مشارف بلدة كفرتبنيت.

الرهان على تناقضات ترمب - نتنياهو

ولفت إلى أن لبنان يتمسك بطلبه من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لإخلاء قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها لتحييد النبطية الفوقا والتحتا وجوارهما من المواجهة المشتعلة التي تحصل من حين لآخر بين إسرائيل و«حزب الله».

وأكد أن لبنان يراهن على التناقضات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ويسعى للإفادة منها لتحسين شروطه في «اتفاق الإطار» الذي هو بمنزلة إعلان للنوايا، على أمل أن يطبّق على مراحل، وإن كان خلافهما لا يلغي توافقهما على نزع سلاح «حزب الله» كشرط لانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في الجنوب حتى الحدود الدولية.

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

ورأى المصدر أن «اتفاق الإطار» هو أفضل الممكن لـ«حشر» نتنياهو، والرهان على التدخل الأميركي للضغط عليه، وخصوصاً أنه لم يكن متحمساً للتوصل إلى الاتفاق لو لم ينزل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو شخصياً بكل ثقله لإنقاذ الجولة الخامسة من المفاوضات بعد تمديدها ليوم إضافي.

الخيار الدبلوماسي

وأكد أن العهد، في إشارة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، يتمسكان بالخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل بتدخل أميركي للانسحاب من الجنوب، بعد أن جرب «حزب الله» الحل العسكري الذي ترتب عليه خسائر كارثية من بشرية ومادية وتدمير ممنهج للبلدات وإخلائها من سكانها الذين اضطروا للنزوح منها تحت ضغط إسرائيل بالنار.

اعتراض «حزب الله»

وتطرق إلى رد فعل «حزب الله» الذي تجلى في إعلان حالة الانتفاضة القصوى لنوابه، إضافة إلى أمينه العام نعيم قاسم للرد على «اتفاق الإطار»، في محاولة للإطاحة به على خلفية رفضهم المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وقال: «كنا نأمل منهم أن يسجلوا اعتراضهم بهدوء وحسب الأصول للإدلاء بما لديهم من ملاحظات على الاتفاق بدلاً من دفاعهم المستميت عن اتفاق إسلام آباد، على خلفية اتهام عون وسلام بتعطيله لئلا ينسحب على لبنان، مستخدمين تعابير غير مألوفة لا تمت بصلة إلى أصول التخاطب السياسي الذي استعاضوا عنه بتنظيم أوسع الحملات الإعلامية بالتخوين والتهديد والنزول إلى وسط بيروت منددين بالاتفاق، ومطالبين بالوقوف خلف (مذكرة التفاهم) الإيرانية - الأميركية؛ كونها، من وجهة نظرهم، هي السبيل لتحرير لبنان من الاحتلال في نهاية 60 يوماً من المفاوضات كما نص عليه الاتفاق».

إخراج إيران

وقال المصدر إن هجوم «حزب الله» على «اتفاق الإطار» يبقى تحت سقف إخراج إيران أمنياً وعسكرياً من المسار اللبناني وعدم ربطه بإسلام آباد. ورأى أن الهجوم المنظم الذي قاده «حزب الله» هو «أشبه بـ2 مارس (آذار)، وإنما هو سياسي هذه المرة، بخلاف تفلُّت قاسم في حينها من تعهده لأخيه الأكبر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بعدم التدخّل عسكرياً لإسناد إيران، وتوفيره الغطاء السياسي لإطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي».

وسأل المصدر قاسم: أين يصرف دعوته للحوار؟ وكيف يمكن ترجمتها إلى خطوات ملموسة، في حين يهدد النائب فضل الله بالحرب الأهلية رداً على «اتفاق الإطار» الذي لا يزال تحت سقف إعلان النوايا برعاية أميركية؟ وقال إن الحزب يدعو للحوار على قاعدة تبني خصومه شروطه، وعلى رأسها رفضه المفاوضات المباشرة. وأكد أن قاسم بدلاً من أن يبادر إلى طي صفحة الخلاف سارع إلى فتحها على مصراعيها بتهديد نوابه للشعب اللبناني بالحرب الأهلية، وبتخوينه لكل من يختلف معه في الرأي.

تمسّك لبناني بالسلم الأهلي

ولفت إلى أن دعوته قوبلت برد فعل لبناني برفضه الانجرار للحرب الأهلية، مؤكداً تمسك الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بالسلم الأهلي، وخصوصاً أن التهديد بها لن يلقى تجاوباً من خصومه الذين ليس لديهم القدرة ولا الرغبة في استحضارها بعد أن ذاقوا الأمرّين من الاقتتال الداخلي وحروب الآخرين على أرضهم.

وتوقف أمام عدم تعليق إيران حتى الساعة على «اتفاق الإطار»، وسأل: هل قررت أن تترك لـ«حزب الله» أن يتصدر الحملة عليه رغبةً منها في أن يعيد لبنان النظر في سحب أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لبلاده لدى لبنان؟

وعليه، فإن الرهان، كما يقول مصدر وزاري، كان ولا يزال على دور الرئيس برّي، ولو من موقع الاختلاف معه حول «اتفاق الإطار» للحفاظ على السلم الأهلي؛ كونه يشكّل، من وجهة نظر خصومه قبل حلفائه، صمام الأمان لمنع تمدد الخلاف السياسي إلى الشارع، وهو مَن ضغط سابقاً على «حزب الله» لمنعه من استخدامه لإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام؛ لأن منع الفتنة هو بمنزلة خط أحمر من غير المسموح بتجاوزه، وهذا ما أكد عليه، وإنما على طريقته في اعتراضه على «اتفاق الإطار».


المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
TT

المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)

لا يزال هدير المسيّرات الإسرائيلية يفرض نفسه على المشهد اليومي في لبنان، من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

فهذه الطلعات لم تعد تُقرأ باعتبارها مجرد وسيلة استطلاع عسكرية، بل تحولت إلى جزء من معادلة إسرائيلية تجمع بين جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحديث بنك الأهداف، والإبقاء على الجهوزية لتنفيذ عمليات اغتيال أو استهداف عند الحاجة.

وبالتوازي، تمارس المسيرات ضغطاً نفسياً دائماً على السكان عبر تكريس شعور بأن الحرب لم تُطوَ بعد، وأن السماء اللبنانية لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، يجمع خبراء عسكريون على أن استمرار هذه الطلعات يعكس هدف إسرائيلي بأن المواجهة مع «حزب الله» لم تُحسم بعد، وأنها لن تتخلى عن حرية حركتها الجوية قبل التوصل إلى تسوية نهائية تعالج ملف السلاح.

المسيّرات جزء من حرب لم تنتهِ

أكد الخبير في شؤون الأمن والدفاع، رياض قهوجي، أن الوجود الكثيف للمسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية ليس أمراً استثنائياً، بل يندرج ضمن عمليات الرصد والاستخبارات التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من المعركة المستمرة مع «حزب الله»، رغم وقف إطلاق النار.

وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «المسيّرات ستبقى موجودة في الأجواء اللبنانية. إسرائيل تستخدمها بشكل دائم لعمليات الرصد والاستطلاع، وهي وسيلتها لمراقبة تحركات (حزب الله) في الضاحية الجنوبية وبيروت وضواحيها والجنوب والبقاع؛ فبنظر إسرائيل الحرب مع (حزب الله) لم تنتهِ، والموجود اليوم هو تهدئة أو وقف لإطلاق النار. أما المواجهة فلا تزال مستمرة من وجهة النظر الإسرائيلية».

المسيرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ ب أ)

وأضاف: «إسرائيل تعتبر أن لديها حرية حركة في الأجواء اللبنانية، وتستخدمها لتنفيذ عمليات الاستطلاع بشكل متواصل. في السابق، كانت تعتمد أكثر على الاستطلاع من مسافات بعيدة، أما اليوم، فنحن في مرحلة حرب مجمّدة، مع استمرار عمليات الاغتيال والعمليات العسكرية المحدودة، لذلك تبقى عمليات الاستطلاع جزءاً أساسياً من النشاط العسكري الإسرائيلي».

ورأى قهوجي أن هذه العمليات لن تتوقف في المدى المنظور، قائلاً: «أستبعد كلياً أن تتوقف هذه العمليات في أي وقت قريب، وأعتقد أنها ستستمر إلى حين الوصول إلى حل مرتبط بملف السلاح، ولذلك لا أتوقع وقف طلعات المسيّرات في المرحلة الحالية».

لا مسيّرات صامتة

وفي الجانب التقني، أوضح قهوجي أن ما يُتداول عن وجود «مسيّرات صامتة» غير دقيق، وقال: «لا يوجد شيء اسمه مسيّرة صامتة. كل المسيّرات تصدر صوتاً، لكن مستوى الصوت يختلف بحسب نوع المحرك. هناك مسيّرات صغيرة مخصصة لأغراض التجسس يكون صوتها أخف، وغالباً تعمل بالبطاريات. أما المسيّرات التي تستخدمها إسرائيل حالياً فوق لبنان فهي من طرازات مختلفة ومخصصة لمهام الرصد والاستطلاع».

وأضاف أن ارتفاع صوت المسيّرة لا يحمل أي دلالة عملياتية بحد ذاته، موضحاً: «قوة الصوت لا تعني شيئاً من الناحية العسكرية، وإنما ترتبط بطراز المسيّرة ونوع المحرك المستخدم فيها».

مسيّرات للرصد... وأخرى للاستهداف

وأشار قهوجي إلى أن المسيّرات الإسرائيلية التي تحلق فوق لبنان ليست جميعها للاستطلاع فقط، وقال: «هذه المسيّرات مزودة بكاميرات، وبعضها مسلح، ويحمل صواريخ صغيرة، وبالتالي يمكنها تنفيذ عمليات استهداف عند الحاجة، إلى جانب مهمتها الأساسية في الرصد».

وأضاف: «إسرائيل تستخدم هذه المسيّرات بكثافة، وعلى ارتفاعات منخفضة، لأنها تدرك أن قدرات الدفاع الجوي لدى (حزب الله) محدودة جداً، ولذلك تتمتع بحرية حركة واسعة في الأجواء اللبنانية»، معتبراً أنّ «كل مسيّرة تكون مكلفة بمهمة محددة».

وأوضح أنّ «بعضها يراقب أشخاصاً بعينهم، وبعضها يراقب مناطق محددة، ولكل طائرة مهمة عملياتية خاصة بها».

تحديث بنك الأهداف

من جهته، أكد العميد المتقاعد سعيد قزح أن استمرار تحليق المسيّرات الإسرائيلية فوق لبنان، يعكس قناعة إسرائيل بأن الحرب مع «حزب الله» لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أن هذه المسيّرات تؤدي في الوقت نفسه مهام استخباراتية وقتالية ونفسية.

وقال قزح: «الرسالة الأولى من استمرار تحليق المسيّرات هي أن إسرائيل تريد أن تقول إنها ما زالت موجودة في الحرب، وأن هذه الحرب لم تنتهِ بعد، وأنه حتى الآن لم يُعلن انتهاء الحرب بين إسرائيل و(حزب الله)، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية بين الطرفين».

المسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية جزء من حرب لم تنتهِ (أ ف ب)

وأوضح أن التحليق المتواصل للمسيّرات لا يقتصر على توجيه الرسائل السياسية، بل يهدف أيضاً إلى تنفيذ مهام عسكرية واستخباراتية، قائلاً: «الهدف الأساسي هو تحديث بنك الأهداف بصورة مستمرة، إلى جانب تنفيذ مراقبة دائمة لأي نشاط قد تعتبره إسرائيل خطراً عليها، سواء كان انطلاقاً من الضاحية الجنوبية أو من أي منطقة أخرى في لبنان».

وأشار إلى أن «المسيّرات تلتقط صوراً جوية بشكل يومي، وتُقارنها بالصور السابقة لرصد أي تغييرات ميدانية، ثم تُحلل هذه المعطيات بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي والمحللين العسكريين لتحديد ما إذا كانت هناك أهداف ذات طابع عسكري يمكن استهدافها».

الحرب النفسية

وكشف قزح عن وجود «مسيّرات أخف صوتاً، لكنها لا تبدو مناسبة للمهام التي تنفذها المسيّرات المستخدمة حالياً فوق لبنان، لأن هذه الأخيرة ليست مخصصة للاستطلاع فقط، بل تجمع بين مهمتي المراقبة والقتال؛ إذ إنها مزودة بأجهزة استطلاع وبصواريخ تمكنها من التدخل الفوري واستهداف أي هدف تعتبره خطراً».

ورأى أن اختيار هذا النوع من المسيّرات يحمل بعداً نفسياً أيضاً، مضيفاً: «إسرائيل لا تستخدمها لأسباب عملياتية فقط، بل لأنها تشكل جزءاً من الحرب النفسية، فهي تريد أن يشعر اللبنانيون بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال حاضراً في الميدان، وأن الحرب لم تُقفل بعد، وأنه لن يوقف إجراءاته قبل التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن وقف الأعمال العدائية ويعالج ملف السلاح».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده في معارك بجنوب لبنان، وذلك بعد يومين من التوصل إلى اتفاق إطاري مع لبنان برعاية أميركية.

وقال الجيش في بيان إن الجندي «ديفيد هازوت (21 عاماً)... سقط في معركة بجنوب لبنان»، مشيراً إلى أنه قائد فصيل، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بيان منفصل، أفاد الجيش بأن هازوت قُتِل في مواجهة مع «عنصر من حزب الله» بعد دخول الجنود الإسرائيليين مبنى في منطقة دير سريان بجنوب لبنان. وبحسب الجيش، أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة في هذه المواجهة.

وأشار البيان إلى أن «الجنود بدأوا عمليات تمشيط بحثاً عن العنصر (في حزب الله)، ونفذوا ضربات على أهداف في المنطقة».

وكانت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أفادت عن غارة إسرائيلية جديدة، الأحد. وقالت: «استهدفت غارة من الطيران الحربي الإسرائيلي محيط بلدة ديرسريان - الطيبة».

وبذلك، يرتفع عدد الجنود الذين قُتلوا في جنوب لبنان إلى 38، ومتعاقد مدني، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار). وفي لبنان، قُتِل منذ اندلاع الحرب أكثر من أربعة آلاف شخص، بحسب السلطات.