«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

مصادر وزارية: ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

هاجم «حزب الله» لجنة «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني فيها السفير السابق سيمون كرم، معتبراً أن الطروحات المنسوبة إليه تشكّل خروجاً خطيراً عن مهمة اللجنة وصلاحياتها، وتفتح الباب أمام تدخل إسرائيلي خارج إطار الاتفاق الموقع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

واتهم الحزب في بيان السفير كرم بـ«تجاوز الدور التقني للجنة، وبالانخراط في مقاربات سياسية تمسّ السيادة اللبنانية وحقوق اللبنانيين المقاومين»، وذلك في سياق حملة مستمرة يشنّها «حزب الله» منذ بداية العام الحالي تتركز بشكل أساسي على رفضه تسليم السلاح في شمال الليطاني بعد تأكيد المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، أن مسار الخطة مستمر ولن يتوقف، وهو ما جعله في الفترة الأخيرة في مرمى الهجوم من قبل المسؤولين في «حزب الله».

نطاق عمل «الميكانيزم»

وفي بيان صدر عن رئيس هيئة الإعلام في «حزب الله»، النائب إبراهيم الموسوي، شدد الحزب على أن «الميكانيزم» هي «لجنة ذات مهمة تقنية بحتة، ينحصر نطاق عملها ضمن جنوب نهر الليطاني فقط لا غير»، مؤكداً أن «أي تمدد في الطروحات المرتجلة التي تسهّل للعدو الإسرائيلي التدخل فيما لا يعنيه الاتفاق، هو تجاوز للصلاحية المقررة للجنة وأعضائها، ومحل رفض قاطع وإدانة».

وانتقد البيان ما وصفه بـ«الإشارات الإيحائية» الصادرة عن كرم، والتي تشكك بتعاون «حزب الله» مع الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، معتبراً أنها «تتناقض بشكل صريح مع تصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون، ومع المواقف الرسمية لقيادة الجيش اللبناني والقوات الدولية (اليونيفيل)، التي أكدت مراراً تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق».

متظاهرون في لبنان نزلوا الأسبوع الماضي إلى الشوارع بضاحية بيروت الجنوبية بدعوة من «حزب الله» للتعبير عن مساندتهم للنظام الإيراني (د.ب.أ)

وهذا الأمر تجدد التأكيد عليه مصادر وزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) لم يكن متعاوناً في جنوب الليطاني، إنما لم يتصادم مع الجيش خلال تنفيذه (حصرية السلاح)». وتوضح أن «الجيش كان يقوم باكتشاف الأنفاق ومخازن (الأسلحة) بنفسه وينفذ مهامه، لكن (حزب الله) لم يقدم له خرائط بمكان وجودها»، مشيرة إلى أنه «يسجّل في هذا الإطار تعاون لافت ومقدّر من الأهالي الذين كانوا في أحيان كثيرة هم من يرشدون الجيش إلى مراكز الأسلحة».

من هنا، وبينما ترفض المصادر الاتهامات الموجهة إلى كرم، وتقلل في المقابل من أهمية مواقف «(حزب الله) التصعيدية الموجهة بشكل أساسي إلى بيئته»، تؤكد أن «ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله»، مع تأكيدها في الوقت عينه أن «الأمر يحتاج عملاً متوازياً بين السياسة والأمن، وهذا ما يعمل عليه المسؤولون في لبنان، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع الأطراف داخل لبنان وخارجه».

هجوم متجدد على سيمون كرم

وجدد «حزب الله» عبر البيان هجومه على سيمون كرم بالقول إن «تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني في لجنة (الميكانيزم) شكّل خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار (حصرية السلاح)، ولا سيما في ظل (استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية، ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن)».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً رئيس الوفد اللبناني بلجنة «الميكانيزم» سيمون كرم في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

وشدد الحزب على أن أي محاولة لربط التزامات لبنانية إضافية بمسار اللجنة أو توسيع صلاحياتها خارج ما نصّ عليه الاتفاق «مرفوضة بالكامل ولن تمرّ تحت أي عنوان سياسي أو دبلوماسي».

ويأتي بيان «حزب الله» بعد مواقف صدرت أخيراً على لسان كرم وأخرى نُقلت عنه في وسائل إعلام لبنانية، وفي ظل نقاش سياسي داخلي متواصل حول تطبيق اتفاق 27 نوفمبر 2024، وبعد إعلان الجيش اللبناني شبه الانتهاء من خطة «حصرية السلاح» في جنوب الليطاني، على أن يبدأ في المرحلة المقبلة في شمال الليطاني.

«العُدّة الإيرانية»

وفي قراءة له لحملة التصعيد المتواصلة من قبل «حزب الله»، يرى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية، الدكتور سامي نادر، أنّ «حزب الله» بات «جزءاً لا يتجزأ من العدّة الإيرانية»، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد احتدام الصراع الإقليمي مع اقتراب لحظة الاستحقاق الكبرى، مؤكداً أن «الحزب أصبح في واجهة هذا الصراع، في ظل الحشود الأميركية في المنطقة، و(حالة الاستنفار شبه العالمية)».

وبينما لفت نادر إلى أن موقف «حزب الله» كان واضحاً على لسان قاسم حين قال: «إذا تعرّضت إيران لأي ضربة، فلن نكون على الحياد»، فإنه يعتبر أنّ هذا الكلام يؤكد أنّ «حزب الله» مجدداً «يتجاوز الإطار اللبناني والقرار (1701) والقرارات الدولية ولجنة (الميكانيزم)».

ويقول: «في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية، فإنّ (حزب الله) سيكون إحدى أدوات الرد»، ما يعني أنّ «الكرة باتت اليوم في الملعب اللبناني». من هنا، يشدّد نادر على أنّ المطلوب من الدولة اللبنانية هو رفض منطق قاسم، والاستمرار في تنفيذ اتفاق الطائف والقرارات الدولية؛ لأنّ ذلك من شأنه «سحب البساط من تحت أي ذريعة إسرائيلية».

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يساراً) وموقع اللبونة إحدى التلال الخمس التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يميناً) من موقع عسكري لبناني بقرية علما الشعب في جنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويوضح أنّ «التزام الدولة بهذا المسار من شأنه أيضاً تعطيل أي خطة إسرائيلية تستهدف ما تبقى من (حزب الله)، ولا سيما تلك الرامية إلى شلّ قدرة (الحرس الثوري) على الرد قبل أي ضربة عسكرية محتملة».

من هنا، يحذر نادر من أنه «حتى لو لم تقع الضربة، فإنّ عدم قيام السلطة اللبنانية بدورها سيؤدي حتماً إلى أن تقوم تل أبيب بهذه المهمة، عبر انتزاع آخر ورقة من الأيدي الإيرانية، على حساب الساحة اللبنانية واستقرارها».

اعتداءات إسرائيلية مستمرة

في موازاة ذلك، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان حيث استهدف الطيران الإسرائيلي جرافة في بلدة قناريت في جنوب لبنان - قضاء صيدا - بخمسة صواريخ، أثناء عملها على رفع الركام من موقع كان قد استُهدف سابقاً في البلدة، ما أدّى إلى إصابة مواطن بجروح، وفق ما أعلنت وزارة الصحة العامة.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم معدات هندسية قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنها «تُستخدم لإعادة بناء بنيته التحتية».

كذلك، ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات تحريضية وترهيبية فوق مدينة بنت جبيل، محذراً الأهالي من الاقتراب من المستشفى، ومن أن «عناصر (حزب الله) يستخدمونه... »، في حين نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية في أجواء منطقتَي النبطية وإقليم التفاح على علوّ متوسط.

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية فجراً قنبلة صوتية استهدفت حفّارة كانت قد تعرّضت سابقاً لاستهداف مماثل في بلدة عيتا الشعب. وأصدرت بلدية عيتا الشعب بياناً أفادت فيه بإلقاء قنبلة صوتية على حفّارة داخل البلدة من دون وقوع إصابات، بالتزامن مع تحليق طائرتين زراعيتين فوق أطراف البلدة حيث قامتا برشّ الأشجار والأراضي الزراعية بمواد يُشتبه بأنها سامة، ما أثار حالة من القلق لدى الأهالي خشية الأضرار البيئية والزراعية.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

ودعت البلدية الجهات المعنية إلى متابعة الموضوع بشكل عاجل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سلامة المواطنين وممتلكاتهم والثروة الزراعية.

وفي سياق متصل، توغّلت قوة إسرائيلية فجر الأحد في بلدة رب ثلاثين - قضاء مرجعيون - وقامت بتفجير منزلين، ما ألحق دماراً كبيراً وأضراراً في منازل مجاورة.

وبعد الظهر، نفذت مسيّرة إسرائيلية بصاروخين موجهين غارة على سيارة «رابيد» على طريق بلدة الدوير، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح، من بينهم فتى عمره 16 سنة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي واسع وأوامر بتدمير جسور «الليطاني» جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي واسع وأوامر بتدمير جسور «الليطاني» جنوب لبنان

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الأوتوستراد الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر الأحد، بعد تهديدات علنية بقصفه

صبحي أمهز (بيروت)
خاص موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)

خاص بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

تشهد المناطق اللبنانية ولا سيما المضيفة منها مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والطائفية مع التحديات الإنسانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

دخول اتصالات وقف النار «في إجازة مفتوحة» يُقلق اللبنانيين

تدخل الاتصالات اللبنانية - الأميركية للتوصل لوقف إطلاق النار في إجازة مديدة لا يمكن التكهن متى ستنتهي، وتبقى كلمة الفصل فيها خاضعة للميدان.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على قائد القوات الخاصة في وحدة «قوة الرضوان» - قوة النخبة التابعة لجماعة «حزب الله» - وعلى عناصر أخرى من الجماعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

خاص القرى المسيحية في جنوب لبنان «صامدة» بضمانات أميركية

لا يزال معظم سكان القرى المسيحية في الجنوب اللبناني «صامدين» في بيوتهم بضمانات أميركية وباباوية بشرط عدم توغل عناصر من «حزب الله» إليها.

بولا أسطيح (بيروت)

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.


إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
TT

إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)

أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة كوباني - عين العرب، مساء السبت، موجة غضب واسعة امتدت إلى عدة مناطق في شمال سوريا وشرقها، تخللتها هجمات على مقرات أمنية وتحركات شعبية، واقتحام «الشبيبة الثورية» التابعة لحزب العمال الكردستاني مقر الأمن الداخلي في القامشلي بمحافظة الحسكة وإنزال العلم السوري.

وبينما ظهر العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، الأحد، وهو يعيد رفع العلم السوري فوق المبنى، في مقطع مصوَّر بثَّته «مديرية إعلام الحسكة» التابعة لوزارة الإعلام السورية عبر حسابها في «فيسبوك»، تداعى مسؤولون في الحكومة السورية وقيادات كردية إلى نزع فتيل التوتر الذي اندلع شرق وشمال سوريا والذي من شأنه وضع الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في 29 يناير (كانون الثاني) على المحك، إذ وُضعت الحادثة في إطار افتعال المتضررين من الاتفاق «فتنةً» بعد «الإنجاز» الذي تحقق، فيما أكدت مصادر كردية أن ما جرى أمر عرضيّ لن تكون له أي تداعيات.

وبدأ التوتر مع إنزال شاب كردي العلم السوري خلال احتفالات النوروز في «عين عرب - كوباني» بريف حلب الشمالي، في تصرف عدَّه قياديون أكراد «فردي»، إلا أن حملات تحريض واسعة انطلقت بعده عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أدت إلى اعتداءات على الأرض بين عرب وأكراد في بعض المناطق يجري العمل على احتوائها.

رأى الباحث السياسي الكردي مهدي داوود، أن التوتر الحاصل ناجم عن عقيلة حزب العمال الكردستاني (PKK) الموجودة في بعض الأوساط الكردية، واصفاً ما جرى بأنه «حادث عرضي»، ويحصل في التجمعات والاحتفالات الشعبية الكبيرة، ورأى أن هذا الحادث جرى تضخيمه كثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي من أطراف لها مصلحة بافتعال «الفتن».

ولم ينفِ الباحث وجود توتر على الأرض، لكنه ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوجد هناك من يعمل على التحريض في ظل غياب ضوابط وقوانين تكبح التجاوزات.

وقال إن أهالي المنطقة متعايشون ويعرف بعضهم بعضاً من عقود طويلة ويعرفون من يقف وراء تلك الحملات، مستبعداً أن يكون للتوترات الحاصلة أي تداعيات على سير تنفيذ اتفاق الدمج.

أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» (الإخبارية السورية)

كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي، قد أعلن رفض فريقه القاطع لـ«أي أعمال انتقامية أو تعديات على المدنيين تحت أي ذريعة»، مؤكداً أن الدولة، بمؤسساتها الأمنية والقضائية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإنفاذ القانون ومحاسبة المخالفين، داعياً الجميع إلى الهدوء والتحلي بروح المسؤولية، وتجنّب الانجرار وراء دعوات الفتنة.

وشدد الهلالي على أن الجهود المبذولة في مسار الدمج وتعزيز مؤسسات الدولة «لن تتأثر بمثل هذه الحوادث الفردية»، وأن «المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة، والحفاظ على ما تحقق من خطوات إيجابية».

وفي رأي آخر، هناك متضررون من الاتفاق الأخير والنهائي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، «الذي أوقف اقتتالاً داخلياً محتملاً وأقرّ بدمج قوات (قسد) في الجيش السوري، وقوات الأمن في قوات وزارة الداخلية»، وفق ما قاله الكاتب والمحلل السياسي خلف علي خلف، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن هؤلاء المتضررين يحاولون خلق إشكالات لخلط الأوراق مرة أخرى.

سوريون أكراد يحتفلون بـ«النوروز» في دمشق مساء الجمعة (رويترز)

ورأى أن «عملية الدمج تسير بشكل جيد وميسّر، وقد لعب دوراً بارزاً تعيين أسماء لها وزن في قوات (قسد) في مناصب حكومية رفيعة؛ وهذا قرار حكيم أسهم ويسهم في تذليل العقبات الممكنة».

ورأى خلف علي خلف، أن ما حدث في عين العرب (كوباني) وعفرين «هو من إنتاج المتضررين» ويعد «إشكالاً بسيطاً إذا ما قيس بحجم الإنجاز، وكنا نتوقع أكثر من ذلك». إلا أن الأهم حسب رأيه، أن «الفعاليات الأهلية السورية الكردية استنكرت عملية إنزال العلم، التي حاولت الأطراف المضادة للاتفاق من السوريين العرب نفخها وتضخيمها». كما أدلى المسؤولون الحكوميون السوريون الكرد بتصريحات إدانة قاطعة، ودعوا إلى عدم الانجرار وراء من يريد الفتنة، وكان تدخل قوات الأمن السورية بشكل سريع عاملاً فعالاً في منع الصدام الأهلي. وأكد الكاتب خلف أن هذا كله «يشكّل مؤشراً واضحاً على أن عملية الاندماج نهائية لا رجعة عنها، وهناك تعاون تام بين الأطراف».

يشار إلى أن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، قال في منشور على منصة «إكس»، أن أكراداً تعرضوا للضرب والإهانة في بعض أحياء حلب بسبب حادثة فردية، مضيفاً أن مثل هذه الأحداث الفردية تبثّ الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعياً إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية وعدم الانجرار إلى الفتنة.

وكان لافتاً مشاركة المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، المنشور عبر حسابه مع التعليق: «كلمات مهمة وقيادة حكيمة في لحظة حاسمة».

من جانبها وصفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، حادثة إنزال العلم السوري في عين العرب بـ«تصرف فردي»، مشيرةً إلى أن احتفالات عيد النوروز هذا العام أُقيمت لأول مرة بشكل رسمي في سوريا. داعيةً السوريين إلى الابتعاد عن الفتنة والتحلي بالهدوء، وتجنب أي تصعيد، إذ «لا حاجة إلى اندلاع صراع جديد في المنطقة»، وفق ما نقلته قناة «روناهي» الكردية.

رفع الأكراد السوريون أعلام كردستان خلال احتفالات عيد النوروز في عفرين بريف حلب السبت (رويترز)

في السياق، أصدرت قوى الأمن الداخلي في مقاطعة الجزيرة، الأحد، بياناً أدانت فيه الاعتداءات التي طالت المحتفلين الكرد بعيد النوروز في مدينتي عفرين وحلب ومحاولات إثارة الفتنة، مُدينةً إقدام أحد الأشخاص بتصرف فردي على إنزال العلم السوري، وقالت إنه وفور وقوع الحادثة، بادرت مديرية الأمن الداخلي في كوباني إلى التحرك وإلقاء القبض على الشخص المتورط لإحالة ملفه إلى الجهات القانونية المختصة، تأكيداً على رفضها القاطع لأي تطاول على الرموز التي تمس وجدان السوريين.

فيما أعلنت اللجنة التحضيرية لفعاليات عيد النوروز بكوباني، أنه لن يتم التسامح مع التصرفات التي تضر بالاستقرار المجتمعي، مؤكدةً في بيان بثته «نورث برس» رفض استغلال هكذا أحداث لبثّ الفتنة والتفرقة بين مكونات الشعب السوري، داعيةً إلى الوقوف ضد كل ما يهدد الاستقرار والأمن في سوريا.