إسرائيل تخشى اتفاقاً في الجنوب السوري شبيهاً بالاتفاق مع «قسد»

تريد ضغوطاً أميركية على الشرع للقبول بشروطها للتفاهمات الأمنية

توغل عسكري إسرائيلي في ريف القنيطرة الجنوبي بسوريا يوم 7 نوفمبر 2025 (أرشيفية)
توغل عسكري إسرائيلي في ريف القنيطرة الجنوبي بسوريا يوم 7 نوفمبر 2025 (أرشيفية)
TT

إسرائيل تخشى اتفاقاً في الجنوب السوري شبيهاً بالاتفاق مع «قسد»

توغل عسكري إسرائيلي في ريف القنيطرة الجنوبي بسوريا يوم 7 نوفمبر 2025 (أرشيفية)
توغل عسكري إسرائيلي في ريف القنيطرة الجنوبي بسوريا يوم 7 نوفمبر 2025 (أرشيفية)

في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة لتفعيل «لجنة الميكانيزم» السورية - الإسرائيلية ودعوتها إلى الاجتماع مرة أخرى قريباً، خلال الأسبوعين المقبلين، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن حكومة بنيامين نتنياهو، التي عقدت جلستها الأسبوعية، يوم الأحد، في بلدة كريات شمونة، القريبة من الحدود مع سوريا ولبنان، توسع خلافها مع واشنطن حول دمشق، وتعتبر السياسة الأميركية في هذا الشأن «ساذجة ولا تفهم طبيعة الحارة الشرق أوسطية التي نعيش فيها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وبحسب صحيفة اليمين الاستيطاني المتطرف «مكور ريشون»، فإن «إسرائيل مغتاظة من إصرار الإدارة الأميركية على دعم حكم الرئيس السوري أحمد الشرع ومنحه الثقة والدعم الكاملين، مع أنه لم يثبت بعد أنه تخلص من ماضيه في (هيئة تحرير الشام)».

وكتب الدكتور إيلي كلوتشتاين، الباحث في معهد الدراسات اليميني «مسغاف»، أن واشنطن تهتم بمصالحها الذاتية في سوريا وتضع مصالح إسرائيل الأمنية على الهامش. ودعا الكاتب الحكومة الإسرائيلية ألا تخشى الدخول في مواجهة مع واشنطن، بل الإصرار على مصالحها بأي ثمن.

وكما هو معروف، فإن إسرائيل تخشى من نجاح تثبيت النظام في سوريا، ولا تطيق رؤية سوريا موحدة الصفوف، واغتاظت بشكل خاص من نجاح دمشق في إبرام اتفاق مع «قسد»، في الشمال، يضمن وحدة الأراضي السورية. وقد عبرت عن ذلك منذ بدأت المحادثات بشأنه قبل عدة شهور. ولكنها اليوم «تخشى التوصل إلى اتفاق شبيه في الجنوب مع الدروز في محافظة السويداء»، علماً بأن غالبية القيادات الدرزية في الجنوب معنية بوحدة سوريا، ومستعدة لاتفاق على ذلك إذا حصلت على ضمانات الدولة بعدم تكرار الاعتداءات، وتؤكد أن معارضي النظام هم أقلية سترضخ في النهاية إذا رأت جدية في منح الضمانات الحكومية.

مظاهرة في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء السبت طالبت بالاستقلال وحق تقرير المصير (متداولة - مواقع تواصل)

وبحسب وسائل الإعلام العبرية، فإن هذا ليس اتفاقاً بين طرفين متكافئين، بل وصفته بأنه «رضوخ كردي للشرع حصل بعدما تمكن مؤيدو الحكومة من تفكيك (قسد) من الداخل، وسحب عدة شرائح منها وتقريبها من النظام».

وكانت مصادر أميركية قد قالت في تصريحات إعلامية إنه «في حين أبلغت تركيا الإدارة الأميركية تأييدها أن تكون هناك دولة مركزية في سوريا، وأنها لا تقبل ببقاء أي جيب للأكراد في منطقة شمال شرقي البلاد، فإن إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية رسالة معاكسة تماماً، مفادها أنها تطمح إلى رؤية سوريا دولة فيدرالية».

ونقلت عن مصادر مطّلعة على مواقف الحكومة الإسرائيلية وسفارتها في واشنطن، أن «حكومة نتنياهو غاضبة جداً مما حدث في شمال شرقي سوريا». وهاجمت مبعوث الرئيس ترمب، السفير توم برّاك، بشكل شخصي، على دوره في الاتفاق مع «قسد».

مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح مرحّباً بالجيش السوري بعد سيطرته على المدينة (أ.ف.ب)

وقال مصدر في الحكومة الإسرائيلية إن تل أبيب تعتبر الاتفاق خسارة إسرائيلية أمام تركيا في سوريا، ولكنها تؤكد أنها تملك أوراقاً كثيرة للرد. وأوضحت للأميركيين مرة أخرى أنها لن تقبل بوجود أي جندي تركي على الأراضي السورية، ولن تتخلّى عن حماية الدروز في سوريا، خصوصاً دروز الجنوب القريبين منها.

الرد الإسرائيلي على الأرض إزاء هذا الاتفاق أُعلن عنه، الجمعة، عندما توغلت قوات إسرائيلية في موقعين بالجنوب السوري، هما قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، وقرية الصمدانية الغربية في ريف القنيطرة الشمالي.

وتألفت القوات الإسرائيلية من سبع سيارات عسكرية، ونصبت حاجزاً غرب قرية صيدا في منطقة الحانوت، قبل انسحابها من المنطقة.

وفي أعقاب ذلك قررت الولايات المتحدة دعوة «لجنة الميكانيزم» السورية - الإسرائيلية إلى الاجتماع مرة أخرى قريباً، في عمّان، خلال الأسبوعين المقبلين للتسريع في وضع آلية تمنع التعديات الإسرائيلية، وربما العودة لاستئناف المحادثات الرسمية المباشرة بين البلدين من أجل التوصل إلى تفاهمات أمنية.

والمعروف أن ما يمنع اتفاقاً كهذا حتى الآن هو التعنت الإسرائيلي بعدم الانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد انهيار نظام بشار الأسد، والبالغة مساحتها 450 كيلومتراً مربعاً، وإزالة المواقع العسكرية التسعة التي بنتها في المكان، والانسحاب من قمم جبل الشيخ.

عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش)

وعندما طلبت الإدارة الأميركية من تل أبيب جدولاً زمنياً للانسحاب، ردت إسرائيل بأن احتلالها هذا ضرورة أمنية لا غنى عنها، «ولو للمرحلة الانتقالية المؤقتة».

وكما جاء في تصريحات رئيس مجلس الأمن القومي السابق في الحكومة الإسرائيلية، تساحي هنغبي، فإن إسرائيل تطالب باتخاذ إجراءات لبناء الثقة ومنع انتشار عناصر مسلحة، حتى لا يكون هناك أي مجال للتفكير بشن هجوم على المستوطنات الإسرائيلية في الجولان (المحتل منذ 1967)، على نمط هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على بلدات غلاف غزة.


مقالات ذات صلة

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد أنهم على صلة بمسلحي تنظيم «داعش» ينتظرون مغادرة مخيم روج بسوريا (رويترز)

سوريا: المجموعة الأخيرة من النساء والأطفال الأستراليين تُغادر مخيم روج

غادرت آخر دفعة من النساء والأطفال الأستراليين مخيم روج في شمال شرقي سوريا، الذي يؤوي أقارب لمشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وفق مسؤول.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزراة الداخلية السورية في دمشق (موقعها الرسمي)

القبض على أحد ضباط النظام السوري السابق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، القبض على ضابط في نظام بشار الأسد يحمل رتبة لواء متهم بارتكاب جرائم وانتهاكات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أوقف 10 أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يرفع علماً على دبابة في الجولان (أرشيفية - رويترز)

قوات إسرائيلية تنفذ حملة تفتيش وتطلق النار في الجنوب السوري

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم السبت، في قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، منفذة حملة تفتيش في المنطقة الواقعة بجنوب سوريا.


الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)

تمخضت جولة المشير الباكستاني عاصم منير، في طهران، أمس، عن مسودة تقترح تمديد وقف النار لشهرين بين واشنطن وطهران، ومهدت الطريق أمام اتفاق مؤقت، وفق مصادر مطلعة.

وبعد وساطة صبر عليها الوسيط الباكستاني، يعتقد وسطاء أن الولايات ‌المتحدة ‌وإيران «تقتربان من ‌اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بينهما لمدة 60 يوماً، ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني» وفق مصادر «فاينانشال تايمز».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب مع فريق مبعوثيه لـ«يتخذ قراره» بشأن إيران اليوم، وفق وسائل إعلام. كما تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عن «فرصة» لتوافق إيران قريباً على اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال «أخبار جيدة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن بلاده «قريبة جداً، وبعيدة جداً، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيراً إلى «التركيز على وضع اللمسات النهائية على مذكّرة تفاهم».

وبينما كانت القنوات الدبلوماسية نشطة في نقل الرسائل، انشغل المراقبون بلحظتين فارقتين؛ حين أهدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، القائد عاصم منير لوحة تذكارية ترمز إلى لعبة «الصولجان» القديمة في الثقافة الفارسية، في حين نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منصة «تروث سوشيال» خريطة إيران ملوّنة بالعلم الأميركي، معلّقاً: «الولايات المتحدة للشرق الأوسط».


تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار محكمة استئناف أنقرة بتعليق زعامة أوزغور أوزيل، وعودة زعيمه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.ورفضت اللجنة طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائج الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2024، في حين تعهد أوزيل، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب، وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد.

واعتقلت الشرطة 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023، على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر.


ترمب: مسودة الاتفاق مع إيران تتضمن فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: مسودة الاتفاق مع إيران تتضمن فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم السبت إنه «جرى التفاوض على جزء كبير» من مذكرة ‌تفاهم حول اتفاق ‌للسلام ​مع ‌إيران ⁠وإنه ​سيتم فتح ⁠مضيق هرمز، مشيرا إلى الكشف عن التفاصيل في وقت ⁠لاحق.وكتب ترمب ‌على ‌منصة ​تروث ‌سوشال «تجري حاليا ‌مناقشة الجوانب النهائية وتفاصيل الاتفاق، وسيعلن عنها قريبا».

جاء ‌إعلان ترمب عقب مكالمات أجراها ⁠مع ⁠قادة عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وسبق أن أعلن الرئيس الأميركي لشبكة «سي بي إس نيوز»، السبت، أن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل أكبر بكثير» من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، ولو أنه أفاد موقع «أكسيوس» بأن ثمة احتمالات «متكافئة» ما بين التوصل إلى اتفاق «جيد» واستئناف الحرب.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وأضاف ترمب في مقابلة مع الشبكة أن أي اتفاق نهائي يجب ‌أن يمنع إيران ‌من الحصول على ​سلاح ‌نووي ⁠ويضمن «التعامل ​بشكل مُرضٍ» ⁠مع اليورانيوم المخصب الإيراني. وتابع قائلاً: «لن أوقع إلا على اتفاق نحصل بموجبه على كل ما نريد».

وأعلنت إيران والولايات المتحدة وباكستان، التي تلعب دور الوسيط، اليوم ⁠السبت، إحراز تقدم في ‌المحادثات الرامية ‌إلى إنهاء الحرب التي اندلعت ​قبل ثلاثة ‌أشهر تقريباً.

وفي مقابلة منفصلة، نقل ‌موقع «أكسيوس» عن ترمب قوله إنه سيناقش مع مستشاريه أحدث مسودة اتفاق مع إيران، وإنه قد يتخذ ‌قراراً بشأن استئناف الحرب بحلول غد الأحد. وأضاف ترمب: «إما أن ⁠نتوصل ⁠إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماماً».

ويتردد ترمب بين خياري الدبلوماسية والضربة العسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل ستة أسابيع لتمكين الطرفين من التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي ​لإمدادات النفط ​والغاز تسيطر عليه طهران حالياً.