الحكومة اللبنانية بين مطرقة زيادة الرواتب وسندان الخزينة المنهكة

محاصرة بالضغوط الشعبية والخوف من تكرار سيناريو 2019

عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية بين مطرقة زيادة الرواتب وسندان الخزينة المنهكة

عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

انفجرت التحركات المطلبية فجأة بوجه الحكومة اللبناني بعد عام على تشكيلها، بما بدا أنه إعلان لانتهاء فترة السماح المعطاة لها لمعالجة الأوضاع المالية والاقتصادية بعد أكثر من ستّ سنوات على اندلاع الأزمة في خريف عام 2019، وانفجار الاحتجاجات، وبدء الانهيار النقدي والمصرفي.

وشكلت جلسات مناقشة موازنة عام 2026 في المجلس النيابي الأسبوع الماضي بوابة لانطلاق المطالبات والاحتجاجات في الشارع، التي تصدرها العسكريون المتقاعدون، والأساتذة المتعاقدون، والعاملون في القطاع العام.

خلال مناقشة البرلمان اللبناني موازنة 2026 الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)

وأعلنت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة، يوم الأحد في بيان لها، عن تصعيد الإضراب وتوسيعه في كل الإدارات هذا الأسبوع ابتداء من يوم الاثنين.

مطالب القطاع العام

ويطالب العاملون بالقطاع العام بإصدار سلسلة رتب ورواتب جديدة بعد التدني الكبير في القيمة الشرائية لرواتبهم، علماً بأن آخر سلسلة كانت قد أقرت عام 2017، فكانت عاملاً مُساهِماً ضمن مجموعة أسباب أخرى للانهيار المالي، إذ تم بوقتها زيادة الرواتب ومضاعفة بعضها من دون إصلاحات بنيوية مرافقة (ضبط التوظيف، وإصلاح الإدارة، ومكافحة الهدر)، وكانت مصادر تمويلها جزئية وغير مستدامة.

وترفض الحكومة حالياً إقرار أي سلسلة جديدة خشية تكرار سيناريو انهيار 2019، وهي تدرس راهناً زيادات محدودة للرواتب لتصل إلى ما نسبته 50 في المائة مما كانت عليه قبل الأزمة.

المشكلة في «أساس الراتب»

ويوضح الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين أن «أساس الراتب بالنسبة لموظفي القطاع العام لا يزال كما كان عليه قبل الأزمة (على أساس أن الدولار الواحد يساوي 1500 ليرة لبنانية، وقد بات اليوم يساوي 89000 ليرة)، حيث إنه وبعد الانهيار المالي بدأت الدولة تمنح عطاءات اجتماعية ومساعدات، فوصلت لحدود 13 راتباً يضاف إليها بدل إنتاجية وبدل نقل، وبالتالي من كان راتبه مليون ليرة (حوالي 700 دولار قبل الأزمة) وصل راهناً إلى 40 مليون ليرة (447 دولاراً)».

ولفت شمس الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المشكلة الأساسية هي في كون استمرار أساس الراتب على حاله ينعكس على تعويضات نهاية الخدمة».

وأضاف:«قبل الأزمة كانت تكلفة الرواتب 6 مليارات دولار، أما اليوم فهذه التكلفة تبلغ مليارين و700 مليون دولار، ما يعني أن معظم الموظفين بالقطاع العام يتقاضون راهناً نصف ما كانوا يتقاضونه قبل الأزمة»، مشيراً إلى أن «رواتب النواب والوزراء حالياً هي حوالي 3 آلاف دولار، بينما راتب رئيس الجمهورية حوالي 3500 دولار».

موظفون لبنانيون بالقطاع العام يشاركون في اعتصامات مطلبية وسط بيروت الثلاثاء الماضي خلال مناقشة البرلمان موازنة 2026 (إ.ب.أ)

وضع العسكريين

ويتصدر العسكريون المتقاعدون مشهد التحركات المطلبية في الفترة الأخيرة، معبّرين ليس فقط عن سخطهم مما آلت إليه أوضاعهم، إنما أيضاً عن معاناة العسكريين في الخدمة الفعلية غير القادرين على الاعتراض والتظاهر، حيث تتراوح رواتب العسكريين، سواء في الخدمة أو بعد التقاعد بين 300 دولار و1000 دولار للضباط.

ويستهجن العميد المتقاعد جورج نادر عدّ البعض أن زيادة رواتب العسكريين قد تؤدي لانهيار مالي جديد كما حصل بعد سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرت عام 2017، عادّين أن تلك السلسلة «كانت عبارة عن رشوة انتخابية، وتم إعدادها بشكل عشوائي، وقد كانت أقل الزيادات بوقتها للعسكريين، وقد لاحظ القانون الذي تم إقراره منع التوظيف لخمس سنوات، لكن في العام نفسه تم توظيف أكثر من 5 آلاف شخص».

ويشدّد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «ليست زيادة راتب الموظف الذي يؤدي مهامه بتفانٍ وإخلاص ما يؤدي لانهيار مالية الدولة، إنما زيادة راتب الموظف الذي لا يعمل، وبالتالي التصدي للانهيار المالي يكون أولاً من خلال تطهير الإدارة من خلال إنهاء عمل الموظفين الذين لا يمارسون وظيفتهم والذين يرتشون»، موضحاً أن العسكريين راهناً يتقاضون 23 في المائة من قيمة رواتبهم قبل الأزمة، «لذلك نحن اليوم نطالب بزيادات لتصل رواتبنا أقله لـ50 في المائة مما كانت عليه قبل عام 2019 على أن تزيد كل 6 أشهر 10 في المائة؛ كي تعود إلى سابق عهدها تباعاً».

الأساتذة والقطاع العام

وليس وضع الأساتذة المتعاقدين في القطاع العام أفضل حالاً، إذ هم يتقاضون راهناً مبلغ 8.2 دولار عن الساعة الواحدة بعدما كانوا يتقاضون 13 دولاراً قبل الأزمة. ويستغرب هؤلاء كيف أن التحسينات ضمت حصراً رواتب أساتذة المدارس الرسمية (ما يعرفون بأساتذة الملاك) الذين لا تتجاوز نسبتهم الـ20 في المائة، وباتت رواتبهم تتراوح بين 950 وألف دولار أميركي.

موظفون بالقطاع العام وعسكريون متقاعدون يتظاهرون وسط بيروت مطالبين بتصحيح رواتبهم بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وتوضح الدكتورة نسرين شاهين، رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان أن 80 في المائة من الكادر التعليمي في المدارس الرسمية من المتعاقدين، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المطلب الأساسي الذي يرفعونه اليوم «وهو يشكل حلاً جذرياً للمشكلة، هو التثبيت والتحول لملاك، كما نطالب بتعديل بدل النقل الذي نتقاضاه الذي ينحصر بثلاثة أيام، عوض أن يكون عن كل يوم عمل، إضافة لزيادة بدل الساعة ليصبح 13 دولاراً كما كان قبل الأزمة».

هل زيادة الرواتب ممكنة؟

ويعد الأستاذ الجامعي مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة أن «انتفاضة موظفي القطاع العام ليست حدثاً ظرفياً أو مجرّد صراعٍ على الأجور فَحَسب، إنما تُشكل مؤشراً خطيراً على انسدادٍ اقتصادي ومالي عميق، وعن دولةٍ عاجزة عن تحويل الانهيار الطويل إلى مسار إصلاحي قابل للحياة بسبب انسداد الأفق السياسي الذي يسببه تهور البعض».

الحكومة اللبنانية مجتمعة في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية - أرشيفية)

وعما إذا كانت الدولة قادرة على تحمّل زيادة رواتب قد تبلغ 50 في المائة من مستواها الحالي أو أكثر، يرى خاطر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هامش الحركة يبدو ضيّقاً للغاية. فالموازنة العامة متواضعة الحجم، وفارِغَة المَضمون وعَديمة الرؤية، وتَعتمد بنسبة تقارب 83 في المائة على الإيرادات الضريبية، وتكاد تخلو من الإنفاق الإصلاحي والاستثماري. وبالتالي، وفي ظل اقتصاد راكد، ونمو شبه معدوم، وغيابٍ شبه كلي للاستثمارات وقاعدة ضريبية منكمشة وغير عادلة، ستُموَّل أي زيادة غير مدروسة للأجور، مهما كانت محقّة اجتماعياً، عَبر ضرائب إضافية أو رسوم غير مباشرة ما سيؤدي إلى تآكل سريع لقيمة هذه الزيادات بِفِعل التضَخم، وإلى تَحميل العِبء نَفسه لفئة المواطنين الملتزمين أصلاً بِدَفع الضَّرائب».

ويضيف: «أما الحديث عن إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة، فيُعيد إلى الأذهان تجربة عام 2017، حين أُقِرّت سلسلة في ظل استقرار مالي ونقدي هش، فكانت أحد عوامل تعميق الاختلالات التي انفجرت لاحقاً. اليوم، وفي ظل أوضاع أشد هشاشة، فإن تكرار التجربة من دون تمويل مُستدام قائم على نُمو اقتصادي فِعلي، قَد يَقود إلى انهيار مالي أكثر حدّة».

ويوضح خاطر أن «أي حل مستدام لا يمكن أن يقتصر على زيادات عشوائية، بل يجب أن ينطلق من إعادة هيكلة شاملة لقطاع عام متخم، وضعيف الإنتاجية، ويعاني من فساد مستشرٍ، وخاضع للزبائنية السياسية والطائفية».


مقالات ذات صلة

لبنان: مبادرة رئاسية لنزع سلاح «حزب الله» ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: مبادرة رئاسية لنزع سلاح «حزب الله» ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل

خرق الرئيس اللبناني جمود الاتصالات السياسية الهادفة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، بمبادرة تنتهي بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

عون يستمزج آراء القوى السياسية بالتفاوض مباشرةً مع إسرائيل

استعداد لبنان المبدئي للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لن يشق طريقه إلى التنفيذ، ولا يزال في مرحلة استمزاج آراء القوى السياسية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون إلى جانب دباباتهم في موقع عسكري على الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

توغلات في جنوب لبنان وتحركات جوية في البقاع

تتزايد المؤشرات الميدانية على تصاعد النشاط العسكري في لبنان، مع تسجيل توغلات محدودة في عدد من القرى الحدودية.

صبحي أمهز (بيروت)
تحليل إخباري مجلس النواب اللبناني في جلسته التي عقدت يوم الاثنين وأقر التمديد لولاية لسنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)

تحليل إخباري لبنان: استحقاقات تشريعية معلّقة بين الحرب والتسويات السياسية

أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب تمديد ولايته سنتين بأكثرية 76 صوتاً مقابل 41 معارضاً وامتناع 4 نواب... ويعيد القرار إلى الواجهة إشكالية الاستحقاقات النيابية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي توزيع بطانيات في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في بيروت وتبدو صورة مرفوعة لقياديين وعناصر في «حزب الله» (إ.ب.أ)

ضغوط «حزب الله» على المحكمة العسكرية تقوّض قرار حظر السلاح

لم يسلك قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لـ«حزب الله» طريقه إلى التنفيذ الفعلي حتى الآن.

يوسف دياب (بيروت)

تقرير: إسرائيل ترفض مقترحاً لبنانياً لإجراء محادثات مباشرة

يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل ترفض مقترحاً لبنانياً لإجراء محادثات مباشرة

يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

رفضت إسرائيل مقترحاً لبنانياً للتفاوض المباشر بعد تجدّد الحرب مع «حزب الله» في لبنان، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر.

وكشفت 5 مصادر مطلعة لـ«أكسيوس»، أنّ الحكومة اللبنانية اقترحت إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، من خلال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام، لكنها أشارت إلى أن الردود الأميركية والإسرائيلية كانت «باردة، ومشككة إلى حد كبير».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون، قد أطلق أمس (الاثنين)، مبادرة جديدة لحلّ الأزمة مع إسرائيل، دعا فيها إلى مفاوضاتٍ مباشرة برعاية دولية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لبنان مع استعداده للدخول في مفاوضات، يسعى مسبقاً لوضع ضوابط أمان للمسار العام الذي يمكن أن تبلغه، على أساس أن تبقى تحت سقف إنهاء حال الحرب بين البلدين، وألا تكون مفتوحة على إقامة علاقات دبلوماسية، تأكيداً لتمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002.

وكشفت مصادر وزارية أن عون كان استمزج رأي رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي استمع منه إلى وجهة نظره حول دعوته للتفاوض المباشر، من دون أن يبدي رأياً نهائياً. وقالت من الطبيعي أن يتواصل بري في هذا الخصوص مع «حزب الله» بغياب الاتصالات بينه وبين عون الذي يولي أهمية لموقف رئيس المجلس، ويراهن على دوره لإنقاذ لبنان.

مخاوف لبنانية من تداعيات الحرب

بحسب «أكسيوس»، فإن الحكومة اللبنانية تشعر بقلق بالغ من أن الحرب المتجددة مع إسرائيل قد تؤدي إلى تدمير البلاد، مشيراً إلى أنه مع عدم اكتراث واشنطن بالوساطة، وإصرار إسرائيل على استغلال هذه اللحظة لتفكيك «حزب الله»، يبدو أن احتمال التصعيد الشامل يزداد يوماً بعد يوم.

محاولات لبنان للتوسط مع الإدارة الأميركية تُقابل برد قاطع

وفي تفاصيل المبادرة اللبنانية، وفق «أكسيوس»، تواصلت الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي، مع توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا، الذي شغل لفترة منصب المبعوث الأميركي إلى لبنان، وطلبت منه التوسط مع إسرائيل، وفق مسؤولَين أميركي وإسرائيلي، و3 مصادر مطلعة بشكل مباشر على الأمر.

وقال المسؤول الإسرائيلي، بحسب «أكسيوس»، إن الحكومة اللبنانية أشارت أيضاً إلى أن بعض أعضاء «حزب الله» قد يكونون منفتحين على اتفاق.

وأضاف الموقع: «في خطوة غير مسبوقة، اقترح لبنان إجراء محادثات مباشرة وفورية مع إسرائيل على المستوى الوزاري في قبرص».

لكنه لفت إلى أن رد باراك كان قاطعاً، إذا أكد أن «نزع سلاح (حزب الله) يجب أن يكون جدياً، وإلا فلا جدوى من النقاش».

وأضاف مصدر مطلع للموقع: «إذا لم يكن هناك تحرك حقيقي بشأن سلاح (حزب الله)، فلا معنى لأي محادثات».

وأشارت المصادر إلى أن الحكومة الإسرائيلية رفضت هذا الطرح بشكل قاطع، معتبرة أن الوقت قد فات، وأن تركيزها ينصب على القضاء على «حزب الله».

لا قيادة واضحة للملف اللبناني في واشنطن

ويشغل باراك أيضاً منصب المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق. ورغم أنه كان يتابع الملف اللبناني العام الماضي، فإنه لم ينخرط فيه منذ عدة أشهر.

وكانت الدبلوماسية الأميركية مورغان أورتاغوس، آخر من تولّى متابعة الملف اللبناني، قبل أن تغادر منصبها في يناير (كانون الثاني).

أما السفير الأميركي الحالي في بيروت ميشال عيسى، فهو المسؤول الأميركي الرسمي عن الملف اللبناني، لكن وصوله إلى صناع القرار في واشنطن «محدود»، بحسب «أكسيوس»، الذي أشار إلى أنه نتيجة لذلك، «بات الملف اللبناني يفتقر إلى جهة واضحة تقوده في لحظة أزمة حادة».

غضب الرؤساء الثلاثة

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، شعروا بغضب شديد عندما دخل «حزب الله» الحرب، بعدما تلقوا لأسابيع تأكيدات من القيادة السياسية للحزب بأنه سيبقى خارج أي مواجهة بين إسرائيل وإيران.

ووفق الموقع، كشف هذا التطور أن الجناح السياسي لـ«حزب الله»، لا يملك سيطرة حقيقية على جناحه العسكري، وأن «الحرس الثوري» الإيراني يتمتع بتأثير حاسم في قراراته.

ولفت «أكسيوس» إلى أن الحكومة اللبنانية تشعر بإحباط بالغ إزاء تجاهل إدارة ترمب لها إلى حدّ كبير.

ونقل عن المصادر قولها إنه من دون وساطة أميركية فعّالة، لا سبيل إلى محادثات سلام.

وأكد أحد المصادر المطلعة على الملف للموقع، أنه «لا يوجد أي اهتمام من جانب إدارة ترمب بالتعامل مع لبنان»، فيما قال مسؤول أميركي سابق: «لا أحد في واشنطن يرد على مكالماتهم».

وأضاف مصدر ثالث، وهو أيضاً مسؤول أميركي سابق: «جرى تحذير الحكومة اللبنانية مراراً وتكراراً من أن هذا سيحدث إذا لم تتخذ إجراءً ضد (حزب الله)».

الخطوة المقبلة

تستعد الحكومة اللبنانية لإطلاق مبادرة دبلوماسية تهدف إلى إجراء مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى مع إسرائيل، على أمل بناء نظام ما بعد الحرب بحيث لا يهيمن «حزب الله» على البلاد، وفق ما قال فراس مقصاد، المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة «أوراسيا» لـ«أكسيوس».

وأضاف: «قد لا تتمكن الدولة اللبنانية من خلق الظروف العسكرية للوصول إلى ذلك، لكنها ستكون مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة عندما تصمت المدافع».


العراق: مقتل 4 من فصيل موالٍ لإيران بغارة في كركوك

وقفت قوات الأمن العراقية حراسةً خلال موكب جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي (أ.ف.ب)
وقفت قوات الأمن العراقية حراسةً خلال موكب جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي (أ.ف.ب)
TT

العراق: مقتل 4 من فصيل موالٍ لإيران بغارة في كركوك

وقفت قوات الأمن العراقية حراسةً خلال موكب جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي (أ.ف.ب)
وقفت قوات الأمن العراقية حراسةً خلال موكب جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي (أ.ف.ب)

قضى 4 مقاتلين من فصيل عراقي مسلّح موالٍ لإيران فجر اليوم (الثلاثاء)، في ضربة على مقرّ لهم بشمال العراق، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «كتائب الإمام علي»، التي اتهمت الولايات المتحدة بتنفيذها.

وقالت «كتائب الإمام علي»: «عدوان أميركي غادر استهدف أحد مقرات اللواء 40» التابع لها ضمن هيئة «الحشد الشعبي» «في قضاء الدبس بمحافظة كركوك».

وأكّدت خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة العراقية، أن عدداً من مقاتلي الحشد قُتلوا بكركوك في «قصف غادر» لم تنسبه إلى أي جهة.

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران الأسبوع الماضي، استهدفت عدة ضربات مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة لـ«الحشد الشعبي».

و«هيئة الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران، بينها «كتائب حزب الله». وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، التي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها.

وشكّل العراق على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين النافذتين والعدوتين.

ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل، شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب، رغم اتهامهما بذلك.

ووجدت السلطات في الحكومة الاتحادية ببغداد، وفي حكومة إقليم كردستان العراق نفسها، وسط نزاع لا دور لها فيه، أو تأثير ملموس عليه.

واستُهدف مراراً مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجيستي يتبع لسفارة واشنطن، بهجمات بالمسيّرات والصواريخ منذ بدء الحرب. كذلك تصدّت الدفاعات الجوية للسفارة الأميركية في بغداد مساء السبت لهجوم بالصواريخ.

وأٌسقطت طائرتان مسيّرتان مساء الاثنين، قرب القاعدة العسكرية لمطار بغداد الدولي، حسبما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك، قال «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، إنه استهدف قاعدة «حرير» الأميركية في إقليم كردستان العراق بـ5 صواريخ.

وفي الأيام الأخيرة، اعترضت الدفاعات الجوية في أربيل عاصمة كردستان العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ 2014 لمحاربة المتطرفين، بالإضافة إلى قنصلية أميركية ضخمة.

وقال جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم، إن «قوات التحالف الدولي أسقطت مساء الاثنين، 3 طائرات مسيّرة مفخخة في سماء أربيل».

وأشار كذلك إلى أن «أجزاء من إحدى الطائرات المسيّرة التي تم إسقاطها، سقطت بالقرب من القنصلية الإماراتية، مؤكدة أنه لم تُسجّل أي خسائر بشرية جراء الحادث».

وقال مصدر أمني كردي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هذه المسيّرة «كانت ربّما تستهدف القنصلية الأميركية، لكن لم تصل إليها».


لبنان يقترح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

كرة من النار ترتفع من موقع استهدفته إسرائيل في ضاحية بيروت الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
كرة من النار ترتفع من موقع استهدفته إسرائيل في ضاحية بيروت الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يقترح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

كرة من النار ترتفع من موقع استهدفته إسرائيل في ضاحية بيروت الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
كرة من النار ترتفع من موقع استهدفته إسرائيل في ضاحية بيروت الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

اقترح الرئيس اللبناني جوزيف عون مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في محاولة للحد من التصعيد الإسرائيلي ضد بلاده، وشنّ في المقابل هجوماً غير مسبوق على «حزب الله» ومن خلفه إيران، متهماً الحزب بالسعي إلى استدراج إسرائيل لغزو لبنان وإسقاط الدولة. وقال: «(حزب الله) يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى... من أجل حسابات النظام الإيراني».

وارتكزت مبادرة عون على 4 نقاط تبدأ بـ«إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان»، ومن ثم «المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية»، تقوم بعدها هذه القوى «فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح (حزب الله) ومخازنه ومستودعاته».

أما البند الأخير فيكون «بشكل متزامن، بحيث يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق».

وأتت مبادرة الرئيس عون في وقت يستمر فيه التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان، حيث أُمطرت الضاحية الجنوبية لبيروت، الاثنين، بقصف غير مسبوق، بينما تتزايد المؤشرات الميدانية على تصاعد النشاط العسكري وتسجيل توغلات محدودة في عدد من القرى الحدودية في الجنوب.