إيران تصنّف الجيوش الأوروبية «منظمات إرهابية»

وزير الخارجية الألماني: ادعاء طهران ذو طابع «دعائي»

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» ويرتدون الزي العسكري في طهران اليوم (رويترز)
أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» ويرتدون الزي العسكري في طهران اليوم (رويترز)
TT

إيران تصنّف الجيوش الأوروبية «منظمات إرهابية»

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» ويرتدون الزي العسكري في طهران اليوم (رويترز)
أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» ويرتدون الزي العسكري في طهران اليوم (رويترز)

صعّدت إيران من لهجتها تجاه الاتحاد الأوروبي بإعلان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، تصنيف جيوش دول التكتل «جماعات إرهابية»، رداً على قرار أوروبي بإدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، في خطوة قوبلت برفض أوروبي حاد.

وقال قاليباف، في مقرّ البرلمان وهو يرتدي زيّ «الحرس الثوري» مثل غيره من النواب في إشارة تضامن: «بموجب المادة السابعة من قانون التدابير المضادة حول تصنيف (الحرس الثوري) منظمة إرهابية، باتت تعدّ جيوش البلدان الأوروبية جماعات إرهابية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاليباف، في جلسة برلمانية ارتدى خلالها النواب زي «الحرس الثوري» دعماً له، إن «الأوروبيين أطلقوا النار على أقدامهم بطاعتهم العمياء للأميركيين»، مضيفاً أنه «وفقاً للمادة السابعة من قانون التدابير المضادة، تعد جيوش الدول الأوروبية جماعات إرهابية».

كما أعلن أن لجنة الأمن القومي في البرلمان ستبحث طرد الملحقين العسكريين لدول الاتحاد الأوروبي ومتابعة الأمر مع وزارة الخارجية، قبل أن يهتف النواب «الموت لأميركا» و«العار لأوروبا».

وأدرج وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي «الحرس الثوري» بالكامل على قائمة المنظمات الإرهابية. وقوبلت الخطوة بردود فعل غاضبة من كبار المسؤولين في إيران. وفي رد أوروبي مباشر، رفض وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول توصيف إيران للجيوش الأوروبية على أنها «جماعات إرهابية»، واصفاً ذلك بأنه «ادعاء لا أساس له وذو طابع دعائي».

وقال فاديفول، قبيل مغادرته برلين في جولة إلى جنوب شرقي آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، إن بلاده «لن تسمح بترهيبها بسبب المواقف التي تتخذها».

وأكد الوزير الألماني أن «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، مشدداً على أن قرار الاتحاد الأوروبي كان «صحيحاً»، ومعرباً عن أمله في الإسراع بإقرار تشريعات ملموسة لتنفيذه. وأضاف أن «من يقمع الاحتجاجات السلمية بشكل دموي، ويعدم المعارضين، وينقل الإرهاب إلى أوروبا، لا يمكنه إسكات الانتقادات عبر مناورات سياسية لتشتيت الانتباه»، مؤكداً دعم بلاده للشعب الإيراني «الساعي إلى حياة أكثر حرية وكرامة».

وحذّر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، الولايات المتحدة و«إسرائيل» من أن أي تهديد لأمن الشعب الإيراني سيواجَه برد «حازم وموجِع» في أي مكان في العالم، مضيفاً أن أمن الإيرانيين «خط أحمر»، وأن طهران «ستسلب خصومها الأمن والطمأنينة إذا تعرضت سلامة شعبها للمساس».

بدوره، قال نائب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا سليمي، إن «الملحقين العسكريين للدول الأوروبية العاملين في السفارات داخل إيران يجب طردهم فوراً»، معتبراً أن جيوش هذه الدول «تصنف إرهابية وفق القانون». ودعا وزارة الخارجية الإيرانية إلى التحرك «اليوم نفسه» لتنفيذ هذا الإجراء.

في السياق نفسه، اعتبر «الحرس الثوري» أن قرار الاتحاد الأوروبي إدراجه على قوائم الإرهاب يعكس اصطفافاً صريحاً مع السياسات التدخلية الأميركية، ويتجاهل أدوار أطراف إقليمية «مزعزعة للاستقرار»، محذّراً من أن الخطوة «تعمق النهج التصادمي وتُصعّب فرص الحوار والتعاون البنّاء».

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس، إن «الحرس الثوري» بات تنظيماً إرهابياً في خانة واحدة مع تنظيمَي «داعش» و«القاعدة». وكتبت عبر منصة «إكس»: «لا يمكن السكوت في مواجهة القمع... وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اتخذوا خطوة حاسمة بتصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية».

ويعد «الحرس الثوري» جهازاً موازياً للجيش النظامي في إيران، وتنسِّق بينهما هيئة الأركان المسلحة. ويخضع مباشرة لقائد القوات المسلحة في إيران؛ المرشد علي خامنئي.

وينشط بشكل كبير في الاقتصاد، كما يوجد لديه حضور كبير في وسائل الإعلام. وجرى إنشاؤه بعد ثورة 1979 بأوامر من المرشد الأول (الخميني)؛ بهدف حماية الثورة، ضد محاولات انقلاب حينذاك، قبل أن يتوسع نشاطه في بداية الحرب الإيرانية - العراقية.

وتلعب ذراعه التعبوية «الباسيج» دور الجهاز الموازي للشرطة الإيرانية في أوقات الأزمات، خصوصاً الاحتجاجات. كما يملك ذراعاً موازية لوزارة الاستخبارات. ويعد «فيلق القدس» ذراعه الخارجية للعمليات الاستخباراتية والعسكرية العابرة للحدود. وفي الأوقات المتأزمة تحمل وحدة خاصة من «الحرس الثوري» مسؤولية حماية العاصمة طهران.


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية لتعزيز الحضور في القطب الشمالي

أوروبا قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)

قمة أوروبية لتعزيز الحضور في القطب الشمالي

دعا بيان ختامي لقمة أوروبية أمس «الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر استراتيجية واستباقية في منطقة القطب الشمالي الأوروبية».

«الشرق الأوسط» (روفانييمي (فنلندا))
أوروبا زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أحزاب قومية في اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية تطالب بحق الانفصال عن بريطانيا

طالبت الأحزاب القومية الرئيسية في اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وويلز، الاثنين، بحق تقرير المصير في شأن الانفصال عن المملكة المتحدة من عدمه.

«الشرق الأوسط» (كارديف (بريطانيا))
أوروبا غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

قمة أوروبية تدعو لتعزيز حضور القارة في القطب الشمالي بمواجهة تهديد روسيا

اجتمع قادة أوروبيون في فنلندا، الاثنين، لتنسيق الجهود الرامية لمواجهة التطورات الجارية والتهديدات الجديدة في منطقة القطب الشمالي.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)

الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

زادت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين بنحو الثلث، خلال النصف الأول من عام 2026، في حين خفضت استثماراتها بالولايات المتحدة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا جانب من فرز الأصوات في مركز اقتراع بمدينة مالم خلال الانتخابات العامة السويدية (ا.ف.ب)

نتائج شديدة التقارب بين اليمين واليسار في انتخابات السويد

أظهرت نتائج الانتخابات العامة في السويد تقاربا كبيرا، الاثنين، بحيث لم تسفر عن فائز واضح بعد فرز نحو 90 في المائة من الأصوات.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.