شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

كافيه رويال يحتفي بإرث الفنان البريطاني الراحل

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.


مقالات ذات صلة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)

ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

إذا كان هناك بلد يستحق لقب «أرض التناقضات»، فهو أذربيجان؛ إذ يجمع بين استضافة مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وقمم المناخ العالمية من جهة، والحفاظ على تقاليد..

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة

أسماء الغابري (جدة)

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.