آمال أوكرانيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بـ«جدار برلين»

تهميش الاتحاد في المفاوضات خطة السلام الأميركية من الدوافع الرئيسية وراء هذه «الفرملة» الأوروبية المفاجئة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)
TT

آمال أوكرانيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بـ«جدار برلين»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)

في خضمّ المفاوضات الجارية بين روسيا وأوكرانيا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب برعاية الولايات المتحدة، والتعديلات المتعاقبة التي يدخلها كل طرف وفق مصالحه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدرج الطرف الأوكراني بنداً، ضمن الضمانات التي يطالب بها للحماية وإعادة إعمار ما تدمّر، أن ينضمّ إلى الاتحاد الأوروبي عضواً كامل العضوية في مهلة لا تتجاوز عام 2027.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (وسط) مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وفي مطلع هذا الأسبوع، أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتصريحات أوحي فيها بأن الاتفاق حول انضمام بلاده إلى الاتحاد أواخر العام المقبل أصبح ناجزاً. لكن يوم الأربعاء الفائت جاء الرد مباشراً من المستشار الألماني فريدريك ميرتس الذي قال بصراحته المعهودة إن مثل هذه الخطوة مستحيلة.

يرجّح مسؤول أوروبي كبير، تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن تصريحات المستشار الألماني، التي نزلت نزول الصاعقة على كييف، جاءت تجاوباً مع طلب من المفوضية الأوروبية التي تعرف رئيستها جدّية تحفظات برلين على الإسراع في انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد، وتريد أن تتفادى الإحراج في الإعلان هي عن هذا الموقف.

ويقول المسؤول الأوروبي إن هذا الموقف كان سيظهر عاجلاً أو آجلاً، خصوصاً بعد التهميش شبه التام للاتحاد عن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب، واستئثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدور العرّاب الوحيد لهذه المفاوضات ومحاولات الطرفين الروسي والأوكراني لدفعه نحو مواقفهما، مع الإصرار على إقصاء بروكسل وإبعادها عن أي دور فاعل.

ويعتبر الأوروبيون أن زيلينسكي حاول أن يستفيد من هذا التهميش لدور الاتحاد، ورفع منسوب الضغط على حلفائه لإدراج بند انضمام بلاده سريعاً إلى النادي الأوروبي ضمن خطة السلام الموعودة، كما تبيّن بوضوح من الكلمة التي ألقاها مؤخراً في «منتدى دافوس»، حيث انتقد الأوروبيين بشدة غير معهودة لعدم إقدامهم على تقديم الضمانات الكافية لأوكرانيا.

وكان زيلينسكي أكّد نهاية الأسبوع الفائت أن من بين الضمانات الأمنية التي «تمّ الاتفاق الكامل بشأنها وأصبحت جاهزة للتوقيع»، تعهّد الاتحاد الأوروبي بأن تصبح أوكرانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي اعتباراً من عام 2027.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

هذه الضمانات الأمنية هي مجموعة التدابير التي يلتزم بها حلفاء أوكرانيا لحمايتها في حال تعرّضها لاجتياح روسي جديد. ورغم أنها في غالبيتها ضمانات عسكرية، فإنها تتضمن أيضاً تدابير اقتصادية وسياسية، وفي طليعتها الانضمام السريع إلى الاتحاد الأوروبي. وقال زيلينسكي إن معاهدة السلام «الموعودة» يجب أن تلحظ تاريخاً دقيقاً لموعد انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، على ألا يتجاوز عام 2027.

رئيسة المفوضية مع المستشار الألماني في قمة الاتحاد (أ.ف.ب)

اللقاءات بين زيلينسكي والقادة الأوروبيين تجري بانتظام منذ بداية الحرب بهدف توحيد الموقف المشترك في المفاوضات مع واشنطن وموسكو. وتضغط الولايات المتحدة على الأوروبيين كي يتعهدوا بضم أوكرانيا سريعاً إلى الاتحاد، وكييف تعتبر أن ذلك أصبح تحصيلاً حاصلاً، حتى جاءت تصريحات المستشار الألماني لتبدّد الآمال الأوكرانية وترسم علامة استفهام كبيرة حول أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى كييف وراءها بقوة، إذ قال ميرتس: «إن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد مطلع عام 2027 ليس مطروحاً للنقاش، وهو ليس ممكناً. بوسعنا في هذا الطريق الطويل أن نقرّب أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي، وهذا ممكن، لكن انضمامها بهذه السرعة ليس وارداً».

التعليق الوحيد الذي صدر عن المفوضية الأوروبية حتى الآن على تصريح ميرتس، الذي أدلى به في اجتماع لحكومته الائتلافية، كان تذكيراً بأن جميع الدول المرشحة لعضوية الاتحاد يجب أن تستوفي جميع المعايير التي وضعتها قمة كوبنهاغن عام 1993، وأن أوكرانيا مرشحة رسمياً منذ عام 2022، وما زال ترشيحها ينتظر موافقة المجلس الأوروبي بالإجماع على بدء المفاوضات حول الأبواب الستة في معاهدة الانضمام.

الرئيس الأوكراني أكّد غير مرة أن بلاده ستكون جاهزة هذا الصيف للبدء في المفاوضات، وأنها ستكون مستوفية شروط الانضمام مطلع العام المقبل. لكن العديد من القادة والمسؤولين الأوروبيين نبّهوا زيلينسكي من مغبّة الاستمرار في طرح مثل هذه المواقف التي يرى فيها كثيرون «إنذارات نهائية»، كما قالت مؤخراً المفوّضة الأوروبية مرتا كوس المسؤولة عن حقيبة التوسعة التي توجهت إلى الرئيس الأوكراني ودعته إلى «الامتناع عن التكهّن».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)

المسؤولون الأوروبيون، الذين استمزجتهم «الشرق الأوسط»، حول هذا الملف يؤكدون أن الرغبة صادقة لدى الدول الأعضاء في فتح باب انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد ومساعدتها على أن يتمّ ذلك في أقرب الآجال، لكن معظمهم يستبعد أن تصبح عضواً قبل نهاية العقد الحالي.

لكن ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد، الذي يقرّ الأوروبيون بأنه حجر الأساس في أي معاهدة للسلام تنهي الحرب الدائرة، يحمل تعقيدات كثيرة تتجاوز الشق الأمني بعد أن أصبحت القوات المسلحة الأوكرانية هي، بحكم الأمر الواقع، جيش أوروبا، خصوصاً بعد الانكفاء الأميركي. ويرى بعض الخبراء في المجلس الأوروبي أن الوزن الأمني والعسكري لأوكرانيا يستدعي آلية انضمام مختلفة تتم على مراحل، لا سيما وأن مخاطر الحرب أكبر بوجود أوكرانيا خارج الاتحاد.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

من هذه التعقيدات، التي ستكون وازنة عند اتخاذ القرار النهائي، أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد سيحرم دولاً مثل فرنسا وإسبانيا من المساعدات الأوروبية للقطاع الزراعي (وهي تشكّل 40 في المائة من الموازنة المشتركة)، كما ستحرم دولاً أخرى مثل رومانيا والمجر من مساعدات هيكلية أساسية. يضاف إلى ذلك أن هذا الموضوع الذي يلاقي معارضة قوية من المجر وسلوفاكيا، سوف تستغله الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي لا يخفي بعضها اصطفافه إلى جانب روسيا. ولا شك في أن الامتعاض الشديد الذي يسود العواصم الأوروبية من تهميش الاتحاد في المفاوضات حول الحرب الأوكرانية وتداعياتها على بلدان الاتحاد، هو من الدوافع الرئيسية وراء هذه «الفرملة» الأوروبية المفاجئة في ملف انضمام أوكرانيا إلى عضوية الاتحاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بند غير ملحوظ في قانون الخدمة العسكرية يثير جدلاً واسعاً في ألمانيا

جنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات «كوادريجا 2024» العسكرية في بابراد بليتوانيا يوم 29 مايو 2024 (رويترز)
جنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات «كوادريجا 2024» العسكرية في بابراد بليتوانيا يوم 29 مايو 2024 (رويترز)
TT

بند غير ملحوظ في قانون الخدمة العسكرية يثير جدلاً واسعاً في ألمانيا

جنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات «كوادريجا 2024» العسكرية في بابراد بليتوانيا يوم 29 مايو 2024 (رويترز)
جنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات «كوادريجا 2024» العسكرية في بابراد بليتوانيا يوم 29 مايو 2024 (رويترز)

أثار بند غير ملحوظ في القانون الجديد للخدمة العسكرية في ألمانيا جدلاً واسعاً، بعدما أفاد تقرير صحافي بأنه يلزم معظم الشبان بإبلاغ السلطات عند مغادرة البلاد لفترات طويلة.

وأكدت وزارة الدفاع، لوكالة الصحافة الفرنسية، السبت، أن الرجال ابتداء من سن 17 عاماً «ملزمون بالحصول على موافقة مسبقة» من القوات المسلحة الألمانية في حال الإقامة في الخارج لأكثر من 3 أشهر.

وأوضح متحدث باسم الوزارة أن الموافقة تُمنح ما لم يكن «متوقعاً أداء خدمة عسكرية محددة خلال الفترة المعنية». وأضاف أن «الخلفية والمبدأ الموجّه لهذا التنظيم هو ضمان سجل خدمة عسكرية موثوق وغني بالمعلومات عند الحاجة». وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إعداد استثناءات من شرط إذن المغادرة، إلى جانب آلية للموافقة على الطلبات، بهدف «تفادي بيروقراطية غير ضرورية».

وكان تقرير نشرته صحيفة «فرانكفورتر روندشاو»، الجمعة، حول هذا البند قد أثار نقاشاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شكك كثيرون في صحته وتساءلوا عن غياب نقاش عام عند طرح إصلاحات الخدمة العسكرية العام الماضي.

ودخل قانون الخدمة الجديد، الذي يهدف إلى جذب مزيد من الشبان الألمان للتطوع في التدريب العسكري، حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني). ولا تزال الخدمة العسكرية طوعية بموجب القانون، إذ علّقت ألمانيا التجنيد الإجباري في عام 2011. غير أن جميع الرجال البالغين 18 عاماً باتوا ملزمين بملء استبيان حول اهتمامهم بالخدمة العسكرية، والخضوع لفحوص طبية إذا طُلب منهم ذلك.

ووافقت ألمانيا على زيادة كبيرة في عديد قواتها النظامية وقوات الاحتياط في إطار خطط الدفاع لحلف شمال الأطلسي (الناتو). ورفعت الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف بشكل كبير إنفاقها الدفاعي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.


هجوم أوكراني يستهدف تصدير النفط الروسي

عمال مجالس محلية يعملون بموقع غارة روسية على مبنى سكني في أوديسا بأوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
عمال مجالس محلية يعملون بموقع غارة روسية على مبنى سكني في أوديسا بأوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
TT

هجوم أوكراني يستهدف تصدير النفط الروسي

عمال مجالس محلية يعملون بموقع غارة روسية على مبنى سكني في أوديسا بأوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)
عمال مجالس محلية يعملون بموقع غارة روسية على مبنى سكني في أوديسا بأوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

هاجمت مسيّرة أوكرانية، صباح الأحد، خطاً لأنابيب النفط قرب ميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق، حيث أقرّت روسيا بوقوع تسرّب نفطي رغم تشديدها على عدم وجود أضرار.

وأكّدت أوكرانيا مهاجمة الميناء الواقع قرب الحدود مع فنلندا الذي يؤدي دوراً مهمّاً في تصدير النفط الروسي إلى الخارج. وأفاد حاكم المنطقة ألكسندر دروجدنكو على تطبيق «تلغرام» في البداية بأن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت 19 مسيّرة في منطقة لينينغراد، وألحق حطام إحداها «أضراراً بجزء من خط أنابيب النفط قرب ميناء بريمورسك. ويجري حالياً حرق (النفط المتبقي) في الأنبوب بشكل آمن». لكنه كتب لاحقاً: «بناء على المعلومات المحدّثة، لم يتعرّض خط أنابيب النفط في منطقة ميناء بريمورسك لأي أضرار».

وأشار إلى أن «تسرّب الوقود حدث نتيجة اصطدام شظايا بأحد خزّانات الوقود. وتم التعامل مع تداعيات ذلك». ولم يتم تسجيل سقوط ضحايا. من جانبه، أعلن قائد قوّات المسيّرات بأوكرانيا روبرت بروفدي أن «قوات الأنظمة المسيّرة استهدفت مجدداً ميناء بريمورسك التابع لشركة (ترانسنيفت)، وتوجّهت إلى (لوك أويل) في كستوفو»، في إشارة إلى مصفاة تابعة لثاني أكبر شركة نفط روسية في منطقة أخرى. وكثّفت أوكرانيا هجماتها على البنى التحتية الروسية في الأسابيع الأخيرة في مسعى من أجل خفض عائدات موسكو من الصادرات النفطية، في وقت تؤدي حرب الشرق الأوسط إلى رفع الأسعار.

ويقول محللون إن بريمورسك المملوك لشركة «ترانسنيفت» الحكومية هو ميناء رئيسي لتصدير النفط الروسي، وهو قادر على التعامل مع ما يصل إلى مليون برميل يومياً. ويقع الميناء الذي تعرّض لهجمات في مارس (آذار) الماضي بين الحدود الفنلندية وسانت بطرسبرغ، ثاني كبرى المدن الروسية، ويبعد مئات الكيلومترات عن خط الجبهة في النزاع مع أوكرانيا.

امرأة تغطي نافذة سيارتها المحطمة بغشاء بلاستيكي بمكان سكني تعرض لغارة روسية في أوديسا بأوكرانيا الأحد (رويترز)

وجاء الهجوم الأوكراني الأحد غداة مقتل خمسة أشخاص وإصابة 33 بجروح بضربات روسية جديدة استهدفت سوقاً في مدينة نيكوبول التابعة لمنطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية السبت، حسبما أعلنت السلطات المحلية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن قبل أيام استعداد بلاده لهدنة خلال عطلة عيد الفصح، لكن الكرملين قال إنه لم يتلقَّ أي مقترحات. واتهم زيلينسكي روسيا بتصعيد هجماتها قبل عيد الفصح لدى الطوائف الكاثوليكية، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع البابا لاوون الرابع عشر. وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّة أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام. وتعطّلت المفاوضات بين طرفي النزاع، التي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وفي تصريحات للصحافيين، قال زيلينسكي الجمعة إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وأوضح أن «الوفود ستبذل كل ما في وسعها في الظروف الحالية، خلال الحرب مع إيران، من أجل الوصول إلى كييف». وأضاف أنه «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود ثلاثة أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة». وكان مبعوثو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منخرطين في دبلوماسية مكوكية بين الوفدين الأوكراني والروسي في محاولة لإنهاء الحرب. لكن هذه الجهود تعثّرت مع انشغال واشنطن بحرب إيران. وفي خضم الحرب الحالية في الشرق الأوسط، سعت كييف إلى الاستفادة من خبرتها في التصدي للطائرات المسيّرة الروسية المشابهة لتلك التي تستخدمها إيران في هجمات عبر دول الخليج.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وفي الأسبوع الماضي، زار زيلينسكي دولاً عدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث وقّع اتفاقيات دفاعية. ولمّح الجمعة إلى أن كييف يمكنها المساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه من جانب إيران إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي خصوصاً في أسعار الطاقة.

وصرّح لمجموعة من الصحافيين: «لم يطلب منّا أحد التدخل في مسألة مضيق هرمز. خلال زياراتي، قلت لممثّلي دول الشرق الأوسط والخليج: أوكرانيا مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع». وفي منشور على «إكس»، أثار زيلينسكي إمكانية «السيطرة الأحادية على المضيق»، مشبّهاً الأمر بتجربة أوكرانيا في إعادة الملاحة إلى البحر الأسود، الذي كانت روسيا أغلقته في بداية غزوها.


ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
TT

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

هنأت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني الشرطة الإيطالية، مساء السبت، بعد اعتقال أحد زعماء العصابات المزعومين وأحد أكثر المطلوبين في إيطاليا.

أعلنت السلطات عن اعتقال روبرتو مازاريلا (48 عاماً) بعد مداهمة جرت، أمس الجمعة، لفيلا على ساحل أمالفي في جنوب إيطاليا، بعد أن استخدم مازاريلا وثائق مزورة لاستئجار العقار الفاخر المطل على البحر.

وقالت ميلوني، التي تقوم بجولة في دول الخليج، إن اعتقال مازاريلا يمثل «ضربة كبيرة ضد الكامورا»، في إشارة إلى المنظمة الإجرامية الشهيرة سيئة السمعة التي نشأت في نابولي.

وأضافت ميلوني في منشور على الإنترنت: «هذه رسالة واضحة بأن الدولة لن تتراجع».

ويعد مازاريلا مطلوباً على خلفية جريمة قتل وقعت عام 2000 في محل للحوم في وسط نابولي.