في ظل الحرب المستمرة، يحاول منتخب فلسطين لكرة القدم إبقاء اللعبة حيّة، حتى وإن كان ذلك بعيداً جداً عن أرضه. فالفريق الوطني، المحروم من خوض أي مباراة على أرضه منذ ست سنوات، بات يمثّل اليوم آخر ما تبقّى من كرة القدم الفلسطينية المنظمة.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تابعته صحيفة «ليكيب» الفرنسية خلال رحلته إلى ماليزيا لخوض مباراة ودية، قبل أن يستعد لاحقاً لمواجهة ودية أخرى أمام منتخب إقليم الباسك في مدينة بلباو الإسبانية.
وذكر التقرير الخاص لصحيفة «ليكيب» أن كرة القدم في فلسطين شبه متوقفة بالكامل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سواء في غزة أو الضفة الغربية، حيث توقفت البطولات والدوريات، واضطر عدد كبير من اللاعبين إلى مغادرة البلاد.
ومع غياب أي قاعدة محلية أو فئات عمرية نشطة، بات المنتخب يعتمد على لاعبين من أصول فلسطينية ينتمون إلى الشتات في تشيلي وإسبانيا والدنمارك والسويد ودول أخرى، بعضهم لم يزر فلسطين يوماً، لكنه اختار الدفاع عن ألوانها.
وأوضح التقرير أن رحلة اللاعبين أنفسهم تعبّر عن حجم المعاناة، إذ يحتاج القادمون من الضفة الغربية إلى عشرات الساعات لعبور الحواجز والتنقل بين عدة دول للوصول إلى معسكر المنتخب.
ومع ذلك، يصرّ اللاعبون والجهاز الفني على الاستمرار، باعتبار المنتخب اليوم الواجهة الوحيدة القادرة على توحيد الفلسطينيين ومنحهم لحظات أمل.
ونقلت «ليكيب» عن اللاعب علي ربيع قوله إن «الوضع على الأرض كارثي، لكننا نعلم أن الناس يتابعوننا، وأننا نستطيع التأثير إيجاباً على حياتهم عندما نلعب، وهذا أمر حيوي».
أما المدرب إيهاب أبو جزار، ابن غزة، فأكد أن المنتخب بات اليوم أكثر من مجرد فريق كرة قدم، مضيفاً أن اللاعبين المولودين في الخارج «قد يكونون أكثر فلسطينية من غيرهم، لأنهم اختاروا الانتماء رغم اختلاف ظروف نشأتهم».
وأشار التقرير إلى أن المباريات الودية، حتى وإن انتهت بالخسارة كما حصل أمام ماليزيا، لا تُقاس نتائجها بالأهداف، بل بالرمزية.
فالمنتخب يلعب ليُسمِع اسم فلسطين في العالم، وليؤكد وجوده في وقت غابت فيه الملاعب عن أرضه.
ويبقى حلم اللاعبين، كما ختمت «ليكيب»، واحداً؛ أن يأتي يوم يتمكن فيه منتخب فلسطين من اللعب أخيراً على أرضه، أمام جماهيره، في وطنه.
