ليبيا: سباق البحث عن «دعم عسكري» يطغى على «مسارات التسوية»

الدبيبة ناقش مع تركيا تعزيزات دفاعية... وحفتر ينتظر «صفقة باكستان»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
TT

ليبيا: سباق البحث عن «دعم عسكري» يطغى على «مسارات التسوية»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)

تُظهر تحركات جبهتيْ شرق ليبيا وغربها سعياً ملحوظاً باتجاه التسلّح وتعزيز القدرات العسكرية تدريباً واستعداداً، أكثر منه «تجاوباً» مع المسار الانتخابي، أو ما يعكس نيات حقيقية لإنهاء الانقسام الذي يفتّت المؤسسات الحكومية.

وتعمل الولايات المتحدة ودول إقليمية عدة على مساعدة طرفي النزاع في ليبيا على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، لكن دون إحداث تغيير في المشهد المحتقن، باستثناء اجتماعات تضمّ قيادات من شرق البلاد وغربها.

عناصر من «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)

ويسعى الطرفان راهناً، بشكل منفرد، إلى تعزيز القدرة القتالية لقواتهما على نحو يراه متابعون يشير إلى «صعوبة التوافق على الاندماج في جيش موحّد، بقدر ما يوحي بالسعي لتعظيم القوة المنفردة». وعلى هذا النحو يعمل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على استثمار علاقته بأنقرة، في حين لم يكتفِ المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بالحليف الروسي، ومدَّد تعاونه مع باكستان.

ويفرض مجلس الأمن الدولي حظراً كاملاً على تصدير السلاح إلى ليبيا، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في عام 2011.

وسعت حكومة «الوحدة»، نهاية الأسبوع الماضي، إلى التماس تعاون عسكري جديد مع أنقرة لتعزيز قوة عناصرها، في إطار تعاون ممتد منذ حرب «الجيش الوطني» على طرابلس، في أبريل (نيسان) 2019، بالإضافة إلى إشارات بحصولها على «مُسيّرات» أوكرانية.

وقالت «الوحدة» إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان استقبل اللواء عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع، بمكتبه في العاصمة التركية أنقرة، مشيرة إلى أن اللقاء تناول «سبل تعزيز التعاون الثنائي بين ليبيا وتركيا في المجال العسكري والدفاعي»، بالإضافة إلى «بحث آليات تطوير برامج التدريب وبناء القدرات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة في البلدين».

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي لدورياتها في جنوب غربي البلاد

وتعمل قوات تركية في غرب ليبيا راهناً على مواصلة تدريب عناصر «الوحدة»، والإشراف على تخريج دفعات جديدة من كليات عسكرية، علماً بأن البرلمان التركي سبق أن وافق، في نهاية العام الماضي، على تمديد مهمة قوات أنقرة في طرابلس لمدة عامين إضافيين.

يأتي هذا امتداداً لاتفاقيات سابقة، حيث سبق أن وقّعت وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية»، في العاشر من يوليو (تموز) 2025، اتفاقية تعاون جديدة مع نظيرتها التركية، تهدف إلى «رفع كفاءة وقدرات الجيش الليبي، في إطار خطة تطوير مؤسسي شاملة تنفذها الوزارة».

وتتضمن الاتفاقية مجالات متعددة؛ من بينها التدريب العسكري المتقدم، وتبادل الخبرات والدعم الفني واللوجستي، بما يسهم في تعزيز الجاهزية القتالية والمهنية لعناصر الجيش الليبي.

واستعرض الزوبي، في زيارته إلى أنقرة، نهاية الأسبوع، وفقاً للحكومة، «رؤية وزارة الدفاع حيال ملفات التعاون العسكري والأمني، وأولويات المرحلة المقبلة».

في موازاة ذلك، يعمل حفتر مبكراً على بناء الجيش الليبي في شرق البلاد منذ تفككه عقب إسقاط نظام القذافي، سعياً، رغم الحظر الدولي على التسليح، إلى مزيد من تسليحه عبر دول عدة.

ولا يزال الجمود السياسي يراوح مكانه في ليبيا، رغم ما يُبديه كلا الطرفين من تعاون مع البعثة الأممية لتحريك المياه الراكدة، لكن شيئاً لم يحدث.

ويرى مسؤول عسكري سابق بغرب ليبيا أن «الطرفين يسعيان إلى امتلاك أسلحة نوعية متطورة مثل المُسيّرات، والتوسع في تدريب عناصرهما بشكل لافت».

فريق عسكري تركي خلال إشرافه على تدريب عسكريين بمدرسة عسكرية بضواحي طرابلس (رئاسة أركان «الوحدة»)

وتحدَّث المسؤول العسكري، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخوَّل بالحديث إلى الإعلام، عن عودة دفعة جديدة من منتسبي (اللواء 166 مشاة) بالجيش الوطني، بعد انتهاء تدريبهم في بيلاروسيا، لافتاً إلى أن حفتر يترقب نتائج «صفقة الأسلحة الكبرى التي أبرمها نجله صدام مع باكستان».

كان الفريق صدام حفتر قد أبرم اتفاقاً مع قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، تبيع بموجبه إسلام آباد لـ«الجيش الوطني» الليبي أسلحة بقيمة 4.6 مليار دولار أميركي، وهي الصفقة التي يرى موقع «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» أنها تُشكل مدخلاً استراتيجياً لـ«توسيع النفوذ الصيني» في شمال أفريقيا، من خلال صادرات عسكرية غير مباشرة.

وبموجب الاتفاق، ستمدّ باكستان حفتر بـ16 طائرة مقاتِلة من طراز JF-17، طوّرتها بالتشارك بين إسلام آباد وبكين، بالإضافة إلى 12 طائرة تدريب مِن طراز «سوبر مشاق».

ومع سعي الطرفين إلى التوسّع في التدريب والرغبة في التسلح، توقفت الاجتماعات الهادفة إلى توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزَّز ذلك بعد وفاة الفريق أول ركن محمد الحداد في حادث تحطم طائرته فوق تركيا في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويظل مسار التسوية السياسي في ليبيا عالقاً دون تقدم أمام «طموح تعمل عليه جبهتا شرق ليبيا وغربها ليكون لديهما جيش له الغلبة على الآخر»، وفق ما يرصد المسؤول الأمني السابق، مشيراً إلى أن الطرفين «يعملان سراً على توسيع تسليحهما».

وعلى خلفية تقارير تشير إلى امتلاك سلطات طرابلس «مسيّرات» أوكرانية، كانت موسكو قد وجّهت اتهامات رسمية إلى «الوحدة»، في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بالتعاون مع مَن وصفتهم بـ«عملاء أوكرانيين» في تسهيل عمليات إرهابية بمنطقة الساحل الأفريقي، بما في ذلك النيجر. كما راجت تقارير إعلامية محلية، منذ الصيف الماضي، بامتلاك «الوحدة» طائرات «مسيّرة» من أوكرانيا، استخدمتها في ضرب أوكار الميليشيات، لكن الحكومة تجاهلت ذلك.

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول الأزمة الليبية (البعثة الأممية)

كانت العملية البحرية الأوروبية «إيريني»، التي يقودها الاتحاد الأوروبي، والمكلَّفة بإنفاذ حظر الأسلحة على ليبيا، قد رصدت، العام الماضي، 44 رحلة جوية مشبوهة إلى ليبيا، وإخضاع 401 سفينة تجارية للتحقيق، عبر المكالمات اللاسلكية.


مقالات ذات صلة

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

شمال افريقيا حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

استنكرت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ومجلس النواب في ليبيا الاعتداء على مطار الرياض، واصفَيْن استهداف المنشآت المدنية بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

طوى مجلس النواب الليبي مرحلة المستشار عقيلة صالح برئاسته الممتدة منذ 2014، بانتخاب النائب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للمجلس في جلسة عقدت ببنغازي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)

خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

تضع خلافات متصاعدة داخل مجلس النواب الليبي رئاسة عقيلة صالح على المحك، وسط تحركات لتعديل اللائحة الداخلية وإعادة انتخاب قيادة المجلس.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

نأى المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» بنفسه عن الخلافات داخل مجلس النواب الليبي خلال اجتماع ضم نحو 65 نائباً من المؤيدين والمعارضين لصالح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

تتضارب الآراء بشأن صعود أبناء المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» إلى الواجهة بشرق ليبيا؛ بين قراءة تراه «صراع نفوذ»، وأخرى تؤكد أنه «توزيع للأدوار»

علاء حموده (القاهرة)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
TT

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

ورغم أن صعوبة الاتصال ليست بالأمر الجديد، لكن في هذه الظروف، تزيد كل محاولة فاشلة، قلق لطفي على زميله، وحافلة النقل.

يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه لن يخرج هو أو أي حافلة تابعة له، إلى السودان، حتى تهدأ الأوضاع، ويطمئن على أن حياته وحياة زملائه لن تكون في خطر هناك.

ولقي سائقان مصريان مصرعهما وأصيب ثالث في الخرطوم، قبل أيام، إثر استهدافهم من مسلح سوداني، عقب واقعة مقتل عدد من «الدَّهّابة» السودانيين على الحدود المصرية - السودانية.

وودَّع أهالي قريتين في محافظة الدقهلية (دلتا النيل)، الخميس، الضحيتين. وأولهما السائق محمد لطفي من قرية الكفر الجديد، حيث خرج المئات من الأهالي لتشييعه، وسط حالة من الحزن، والآخر هو السائق إكرامي محمد، من قرية ميت سلسيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وأثار مقتل السائقين حالة من الغضب والاستياء والقلق لدى سائقي النقل المصريين، وبعضهم مثل سامي لطفي، قرر التوقف وتغيير وجهاته، وآخرين مثل السائق محمد مصيلحي، الذي حفظ دروب السودان إثر رحلات متواصلة منذ عام 2006، يجد صعوبة في تغيير وجهته، وينحاز لـ«لقمة العيش»، رغم قلقه من«المخاطر»، حسب حديثه لـ«الشرق الأوسط».

سودانيون في مصر قبل العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وأمام هذا التباين، يُبدي مراقبون قلقهم من تأثر حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان خلال الفترة المقبلة، والذي سجل 1.2 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) في عام 2024، وفق «الجهاز المركزي للمحاسبات»، ويميل الميزان لصالح مصر في حركة التصدير.

خرج زميل السائق الأول لطفي، في رحلته إلى السودان قبل 35 يوماً، وعادةً ما تستغرق الرحلة نحو 40 يوماً، لكن مع توتر الأوضاع علق السائق هناك، «آخر مرة تواصلت معه بالأمس (الأربعاء)، قال لي إنه يفشل في العثور على المندوب الذي يفترض أن يستلم منه الشُحنة، وهو موجود أمام الجمارك السودانية في مدينة دنقلة»، على ما قال لطفي.

وحذَّرت «النقابة العامة للنقل البري» في مصر، الثلاثاء، السائقين المصريين من التوجه إلى مناطق التوترات في السودان، مُذكّرة في بيان لها بالقرار السابق الذي صدر عن وزارة النقل بتاريخ 11 مايو (أيار) 2025، بحظر دخولهم إلى مناطق الصراع، والاكتفاء بتفريغ البضائع في حلفا وأرقين ودنقلة.

ورغم هذا القرار، يتجه العديد من السائقين إلى الخرطوم، في ظل وفرة طلبات النقل هناك وتنوعها. واحد من هؤلاء هو محمد المصيلحي الذي عاد من آخر رحلة له، قبل أسابيع عدّة، وكاد يبدأ أخرى منذ أسبوع فقط، لولا الاختلاف على ثمن النقل.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه سبق وتعرض لصعوبات، مثل سرقة هاتفه أو محاولة سرقة بضائع، لكنه لم يلق سوى معاملة جيدة من السودانيين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيستمر في توصيل البضائع «لأن هذا هو عملي الذي لا أعرف غيره»، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أنه يتخوف من أن يعلق في السودان مثل غيره من السائقين المصريين، الذين ذهبوا ببضائع وحملوا أخرى للعودة بها، ولم يستطيعوا عبور الأراضي المصرية لعدم استخراج الأوراق السليمة من قِبل المُصدرين السودانيين؛ لذلك «أذهب ببضاعة من مصر وأعود فارغاَ».

وتتنوع البضائع التي ينقلها السائقون المصريون بين «مواد غذائية، وكيماوية للزراعة، ومواد بناء، وأجهزة كهربائية»، أما ما يعودون به فعادةً إما «سمسم أو فول سوداني أو أبقار وعجول».

ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان الـ1.2 مليار دولار.

ويرى الباحث الاقتصادي المصري علي الإدريسي، أن الجانب السوداني سيكون الخاسر الأكبر إذا ما تأثرت حركة التبادل التجاري بين البلدين، في ظل تنوع الصادرات المصرية، خصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة في السودان. وأضاف، أن الواردات المصرية تتصدرها اللحوم وبعض المحاصيل الزراعية ويمكن تعويضها، رغم أن التكلفة ستكون أكبر.

وتوقع الإدريسي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يتم احتواء الأزمة سريعاً «خصوصاً أن السياسة المصرية قائمة بالأساس على احتواء التوترات، فما بالنا لو كانت مع جار مثل السودان».

احتواء الأزمة أمر يتوقعه أيضاً الباحث السياسي السوداني محمد تورشين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها من الطرفين لطمأنة السائقين المصريين ومنع تفاقم الأزمة، وصولاً إلى تأثيرات اقتصادية ملموسة لدى الطرفين»، مؤكداً أن «مصر ستتأثر أيضاً لو حدثت أزمات في التبادل التجاري».

ولا يُنكر تورشين، وجود «توترات في الشارع السوداني في ظل أزمة (الدهّابة)، وقبلها مخالفة سودانيين لشروط الإقامة في مصر وترحيلهم»، محذراً من «جهات تعمل على تزكية الأزمة»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الحكومتين المصرية والسودانية تعيان ذلك وستعملان على تهدئة الأوضاع».

قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقَين مصريين (أ.ف.ب)

وكان المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير نادر زكي قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن «العلاقات المصرية - السودانية تتميز بخصوصية تاريخية واستراتيجية عميقة وممتدة»، مشدداً على أن «الروابط وثيقة بين البلدين والشعبين الشقيقين وحجم التعاون والتفاعل الثنائي كبير ومتنوع، ويغطي المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية كافة».

وسبق للخارجية المصرية أن قدَّرت عدد السودانيين في مصر، ما بين مقيم ولاجئ، بنحو 5 ملايين سوداني، في عام 2024.


البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أنه بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مؤكداً فيها التزام بلاده بجهود تحقيق السلام الذي ترعاها الولايات المتحدة.

وقال البرهان، في تدوينة على منصة «إكس»: إن «حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام دائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا».

كانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ أبريل (نيسان) 2023، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكنّ البرهان رفضها وتعهَّد بمواصلة الحرب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي، إنه ليس هناك مَن «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما.

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، كما اتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب أي انتهاكات.


ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
TT

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح، واستكشاف للنفط والغاز في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت.

وبحسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد ذكرت قناة «ليبيا الأحرار»، اليوم الخميس، عن صحيفة «بروتو ثيما» اليونانية، أن طرابلس وجهت مذكرة دبلوماسية إلى أثينا في 24 أغسطس (آب) الماضي، اعترضت فيها على أنشطة الاستكشاف في مناطق لم يُتفق على ترسيم الحدود البحرية فيها بين البلدين، محذرة من أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤثر سلباً في مسار المفاوضات، وصولاً إلى تعليقها.

وحسب الصحيفة، فقد اعتبرت ليبيا أن الأنشطة اليونانية تمثل انتهاكاً لجرفها القاري، مستندة إلى خريطة أودعتها لدى الأمم المتحدة في 27 مايو (أيار) 2025، فيما تتعلق التحركات اليونانية بمناقصة لمنح تراخيص لإجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في ثماني مناطق بحرية، بينها مناطق جنوب كريت وجنوبها الغربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مناطق الاستكشاف، التي حددتها اليونان، تتداخل في بعض المواقع مع مناطق بحرية، يشملها التفاهم التركي - الليبي بشأن ترسيم الحدود البحرية، وكذلك مع مناطق تطالب بها ليبيا ضمن نطاقها البحري، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المفاوضات بين طرابلس وأثينا.

وذكرت الصحيفة أن المذكرة الليبية استندت أيضاً إلى اتفاق الطرفين على تجنب الإجراءات الاستفزازية، التي قد تؤثر في المفاوضات، والتي قالت إن جولاتها السابقة أحرزت تقدماً رغم بطء سيرها.

في سياق ذلك، ربطت الصحيفة تطورات الخلاف البحري بالتغيرات السياسية في شرق ليبيا، مشيرة إلى إعلان استبدال عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب بعد 12 عاماً في المنصب، واعتبرت أن ذلك قد يؤثر في قنوات التواصل التي كانت تربط أثينا به، نظراً لمعارضته التفاهم التركي - الليبي منذ توقيعه.

وأضاف التقرير أن مستقبل التفاهم التركي - الليبي، وموقف مجلس النواب منه، يظلان من العوامل المؤثرة في المشهد، وسط مساعٍ يونانية للمضي في إجراءات الاستكشاف البحري، وتمسك ليبيا باعتراضاتها على المناطق، التي تعتبرها ضمن نطاقها البحري.

البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

من جهة ثانية، طالبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الخميس، مكتب النائب العام بفتح تحقيق شامل ومستقل في البيانات والأرقام الواردة في بيان مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات النفطية، والتحقق من إجمالي المبالغ المحالة وآلية تسويتها، وأسباب عدم عرض البيانات ذات الصلة بصورة متكاملة.

وقالت المؤسسة، في بيان توضيحي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي، التابع لمصرف ليبيا المركزي، بلغت 1.231 مليار دولار حتى أول من أمس الثلاثاء، مؤكدة أن قيمة 361 مليون دولار المشار إليها في بيان المركزي «لا تمثل إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب».

وأوضحت المؤسسة أن هذه الأموال تخضع لآلية مالية معتمدة، تقضي باستقطاع ما يعادل قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، وفق الاتفاق المعتمد بقرار مجلس الوزراء لسنة 2026، على أن يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، مشيرة إلى أنها أبلغت محافظ مصرف ليبيا المركزي في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بأن قيمة المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار، وأعربت عن تحفظها إزاء عدم تضمين هذه البيانات في بيان المصرف، وما قد يترتب على ذلك من انطباعات غير دقيقة بشأن الإيرادات النفطية وآلية إدارتها.

النائب العام المستشار الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما قالت المؤسسة إن مصرف ليبيا المركزي يحجب الميزانيات المعتمدة من الحكومة ولا يحيلها إليها، معتبرة أن ذلك ينعكس على تنفيذ خططها وبرامجها، بما في ذلك الالتزامات المالية المتعلقة بقطاع النفط واستقرار الإنتاج ومشروعات التطوير والصيانة.

وربطت المؤسسة أهمية توضيح التدفقات المالية بتكاليف توريد الوقود، مشيرة إلى ما ورد في إحاطة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن، أمس الأربعاء، بشأن الضغوط المالية المرتبطة بدعم الوقود وارتفاع أسعاره عالميا، ولا سيما الديزل.