لبنان: التحقق من مصادر الأموال يدخل حيّز التنفيذ رغم اعتراض «حزب الله»

وزير العدل لـ«الشرق الأوسط»: لا تراجع عن التعميم

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان: التحقق من مصادر الأموال يدخل حيّز التنفيذ رغم اعتراض «حزب الله»

وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

دخل التعميم الذي أصدره وزير العدل اللبناني عادل نصّار، ووجهه إلى كتّاب العدل حيّز التنفيذ الفعلي مطلع العام الحالي، ويُلزمهم عند تنظيم عقود البيع والشراء والوكالات، بالتحقق من مصدر الأموال وهوية الأطراف المعنية، في خطوة تهدف إلى «الحد من الاقتصاد النقدي وتعزيز الشفافية، بما ينسجم مع متطلبات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، وهو ما جدَّد ورفع من وتيرة الحملة التي يشنّها «حزب الله» عليه، ويعدّه سبباً إضافياً للتضييق عليه وعلى بيئته.

مبنى قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ويستند التعميم إلى نظام كتّاب العدل، وإلى القانون رقم 44/2015 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى مقتضيات المصلحة العامة.

ويطلب من كتّاب العدل القيام بجملة مهام أساسية، أبرزها «التحقق من أن أطراف المعاملات غير مدرجين على لوائح العقوبات الوطنية أو الدولية، والامتناع عن تنظيم أي معاملة في حال ثبوت العكس، مع إبلاغ وزارة العدل وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان».

ويشدِّد أيضاً على ضرورة «التحقق من مصدر الأموال، وذكره صراحة في المعاملة أو العقد، والامتناع عن تنظيم أو تصديق أي سند في حال تعذّر التثبت من هوية صاحب الحق الاقتصادي».

ويستهدف التعميم جميع المدرجين على قائمة العقوبات الأميركية، ويطال بشكل رئيسي «حزب الله» ومسؤوليه ومؤسساته. ويرى الحزب أن هذا الإجراء «يعدّ جزءاً من الحصار الأميركي عليه، ويجرّد مواطنين من حقوقهم المدنيّة».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إنّ وزير العدل «ليس ضابطة عدلية عند أميركا وإسرائيل، وعليه أنْ يتوقّف عن منع المواطنين في معاملاتهم».

وسأل قاسم: «هل تحوّل لبنان إلى سجن لمواطنيه بإدارة أميركية؟ وهل زير العدل أو حاكم مصرف لبنان موظفان عند الإدارة الأميركية بالسجن الأميركي في لبنان؟».

ويبدو أن التعميم تخطَّى حالة الاعتراض الحزبية السياسية وحتى القانونية التي واجهته، وأعلن وزير العدل، أن جميع كتّاب العدل «التزموا بمقتضيات التعميم منذ بدء تطبيقه مطلع العام الحالي»، لافتاً إلى «وجود تنسيق مستمر لمعالجة الإشكالات العملية التي برزت في مرحلة التنفيذ».

وكشف نصّار لـ«الشرق الأوسط»، عن «لقاءات عُقدت بين ممثلين عن كتّاب العدل وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، جرى خلالها توضيح الآليات والمعايير الواجب اعتمادها، إضافة إلى تخصيص مكتب ضمن الهيئة للإجابة عن استفسارات كتّاب العدل وتزويدهم بالمعلومات اللازمة في أثناء تنظيم المعاملات».

ويرى وزير العدل أن هذه الإجراءات «تضع لبنان على مسار الشفافية، وتنعكس إيجاباً على نظرة منظمة العمل المالي الدولية (فاتف) إلى الوضع اللبناني»، عادّاً أن التعميم «يُشكِّل جزءاً من حزمة إجراءات تعتمدها الدولة للخروج من اللائحة الرمادية، أو على الأقل لتجنّب إدراج لبنان على اللائحة السوداء»، مشيراً إلى أن هذا التدبير «يُعدّ عاملاً أساسياً في الحد من عمليات تبييض الأموال، من دون المساس بالحقوق المدنية للبائعين أو المشترين».

نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)

واستكمل «حزب الله» هجومه على المعنيين بهذا القرار، وقال النائب علي فيّاض في الكلمة التي ألقاها في المجلس النيابي خلال مناقشة الموازنة، إن وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم مصرف لبنان «يُمارسون خنقاً ممنهجاً على بيئتنا، ويتظلّلون بالقانون ويتجاوزونه».

وأضاف: «نحن شعب يتعرَّض للاغتيال يومياً (من إسرائيل) وهناك مَن ينقضّ علينا في الداخل».

وكان عدد من المتضررين تقدّموا بطعن أمام مجلس شورى الدولة لإبطال التعميم، عادّين أن «بنوده غير قابلة للتطبيق عملياً، وأنها تُحمّل كتّاب العدل مسؤوليات تتجاوز صلاحياتهم القانونية». ويخشى الطاعنون أن يؤدي التعميم إلى «تحويل كتّاب العدل إلى ما يشبه الضابطة العدلية، وإقحامهم في مسارات سياسية وأمنية لا صلة لها بطبيعة عملهم».

ورغم حملة الاعتراضات التي وصلت حدّ التخوين لكلّ مَن يمتثل للشروط الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال، يؤكد وزير العدل «عدم التراجع عن التعميم»، عادّاً أنه «يراعي في آن واحد متطلبات الامتثال الدولي، ويوفر لكتّاب العدل مظلة حماية قانونية تحول دون مساءلتهم لاحقاً في حال الالتزام بالإجراءات المحددة».

ويقرّ بعض كتّاب العدل بأن التطبيق دخل مرحلته العملية، وإن كانت الشروط والمعايير تختلف أحياناً بين كاتب عدل وآخر. ويشير أحدهم إلى «وجود تضارب بين آلية عمل كتّاب العدل وأمانة السجل العقاري فيما يتعلق بتسجيل العقارات».

لكنه يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقق من مصدر الأموال «بات إجراءً معتمداً، ويتم بالتنسيق مع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان».

وقال: «لا شكّ أن كثيراً من الالتباسات التي رافقت صدور التعميم بدأت تتضح تدريجياً مع التطبيق».


مقالات ذات صلة

عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تتصدر أولوياته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبيل مغادرته إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري لجنة وقف النار بين لبنان وإسرائيل... باقية والمشاركة الفرنسية عسكرية

حسم بيان للسفارة الأميركية في بيروت الجدل اللبناني حول مصير لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، بعد كثير من التكهنات حولها إثر تأخر اجتماعاتها…

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متوسطاً النائب حسين الحاج حسن وأهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية (رئاسة الحكومة)

«حزب الله» يطالب رئيس الحكومة باعتبار ملف الأسرى «أولوية وطنية»

استكمالاً للمسار الذي كان قد بدأه سابقاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، عاد «حزب الله» إلى طرح ملف الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية)

«الداخلية اللبنانية» تدعو للاقتراع يوم 3 مايو… رغم الضبابية بشأن الانتخابات

حرّك وزير الداخلية والبلديات، أحمد الحجار، الجمود الذي أحاط بمصير الانتخابات النيابية اللبنانية نتيجة الكباش المستمر بين القوى السياسية بشأن اقتراع المغتربين.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

حوار الرئيس اللبناني مع «حزب الله» معلّق... ويصطدم بخطين لا يلتقيان

تُجمع القوى السياسية على أن الحوار بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد يصطدم بخطين لا يلتقيان.

محمد شقير (بيروت)

مصادر: الجيش الأميركي يبطئ نقل معتقلي تنظيم «داعش» إلى العراق

مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)
مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)
TT

مصادر: الجيش الأميركي يبطئ نقل معتقلي تنظيم «داعش» إلى العراق

مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)
مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)

أفادت 7 مصادر مطلعة بأن عمليات نقل الجيش الأميركي معتقلين ‌من تنظيم ‌«داعش» ‌من ⁠سوريا ​إلى ‌العراق تباطأت، هذا الأسبوع، وذلك عقب دعوات من بغداد لدول أخرى لإعادة ⁠آلاف منهم إلى ‌أوطانهم، وفق وكالة «رويترز».

وكان الجيش ‍الأميركي ‍قد أعلن في ‍21 يناير (كانون الثاني) أنه بدأ نقل المحتجزين. وجاء ​هذا الإعلان عقب الانهيار السريع لـ«قوات ⁠سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا؛ ما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن السجون ومعسكرات الاعتقال ‌التي كانت تحرسها.


شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات td المنطقة، وسط تحركات إسرائيلية تثير مخاوف.

مسار التهديدات المحتمل لـ«اتفاق غزة»، يؤكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشددين على أن أي ضربة ستمس طهران ستدخل إسرائيل فيها متعمدة لخلط أوارق تنفيذ المرحلة الثانية، والتغطية على جرائمها وربما تعطيل الاتفاق، في ظل حديث مصري وصريح، الجمعة، من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يحذر من التداعيات.

وتتزامن تلك المخاوف مع تصاعد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران، رغم عدم ممانعته من الحوار أيضاً مع حكومة طهران.

وفي 13 يونيو (حزيران) 2025، شنت إسرائيل بدعم أميركي هجوماً على إيران استمر 12 يوماً، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي 22 يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، وادعت أنها أنهتها، فردّت طهران بقصف قاعدة «العديد» الأميركية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه، وقفاً لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.

تحذيرات مصرية

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الجمعة أمام طلاب أكاديمية الشرطة شرقي العاصمة القاهرة، إن «الأزمة الإيرانية تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة»، مضيفاً: «نبذل جهداً كبيراً بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد بشأن الأزمة الإيرانية، ونتحسب من أن يكون للأزمة الإيرانية تداعيات خطيرة جداً على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية».

حديث الرئيس المصري جاء غداة تقارير عبرية عن اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن إيران، وتزامناً مع إعلان «هيئة البث الإسرائيلية»، الجمعة، «وصول مدمرة أميركية إلى ميناء إيلات».

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبرر الإعلام الإسرائيلي «وصول المدمرة الأميركية بأنه كان مخططاً له مسبقاً، ويأتي في إطار التعاون بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي».

وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن «إسرائيل مستفيدة من أي حرب، وقد تستغلها لتوسيع خططها التخريبية في قطاع غزة والتغطية عليها، وتزيد الأمور تعقيداً».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن المؤشرات توحي بأن هناك عملاً عسكرياً ضد إيران، مع بصمات لإسرائيل واضحة فيها من خلال التحريض والتحشيد، وهناك رغبة من نتنياهو نحو ذلك، لافتاً إلى أن مصر لديها مخاوف حقيقية بشأن التداعيات على المنطقة، والتي سيتضرر منها سريعاً «اتفاق غزة».

ووسط هذا التصعيد المحتمل، أكد بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الجمعة، أنه «وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، سيُفتح معبر رفح، يوم الأحد المقبل، في كلا الاتجاهين لحركة محدودة للأفراد فقط»، كاشفاً عن أنه «سيتم إجراء تفتيش إضافي عند نقطة تفتيش تابعة للمؤسسة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي».

فيما طالب الرئيس المصري، في كلمته، الجمعة، التي حذر خلالها من تداعيات ضرب إيران، بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وقال إن «هذا أمر غاية في الأهمية».

ويرى نزال أن نتنياهو قد يستغل ضربة إيران لإفساد بداية المرحلة الثانية، أو تعطيلها، ولحين حدوث الضربة المحتملة خلال أيام أو أسابيع، سيقسم المرحلة لأجزاء ويطيل أمد التنفيذ كما نرى في مناوراته وشروطه لإفساد افتتاح معبر رفح وتقليل فوائده، مما يجعله يبتعد عن التزامات، مثل الانسحاب من القطاع مثلاً.

تعطل نسبي لـ«اتفاق غزة»

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإسرائيلية، عن أن «أوساطاً سياسية وأمنية تشدد على أن نتنياهو لا يسعى حالياً إلى حرب شاملة، لكنه يعمل على تضييق الخيارات أمام القيادة الإيرانية، في إطار تنسيق غير مباشر مع إدارة ترمب، مع الحرص على ترسيخ الانطباع بأن إسرائيل جاهزة لجميع السيناريوهات، وأن القرار قد يُتخذ في أي لحظة».

واستنكر السفير رخا أحمد حسن، في هذا الصدد، الدعاية الأميركية - الإسرائيلية التي تتحدث عن قلقها من مقتل آلاف المحتجين في طهران، بينما لا تبدي قلقاً من مقتل 75 ألف فلسطيني على يد إسرائيل، وعدم فتح معبر رفح لإدخال المساعدات للجوعى، مشيراً إلى أن «اتفاق غزة» مرتبط بمصداقية ترمب، وأي تهديد له سيكون هو المتضرر الأكبر.

ويؤكد نزال أن وسطاء «اتفاق غزة» يتحركون لعدم استفادة إسرائيل من الضربة، وأن يكون وقفها أو إنهاء تداعياتها سريعاً أمراً حيوياً في إطار إجبار إسرائيل على تنفيذ الاتفاق، خاصة أن نتنياهو يؤيد الضربة باعتبارها ستحقق مكاسب له، لافتاً إلى أن الحرب إذا بدأت ستطول إسرائيل وسيتعطل «اتفاق غزة» نسبياً.


عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تتصدر أولوياته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والضغط على إسرائيل لاستكمال انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها. وشدد على أن كل ما يُتداول عن تحويل المنطقة الحدودية الجنوبية إلى منطقة خالية من السكان أو منطقة اقتصادية عازلة هو «مجرد كلام إعلامي»، مؤكداً أن لبنان «لم يتلقَّ أي طرح رسمي من هذا القبيل».

كلام عون جاء خلال استقباله قبل ظهر الجمعة وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية، يرافقه النائبان عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض، وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب أشرف بيضون، حيث طغى ملف الإعمار، والعودة، والأمن، والبنى التحتية، على مجمل المداخلات، وكان تأكيد من الوزير السابق علي حمية، مستشار عون، على أن آلية الإعمار باتت جاهزة.

فياض: الجنوب منطقة طوارئ لا تُعامَل كباقي المناطق

في مستهل اللقاء، قال النائب علي فياض إن «منطقة قرى الخطوط الأمامية في الجنوب مدمرة بشكل كامل وتُعد منطقة منكوبة، وتعاني من تهجير واسع، فيما الأهالي مصرّون على العودة والبقاء في قراهم رغم غياب مقومات الحياة، لا سيما على المستويين الاقتصادي والإنمائي والبنى التحتية من مياه وكهرباء وطرقات».

وأضاف: «هذه المنطقة تحتاج إلى اهتمام استثنائي، ولا يجوز التعامل معها كأي منطقة أخرى. نحن أمام منطقة طوارئ تتطلب عناية خاصة وإنفاقاً استثنائياً، ونأمل تأمين الحد الأدنى من الحاجات الإنمائية، واضعين هذا الملف في عهدة فخامتكم، وأنتم ابن الجنوب».

جنود لبنانيون وعمال إنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)

وحذّر فياض من الهواجس المتداولة حول المنطقة الحدودية، قائلاً: «نسمع كلاماً عن منطقة خالية من السكان أو منطقة اقتصادية عازلة، لكننا نؤكد أننا لن نتخلى عن أرضنا مهما كانت التعويضات، ونحن مقتنعون أن هذا هو أيضاً موقف فخامتكم والدولة اللبنانية». وشدد على «تعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب؛ لما يشكله من عامل أمان وحماية للأهالي».

بيضون: لا صمود بلا تعليم وأمن وبنى تحتية

بدوره، أكد النائب أشرف بيضون أن «القرى الأمامية في الجنوب هي جزء لا يتجزأ من لبنان»، مشيراً إلى أن «المنطقة تحتاج إلى مقومات صمود حقيقية».

وقال: «على مستوى التربية، تمكنا بالتعاون مع البلديات ووزارة التربية من تأمين الحد الأدنى للعام الدراسي، لكن المطلوب لفتة حكومية خاصة، ولو عبر تأمين التدفئة للمدارس؛ لما لذلك من دور في تثبيت العائلات في أرضها».

وفي الشق الأمني، شدد بيضون على أن «الأهالي لا يشعرون بالأمان من دون وجود الدولة، وتعزيز انتشار الجيش يبعث الطمأنينة، ويؤكد أن الناس يقفون خلف المؤسسة العسكرية».

أما في ملف البنى التحتية، فأشار إلى «انقطاع الاتصالات نتيجة تدمير معظم السنترالات»، لافتاً إلى «منحة من البنك الدولي بقيمة 6 ملايين دولار لتركيب محطات هوائية في قرى الخط الأمامي، ما يعزز صمود الأهالي». كما تطرق إلى «قرض بقيمة 250 مليون دولار للمياه، أُعطيت فيه الأولوية لمناطق أقل تضرراً».

البلديات: تُركنا وحدنا في مواجهة الدمار

وفي كلمة باسم رؤساء البلديات، قال رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي: «في كل دول العالم، بعد الحروب، تتجند الدولة لبلسمة الجراح، لكننا تُركنا وحدنا».

وأضاف: «قمنا كبلديات بترميم المدارس وتأمين البيوت الجاهزة والقرطاسية والكهرباء والمياه والتدفئة، ودعمنا المزارعين رغم أن قسماً كبيراً من الأراضي لا يمكن الوصول إليه».

وطالب بـ«انتشار الجيش على كامل الحدود، وإطلاق آلية التعويضات، وإعفاء القرى المتضررة من رسوم الكهرباء والمياه للأعوام 2024 و2025 و2026، وزيادة دعم الصندوق البلدي المستقل».

حمية: آلية الإعمار باتت «جاهزة»

وفي رد منه على هواجس النازحين، أوضح مستشار رئيس الجمهورية، الوزير السابق علي حمية، أن «ملف إعادة الإعمار انطلق منذ يونيو (حزيران) 2025، وقُسّم إلى مرحلتين، شملت الأولى الإطار القانوني والمسح الميداني»، لافتاً إلى أن «آلية تحديد ودفع المساعدات ستقر في مجلس الوزراء، ما يسمح ببدء المسح الشامل ابتداءً من الاثنين».

وقال: «قيمة المساعدة للوحدة السكنية ستبلغ نحو 6 مليارات ليرة؛ أي ما يعادل 65 ألف دولار، وقد أصرّ رئيس الجمهورية على المساواة بين الجنوب وبيروت في قيمة التعويضات».

قضية اختطاف شكر

من جهة أخرى، استقبل عون وفداً من عائلة النقيب المتقاعد في الأمن العام، أحمد شكر، الذي اختطفته إسرائيل في البقاع قبل أيام، ضمّ شخصيات دينية ورسمية وبلدية من المنطقة، مطالبة إياه بإيلاء الموضوع أهمية لمعرفة مصيره وإعادته إلى عائلته.

من جهته، شدد عون على أن «موضوع الضابط شكر لا يتوقف على كونه ضابطاً أو خدم في الأمن العام، بل هو قبل أي أمر آخر مواطن لبناني. ومصير أي لبناني هو من مسؤوليتنا، وواجبنا حمايته. نحن نبني على التحقيقات التي تصل إلينا نتائجها. ولقد تمكنا من معرفة من استدرجه. وأنا أينما حللت في المحافل الدولية أحمل معي ملف جميع الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل. هذا ملف أساسي لديّ، ويشكّل أمانة في أعناقنا. ونأمل أن نصل لخواتيم جيدة ومرضية للجميع في هذا الملف».