سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

الرئيس السابق جو بايدن وصف الرد العسكري الإسرائيلي على «حماس» بأنه «مبالغ فيه»

منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل عام 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهددٌ بالتحول إلى «أرض خراب كارثية» مع نقص حاد في الغذاء والمساعدات الطبية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبعد ثلاثة أشهر من الهجوم الذي قادته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوغل إسرائيل في قطاع غزة، سردت الرسالة الداخلية تفاصيل مروعة عن مشاهد رصدها موظفو الأمم المتحدة الذين زاروا المنطقة في مهمة إنسانية لتقصي الحقائق على مرحلتين في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

وتحدث الموظفون عن رؤية عظمة فخذ بشرية وعظام أخرى على الطرق، وجثث متروكة في السيارات، وقالوا إن هناك نقصاً «كارثياً في الاحتياجات الإنسانية لا سيما فيما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب النظيفة».

لكن وفقاً لمقابلات مع أربعة مسؤولين سابقين ووثائق اطلعت عليها وكالة «رويترز»، فقد منع السفير الأميركي لدى إسرائيل جاك ليو ونائبته ستيفاني هاليت نشر البرقية على نطاق أوسع داخل الحكومة الأميركية لأنهما اعتقدا أنها تفتقر إلى التوازن.

ولم يرد ليو ولا هاليت على طلبات من «رويترز» للتعليق.

فلسطينيون ينتظرون تسلم طعام مطبوخ من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة 28 أبريل 2025 (رويترز)

اعتراف رسمي بوضع غزة

قال ستة مسؤولين أميركيين سابقين لوكالة «رويترز»، إن البرقية الصادرة في فبراير 2024 كانت واحدةً من خمس برقيات أُرسلت في الجزء الأول من ذلك العام توثق التدهور السريع في الأوضاع الصحية والغذائية والنظافة وانهيار النظام الاجتماعي في غزة نتيجة للحرب الإسرائيلية في القطاع.

واطلعت «رويترز» على إحدى تلك البرقيات. أما الأربع الأخرى التي عرقلها أيضاً ليو وهاليت بسبب مخاوف بشأن التوازن، فأوضح مضمونها أربعة مسؤولين سابقين.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين سابقين إن ما ورد فيها من تفاصيل كان صادماً بشكل غير عادي وكانت ستلفت انتباه المسؤولين الكبار لو جرى تداول الرسالة على نطاق واسع داخل إدارة بايدن. وأضافوا أن ذلك كان سيؤدي أيضاً إلى تشديد التدقيق في مذكرة الأمن القومي التي أصدرها بايدن في ذلك الشهر، والتي ربطت توريد معلومات المخابرات والأسلحة الأميركية بالتزام إسرائيل بالقانون الدولي.

وقال آندرو هول نائب رئيس قسم المعلومات في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية آنذاك لشؤون الضفة الغربية وقطاع غزة: «على الرغم من أن البرقيات لم تكن الوسيلة الوحيدة لتوفير المعلومات الإنسانية... فإنها كانت ستمثل اعترافاً من السفير بحقيقة الوضع في غزة».

وأشرفت السفارة الأميركية في القدس على صيغة وتوزيع معظم البرقيات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تلك الواردة من سفارات أخرى في المنطقة.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في جباليا شمال قطاع غزة 6 يناير 2026 (رويترز)

وقال مسؤول كبير سابق إن السفير الأميركي ليو ونائبته هاليت كانا يخبران قيادة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في كثير من الأحيان بأن البرقيات فيها معلومات تنشرها بالفعل وسائل الإعلام على نطاق واسع.

ولم يستجب وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن ولا ممثلو بايدن لطلبات التعليق على معلومة أن البرقيات لم تصل قط إلى القيادة العليا للحكومة الأميركية.

واندلعت حرب غزة بعد الهجمات التي قادتها «حماس» في السابع من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 شخصاً. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، يبلغ عدد القتلى في غزة الآن أكثر من 71 ألف شخص.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطته للسلام في غزة في المكتب البيضاوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما كان يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانبه، لكن القتال في القطاع لم يتوقف.

وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد قُتل نحو 481 شخصاً منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وأدى دعم إدارة بايدن لإسرائيل خلال الحرب إلى انقسام عميق داخل الحزب الديمقراطي، ولا يزال قضيةً غير محسومة بالنسبة لمرشحي الحزب السياسيين.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» في أغسطس (آب) الماضي، يعتقد أكثر من 80 في المائة من الديمقراطيين أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة كان مفرطاً، وأن على الولايات المتحدة مساعدة الناس في القطاع الذين يواجهون خطر المجاعة.

«تهميش» الخبرة الإنسانية

وذكر أربعة ‌مسؤولين سابقين أنه في الوقت الذي كانت تصاغ فيه البرقيات في أوائل 2024، كان البيت الأبيض ومسؤولون أميركيون كبار آخرون على علم تام بتدهور الوضع الإنساني في شمال غزة من خلال تقارير لمجلس الأمن القومي. وحذّرت منظمات إنسانية أيضاً من مخاطر المجاعة.

وقال بايدن للصحافيين في البيت الأبيض في فبراير 2024: «هناك الكثير من الأبرياء الذين يعانون من الجوع، والكثير من الأبرياء الذين يكابدون ويموتون، ويجب أن يتوقف هذا»، واصفاً الرد العسكري الإسرائيلي في غزة بأنه «مبالغ فيه».

وفي يناير 2024، وافقت السفارة على توزيع واسع النطاق لبرقية حول انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء غزة، ووردت هذه المعلومات في التقرير اليومي المقدم للرئيس، وهو موجز من أجهزة المخابرات لأهم المعلومات والتحليلات المتعلقة بالأمن القومي.

وتناولت البرقية، التي جرى سرد ما ورد فيها لـ«رويترز»، خطر المجاعة في شمال غزة واحتمال حدوث انعدام أمن غذائي حاد في بقية القطاع بسبب نقص إمدادات الغذاء.

وكانت البرقية من أوائل التقارير التفصيلية من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية حول الوضع المتدهور بسرعة داخل غزة، بما في ذلك تزايد انعدام الأمن الغذائي في جنوب القطاع.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين، لفتت البرقية انتباه عدد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بمن في ذلك نائب مستشار الأمن القومي ​جون فينر، الذي أخبر زملاءه بأنه فوجئ بمدى سرعة تدهور الوضع الغذائي. ولم يرد فينر على طلب للتعليق.

لكن ستة مسؤولين أميركيين سابقين قالوا إن كبار المسؤولين لم يتلقوا تقارير مباشرة منتظمة بسبب تقييد الوصول إلى المنطقة خلال القتال العنيف بين إسرائيل و«حماس».

وقال عضو سابق في الفريق المعني بالتعامل مع الكوارث في الشرق الأوسط بالوكالة الأميركية للتنمية الدولية: «⁠ببساطة، جرى تهميش الخبرات الإنسانية وتجاهلها وحجبها مراراً وتكراراً».

برقيات بالغة الحساسية

وقبل أن تقلص إدارة ترمب حجم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى عدد قليل من الموظفين داخل وزارة الخارجية، كان المسؤولون الأميركيون يعتمدون بشكل كبير على تقارير الوكالة في الظروف التي كان يشح فيها الحضور الدبلوماسي ووجود عناصر المخابرات.

ونظراً لعدم وجود موظفين من الوكالة داخل غزة منذ 2019، استندت معظم تلك التقارير إلى معلومات قدمتها وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومنظمات إغاثة دولية تمولها الحكومة الأميركية.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين سابقين لـ«رويترز» إن هذا الاعتماد على أطراف ثالثة ساهم في تشكيك بعض مسؤولي إدارة بايدن في تقارير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وذكر المسؤولون الثلاثة أن مبعوث بايدن إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك ومساعديه كانوا يسألون في كثير من الأحيان خلال الاجتماعات عما إذا كانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تحققت من المعلومات ولماذا تختلف، بشكل كبير أحياناً، عن التقارير الإسرائيلية عن الأحداث. ورفض ماكغورك الإدلاء بتعليق.

وأفاد مسؤولون سابقون في عدة مناسبات بأن مسؤولين في البيت الأبيض رفضوا تحليلات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي أشارت إلى أن المدنيين يعانون من الجوع في غزة.

وأثار التشكيك في التقارير الإنسانية للحكومة الأميركية توترات داخل مجلس الأمن القومي وأغضب مسؤولي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية العاملين في ملف غزة.

وقال أحد المسؤولين السابقين: «كان السؤال دائماً: أين كل هؤلاء الأطفال النحفاء؟». وقال المسؤولان السابقان إن هاليت، نائبة السفير، طلبت أحياناً إعادة صياغة أو تعديل البرقيات. وشككت في ضرورة إحدى البرقيات، التي ركزت على الصحة، بحجة أن معظم المعلومات متاحة للجمهور.

وذكر اثنان من المسؤولين السابقين في إدارة بايدن أن هاليت كانت ترى أحياناً أن برقيات فريق التعامل مع الكوارث التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية بالغة الحساسية لدرجة أنه لا يمكن نشرها في أثناء المفاوضات التي تجري على صفيح ساخن حول وقف إطلاق النار واتفاق الرهائن.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين ووثائق اطلعت عليها «رويترز»، استندت البرقية الصادرة في فبراير 2024 حول شمال غزة إلى مهمة لتقصي الحقائق قامت ‌بها «الأونروا» وخدمة الأمم المتحدة لإزالة الألغام ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبحسب الوثائق، جرت الموافقة على البرقية من مكاتب بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وغزة ومكتب الشؤون الفلسطينية في وزارة الخارجية، قبل أن تمنع هاليت توزيعها على نطاق أوسع.

وقال اثنان من المسؤولين السابقين إن البرقيات لم تكن بحاجة إلا لموافقة واحدة من المقر الرئيسي للسفارة، وإن هاليت ما كانت لتحظر توزيعها من دون علم السفير ليو أو موافقته.


مقالات ذات صلة

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.