الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

ولافروف يقول إن موسكو لا تعرف نوع الضمانات الأمنية التي اتفقت عليها أميركا وأوكرانيا

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)
وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)
وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)

قبل بدء الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، والتي ترعاها واشنطن وتستضيفها أبوظبي، قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للسياسة ​الخارجية، الخميس، إن مسألة الأراضي ليست هي الوحيدة التي تعرقل التوصل إلى اتفاق محتمل لإنهاء القتال بين طرفَي النزاع، والذي يكمل بعد عدة أسابيع عامه الرابع، في حين اعترف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، بصعوبة تقريب وجهات النظر بين المتنازعين، واصفاً الخلاف بأن هناك قضية رئيسية متبقية يصعب ⁠حلها للغاية، مضيفاً أن العمل جارٍ بنشاط للتوصل إلى تسوية في المحادثات التي تتوسط فيها بلده، تتضمن القضايا الأمنية والأراضي.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، بأن روسيا لا تعرف نوع الضمانات الأمنية التي اتفقت عليها أميركا وأوكرانيا. وتطرق لافروف إلى الحديث عن المفاوضات الثلاثية مع أوكرانيا وروسيا في أبوظبي، قائلاً إن «روسيا لا تعلق على المفاوضات التي تتم خلف أبواب مغلقة. سيواصل المفاوضون الروس التفاوض بأي شكل من الأشكال».

وعقد وفدان أوكراني وروسي الأسبوع الماضي في أبوظبي أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، والتي أدّت إلى مقتل عشرات الآلاف.

وتريد روسيا أن ‌تنسحب القوات ‌الأوكرانية ‌من ⁠مناطق لم يسيطر عليها الجيش الروسي بعدُ من منطقة دونباس. وتقول كييف إنها لا تريد أن تمنح موسكو أراضي لم ⁠تكسبها روسيا في ساحة ‌المعركة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال، الخميس، بشأن ما إذا كانت مسألة الأراضي هي القضية الوحيدة العالقة، قال أوشاكوف: «لا أعتقد ذلك». ولم يذكر القضايا الرئيسية الأخرى التي لم يتم حلها بعد.

ومن المتوقع أن تُعقد جولة تفاوض جديدة في العاصمة الإماراتية، الأحد، تشارك فيها الولايات المتحدة، وفق وزير الخارجية الأميركي.

واستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في موسكو، الخميس، وذلك بين جولتين من المحادثات في أبوظبي بشأن الخطة الأميركية لحل النزاع في أوكرانيا. وقال متحدث باسم الكرملين إن محادثات أبوظبي ليست امتداداً لمفاوضات إسطنبول، بل عملية مختلفة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يساراً) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وحضر اللقاء إلى جانب الرئيس الروسي، وزير الخارجية سيرغي لافروف، والمبعوث الخاص للكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف، ورئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا، والزعيم الشيشاني رمضان قديروف، الحليف المخلص للكرملين.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي استباقاً لجولة محادثات أبوظبي، إن روسيا تتظاهر بالتفاوض وتصعّد في نفس الوقت هجماتها على أوكرانيا. وردت «الخارجية» الروسية قائلة إن استئناف الحوار مع الاتحاد الأوروبي لن يكون ممكناً إلا إذا تخلى عن سياسة العقوبات وتوقف عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة.

وتقدم وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا بمقترح يقضي بحظر مئات الآلاف من الجنود الروس الذين قاتلوا ضد أوكرانيا من دخول الاتحاد الأوروبي. وقال تساهكنا خلال اجتماع وزراء خارجية التكتل في بروكسل، الخميس، إن هناك معلومات تفيد بأن الكثير من الجنود الروس يريدون الحضور إلى أوروبا حال انتهاء الحرب. وأضاف أن هذا سيكون من المستحيل تفسيره للمواطنين، وتابع: «هؤلاء أشخاص يتسمون بخطورة شديدة».

وجاء في مسودة للمقترح اطلعت عليها الوكالة الألمانية للأنباء، أن نحو 1.5 مليون روسي شاركوا في عمليات قتالية منذ 2022، وما زال هناك 640 ألف شخص يقاتلون بالفعل. وقال معدو المقترح: «دخولهم المحتمل إلى الاتحاد الأوروبي ووجودهم فيه لا يمثل خطورة عامة فقط تتعلق بوقوع جرائم عنف، ولكن أيضاً وسيلة لتسلل الجريمة المنظمة والحركات المتطرفة وعمليات الدول المعادية في أنحاء أوروبا».

من جهة أخرى، اتهم مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الروسية الاتحادَ الأوروبي بأنه قام بالفعل بتقسيم أصول الدولة الروسية المجمدة بموجب عقوبات الاتحاد ضد موسكو. وقال مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية، فلاديسلاف ماسلينيكوف، لوكالة «تاس»، الخميس، إن «بروكسل قامت بالفعل، وعلى عجل، بتقسيم (الأصول) على الورق... بين نظام كييف وشركاتها الدفاعية، التي تستغل استمرار الصراع الأوكراني لتحقيق مكاسب مالية».

جنود روس في فبراير 2024 خلال حفل افتتاح نصب تذكاري للعسكريين الذين قُتلوا خلال الحرب بأوكرانيا (رويترز)

وأضاف ماسلينيكوف أن «رفض الاتحاد الأوروبي رفع الحجز عن الأصول السيادية الروسية المجمدة بشكل غير قانوني» دليل على أن التكتل «لا يشك حتى في جدوى الاستمرار في سياسة العقوبات المعادية لروسيا».

وأكد ماسلينيكوف أن البنك المركزي الروسي رفع دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ضد شركة «يوروكلير» البلجيكية، التي تدير نحو 185 مليار يورو من إجمالي أصول بقيمة 210 مليارات يورو، رداً على خطوة الاتحاد الأوروبي بتجميد أصول الدولة الروسية لأجل غير مسمى، مما أزال العقبة الأولى أمام إتاحة هذه الأموال لأوكرانيا في صورة قرض تعويضات.

غير أن خطط استخدام أصول الدولة المجمدة لمنح قرض إلى كييف لم تحظَ بإجماع قادة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي، وتم تعليقها. وقال ماسلينيكوف لوكالة «تاس»: «ستواصل بلادنا، بما في ذلك عبر وزارة الخارجية، السعي إلى استعادة الأصول المحتجزة بشكل غير قانوني في الاتحاد الأوروبي». وأضاف ماسلينيكوف: «بطبيعة الحال، نعتبر أي إجراءات غير قانونية تتعلق بالأصول الروسية سرقة، وسترد بلادنا عليها بالشكل المناسب». ومن المقرر أن تنظر محكمة تحكيم روسية في هذه القضية.

وعلى الصعيد الميداني، قال إيفان فيدوروف حاكم منطقة زابوريجيا وخدمات الطوارئ، الخميس، إن هجوماً روسياً بالطائرات المسيّرة أسفر ​عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين الليلة الماضية في المنطقة الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا.

جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار «122 ملم» في دونيتسك (رويترز)

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 105 طائرات مسيّرة خلال الليل، وإنه نجح في ​إسقاط 84 منها. وقال أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا عبر «تلغرام» إن روسيا شنت هجمات بطائرات مسيّرة على المدينة الساحلية الجنوبية، مما تسبب في حريق كبير بإحدى المنشآت الصناعية.

وتعتزم ألمانيا زيادة مساعداتها الشتوية لأوكرانيا بمبلغ إضافي قدره 15 مليون يورو، ليصل إجمالي المساعدات إلى 85 مليون يورو، وذلك في ظل الهجمات الروسية المستمرة على البنية التحتية للكهرباء والتدفئة في الجمهورية السوفياتية السابقة. وأوضحت وزارة التنمية الألمانية في برلين أن هذا المبلغ يأتي كإضافة للتمويل الذي تم تخصيصه في ديسمبر الماضي، والبالغ 70 مليون يورو، لدعم إمدادات الطاقة والتدفئة اللامركزية.

رجال إنقاذ في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في أوديسا (رويترز)

وانتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إدارة مدينة كييف بسبب طريقة تعاملها مع إمدادات التدفئة والطاقة في العاصمة، وذلك في أعقاب الغارات الجوية الروسية. وقال زيلينسكي، الأربعاء، في خطابه المسائي المصور: «كان ينبغي توفير وشراء المعدات قبل وقت طويل من هذا الشتاء، ويتعين على سلطات مدينة كييف الآن التحرك بسرعة أكبر لجعل حياة الناس أسهل، على الأقل في فبراير، وخاصة أن الجميع في الحكومة مستعدون للمساعدة». ويُنظر إلى عمدة كييف فيتالي كليتشكو على نطاق واسع باعتباره منافساً سياسياً للرئيس.

وأشار زيلينسكي إلى وجود مؤشرات على أن موسكو تخطط لموجة جديدة من الهجمات العنيفة. وأعرب الرئيس عن شكره لمن قدموا المساعدة لكييف من جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك فرق الكهربائيين وعمليات توصيل الوجبات الساخنة للمحتاجين. وتعهد بتوسيع نطاق الدعم إذا لزم الأمر، مؤكداً في الوقت ذاته أن الوضع لا يزال صعباً في مناطق أخرى أيضاً. وتواجه كييف شتاءها الأكثر صعوبة منذ بدء الحرب الروسية قبل ما يقرب من أربع سنوات.

رجال إنقاذ في موقع استهدفته غارة روسية بمنطقة أوديسا (رويترز)

وأعلنت كييف، الخميس، أنها تسلّمت من روسيا ألف جثة لأشخاص قالت موسكو إنهم جنود أوكرانيون قضوا أثناء القتال. ومسألة تبادل أسرى الحرب ورفات الجنود القتلى من الملفات القليلة التي ما زالت تشكّل مجالاً للتنسيق بين كييف وموسكو. وقال المركز الأوكراني المكلّف بملف أسرى الحرب في بيان نشره على منصات التواصل الاجتماعي: «اليوم، تم تنفيذ إجراءات لإعادة جثث تسلّمت بموجبها أوكرانيا ألف جثة، قال الجانب الروسي إنها تعود لعسكريين أوكرانيين». وأكد المستشار في الكرملين فلاديمير ميدينسكي عملية التبادل، وكتب على «تلغرام» أن الجانب الروسي تسلّم رفات 38 جندياً روسياً من كييف.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: معلومات عن مزيد من الهجمات الروسية

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي: معلومات عن مزيد من الهجمات الروسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن المخابرات الأوكرانية لديها ما يشير إلى شن ‌المزيد من ‌الهجمات الروسية ‌المحتملة ⁠على أهداف بقطاع ⁠الطاقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها التهديدات الروسية

أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها من التهديدات الروسية لكن الأمين العام للناتو يحذر: «لا أحد في أوروبا يدعو إلى استبدال المظلة النووية الأميركية».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا ناقلة النفط الخام «فلاديمير مونوماخ» التابعة لشركة «روسنفت» الروسية للنفط في أثناء عبورها مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا (رويترز)

المجر تطلب مساعدة كرواتيا بعد توقف تدفق النفط الروسي عبر أوكرانيا

لجأت ‌المجر وسلوفاكيا إلى كرواتيا للحصول على النفط الروسي بعد انقطاع تدفقه عبر أوكرانيا؛ ما أدى إلى خلافات بين كييف والبلدين.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
تحليل إخباري علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)

تحليل إخباري ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

وجهت ألمانيا انتقادات لفرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها، غداة انتهاء مؤتمر ميونيخ للأمن الذي دعت فيه الولايات المتحدة أوروبا لتحمل مسؤولية أمنية أكبر.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)

مفاوضات في جنيف لرسم خريطة «التسوية النهائية» لحرب أوكرانيا

تنطلق في جنيف، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بمشاركة وفود من روسيا، وأوكرانيا والولايات المتحدة، وسيكون التركيز على ملفات التسوية النهائية.

رائد جبر (موسكو)

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
TT

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم، وهو أسلوب عُرفت باستخدامه أجهزة استخباراتها على مدى عقود، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعلنت الحكومات البريطانية والسويدية والفرنسية والألمانية والهولندية في بيان مشترك، السبت، اكتشاف سم «إيبيباتيدين» العصبي الموجود في جلد ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، في «عينات مأخوذة من أليكسي نافالني».

وقالت هذه الحكومات «وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا»، محمّلة موسكو «مسؤولية وفاته» في 16 فبراير (شباط) 2024 داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عاماً.

ورفض الكرملين، الاثنين، هذه الاتهامات ووصفها بأنها «متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

لكن هذه الاتهامات تُذكّر بحالات عدة لتسميم شخصيات معارضة، ثبت في بعضها ضلوع أجهزة المخابرات الروسية فيها، بينما بقي ذلك موضع شك في حالات أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل هذه السموم مادة البولونيوم التي استُخدمت في قتل عميل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006، ومادة الديوكسين التي شوّهت وجه الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشينكو عام 2004، والنوفيتشوك الذي استُخدم في محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.

ويشير الباحث المشارك في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» أوليفييه لوبيك المتخصص في الأسلحة الكيميائية إلى ضرورة «اعتماد مقاربة حذرة» للموضوع.

لكنه اعتبر أن «هذه الفرضية تبدو أكثر ترجيحاً بالنظر إلى أن نافالني كان هدفاً لمحاولة اغتيال على متن طائرة عام 2020 بعدما عُثر في ملابسه الداخلية على غاز نوفيتشوك العصبي العضوي الفوسفوري الذي يُصنع حصرياً في روسيا».

أحد ضفادع السهام السامة الزرقاء معروضاً في حوض أسماك ببرشلونة 16 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مادة غير مستخدمة سابقاً

يضيف لوبيك: «على حد علمي، لم يُستخدم إيبيباتيدين قط في عمليات الاغتيال».

كانت هذه المادة معروفة سابقاً بشكل أساسي بتأثيرها على الحيوانات التي تحاول مهاجمة ضفادع السهام السامة الإكوادورية.

ويوضح مدير مركز مكافحة السموم في باريس جيروم لانغران أن هذه المادة «سم عصبي قوي يُحفز الجهاز العصبي بشدة في البداية، ثم يشلّه؛ لذا ستُصاب بتشنجات، ثم يصيبك الشلل خصوصاً في الجهاز التنفسي».

لكن بالنسبة لهذا العالِم، فإن استخدام هذه المادة لتسميم نافالني «مُقلق بعض الشيء».

ويقول: «يتساءل المرء: لماذا البحث عن هذا السم تحديداً؟ إذا كان الهدف إخفاء عملية تسميم، فهي ليست المادة الأنسب. إلا إذا كان الهدف بث جو من الخوف وتعزيز صورة القوة والخطر برسالة مفادها أنه يمكنك التسميم في أي مكان وبأي شيء».

«ترهيب»

يرى العديد من الخبراء أن استخدام السموم في محاولات الاغتيال يحمل في كثير من الأحيان بصمة روسية.

يقول أستاذ التاريخ الروسي في جامعة ليل أندريه كوزوفوي إن هذه سمة خاصة بالأجهزة السوفياتية، وإن لينين أنشأ مختبراً للسموم في عشرينيات القرن الماضي، أطلق عليه اسم «كاميرا» (أي «الغرفة» بالروسية)، وقد «تطور هذا المختبر بشكل ملحوظ في عهد ستالين، ثم في عهد خلفَيه خروتشوف وبريجنيف... هذا المختبر هو الذي أنتج غاز نوفيتشوك».

ويضيف المؤرخ: «لا يحتكر الروس هذا الأمر، لكنّه يحمل لديهم بُعداً منهجياً؛ إذ جرى توظيف موارد ضخمة على مدى فترة طويلة جداً، بما في ذلك إنشاء مختبر السموم الذي تطور من دون أي قيود».

ورغم أن التسميم قد يفشل، كما تبيّن من خلال نجاة البعض من أمثال يوشتشينكو وسكريبال، فإنه يُستخدم أيضاً لإيصال رسالة.

في حالة البولونيوم أو نوفيتشوك، وهما مادتان طُوِّرتا في روسيا، يعتقد كوزوفوي أنهما «كانتا بمثابة بصمة» تركتها أجهزة المخابرات الروسية.

ويؤكد لوبيك أن «السم يرتبط في المخيلة الجماعية وعلم النفس بموت مروع ومؤلم. استخدام المواد الكيميائية أو السموم يُظهر نية واضحة لترويع الشخص المستهدف، وفي حالة ليتفينينكو وسكريبال ونافالني، أي شخص لديه أدنى ميل لخيانة روسيا الأم وأن يصبح خصماً لها».

ويضيف: «السم العصبي أو المادة المشعة أو المادة السامة أشد رعباً بكثير من المتفجرات أو الاغتيال بالرصاص».


اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

علم اليونان (رويترز)
علم اليونان (رويترز)
TT

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

علم اليونان (رويترز)
علم اليونان (رويترز)

قالت اليونان، اليوم الاثنين، إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية، بعد ظهور الصور التي لم تكن معروفة من قبل على موقع للبيع على الإنترنت.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أفادت تقارير بأن الصور التي عرضت على موقع «إيباي» خلال عطلة نهاية الأسبوع تظهر الرجال بينما يتم اقتيادهم إلى مكان إعدامهم في الأول من مايو (أيار) عام 1944، في ساحة رماية في ضاحية قيصرياني بالعاصمة اليونانية.

وعلى الرغم من أن عمليات الإعدام كانت معروفة جيداً، فإنه لم تكن هناك صور أو أفلام توثيق معروفة للحدث.

وقالت وزارة الثقافة اليونانية، اليوم الاثنين، إنه «من المحتمل للغاية أن تكون هذه الصور أصلية»، مضيفةً أنها ستسعى للحصول عليها كأرشيف تاريخي بعد أن طرحها أحد جامعي التذكارات العسكرية الألمانية في بلجيكا للبيع أول أمس السبت.

وتظهر الصور رجالاً يتم اقتيادهم عبر بوابة وبطول طريق، ثم يقفون بشكل مستقيم ويصطفون أمام جدار.

يذكر أن عمليات الإعدام في قيصرياني لـ200 سجين سياسي شيوعي واحدة من أسوأ الفظائع التي ارتكبت خلال احتلال الرايخ الثالث لليونان، ولا تزال لحظة مؤثرة بالنسبة للبلاد.


فرنسا تقدّم تأشيرة إنسانية لروسيَّين محتجزَين لدى إدارة الهجرة الأميركية

مسافرون عالقون في «مطار شارل ديغول» في العاصمة الفرنسية باريس وسط إضراب مراقبي حركة الملاحة الجوية (أ.ف.ب)
مسافرون عالقون في «مطار شارل ديغول» في العاصمة الفرنسية باريس وسط إضراب مراقبي حركة الملاحة الجوية (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تقدّم تأشيرة إنسانية لروسيَّين محتجزَين لدى إدارة الهجرة الأميركية

مسافرون عالقون في «مطار شارل ديغول» في العاصمة الفرنسية باريس وسط إضراب مراقبي حركة الملاحة الجوية (أ.ف.ب)
مسافرون عالقون في «مطار شارل ديغول» في العاصمة الفرنسية باريس وسط إضراب مراقبي حركة الملاحة الجوية (أ.ف.ب)

وصل روسي منحته فرنسا وزوجته تأشيرة دخول إنسانية بعدما كانا محتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، إلى مطار باريس، الاثنين، ليفاجأ بأن زوجته التي كان من المفترض أن تلاقيه في رحلة أخرى، قد فُقد أثرها، حسب ما أفاد مراسلون لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأصدرت فرنسا التأشيرة للزوجين المعارضين للكرملين، لتجنيبهما الترحيل إلى روسيا. وقد وصل الزوج أليكسي إيشيموف البالغ 31 عاماً إلى باريس وافداً من سياتل صباح الاثنين.

وكان من المتوقع أن تنضم إليه زوجته ناديجدا (29 عاماً) التي كانت تعمل مع المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني، على متن رحلة من ميامي. لكنها لم تصل إلى مطار شارل ديغول.

وأكد أليكسي الذي لم يرَ زوجته منذ أكثر من 20 شهراً، لوكالة الصحافة الفرنسية، أنه «مصدوم»، وقد بدا عليه الاضطراب الشديد.

كلمة «Ice» التي تختصر إدارة الهجرة والجمارك على إشارة «قف» في مينيسوتا (رويترز)

وأوضحت أولغا بروكوبييفا، رئيسة جمعية «روسيا - حريات» (Russie- Libertes) التي تتّخذ في باريس مقرّاً وتساعد الزوجين، أن ناديجدا مُنعت من الصعود إلى الطائرة لأنها كانت تحمل وثيقة سفر مؤقتة وليس جواز سفر.

وأعربت الجمعية و«اللجنة الروسية لمناهضة الحرب» عن أملهما بأن يُسمح لناديجدا بالسفر إلى فرنسا قريباً.

وقال ديميتري فالوييف، وهو رئيس جمعية تنشط لتعزيز الديمقراطية في روسيا، إن قاضياً أميركياً أمر بترحيل ناديجدا إلى روسيا. لكن نشطاء يأملون بأن يُسمح لها بالتوجّه إلى فرنسا.

وقال أليكسي إنه لن يشعر بارتياح إلا برؤية زوجته.

وأضاف: «نحن مرهقان جداً: على مدى نحو عامين عانينا باستمرار من الضغط والألم، والانفصال صعب للغاية خصوصاً حين لا تكون لديك أدنى فكرة عن موعد انتهائه».

وكان الزوجان محتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك في إطار الحملة التي تشنّها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين غير النظاميين.

وهما غادرا روسيا في عام 2022 في خضم تكثيف الكرملين حملة القمع ضد المعارضة عقب بدء غزو أوكرانيا.

وفي نهاية المطاف توجها إلى المكسيك ودخلا الولايات المتحدة في عام 2024، واحتجزتهما إدارة الهجرة والجمارك وأُرسلا إلى مركزي احتجاز مختلفين.

احتُجز أليكسي تسعة أشهر في كاليفورنيا ولاحقاً في ولاية واشنطن.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025 سمح له بالخروج، لكن مع وضع سوار إلكتروني.

أما ناديجدا فاحتُجزت في مركز في ولاية لويزيانا الجنوبية لنحو 21 شهراً.

سعياً لتجنّب ترحيله إلى روسيا، تواصل أليكسي مع دول عدة، وقال: «اعتباراً من مايو (أيار) 2025، كتبتُ رسائل إلى أكثر من مائة دولة أطلب فيها المساعدة، ولم تتجاوب عملياً أي دولة سوى فرنسا».

وأشار إلى أن دبلوماسيين فرنسيين كانوا «على تواصل دائم».

وتابع: «عملوا عن كثب مع ممثلي إدارة الهجرة والجمارك، وتواصلوا معي على نحو منتظم، وبذلوا كل ما أمكنهم من جهود لمساعدتنا في سلوك مسار قانوني إلى وجهة آمنة ولمّ شملنا».

وقدّم عشرات آلاف الروس طلبات لجوء سياسي في الولايات المتحدة منذ 2022، واحتجز كثر منهم تعسفياً، ولم تُتح لهم فرصة عادلة للدفاع عن أنفسهم أمام محكمة.

ومنذ ذاك العام، رُحّل نحو ألف روسي، كثر منهم من طالبي اللجوء، إلى بلادهم من الولايات المتحدة. وأوقف بعضهم لدى وصولهم.