«مرشح التسوية» يعود إلى مفاوضات الحكومة العراقية الجديدة

ترقب سياسي لردّ فعل المالكي على الرفض الأميركي

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«مرشح التسوية» يعود إلى مفاوضات الحكومة العراقية الجديدة

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

يعود خيار مرشحي التسوية إلى نقاشات تحالف «الإطار التنسيقي» لتعيين رئيس الحكومة الجديدة في العراق، بعدما اقتربت الأحزاب المعنية من طي صفحة الولاية الثالثة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، والثانية لرئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني على حد سواء.

لكن تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي يدافع بشراسة عن استحقاقه الانتخابي، ويتمسك ببطاقة الولاية الثانية، على اعتبار أن «الإطار التنسيقي» كان قد انتهى أخيراً إلى اتفاق يحصر الترشيح بين اثنين فقط: المالكي والسوداني.

إعادة الحسابات

ينظر الآن إلى الرفض الدراماتيكي للرئيس الأميركي لترشيح المالكي على أنه زلزال سياسي قد يغير معادلات القوة والتحالفات داخل الإطار التنسيقي.

وأعاد الفيتو الأميركي الذاكرة إلى تعقيدات تشكيل الحكومات السابقة، حيث تبرز حاجة العراق إلى رئيس وزراء يحظى بقبول دولي يجنبه العزلة الاقتصادية، خصوصاً مع حساسية ملف «الدولار» والعقوبات.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث»، إن «الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم العون للعراق في حال انتخاب المالكي مجدداً».

وأبلغ قيادي بارز في «الإطار التنسيقي» «الشرق الأوسط»، الخميس، أن «بطاقتي ترشيح المالكي والسوداني سقطتا عملياً». وقال إن «المالكي، قبل أن يعلن ترمب موقفه، كان قد رفضته أجنحة لها ثقلها السياسي، إلى جانب قوى سنية تحفظت عليه»، مشيراً إلى أن الأمر ذاته «ينطبق على السوداني، الذي تنازل للمالكي بعد شعوره بأن الطريق نحو الولاية الثانية لم تكن معبدة كما كان يتوقع، بسبب رفض قوى لتمديد فترته في القصر الحكومي».

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

تحذيرات قضائية ومهل دستورية

وأوضح القيادي، الذي يقول إنه من المدافعين عن التجديد للسوداني، أن «الأخير بات في موقف مماثل للمالكي، وعليهما الانخراط مع بقية قادة الإطار في إنقاذ المسار السياسي لتشكيل الحكومة». وتابع أن «الإطار التنسيقي» مجبر على خيارات جديدة انطلاقاً من مفهوم التسوية، لكن عليه الإسراع في خطواته خشية ضرب المهل الدستورية.

وفي تطور موازٍ، الخميس، أطلت السلطة القضائية مجدداً على الأزمة. ودعا مجلس القضاء الأعلى القوى السياسية إلى الالتزام بالتوقيتات الدستورية في تسمية رئيسي الجمهورية والوزراء، وذلك بعد تأجيل انعقاد جلسة مجلس النواب الأسبوع المنصرم، في أعقاب الرفض الأميركي لترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون للمنصب الحكومي الأول.

وشدّد القضاء على عدم خرق التوقيتات المنصوص عليها «حفاظاً على الاستقرار السياسي وسير العملية الديمقراطية، وفق الأطر الدستورية والقانونية، ومنع أي تدخل خارجي».

السوداني خلال افتتاحه مؤتمر العراق للطاقة 2026 (رئاسة مجلس الوزراء العراقي)

التوازن بين طهران وواشنطن

وشدّد القيادي الإطاري على أن «الحلّ الأسلم أمام القوى الشيعية هو التفكير في آليات الترشيح، التي تراعي التحفظات الإقليمية والدولية، وبالدرجة نفسها الحساسية الإيرانية، إلى جانب التقلبات المرتبطة بملفها الإقليمي، في ظل الصراع الدائر مع الغرب»، مشيراً إلى أن «عدم مراعاة الظروف المحيطة بالعراق سينتج حكومة قصيرة الأمد».

وأشار القيادي إلى أن «التحالف الشيعي أمام فرصة مواتية لتقديم مرشح يراعي الأولويات، بعد أن تخلص من ضغط هائل، إذ استخدمت الولايات المتحدة أقوى أوراقها في التأثير على مسار تشكيل الحكومة، إذ من الصعب أن تعود مرة أخرى للإفصاح عن الرفض مجدداً».

ترقب لردّ المالكي

في المقابل، تترقب أوساط سياسية ردّ فعل المالكي؛ حيث يميل سياسيون من داخل «الإطار التنسيقي» إلى الاعتقاد بأن موقفاً ما سيعلن قريباً بشأن ترشيحه للمنصب، وفيما إذا كان سينسحب واضعاً شروطاً جديدة تتعلق بالمرشح البديل لضمان الحفاظ على توازنات كتلته.

بدورها، دعت «كتائب حزب الله العراقية»، مساء الأربعاء، القوى السياسية إلى موقف موحد لـ«مقاومة» التدخل الأميركي في البلاد، واصفة هذه التدخلات بـ«التسلط المهين».

وتتعامل القوى الشيعية المنضوية داخل «الإطار التنسيقي» بحذر شديد في التعاطي مع الرفض الأميركي لترشيح المالكي. وختم القيادي الإطاري حديثه بالقول إن «المالكي أحد مؤسسي العملية السياسية، وهو قادر على اتخاذ القرار المناسب» الذي يحفظ وحدة التحالف الشيعي وتماسك الدولة.

وكان «حزب الدعوة الإسلامية» الذي يقوده المالكي قد حذّر في وقت سابق «الإطار التنسيقي» من فتح «ثغرة في قراره قد تجر البلد إلى التعقيد»، في إشارة إلى تعاظم الانقسام السياسي الموجود أصلاً بين أجنحة التحالف الشيعي، الذي سجل نفسه الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان.


مقالات ذات صلة

الصدر يجدد انتقاداته للميليشيات... والحكيم لتحييد العراق عن الصراعات

المشرق العربي عناصر من الأمن والدفاع المدني يعملون في موقع غارة شمال مدينة المقدادية بمحافظة ديالى العراقية يوم 29 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يجدد انتقاداته للميليشيات... والحكيم لتحييد العراق عن الصراعات

حمّل زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الخميس، استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة مسؤولية مقتل عناصر من «الحشد الشعبي».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إردوغان والزيدي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الرئاسة التركية) p-circle

جدل بشأن وزير عراقي امتنع عن توقيع مذكرة مع تركيا

أثار امتناع وزير النقل العراقي عن توقيع مذكرة تفاهم مع تركيا خلال زيارة رئيس الوزراء الأخيرة إلى أنقرة، تكهنات وجدلاً سياسياً...

فاضل النشمي (بغداد)
خاص أضرار بموقع تابع لإحدى الفصائل العراقية عقب غارات جوية في بلدة برطلة بمحافظة نينوى شمال العراق 29 يوليو الحالي (رويترز)

خاص العراق يعلن «خطة محكمة» لمسك الأرض ومنع تهديد الجوار

في أعقاب ضربات أميركية – سعودية، فجر الأربعاء، على أهداف لميليشيات إيرانية في العراق، قالت الحكومة في بغداد إنها وضعت خطة وصفتها بالـ«محكمة» لمنع تهديد الجوار.

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
الخليج تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

في رصد لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيات العراقية الموالية لإيران استهدفت بالمسيرات 6 دول في المنطقة

ركزت دول الخليج جهودها الدبلوماسية رغم الاعتداءات المتكررة من الفصائل العراقية الموالية لإيران

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)

الحكومة العراقية: خطة أمنية محكمة لمنع تهديد دول الجوار

قال الناطق الرسمي للقائد العام للقوات المسلحة العراقية، إن الحكومة وضعت خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض لـ«منع تهديد دول الجوار».

«الشرق الأوسط» (بغداد)