تركيا تكثف جهود الوساطة بين إيران وأميركا

فيدان التقى برّاك... وعراقجي إلى أنقرة... وتدابير لمواجهة أي هجوم محتمل

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)
TT

تركيا تكثف جهود الوساطة بين إيران وأميركا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)

تكثف تركيا مساعيها للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لتفادي أزمة جديدة على حدودها الشرقية قد تهدد أيضاً استقرار المنطقة، في ظل التهديدات المتصاعدة بشنّ ضربة عسكرية أميركية تستهدف إطاحة النظام الإيراني.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية، الخميس، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور أنقرة، الجمعة، بعد أن طرحت تركيا التوسط بين طهران وواشنطن.

وتأتي زيارة عراقجي عقب اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأربعاء، تناول التطورات في إيران والتهديدات الأميركية، وسبل إنهاء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية، وخفض التوتر في المنطقة.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية إن فيدان سيجدد، خلال لقائه عراقجي في أنقرة الجمعة، معارضة بلاده لأي تدخل عسكري ضد إيران، محذراً من مخاطر مثل هذه الخطوة على المنطقة والعالم.

وأضافت المصادر أن فيدان سيؤكد استعداد تركيا للمساهمة في التوصل إلى حل للتوتر القائم بين طهران وواشنطن عبر الحوار، كما سيناقش مع عراقجي العلاقات الثنائية بين تركيا وإيران، والأمن الإقليمي، وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل، وتوسيع التبادل عبر مراكز التجارة الحدودية.

وأشارت إلى أن فيدان سيبحث مع عراقجي أيضاً التطورات في سوريا ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، وتنظيم «داعش».

فيدان خلال استقبال السفير الأميركي في أنقرة توم برّاك الخميس (الخارجية التركية)

وعشية اللقاء مع عراقجي، التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، في مقر وزارة الخارجية التركية، حيث جرى بحث التطورات في إيران وسبل خفض حدة التوتر، إضافة إلى مستجدات الملف السوري، بحسب مصادر تركية.

وتصاعدت التهديدات الأميركية لإيران مع تلويح واشنطن باستخدام القوة لتغيير النظام في طهران، في حين أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة أساطيل وتعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، في وقت توعّدت فيه إيران بالرد على أي هجوم يستهدفها.

وشدّد فيدان، في تصريحات أدلى بها الأربعاء، على رفض تركيا لأي تدخل عسكري أجنبي في إيران، داعياً الولايات المتحدة إلى الاعتماد على القنوات الدبلوماسية لحل الأزمة، ومشيراً إلى أن زعزعة الاستقرار الإقليمي لا تصب في مصلحة بلاده.

مقترح تركي

كشفت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، عن اقتراح قدّمه الرئيس رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعقد اجتماع ثلاثي عبر تقنية الاتصال المرئي، يشارك فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في محاولة للتوسط وخفض التصعيد بين الطرفين.

وذكرت الصحيفة أن الملف الإيراني شكّل المحور الرئيسي لاتصال هاتفي أجراه إردوغان مع ترمب، الثلاثاء، حيث جدّد الرئيس التركي تأكيد وجهة نظر أنقرة، واقترح معالجة التوتر عبر القنوات الدبلوماسية.

وأضافت أن ترمب أبدى رداً إيجابياً على اقتراح إردوغان وتجاوب معه بشكل إيجابي، مشيرة إلى أن الاتصال جاء بعد سلسلة تحركات دبلوماسية تركية، شملت اتصالاً بين إردوغان وبزشكيان، واتصالين هاتفيين متتاليين بين فيدان وعراقجي، ولقاءين مع المبعوث الأميركي توم برّاك في مقر وزارة الخارجية التركية، إضافة إلى محادثة هاتفية بين فيدان ونظيره الأميركي ماركو روبيو.

وعكست هذه الاتصالات، بحسب الصحيفة، جهود وساطة تركية متواصلة لإنهاء التوتر ومنع توجيه ضربة لإيران من شأنها تهديد الاستقرار في المنطقة والعالم، مشيرة إلى أن هذه التحركات جرت بهدوء، في وقت تصاعدت فيه التصريحات حول الاستعدادات الأميركية لضرب إيران.

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تدابير استباقية

ناقش مجلس الأمن القومي التركي، في اجتماع عُقد الأربعاء برئاسة إردوغان، التطورات في إيران والتهديدات الأميركية بشن هجوم على طهران. وأكد المجلس، في بيان صدر عقب الاجتماع، أهمية استقرار وسلام «الجارة إيران» بالنسبة لإيران وتركيا وأمن المنطقة.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن أنقرة تواصل جهودها لإنهاء جميع الصراعات وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.

وذكر المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية الخميس، أن وزارة الدفاع اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، تحسباً لأي تطورات سلبية محتملة في ظل التحركات الأميركية الأخيرة والتهديد بضرب إيران.

وجاءت تصريحات أكتورك عقب تقارير إعلامية تحدثت عن خطط استباقية لإنشاء «منطقة عازلة» على الحدود مع إيران، تحسباً لهجوم أميركي قد يؤدي إلى موجة نزوح كبيرة من إيران باتجاه الأراضي التركية.

تركيا أقامت جداراً أسمنتياً على الحدود مع إيران وعززت مراقبتها بالعديد من الوسائل (الدفاع التركية)

وبحسب التقارير، تشمل الخطة إقامة منطقة عازلة داخل الجانب الإيراني من الحدود في حال تعرض إيران لضربات جوية، بهدف ضمان بقاء من قد يهاجر داخل حدودها ومنع تدفقهم إلى الأراضي التركية، سواء جرى استخدام مصطلح «المنطقة العازلة» أو لا.

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت، في وقت سابق، تعزيز الإجراءات الأمنية على طول نحو 560 كيلومتراً من الحدود مع إيران، عبر نظام مراقبة متكامل يشمل جدراناً أسمنتية وخنادق وأبراج رصد كهروبصرية، إضافة إلى مراقبة مستمرة بواسطة الطائرات المسيّرة والمأهولة على مدار الساعة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

شؤون إقليمية ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب) p-circle

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع أميركا عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في 2 مارس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)

وزير الداخلية القطري: الأوضاع الأمنية مستقرة وسلامة المجتمع خط أحمر

أكد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل) p-circle

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

تدخل الحرب على إيران أسبوعها الثالث مع غارات أميركية وإسرائيلية مكثفة، وردود صاروخية إيرانية، وتوتر متصاعد في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية غارة جوية على موقع عسكري بمدينة كرج فجر الخميس (شبكات التواصل) p-circle

حرب إيران لأسبوع ثالث... الغارات تتكثف وترمب يهدد بـ«ضربات قوية»

تدخل الحرب على إيران أسبوعها الثالث مع غارات أميركية وإسرائيلية مكثفة، وردود صاروخية إيرانية، وتوتر متصاعد في مضيق هرمز يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو «غير متيقن» من سقوط النظام في إيران

أكد نتنياهو أنه غير متيقن من أن هذه الحرب ستسقط نظام طهران، لذلك فهو لا يضع ذلك هدفاً للحرب، بل الهدف هو إجهاض المشروعَيْن النووي وتطوير الصواريخ الباليستية.

نظير مجلي (تل أبيب )

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.


تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى الوضع الهشّ للمهاجرين في إيران، في ظلّ القصف الشديد والنزوح الكبير.

وأعربت عن استعدادها «دعم المهاجرين وغيرهم من مواطني دول ثالثة عالقين في الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديفيد جون، المسؤول في منظمة الهجرة الدولية خلال إحاطة في جنيف: «ساعدنا بعض المهاجرين في العودة إلى ديارهم من إيران»، مشيراً إلى أن «الطلبات بالمئات، وهي تتزايد يوماً بعد يوم»، من دون تقديم تفاصيل عن جنسيات المهاجرين الذين غادروا أو طلبوا المساعدة.

ولفت إلى التكلفة العالية لعمليات الإجلاء هذه، ونقص الموارد الذي يشكّل عائقاً أساسياً.

وتعدّ إيران أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، ويعيش فيها عدد كبير من المهاجرين، من بينهم ملايين من أفغانستان ومئات الآلاف من العراق، بحسب الأمم المتحدة.

3.2 مليون نازح

أفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الخميس، عن نزوح 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب التي اندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمالاً مهاجرين هم من بين الضحايا المدنيين في إيران. كما أعلنت المنظمة الأممية أن بعض السفارات في لبنان تواصلت معها سعياً إلى إجلاء رعاياها.

وقدّرت أن تكون الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّبت في نزوح آلاف المهاجرين، غالبيتهم في لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنانَ بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، الذي توغلت قواتها في جنوبه.

وأفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن عودة أكثر من 94 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم، فضلاً عن مغادرة 10 آلاف لبناني إلى سوريا.