المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي يبحث «الأمن ومكافحة الإرهاب»

بمشاركة مسؤولين كبار وأعضاء من برلماني البلدين

رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)
رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي يبحث «الأمن ومكافحة الإرهاب»

رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)
رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)

تحتضن العاصمة المغربية الرباط، اليوم الخميس، أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي، بمشاركة مسؤولين وأعضاء من برلمانَي البلدين، وعدد من الوزراء من الجانبين المغربي والفرنسي.

ويهدف المنتدى إلى تعزيز الحوار والتشاور، وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين؛ بهدف تنسيق المواقف، ودرس مختلف القضايا موضع الاهتمام المشترك.

ويتضمن برنامج الدورة أربع جلسات موضوعاتية، بمشاركة برلمانيين من البلدين، تتناول ملفات استراتيجية؛ حيث تُخصص الجلسة الأولى لمناقشة «الآفاق الجديدة للتعاون الثنائي»، تليها جلسة ثانية تبحث قضايا «الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وستنكبّ الجلسة الثالثة على موضوع «حقوق المرأة والمشاركة في الحياة العامة»، بينما تخصص الجلسة الرابعة لتدارس ملف «الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة». وستعرف هذه الجلسات مشاركة وازنة لعدد من الوزراء والمسؤولين عن القطاعات المعنية من الجانب المغربي.

وإلى جانب هذه الجلسات الرسمية، يشهد المنتدى نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً ومباحثات ثنائية بين الجانبين. وستُختتم أعمال هذه الدورة، التي تعرف حضور وفد برلماني فرنسي رفيع المستوى يضم أعضاء من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، ببيان ختامي يتضمن الخلاصات المنبثقة من أشغال الدورة.

تجدر الإشارة إلى أن المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي راكم مساراً متميزاً من الحوار المؤسساتي، منذ انطلاق دورته الأولى بالرباط سنة 2013، تلتها الدورة الثانية بباريس سنة 2015، ثم الدورة الثالثة في الرباط سنة 2018، وصولاً إلى الدورة الرابعة التي استضافتها باريس سنة 2019. ويُكرس هذا المنتدى مكانته كفضاء استراتيجي للحوار والتشاور، وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف تنسيق المواقف وتدارس مختلف القضايا ذات الأهمية المشتركة بين البلدين.


مقالات ذات صلة

سياسية فرنسية تنتقد «الإساءة للجزائر»... وتؤكد التزامها المصالحة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)

سياسية فرنسية تنتقد «الإساءة للجزائر»... وتؤكد التزامها المصالحة

وجهت السياسية الاشتراكية الفرنسية، سيغولين رويال، انتقادات حادة إلى وثائقي تلفزيوني عدّته الجزائر «مسيئاً لرموزها».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد رئيس وزراء السنغال ونظيره المغربي يحضران حفل توقيع للجنة العليا المشتركة بين المغرب والسنغال (إ.ب.أ)

المغرب والسنغال يتعهدان بتعزيز العلاقات بعد توترات النهائي الأفريقي

تعهَّد كل من المغرب والسنغال، يوم الاثنين، بإعطاء فرصة جديدة للعلاقات بينهما، وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين الأفريقيَّين.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة عربية مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)

محاولات مصرية - مغربية للتهدئة بعد «مناوشات» كأس أفريقيا

في أعقاب «مناوشات» شهدتها منافسات كأس الأمم الأفريقية خارج المستطيل الأخضر، وما تبعها من «مشاحنات» إلكترونية بين جماهير مصر والمغرب.

محمد عجم (القاهرة )
رياضة عالمية الحارس الاحتياطي للسنغال يهفان ديوف يمنع جامعي الكرات من أخذ المنشفة (منصة إكس)

«منشفة ميندي» تثير الجدل في نهائي كأس أمم أفريقيا

لم يكن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين السنغال والمغرب، الأحد، الذي انتهى بتتويج المنتخب السنغالي بعد الفوز 1-0 عقب التمديد في الرباط، مجرد مباراة حاسمة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية بابي ثياو (أ.ف.ب)

مدرب السنغال يتعرض لصيحات استهجان من الصحافة المغربية

عرض مدرب السنغال بابي ثياو لصيحات استهجان شديدة من الصحفيين، ​ثم غادر المؤتمر الصحفي المقرر لتتواصل دراما نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«أطباء بلا حدود»: الفاشر مدينة مُدمَّرة وخالية من السكان

مخيم «دالي» في بلدة طويلة التي فرَّ إليها عدد كبير من سكان مدينة الفاشر (برنامج الأغذية العالمي)
مخيم «دالي» في بلدة طويلة التي فرَّ إليها عدد كبير من سكان مدينة الفاشر (برنامج الأغذية العالمي)
TT

«أطباء بلا حدود»: الفاشر مدينة مُدمَّرة وخالية من السكان

مخيم «دالي» في بلدة طويلة التي فرَّ إليها عدد كبير من سكان مدينة الفاشر (برنامج الأغذية العالمي)
مخيم «دالي» في بلدة طويلة التي فرَّ إليها عدد كبير من سكان مدينة الفاشر (برنامج الأغذية العالمي)

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور في غرب السودان، بـ«المدينة المُدمَّرة، والخالية من السكان»، موضحة أنها استطاعت الوصول إلى المدينة تحت رقابة أمنية مشددة.

وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سيطرت «قوات الدعم السريع» على الفاشر بعد حصار دام أكثر من 18 شهراً، وترددت أنباء حينها بوقوع انتهاكات ومقتل مدنيين، بينهم مرضى داخل المستشفى الوحيد العامل في المدينة.

وقالت المنظمة في بيان، إن فريقاً من العاملين فيها زار مدينة الفاشر، وبقي هناك لمدة 4 ساعات في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، وإن الزيارة تمت تحت إشراف دائم من المسؤولين الأمنيين.

وأوضحت «أطباء بلا حدود» أن الفريق شاهد مناطق مُدمَّرة وخالية إلى حد كبير من السكان الذين كانوا يعيشون في المدينة، وأبدت مخاوفها على السكان المتبقين، قائلة: «تتزايد مخاوفنا الآن من أن غالبية المدنيين الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة عند سيطرة (قوات الدعم السريع) على المدينة، قُتلوا أو نزحوا».

وكشفت المنظمة عن الحصول على إذن للوصول إلى الفاشر؛ بهدف تقييم الوضع الراهن للمدنيين والمَرافق الصحية، بعد أن سيطرت «قوات الدعم السريع» على المدينة، نتيجة حصار طويل ارتكبت خلاله «فظائع»، حسب البيان. وأضاف البيان أن الفريق التابع للمنظمة سجل زيارة إلى موقعين للإيواء، معظم من يقيمون فيهما من النساء والأطفال وكبار السن، وأنه شاهد نحو 20 مريضاً يعانون إصابات قديمة في المَرافق الصحية المتبقية.

إحالة المرضى

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وتعهدت المنظمة بدعم إحالة المرضى المحتاجين إلى تدخلات جراحية، إلى مناطق مشاريع «أطباء بلا حدود» التي تتوفر فيها القدرات الجراحية. وتابعت: «على الرغم من أننا لم نتمكن من إجراء تقييم شامل ومستقل، فإننا لم نجد احتياجات طبية حادة فيما يبدو الآن وكأنها مدينة أشباح، بعدد قليل جداً من المدنيين بقوا فيها أو عادوا إليها، في تناقض صارخ مع ما كانت عليه المدينة من قبل».

ووصف البيان الزيارة بأنها: «كانت محدودة للغاية، ولم يمكننا سوى إلقاء نظرة سريعة على المدينة والوضع فيها. ومع ذلك، فإن هذه النظرة الخاطفة، تُعدّ تذكيراً قاتماً بالحجم الهائل للدمار الذي شهدته الفاشر».

وأشار البيان إلى أن ما شاهده فريق المنظمة، يتطابق مع الروايات التي نقلها لها المرضى الذين قامت بعلاجهم خلال الأشهر الماضية في بلدة طويلة التي تبعد عن الفاشر بنحو 60 كيلومتراً، ولجأ إليها الكثير من القارين من القتل والتعذيب والاختطاف، وغيرها من أعمال العنف في الفاشر.

والأسبوع الماضي، قالت المتحدثة باسم «يونيسف»، إيفا هيندز في تصريحات أعقبت مهمة استمرت 10 أيام في دارفور، إن منطقة طويلة في شمال إقليم دارفور أصبحت واحدة من أكبر تجمعات النازحين داخلياً في الإقليم.

وأوضحت هيندز أن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 500 ألف شخص في بلدة طويلة، بينما يستمر النزوح إليها، في ظل ظروف مزرية، قائلة: «تبدو أشبه بمدينة منها إلى مخيم، إنها بالتأكيد واحدة من أكبر مواقع النازحين التي رأيتها». وأضافت: «نحن موجودون على الأرض، ونقدم الدعم وسط احتياجات هائلة».


حكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية يُربك المشهد السياسي الليبي

أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)
أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)
TT

حكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية يُربك المشهد السياسي الليبي

أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)
أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)

انفتح المشهد الليبي على أزمة جديدة قد تعصف باستقلال القضاء في البلاد، وتزيد الوضع السياسي تأزماً وإرباكاً، وذلك بعد إصدار حكم قضائي من المحكمة العليا بطرابلس «بعدم دستورية» أربعة قوانين تتعلق بنظام سلطة القضاء.

وأصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حكماً قضائياً الأربعاء بـ«عدم دستورية» أربعة قوانين صادرة عن السلطة التشريعية، وما تبع ذلك من إلغاء القرارات والقوانين كافة، الصادرة عن «المؤتمر الوطني» السابق بعد انتخاب مجلس النواب في عام 2014، وكذلك تعديل بعض مواد قانون نظام القضاء، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، بما في ذلك تشكيل المجلس الأعلى للقضاء.

صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

وينظر إلى هذا الحكم على أنه جولة جديدة من الصراع بين رئيس المحكمة العليا عبد الله بورزيزة، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إذ إنه يسحب الشرعية القانونية التي شُكِّل على ضوئها «مجلس القضاء»، الذي يُعيَّن رئيسه من قبل البرلمان، ويتولى النائب العام منصب نائب رئيس المجلس.

ويرى سياسيون وقانونيون أن هذا الحكم «يربك الوضع السياسي في ليبيا، ويعطّل اتجاه البلاد إلى تحقيق أي خطوة على المسار الانتخابي».

وفي أول رد على حكم المحكمة العليا، نظم رؤساء محاكم ونيابات طرابلس والمنطقة الغربية والعاملون في الهيئات القضائية وقفة احتجاجية، صباح الخميس، أمام مجمع المحاكم، رفضاً لقرارات المحكمة العليا، مشددين على ضرورة «استقلال المؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة لدولة القانون». وأكدوا في بيانهم رفض «أي عبث يهدد وحدة الجهاز القضائي أو يسعى إلى تقسيمه».

وفي وقفة احتجاجية أخرى بشرق ليبيا، الخميس، أكد رئيس وأعضاء النيابة العامة بالمرج «شرق البلاد»، على «الاستقلال التام للمؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة أساسية لدولة القانون، وعدم السماح بأي عبث يهدد وحدتها أو تقسيمها»، ورأوا أن «تبعية جميع الهيئات القضائية في البلاد للمجلس الأعلى للقضاء بتشكيلته الحالية، بصفته دون غيره المسؤول عن شؤون أعضاء الهيئات القضائية». وأهابوا بأعضاء الهيئات القضائية كافة «الوقوف صفاً واحداً لضمان وحدة الجهاز القضائي، تحت رئاسة المجلس الأعلى للقضاء القائم»، كما دعوا إلى تأجيل «التعامل مع أي مخرجات تتعلق بالشأن الدستوري إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد».

وترجع الأزمة إلى سعي مجلس النواب إلى تعديل في هيكلية السلطة القضائية، من خلال تغيير رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، عبر إجراءات تمنح رئيس مجلس النواب نفوذاً غير مباشر على تعيينات القضاة وتحركاتهم.

وتصاعدت الاتهامات بين موالين لغرب ليبيا وشرقها الموجهة للمحكمة العليا، ففيما يرى البعض أن حكمها يصب في «إعادة التوازن بين السلطات، ووضع حد لتجاوز البرلمان»، عدّه آخرون «كارثة تفتح الباب لانقسام القضاء».

وقال عبد السلام أبو غالية، المحامي الليبي، في تعليق على تداعيات الحكم القضائي، إن الأحكام الصادرة عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «ليست في صالح أي طرف سياسي من الأطراف الرسمية، بما في ذلك حكومة عبد الحميد الدبيبة».

وصدرت القوانين التي حكم بعدم دستوريتها ما بين عامي 2013 إلى 2023. وينص القانون رقم 22 لسنة 2023 على تعديل «قانون نظام القضاء» بمنح مجلس النواب صلاحية تعيين رئيس المجلس الأعلى للقضاء، على أن يكون النائب العام نائباً له، كما تضمن القانون رقم 32 لسنة 2023 تعديلات إضافية، أبرزها إلزام رئيس مجلس القضاء بأداء اليمين القانونية أمام مجلس النواب. وعدّ القانون رقم (1) لسنة 2020 القوانين الصادرة عن «المؤتمر الوطني العام» ملغاة بعد 3 أغسطس (آب) 2014، مع الإبقاء على سريان القوانين والقرارات السابقة لذلك التاريخ إلى حين تعديلها أو إلغائها.

وذهب محمد عمر بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام إلى أن «المحكمة العليا لم تصطدم اليوم بالسلطة التشريعية وحدها؛ بل اصطدمت بالسلطة القضائية ذاتها، وأطلقت النار على القضاء الليبي، الذي كان موحداً حتى ظهر الأربعاء، الذي سيدشّنه التاريخ اليوم الأسود في قضاء ليبيا».

وأضاف بعيو موضحاً أن «معركة بناء الدولة الوطنية مستمرة، وما حدث سيزيد الوطنيين إصراراً على الانتصار فيها مهما كان الثمن، وعندها سيعود للوطن وجوده وسيادته، وللقضاء وحدته وهيبته».

ودخلت النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية على خط الأزمة، معربة عن «قلقها البالغ إزاء التداعيات المحتملة لهذا الحكم في هذا التوقيت الدقيق، لما قد يترتب عليه من زعزعة لثقة المواطن في المؤسسة القضائية»، وقالت إنه «قد يفتح الباب أمام انقسام غير محمود العواقب داخل السلطة القضائية، وهي السلطة التي ظلت دون غيرها صامدة وموحدة، وبعيدة عن مظاهر الانقسام التي عصفت بمؤسسات الدولة الليبية».

ورأت النقابة أن المجلس الأعلى للقضاء، «ظلّ طوال السنوات الماضية رمزاً لوحدة القضاء، وملاذاً آمناً للمواطنين لاستيفاء حقوقهم، ومصدراً للثقة في عدالة الدولة وهيبة القانون، وهو ما لا يجوز المساس به أو تعريضه للاهتزاز، أياً كانت المبررات».

ودعت النقابة الجهات ذات العلاقة كافة إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتفادي كل ما من شأنه إرباك المشهد القضائي أو إضعافه»، وانتهت إلى أنها «ستظل جزءاً أصيلاً من منظومة العدالة، مدافعة عن وحدة القضاء واستقراره، وواقفة صفاً واحداً مع العاملين به كافة، من أجل قضاء موحد ومستقل وقادر على أداء رسالته السامية في خدمة الوطن».

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، تصدّرت لهجة حادة، لم تخلُ من تبادل الاتهامات، بين رئيس المحكمة العليا في العاصمة طرابلس ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي وصف المحكمة العليا بأنها «محكمة نقض».

وعقب هجوم حاد شنّه صالح على بورزيزة، ووصفه بأنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان»، ردّت الجمعية العامة للمحكمة، عادّة أن ما ذهب إليه عقيلة صالح «مغالطة من البرلمان»، الذي وصفته للمرة الأولى بـ«السلطة المؤقتة».


سياسية فرنسية تنتقد «الإساءة للجزائر»... وتؤكد التزامها المصالحة

الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)
TT

سياسية فرنسية تنتقد «الإساءة للجزائر»... وتؤكد التزامها المصالحة

الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)

وجهت السياسية الاشتراكية الفرنسية، سيغولين رويال، انتقادات حادة إلى وثائقي تلفزيوني عدّته الجزائر «مسيئاً لرموزها»، بعد أن تناول التوترات الحادة بين البلدين، التي حاولت رويال الإسهام في تهدئتها خلال زيارتها الجزائر يومي الثلاثاء والأربعاء.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)

صرّحت رويال، رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر»، الأربعاء، للتلفزيون العمومي الجزائري، بأنها رفضت المشاركة في البرنامج المثير للجدل، الذي بثته «القناة الفرنسية العمومية الثانية»، الخميس الماضي، ووصفته بأنه عمل «مهين» للجزائر، و«موجّه سياسياً».

وأوضحت رويال أنها تلقت دعوة للظهور في فقرة بنهاية البرنامج، لكنها اشترطت الاطلاع على المحتوى مسبقاً نظراً إلى حساسية الموضوع، وفق ما قالت، مؤكدة أنها فور مشاهدتها إياه قررت عدم الإسهام فيه أو «السماح باستخدام اسمها لجذب المشاهدين نحو مادة أرفضها تماماً»، وترى فيها «إهانة كبيرة للجزائر».

وقالت رويال إنها وجهت رسالة نصية إلى القائمين على البرنامج، تبلغهم فيها بأن مضمون الوثائقي «غير مقبول»، متسائلة بلهجة استنكارية: «تخيلوا لو أن قناة تلفزيونية عمومية جزائرية بثت التقرير نفسه عن إيمانويل ماكرون، فكيف سيكون رد فعل فرنسا؟»، وكانت تشير لكلام مسيء إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، جاء على لسان اليوتيوبر الجزائري اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، الذي يعدّ أحد عناصر التوتر الحاد الذي يَسِم علاقات البلدين منذ عام ونصف العام.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفق رويال، فإن التقرير «افتقد أي موضوع إيجابي واحد». كما عدّته «صادماً»، وأنه «أساء إلى سمعة المنتخبين مزدوجي الجنسية»، لافتة إلى أن بدء «إنتاجه في عهد وزير الداخلية السابق، برونو ريتايو، يفسر توجهه السياسي». في إشارة إلى المواقف الحادة من الوزير السابق تجاه الجزائر، في بدايات الأزمة، حيث اختلف مع الرئيس ماكرون بشأن نهج التشدد مع الجزائر، الذي تبناه بقوة.

مزدوجو الجنسية في قلب الجدل

في سياق تحليلها أهداف التقرير التلفزيوني، رأت رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» أن «الغاية منه هي محاولة إقصاء مزدوجي الجنسية عبر التشكيك في ولائهم»، منتقدة استناد البرنامج إلى «شهادة مجهولة المصدر لمنتخبة تزعم تعرضها لضغوط، في حين أن تواصل القنصليات مع رعاياها لتنشيط حضورهم لهو دور طبيعي ومعمول به».

وأكدت رويال أن بث هذا «السم الصغير»، المتمثل في اتهام المنتخبين بـ«الخضوع لتدخل أجنبي»، يشكل، وفقها، «آلية معروفة تأتي قبل شهرين فقط من الانتخابات البلدية في فرنسا، وذلك بهدف إقصائهم عن المشهد السياسي».

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وتناول برنامج «فرنس2» تحقيقاً استقصائياً بعنوان «حرب خفية» بين فرنسا والجزائر، تقوم، وفق ما جاء فيه، على صراع روايات وتبادل اتهامات، إلى جانب حملات تأثير إعلامي وسياسي متبادلة، في ظل توتر دبلوماسي غير مسبوق منذ استقلال الجزائر. واعتمد التحقيق على شهادات ووثائق تتحدث عن ضغوط مزعومة ومحاولات تأثير وتجسس، في محاولة لفهم آليات إدارة الأزمة بين البلدين.

وتطرق الوثائقي إلى مذكرة صادرة عن جهاز الأمن الداخلي الفرنسي، تتعلق بحادثة تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، يُزعم فيها أن مستشارة بلدية فرنسية من أصول جزائرية، تقيم في منطقة باريس، استُدعيت إلى القنصلية الجزائرية في كريتاي بضواحي العاصمة، حيث عقدت لقاء لنحو ساعتين مع شخص قُدم على أنه عنصر استخباراتي جزائري.

ووفق المذكرة، فقد تعرضت المستشارة لتوبيخ بسبب تدشينها لوحة شارع تخليداً لذكرى المغني الأمازيغي الراحل لونيس معطوب، من دون الإشارة إلى جنسيته الجزائرية، والاكتفاء بوصفه بـ«القبائلي».

وتضمن الوثائقي ظهور المعارض أمير بوخرص، الذي وجه اتهامات مباشرة إلى الرئيس الجزائري، زاعماً أنه أعطى «الضوء الأخضر» لتنفيذ عملية اختطافه واحتجازه سنة 2024 في ضواحي باريس.

ووفق ما أورده التحقيق، فقد كانت العملية تهدف إلى تصفية المعارض؛ لكنها أخفقت؛ مما أسفر عن توجيه اتهامات إلى 8 جزائريين، من بينهم دبلوماسيان، أُودع أحدهما السجن.

كما شارك السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر، ستيفان روماتييه، في الوثائقي، حيث علّق على حالة التوتر القائمة بين البلدين، مؤكداً أن فرنسا والجزائر «تملكان القدرة على تجاوز الخلافات الراهنة»، علماً بأنه غادر منصبه منذ أبريل (نيسان) الماضي في سياق حلقات تصعيد متتالية بين البلدين.

ملصق وثائقي «فرنس 2» الذي أثار جدلاً حاداً في الجزائر

والسبت الماضي، استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في سفارة فرنسا، وأبلغته احتجاجها الشديد على «الأكاذيب والافتراءات والإساءات بحق الدولة الجزائرية ومؤسساتها، التي تضمنها الوثائقي»، مشددة على «خطورة تورط قناة خدمة عمومية فرنسية في هذا العمل»، وعدت ذلك «مؤشراً على تواطؤ أو موافقة رسمية».

هجوم من الإعلام الفرنسي إثر دعوة للمصالحة

عقب استقبالها من طرف الرئيس تبون، الثلاثاء الماضي، صرّحت رويال بأن هدف زيارتها هو «تعزيز الحوار والصداقة بين البلدين، والعمل على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل»، في سياق توتر دبلوماسي تفجر إثر اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء في يوليو (تموز) 2024.

وقالت رويال إن «التاريخ المشترك بين فرنسا والجزائر يحمل جراحاً وذكريات عن الهيمنة والمقاومة»، مشيرة إلى «أهمية معالجة هذه الذاكرة، وإعادة بناء الثقة عبر الاعتراف بالحقائق، والاعتذار عن المظالم التاريخية».

لكن لم يلق خطاب السياسية السبعينية، الذي وُصف بـ«المعتدل» و«المصالِح» في الجزائر، قبولاً في فرنسا، بل أثار هجمات حادة من المعسكر المعارض للتقارب مع الضفة الأخرى من المتوسط، حيث اتُّهمت بـ«الخيانة»، وبأنها «جبانة»، ووُصفت بـ«الملحَقة الإعلامية التي تروّج لمصالح الجزائر»، كما تعرضت لإهانات شخصية على شبكات التواصل ووسائل الإعلام المقرّبة من اليمين المتطرف، خصوصاً قناتي «سي نيوز» و«بي إف إم تي في».

كما وجه نواب وبعض الأصوات من أقصى اليمين انتقادات إلى سيغولين رويال، وعدّو دعوتها إلى الحوار وبناء جسور الصداقة مع الجزائر متعارضةً مع بعض المصالح السياسية.

ويعكس هذا الأسلوب من الانتقادات، وفق مراقبين، نمطاً سبق أن استهدف شخصيات فرنسية أخرى زارت الجزائر مؤخراً، مثل البرلماني ديفيد غيرو من حزب «فرنسا الأبية»، ووزير الخارجية جان نويل بارو؛ مما يبرز وجود تحفظات من بعض الجهات السياسية والإعلامية تجاه أي مبادرات للتقارب مع الجزائر، وفق المراقبين أنفسهم.